من البذور والطرق إلى التمكين الاقتصادي.. تنمية محلية تقودها الجمعيات التعاونية
في القرى والمديريات، لا تتوقف التنمية عند حدود الخطط والوعود، بل تتحول إلى مبادرات ميدانية يشارك فيها الأهالي والجمعيات والسلطات المحلية، طريق يُرصف لتسهيل نقل المحاصيل، وسدٌّ يحفظ مياه الأمطار، وبذورٌ تُنقّى استعدادًا للموسم الزراعي، وأسرةٌ متضررة تستعيد مصدر دخلها؛ مشاهد متعددة تتجمع في لوحة واحدة عنوانها العمل التعاوني، وهدفها بناء مجتمع أكثر إنتاجًا وقدرة على مواجهة التحديات.
يمانيون محسن عليحراك تنموي متعدد المسارات
تتواصل في عدد من المحافظات أعمال ومبادرات تنموية متنوعة، تنفذها الجمعيات التعاونية الزراعية بالشراكة مع السلطات المحلية والاتحاد التعاوني الزراعي والمؤسسات التنموية، وبمشاركة فاعلة من أبناء المناطق، ولا تقتصر هذه المبادرات على قطاع واحد، بل تشمل الطرق والمياه والزراعة والتعليم والتمكين الاقتصادي، بما يعكس توجهًا متكاملًا لمعالجة الاحتياجات الأساسية وتحويل الإمكانات المحلية إلى مشاريع إنتاجية وخدمية.
وتتولى الجمعيات التعاونية دورًا محوريًا في هذا المسار، من خلال تنظيم جهود المزارعين، وتوفير المدخلات الزراعية، وتقديم الإرشاد، وتحسين التسويق، وتنفيذ المبادرات المجتمعية، إلى جانب التنسيق مع الجهات الرسمية والشركاء الداعمين، ويمنح هذا الدور المشاريع طابعًا مؤسسيًا يساعد على استمراريتها، ويجعل المجتمع شريكًا في تحديد الأولويات وتنفيذ الحلول.الطرق.. بنية أساسية لخدمة السكان والمزارعين
في محافظة المحويت، أنهى أهالي قرية مسجد العر المرحلة الثانية من مبادرة رصف وتحسين الطريق المؤدي إلى القرية، بإشراف جمعية مدينة المحويت ودعم وحدة التدخلات المركزية بمادة الإسمنت، وشملت الأعمال صب ورصف طريق بطول يتجاوز 200 متر وعرض ستة أمتار، بعد توفير 150 كيس إسمنت في المرحلة الأولى و119 كيسًا في المرحلة الثانية.
ويكتسب المشروع أهميته من كونه يربط التجمعات السكنية بالطرق الرئيسية، ويحسن حركة المواطنين، ويخفف صعوبات التنقل، فضلًا عن إسهامه في دعم النشاط الزراعي وتسهيل نقل المنتجات من الحقول إلى الأسواق، وخلال زيارة تفقدية للمشروع، جرى الاطلاع على مستوى الإنجاز والاحتياجات اللازمة لاستكمال بقية مراحله.
وفي محافظة حجة، تتسع رقعة المبادرات المرتبطة بالطرق. ففي مديرية أفلح الشام، تتواصل أعمال مسح طريق بني حربي – المحرق بطول ستة كيلومترات وعرض ستة أمتار، ليستفيد منه نحو خمسة آلاف نسمة، ويهدف المشروع إلى تحسين التنقل والحد من معاناة المواطنين، فضلًا عن فتح مسارات أفضل أمام النشاط الزراعي والخدمي.
كما تواصل جمعية وشحة التعاونية الزراعية أعمال إعادة تأهيل طريق الجبل – المسار الشرقي، الرابط بين مديريتي وشحة وقارة، بطول 28 ألف متر، ليستفيد منه نحو 38 ألف نسمة، ويأتي المشروع لمعالجة الأضرار التي لحقت بالطريق جراء السيول، وتعزيز حركة المواطنين والمنتجات الزراعية والتجارية بين المناطق.
وفي عزلة ضاعن بمديرية وشحة، نفذ أهالي المعس الأعلى والسلقه مبادرة لإعادة تأهيل طريق يبلغ طوله نحو ثلاثة آلاف متر، ويرتبط بالخط الرئيسي، بما يخدم أكثر من 2300 نسمة، كما بادر أهالي قرية القعرة آل الرخمي إلى إصلاح طريق بطول ألفي متر يستفيد منه نحو ألفي نسمة، في حين نفذ أهالي قريتي القزعة وحقارة بمديرية الشغادرة أعمالًا لإصلاح طريق طلعة العياشية الذي يتجاوز طوله كيلومترين، ويربط عددًا من العزل بمركز المديرية والخدمات والأسواق.
وتكشف هذه المبادرات عن اعتماد متزايد على الشراكة المجتمعية، إذ يساهم الأهالي في توفير الوقود والمعدات والمواد، ويشاركون في تنفيذ الأعمال ميدانيًا، بما يقلل كلفة المشاريع ويسرع إنجازها، كما تؤكد أن تحسين الطرق لا يمثل مطلبًا خدميًا فحسب، بل يعد مدخلًا مباشرًا لتنشيط الزراعة والتجارة وتحسين وصول السكان إلى التعليم والصحة.حصاد المياه وتعزيز الأمن المائي
يمثل حصاد مياه الأمطار أحد المحاور الأساسية في المبادرات التنموية، خصوصًا في المناطق الزراعية التي تواجه تحديات شحة المياه، وفي مديرية بكيل المير بمحافظة حجة، ناقشت السلطة المحلية احتياجات مشاريع حصاد المياه من المعدات والأجهزة والمولدات، إلى جانب استكمال مشروع خزان المياه الأرضي وبحث آليات دمج الجمعيات التعاونية وتوحيد جهودها.
وترافقت هذه المناقشات مع نزول ميداني لتفقد السدود والحواجز المائية والاطلاع على مستوى تخزينها ودورها في تغذية الآبار وري الأراضي الزراعية، وأكد المزارعون أهمية هذه المنشآت في الحد من شحة المياه، والتوسع في زراعة الحبوب، فيما شدد المسؤولون على ضرورة إنشاء مزيد من الحواجز والسدود بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتتجاوز أهمية هذه المشاريع توفير المياه للاستخدام الزراعي، إذ تسهم في حماية الأراضي من الانجراف، وتحسين استقرار الإنتاج، وتقليل اعتماد المزارعين على مصادر المياه المكلفة، كما توفر أساسًا للتوسع في زراعة المحاصيل الأساسية والنقدية، وتدعم الأمنين المائي والغذائي على المدى البعيد.تأسيس الجمعيات وتنظيم العمل التعاوني
شهدت محافظة البيضاء إشهار جمعية ريف البيضاء التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، خلال اجتماع تأسيسي أقر النظام الأساسي وانتخب الهيئة الإدارية ولجنة الرقابة والتفتيش، ويشكل إشهار الجمعية خطوة لتنظيم جهود المزارعين، وتنسيق المبادرات، وتوجيه الموارد نحو مشاريع تخدم القطاع الزراعي والخدمي.
وأكد المشاركون أهمية الجمعية في تعزيز التكاتف المجتمعي واستثمار الموارد المتاحة، بما يرفع مستوى الإنتاج ويسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، كما ناقش فرع الاتحاد التعاوني الزراعي السمكي مع مكتب الشؤون الاجتماعية ترتيبات النزول الميداني لجمعية الصومعة، واستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بجمعية ريف البيضاء، بما يعزز سلامة العمل المؤسسي ويضمن التزام الجمعيات باللوائح المنظمة.
وفي مديرية كحلان الشرف بمحافظة حجة، ناقشت السلطة المحلية التحضيرات لإشهار الجمعية الزراعية متعددة الأغراض، وسط تأكيد على أهمية توحيد الطاقات والخبرات واستثمار المقومات الزراعية والبشرية للمديرية، وينظر إلى الجمعية باعتبارها إطارًا لتنسيق جهود المزارعين، وتحسين الخدمات، وتطوير المشاريع الإنتاجية، وربط المجتمع بالجهات الداعمة.
كما نفذت جمعية شرس التعاونية الزراعية نزولًا ميدانيًا إلى عزلة شرس الأسفل للتعريف بخدماتها وحث المواطنين على الانتساب إليها، وشملت الخدمات التي جرى استعراضها توفير المدخلات الزراعية، والدعم الفني والإرشاد، وتسويق المنتجات، إلى جانب تفعيل المبادرات المجتمعية في مجالات الطرق والحواجز المائية وصيانة المدارس.معدات حديثة لتحسين جودة البذور والإنتاج
في محافظة الحديدة، تسلمت جمعيات باجل والحجيلة والزهرة والمنيرة التعاونية معدات زراعية حديثة مقدمة من مؤسسة أو شركة سهول اليمن، تضمنت غرابيل لتنقية وفرز البذور وبذارات محلية ومتطورة، وتهدف هذه المعدات إلى تحسين جودة البذور، ورفع معدلات الإنبات، وتقليل الفاقد والجهد والتكاليف خلال مراحل الزراعة.
وتوفر الغرابيل وسيلة عملية لتنقية الحبوب من الشوائب وفرز الصالح منها للزراعة، في حين تساعد البذارات على تنظيم عملية البذر وتحقيق توزيع أفضل للبذور داخل الحقول، ومن شأن ذلك تحسين كفاءة سلاسل الإنتاج، ورفع جودة المحاصيل، وتوفير الوقت والجهد على المزارعين.
وفي مديرية مستباء بمحافظة حجة، دشنت السلطة المحلية والجمعية التعاونية الزراعية أعمال غربلة حبوب الذرة الرفيعة البيضاء، حيث جرى التعامل مع نحو 30 كيسًا، بوزن يتراوح بين 50 و58 كيلوجرامًا للكيس، كما جرى تدريب كوادر الجمعية على استخدام الغربال بإشراف فني متخصص، بما يضمن استمرار الاستفادة من المعدات وتطوير القدرات المحلية.
ودشنت جمعية الاكتفاء التعاونية في مديرية المراوعة مشروع غربلة البذور استعدادًا للموسم الزراعي 1448هـ، بالتعاون مع الجهات الزراعية والمؤسسات المعنية، وأكد القائمون على المشروع أن استخدام الآلات الحديثة يضمن الحصول على بذور نقية وعالية الجودة، ويقلل الفاقد والتكاليف مقارنة بالطرق التقليدية، بينما يمثل التكامل بين المؤسسات الرسمية والجمعيات التعاونية عاملًا أساسيًا لدعم الأمن الغذائي.الاستصلاح الزراعي وتوسيع الرقعة المنتجة
في مديرية السخنة بمحافظة الحديدة، دُشنت المرحلة الأولى من مشروع الاستصلاح والتمكين الزراعي، بالتزامن مع تسليم عقود الانتفاع للمزارعين والبدء في المرحلة الثانية بمنطقة المندولة، ويستهدف المشروع استصلاح 273 معادًا من أراضي الدولة وتمكين 64 أسرة من الانتفاع بها، مع حفر وتجهيز تسع آبار تعمل بالطاقة الشمسية وتنفيذ شبكات ري رئيسية وفرعية.
وتشمل الزراعات المستهدفة الذرة والدخن والسمسم والخضروات وأشجار الفاكهة، بما يوسع الرقعة الزراعية ويوفر مصادر دخل للأسر المستفيدة، كما يمثل المشروع نموذجًا لاستثمار الأراضي غير المستغلة في مشاريع إنتاجية، وربط الانتفاع بالأرض بتوفير المياه وشبكات الري والدعم الفني.
وفي مديرية بيت الفقيه، عقدت الجمعية التعاونية الزراعية اجتماعًا لمناقشة الاستعدادات للموسم الزراعي لزراعة الذرة الشامية والسمسم، وتقييم مستوى الأداء وسبل تطويره وتفعيل المبادرات المجتمعية واستثمار موسم الأمطار والسيول، وتحسين التنسيق بين المزارعين والجمعية والجهات المعنية، بما يرفع فرص نجاح الموسم الزراعي.دعم البن وتطوير سلاسل القيمة
أما في في محافظة ريمة، دشنت جمعية الجبين التعاونية متعددة الأغراض، بالشراكة مع مؤسسة قهوة القمة، أول موسم لشراء القهوة المختصة من مزارعي البن في مديرية الجبين، وتستهدف المبادرة شراء 50 طنًا من البن الأحمر مكتمل النضوج خلال موسم حصاد 2026.
وتعتمد معايير محددة تبدأ من قطف الثمار وفرزها، مرورًا بالتجفيف والتخزين، وصولًا إلى التسويق. وتهدف هذه الخطوات إلى رفع جودة البن الريمي، وبناء هوية جغرافية للمنتج، وتعزيز حضوره في أسواق القهوة المختصة محليًا ودوليًا، إلى جانب تشجيع المزارعين على الالتزام بالممارسات السليمة في الحصاد.
وفي صعدة، باشرت جمعية بني بحر التعاونية أعمال صيانة وتأهيل عاجلة لمشتل البن، ضمن جهود الحفاظ على السلالات المحلية وتطوير زراعة البن، شملت إزالة الحشائش الضارة، وسقي الشتلات، ونقل 225 شتلة إلى أكياس الزراعة المخصصة، مع التأكيد على جمع بذور البن التفاحي خلال موسم الجني لتوفير بذور عالية الجودة.
وتكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة لأنها لا تركز على زيادة الإنتاج فقط، بل تهتم بجودة المنتج منذ مرحلة الشتلة وحتى التسويق، وكلما تحسنت جودة البذور والشتلات وطرق الحصاد والتجفيف، زادت قدرة المنتج المحلي على المنافسة، وتحسن دخل المزارعين، واتسعت فرص بناء علامة تجارية مرتبطة بالمنطقة.تمكين الأسر المتضررة وتحويل الاحتياج إلى إنتاج
في محافظة ذمار، وزعت جمعية وصاب السافل التعاونية الزراعية 4.8 أطنان من بذور الذرة الشامية كقروض بيضاء، إلى جانب 1300 شتلة من أجود أنواع البن، بالتنسيق مع شركاء التنمية مستهدفة 93 مزارعًا، بهدف رفع الإنتاجية وتوسيع زراعة المحاصيل النقدية، مع توجه إلى التسويق المباشر للمحاصيل بأسعار عادلة.
كما نفذت الجمعية مشروع تمكين اقتصادي لصالح 55 أسرة متضررة من السيول في عزلتي بني موسى ووادي الخشب عبر دعم مهن حرفية مثل حياكة المعاوز، وتوفير دراجات نارية، وتركيب منظومة طاقة شمسية للري، وتنفيذ مشاريع لتربية الأبقار والأغنام والماعز.
وتعتمد هذه المشاريع على القروض البيضاء والدعم الإنتاجي بدل المساعدات الاستهلاكية، بما يمنح الأسر أدوات تساعدها على استعادة مصادر الدخل والاستمرار بعد انتهاء الدعم، كما تسهم الطاقة الشمسية في خفض كلفة الري، بينما توفر الثروة الحيوانية والحرف اليدوية مصادر دخل متنوعة تقلل من هشاشة الأسر أمام الأزمات والكوارث.الجمعيات بين الإنتاج والتسويق
ناقشت محافظة تعز سبل تعزيز دور جمعية خدير التعاونية الزراعية في متابعة وتنفيذ الأنشطة الاقتصادية والتنموية، مع التركيز على تفعيل مراكز تنمية المرأة وحصر الأسر المنتجة وتوجيه الإنتاج وفق احتياجات السوق، كما جرى تقييم مشروع التمكين الاقتصادي برؤوس الأبقار ومناقشة الصعوبات الميدانية.
وفي مديرية مقبنة، استعرض فريق تنموي خطة لتطوير سلاسل قيمة الأجبان، وتفعيل العيادة البيطرية ومركز الخدمات، واستكمال تشكيل المجاميع الإنتاجية، كما نوقشت سبل معالجة المعوقات التي تواجه مشروع توطين الأجبان، وتمكين المتضررين من السيول عبر منظومات طاقة شمسية، إلى جانب تشكيل مجاميع إنتاجية للحبوب.
وتعكس هذه المشاريع تحولًا من التركيز على الإنتاج الأولي إلى الاهتمام بمراحل التصنيع والتسويق والخدمات المساندة، فرفع دخل المزارع لا يتحقق بزيادة المحصول وحدها، بل يتطلب تنظيم عمليات التجميع والتصنيع والتعبئة والوصول إلى السوق، وهو ما تسعى الجمعيات إلى تطويره عبر سلاسل القيمة.التعليم الزراعي وبناء جيل منتج
يحضر التعليم الزراعي ضمن المبادرات بوصفه استثمارًا طويل الأمد في الإنسان والبيئة، ففي مديرية أسلم بمحافظة حجة، دُشن مشروع للأنشطة الزراعية التوعوية في مدارس التعليم العام، بهدف تعزيز الوعي الزراعي والبيئي وتنمية المهارات العملية وربط التعليم بالأنشطة الإنتاجية.
وفي محافظة البيضاء، يستهدف مشروع الأنشطة الزراعية المدرسية زراعة 21 ألف شتلة مثمرة وزينة وظل في مدارس 21 مديرية، بإشراف أكثر من 331 مشرفًا، ويهدف المشروع إلى تحويل المدارس إلى بيئات خضراء تعليمية، وترسيخ ثقافة الزراعة والعمل التطوعي، وتعزيز مشاركة الطلاب في أنشطة التشجير والإنتاج.
أما في محافظة ذمار، فقد دُشن برنامج للأنشطة الزراعية التوعوية يتضمن توزيع 2500 شتلة مثمرة وزينة وظل، إلى جانب أنشطة للتشجير ومكافحة التصحر، وتربط هذه البرامج بين التعليم والاعتماد على الذات، وتمنح الطلاب فرصة لاكتساب مهارات عملية تساعدهم على فهم أهمية الأرض والإنتاج المحلي وحماية البيئة.العمل التطوعي منصة لتوسيع المشاركة
وإلى محافظة ذمار، عُقدت ورشة تعريفية بمشروع منصة «بادر» للعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية، بحضور قيادات محلية وتعاونية. وتهدف المنصة إلى تنظيم المبادرات وتنسيقها وتأهيل المتطوعين وتشكيل فرق عمل ميدانية على مستوى المديريات والمحافظات، وتسعى المنصة خلال خمس سنوات إلى استقطاب خمسة ملايين متطوع، وإنجاز 25 مليون ساعة عمل تطوعي، وتوفير 20 ألف فرصة عمل، وتمثل هذه الأهداف محاولة للانتقال بالعمل التطوعي من المبادرات الفردية المتفرقة إلى عمل منظم يمتلك قاعدة بيانات وآليات للتنسيق والمتابعة، بما يساعد على توجيه الجهود إلى المشاريع الأكثر احتياجًا.
وفي إب ومأرب، ناقشت لقاءات موسعة تفعيل الشراكة بين السلطات المحلية والجمعيات والمؤسسات المجتمعية، وتحريك المشاريع ومتابعتها ميدانيًا وتذليل الصعوبات أمام العاملين، وأكد المشاركون أن التنمية مسؤولية جماعية تحتاج إلى تكامل الأدوار وتبادل الخبرات وتوفير بيئة تساعد المبادرات على الاستمرار.مبادرات التعليم والخدمات الأساسية
لم تقتصر المبادرات المجتمعية على الطرق والزراعة، بل امتدت إلى دعم العملية التعليمية وتحسين البيئة المدرسية، ففي مديرية خراب المراشي بمحافظة الجوف، اطلع فريق تنموي على مبادرة بناء فصول دراسية في مدرسة مكارير، وتسلمت المبادرة دفعة جديدة من الإسمنت لضمان استمرار الأعمال وتوفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب.
وفي مديرية كعيدنة بمحافظة حجة، نفذ أهالي وأولياء أمور الطلاب ومجلس الآباء مبادرة لترميم حوش مدرسة الوحدة وإعادة تأهيله، شملت توفير مادة النيس وشراء 15 كيس إسمنت وثلاثة جالونات طلاء، إلى جانب أجور الفنيين، استمرت عشرة أيام بمشاركة واسعة من أبناء المنطقة، في صورة تعكس شعور المجتمع بالمسؤولية تجاه المدارس، وتؤكد هذه المشاريع أن تحسين البيئة التعليمية يمكن أن يبدأ بإمكانات بسيطة حين تتوافر روح المبادرة والتكافل، كما أن مشاركة الأهالي تعزز ارتباطهم بالمؤسسات التعليمية وتدفع إلى حماية المنشآت وصيانتها بصورة مستمرة.الإدارة والمتابعة لضمان استدامة المشاريع
ناقشت جمعية المنيرة التعاونية الزراعية بمحافظة الحديدة آليات تعزيز الأداء وتفعيل الوحدات غير النشطة، مع اعتماد نظام لمتابعة الإنجاز ورفع التقارير اليومية والأسبوعية، كما جرى ربط صرف المستحقات بتقارير الأداء، واعتماد حوافز مالية أسبوعية مرتبطة بالنشاط الميداني، وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو رفع مستوى الانضباط والشفافية داخل الجمعيات، وربط الموارد بالنتائج الفعلية. فنجاح أي مشروع لا يعتمد على توفير المعدات والتمويل فقط، بل يحتاج إلى إدارة قادرة على تشغيلها، ومتابعة مستمرة، وقياس واضح للأثر، ومراجعة دورية للصعوبات والمعوقات.ختاما
من القرى التي تشق طرقها بإمكاناتها الذاتية، إلى الحقول التي تستعيد قدرتها على الإنتاج ببذور محسنة ومياه محفوظة، تتشكل ملامح تنمية يقودها المجتمع وتدعمها المؤسسات، وبينما تواصل الجمعيات التعاونية توسيع حضورها في الزراعة والخدمات والتمكين، فإن القيمة الأهم لهذه المبادرات تتمثل في قدرتها على تحويل المشاركة الشعبية إلى مشاريع مستدامة، وتحويل الموارد المحلية إلى فرص عمل وإنتاج، ووضع المحافظات على طريق أكثر ثباتًا نحو الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة.