السُّلْطَانُ الْمُعِزُّ: إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ.. ثالث سلاطين الدولة الأيوبية في اليمن.

[593 - 598هـ / 1197 - 1202م].

يعتبر السُّلْطَان الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ ثالث السَّلاطِيْن الأَيُّوْبِيّين الَّذِيْنَ حكموا الْيَمَن؛ وَجَاءَتْ فترة حكمه فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ فِيْ مرحلة مضطربة ومتقلبة؛ إِذْ زَامَنَ صعوده الحكم ظُهُوْر الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة فِيْ صَعْدَة الَّذِي أَعَاقَ تقدم المُعِزّ فِيْ الشِّمَال؛ وظهور الْحَبُوظِيّ الَّذِي فصل ظَفَار حَضْرَمَوْت فِيْ الشَّرْق؛ جعل دولته تتقلص كَثِيْرًا مما كَانَتْ عَلَيْهِ فِيْ عهد أَبِيْهِ، وَتَوَلَّى الحكم سنة 593هـ/1197م، وَاسْتَمَرَّ خمس سَنَوَات، وَانْتَهَى حكمه بمقتله عَلَى أَبْوَاب “زَبِيْد” سنة 598هـ/1202م، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

◆ اسمه ونسبه وأصله:

هُوَ السُّلْطَانُ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْبَ بن شاذي الأَيُّوْبِيّ، وينتسب إِلَى الأسرة الأَيُّوْبِيَّة؛ وترجع أُصُوْلهَا إِلَى الأكراد؛ ثمَّ إِلَى الغُزّ التركمان.

 

◆ منصبه ومكانته وترتيبه بي الْحُكَّام الأَيُّوْبِيّين:

يعتبر السُّلْطَان إِسْمَاعِيْل أَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، نِهَايَة الْقَرْن الثَّانِي عشر وبداية الْقَرْن الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ أَيْضًا ثالث سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِي اليَمَن، حَكم حَتَّى مقتله.

 

◆ تَوَلِّيهِ الحُكْمَ:

تَوَلَّى إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ الحُكْمَ فِيْ الْيَمَن بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيْهِ طغتكين الأَيُّوْبِيّ في 26 شَوَّال 593هـ([1])، الْمُوَافِق: 10 سِبْتَمْبَر 1197م، وَهِيَ نفس السنة الَّتِي تَوَلَّى فِيْهَا الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة الحكم فِيْ شمَال الْيَمَن، وأظهر دعوته الثَّانِيَة؛ وفصل صَعْدَة وَالْمَنَاطِق المجاورة لَهَا عَن سلطة إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ.

◆ لَقَبُه:

عِنْدَمَا اعتلى إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ عَلَى الْعَرْش فِيْ “تَعِز” اتخذ لَقَبَ “الْمُعِزِّ لدين الله“؛ وَكَانَتْ “تَعِز” عاصمته.

◆ صفاته:

كَانَ الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ فاحشًا سيء الخُلُقِ والسيرة والصيت.

◆ نُفُوذُهُ وَنِطَاقَ حُكْمِهِ:

وعندما اعتلى إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ عَلَى عرش الدَّوْلَة فِيْ الْيَمَن كَانَ الْيَمَن كله تحت سَيْطَرَته وحُكمه وسلطانه: من تَهَامَة غربًا وَحَتَّى ظَفَار حَضْرَمَوْت شرقًا، ومن عَدَن جنوبًا وَحَتَّى نَجْرَان شَمَالاً؛ ولكن بعد مرور فترة من الزمن من حكمه انفصلت صَعْدَة وَنَجْرَان والجوف وعمران وَتَأَسَّسَتْ فِيْهَا الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة بِقِيَادَةِ الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، ثمَّ انفصلت حَضْرَمَوْت عَن حُكمه فعادت إِمَارَة آل قَحْطَان فِيْ تَرِيْم، وَإِمَارَة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام، وَإِمَارَة آل إقبال فِيْ الشِّحِر، كَمَا انفصلت ظَفَار حَضْرَمَوْت وَتَأَسَّسَتْ فِيْهَا الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة.

وَبِالتَّالِي لم يعد يبقَى للمعز من مَنَاطِق سوى: من صَنْعَاء إِلَى عَدَن وَمَا بينهما والساحل الْغَرْبِيّ: تَهَامَة وَالْمِخْلاف السُّلَيْمَانِي وَمَا يتبعه فَقَطْ.

 

◆ أبرزُ مُعَاصِرِيهِ:

لأن الْمُعِزَّ إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ لم يكن يحكم الْيَمَن كله، فقد عاصره عدة سَلاطِيْن يمنيين، حكموا مَنَاطِق يَمَنِيَّة أَيْضًا، ونافسوه عَلَى مناطقه، أبرزهم:

–  الملك أَحْمَد عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَدَ رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّار “ملك شِبَام حَضْرَمَوْت” [583 – 594هـ / 1187 – 1198م]([2]).

– الملك عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ “ملك تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وأشهر وتاسع سَلاطِيْن آل قَحْطَان بتريم، وإليه يُنْسَبُ وادي آل رَاشِد الْمَشْهُور فِي حَضْرَمُوْت” [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]([3]).

– الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان بن حَمْزَةَ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَةِ، وحاكم شمَال الْيَمَن” [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]([4]).

– الملك رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَدَ رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّار “ملك شِبَام حَضْرَمَوْت” [594 -603هـ / 1198 – 1206م]([5]).

– الملك مُحَمَّدٌ أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ بِظَفَارَ حَضْرَمَوْتَ” [596 – 619هـ /1200 – 1222م]([6]).

 

◆ مُدَّةُ حُكْمِهِ:

اسْتَمر حُكم السُّلْطَان الْمُعِزِّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وعدة أشهر، مُنْذُ صعوده الحكم فِيْ 26 شَوَّال 593هـ/10 سِبْتَمْبَر 1197م، إِلَى مقتله فِيْ 18 رجب 598هــ/12 إِبْرِيْل 1202م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [26 شوال 593 – 18 رجب 598هـ / 10 سبتمبر 1197 – 12 إبْرِيْل 1202م]، [593 – 298هــ/ 1197 – 1202م].

 

◆ أهم الأَحْدَاث فِيْ عصره:

بالرغم من قِصَر مُدَّة حُكمه الخمس السَّنَوَات؛ إلا أنه وقع فِيْ الْيَمَن فِيْ هَذِهِ السَّنَوَات أَحْدَاث هَامَّة، أبرزها:

1- دَعْوَة الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة الثَّانِيَة واستعادة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ الشِّمَال:

فالإمام عَبْداللَّهِ([7]) بن حَمْزَة كَانَ قد دعا إِلَى الإِمَامَة سنة رجب 583هـ/ سبتمبر 1187م، وَهَذِهِ هِيَ دعوته الأُوْلَى؛ فلما ظهر طغتكين الأَيُّوْبِيّ [أَبُوْ الْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل] أخفى الإِمَام عَبْداللَّهِ دعوته، وتركها، فلما مات طغتكين فِيْ 26 شَوَّال 593هـ([8])، الْمُوَافِق: 10 سِبْتَمْبَر 1197م أَعَادَ الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة دعوته من جَدِيْد؛ فظهر فِيْ صَعْدَة فِيْ محرم عام 594هـ([9])، الْمُوَافِق: نُوْفَمْبَر، تِشْرِيْن ثَانِي 1197م، وادعى الإِمَامَة وَهِيَ دعوته الثَّانِيَة؛ وَتَلَقَّبَ بــ”الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ“، ثمَّ دعا النَّاس إِلَى بيعته؛ فَتَمَّ لَهُ ذَلِكَ؛ وبايعوه وأعلنوه إمامًا؛ فَقَامَ الإِمَام وأعلن إِعَادَة الإِمَامَة، فدخل فِيْ صراع ضد الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة؛ وضد سلطانها الْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ؛ فاشتعلت بينهما حُرُوْب وشبَّتِ الْمَعَارِك ودامت طول فترة المعز؛ وبالرغم من قوة الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ عُدَّةً وعتادًا فقد اسْتَطَاعَ الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة أن يهزم هَذَا الْجَيْش فِيْ معظم الْمَعَارِك، ويُسَيْطِر عَلَى بعض الْمَنَاطِق الشِّمَالِيَّة ويفصلها من الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة؛ ويستعيد دَوْلَة الزَّيْدِيَّة، ويؤسس فِيْهَا دولته “الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة”؛ حَتَّى إنه دخل صَنْعَاء وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا؛ ثمَّ ذَمَار، ناهيك عَن عمران وحجة وَصَعْدَة؛ ووصل حُدُوْد سَيْطَرَته فِيْ فترة من الفترات من نَجْرَان إِلَى ذَمَار؛ فأسس فِيْهَا دولته الزَّيْدِيَّة؛ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ المنوال حَتَّى مَقْتَل المعز إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ سنة 1202م، وَاسْتَمَرَّ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة بعد موت المعز فِيْ تَأْسِيْس دولته وتثبيت دعائمها؛ حَتَّى وَفَاته سلام الله عَلَيْهِ فِيْ 614هــ/1217م.

والدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الرَّابِعَة (دَوْلَة الْحَمَزَات الأُوْلَى) [594 – 636هـ / 1197 – 1226م]: هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة؛ ولكنها بعد انقطاع الثَّالِثَة لفترة مُعينة؛ عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، وتَأَسَّسَتْ في أواخر القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [594هـ/1197م] بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، في منطقة صعدة، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا الإمام الْمَنْصُوْر بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، وكانت عاصمتُها حصن ظَفَار داوود، “ذِيْبِيْن” [594هـ/1197م] وَهُوَ يتبع حاليًّا مُحَافَظَةَ عمران الْيَمَنِيَّةَ، وحَكَمَتْ شمال اليمن، من نجران إلى ذمار، وَعَاصَرَت: الدولةَ الأيوبية، وَاسْتَمَرَّتْ 29 عامًا، خلال الفترة: [594 – 623هـ / 1197 – 1226م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا 3 أشخاص، هم: مؤسس الدولة الزيدية الرابعة الإمام المنصور بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، والمعتضد الداعي يحيى بن المُحَسِّن بن محفوظ [614 – 615هـ / 1217 – 1218م]، والناصر عزالدين محمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ [614 – 623هـ / 1217 – 1226م]، وَانْتَهَتْ عام [623هـ/1226م] على يَدِ الدولة الأيوبية، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو محمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ.

 

2- فصل ظَفَار حَضْرَمَوْت عَن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وَتَأْسِيْس الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة فِيْهَا:

كَمَا فِيْ عصر إسماعيل أيضًا تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الحبوظية عَام [596هـ/1200م]؛ فِيْ ظفار حَضْرَمَوْت؛ وانفصلت عَنْ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

والدَّوْلَةُ الْحَبُوظِيَّةُ [596 – 678هـ / 1200 – 1279م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، عَام [596هـ/1200م]، عَلَى أَنْقَاضِ دَوْلَة آل منجوة، فِيْ مُحَافَظَةِ ظَفَار، حَضْرَمَوْت، وَكَانَتْ ظَفَار إِدَارِيًّا تتبع مَدِيْنَة الشِّحِر الحضرمية، تَأَسَّسَتْ عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَحَكَمَتْ: مَنْطِقَة ظَفَار، وساحل الْيَمَن الْجَنُوْبِيّ المحاذي لبحر العرب، والمهرة، وبعض حضرموت، ووصلت فِيْ سنة [673هـ/1275م] إِلَى أٌقْصَى اتساع لَهَا، إِذْ شملت ساحل عمان كله، والمهرة وحَضْرَمَوْت كله، بِمَا فِيْهَا مدنه الكبار: شِبَام، وَتَرِيْم، وَسَيْئُوْن، وَعَاصَرَت: الأَيُّوْبِيَّة، الزَّيْدِيَّة، الرسولية، وَاسْتَمَرَّتْ 79 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [596 – 678هـ / 1200 – 1279م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 ملوك حبوظيين، هُمْ: مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة، الملك مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ [596 – 619هـ /1200 – 1222م]، وَأَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ [619 – 628هـ /1222 – 1231م]، وإدريس أحمد محمد الحبوظي [628 – 670هـ /1231 – 1272م]، وسالم إدريس أحمد الحبوظي [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، وَهُوَ آخرهم، ومن اهم الأحداث في حكمه هو استيلاؤه على كافة حضرموت سنة [673هـ/1275م]، من ضمنها المدن الكبار: “شبام”، و”تريم”، و”دَمُّون”، و”العجز”، و”الغيل الأعلى”، و”سيئون”، وكان الْكَثِيْرِيّون هم الجناح العسكري لدولته، وانتهى حكمه بمقتله على يد جيش الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ فِيْ 27 رجب 678هـ، الموافق: 2 ديسمبر 1279م، وبمقتله انتهت الدولة الْحَبُوظِيَّة.

 

3- فصل حَضْرَمَوْت عَن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وإعادة ممالكها الثلاث:

فقد عادت دَوْلَة آل قَحْطَان فِيْ تَرِيْم بِقِيَادَةِ الملك عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]([10])، ودَوْلَة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت بِقِيَادَةِ الملك رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَدَ رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّار [594 -603هـ / 1198 – 1206م]([11])، وَإِمَارَة ثَالِثَة فِيْ الشِّحِر، تابعة لآل إقبال الكنديين.

 

◆ مَقْتَلُ الْمُعِزِّ إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ:

ادَّعَى الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ الْخِلافَة لنفسه وانفصل عَنْ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأُمّ الموجودة فِيْ مصر؛ وَتَلَقَّبَ بأمير المُؤمِنين؛ فاختلف مَعَهُ أمراؤه أهمهم: “سُنْقُر” و”وردسان”، ودخلوا فِيْ مَعَارِك ونزاعات بينية؛ أَوْدَتْ فِيْ الأَخِيْر إِلَى مَقْتَلِهِ عَلَى يَد الأكراد [جنوده] عَلَى أَبْوَاب زَبِيْد فِيْ 18 رَجَب 598هـ([12])، الْمُوَافِق: 12 أَبْرِيْل، نَيْسَان، 1202م، بعد أن أمضَى فِيْ المُلْكِ خمس سنين وعدة أشهر.

وبعد مقتله اضطربت أمور البلاد على الأيوبيين الغُز، وتفرقوا، وتفككت بلادهم؛ لعدم وجود من يخلف الملك المعز المقتول، فاستولى على الحُكم الأتابك سُنقُر، ونصّب الطفل أيوب بن طغتكين سلطانًا على الأيوبيين، ولقّبه بالملك الناصر، ولكن الوصي عليه هو سُنْقُر، لأن أيوب كان صغير السن، وسُنْقُر هو الذي تولى تربيته، ولذلك يقال له الأتابك.

 

◆ الخلاصة:

السُّلْطَانُ الأَيُّوْبِيّ الثَّالِث: إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، هُوَ السُّلْطَانُ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْبَ الأَيُّوْبِيّ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، نِهَايَة الْقَرْن الثَّانِي عشر وبداية الْقَرْن الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ ثالث سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِي اليَمَنِ، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، تَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيْهِ في 26 شوال 593هـ، الموافق: 10 سبتمبر 1197م، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمُعِزِّ لدين الله”، وَكَانَ فاحشًا سيء الخُلُقِ والسيرة والصِّيْت، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 5 سَنَوَاتٍ، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [26 شوال 593 – 18 رجب 598هـ / 10 سبتمبر 1197 – 12 إبْرِيْل 1202م]، وخِلالَ فترة حُكْمِهِ ادَّعَى الخلافة لنفسه واسْتَقَلَّ عن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الموجودة في مصر، وَفِي أول عهده تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة فِيْ صَعْدَة عَلَى يَد الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة فِيْ محرم عام 594هـ/ نوفمبر، تشرين ثاني 1197م؛ الَّذِي نافسه وضايقه؛ ووقعت بينهما مَعَارِك كثيرة؛ وَكَانَتْ سجالاً بين كَرٍّ وَفَرٍّ؛ كَمَا فِيْ عهده تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الحبوظية عَام [596هـ/1200م]؛ فِيْ ظفار حَضْرَمَوْت، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِمَقْتَلِهِ على يد الأكراد عَلَى أَبْوَاب مَدِيْنَة “زَبِيْد” في 18 رجب 598هـ، الْمُوَافِق: 12 أَبْرِيْل 1202م، وَتَوَلَّى بَعْدَهُ أَخُوهُ الطفل أيوب.

 

◆ المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.

تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.

جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.

الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 

◆ الهوامش:

([1]) تَارِيْخ شَنبَل 51، و57، جواهر تاريخ الأحقاف 395، و452، الفضل المزيد 83-84، غَايَة الأَمَانِيِّ 339، اللطائف 104، وذكر وفاته 590هـ/1194م.
([2]) السُّلْطَان أَحْمَد عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَدَ رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّار [583 – 594هـ / 1187 – 1198م]، سُلْطَان شِبَام حَضْرَمَوْت، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([3]) السُّلْطَان عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ “أشهر سَلاطِيْن آل رَاشِد وآل قَحْطَان، وإليه يُنْسَبُ وادي آل رَاشِد الْمَشْهُور فِي حَضْرَمُوْت” [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([4]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان بن حَمْزَةَ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَةِ” [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([5]) رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَدَ رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّار [594 -603هـ / 1198 – 1206م]، سُلْطَان شِبَام حَضْرَمَوْت، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([6]) مُحَمَّدٌ أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ بِظَفَارَ حَضْرَمَوْتَ” [596 – 619هـ /1200 – 1222م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنين السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([7]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان بن حَمْزَةَ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَةِ” [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([8]) تَارِيْخ شَنبَل 51، و57، جواهر تاريخ الأحقاف 395، و452، الفضل المزيد 83-84، غَايَة الأَمَانِيِّ 339، اللطائف 104، وذكر وفاته 590هـ/1194م.
([9]) غَايَة الأَمَانِيِّ 341، اللطائف 105.
([10]) السُّلْطَان عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ “أشهر سَلاطِيْن آل رَاشِد وآل قَحْطَان، وإليه يُنْسَبُ وادي آل رَاشِد الْمَشْهُور فِي حَضْرَمُوْت” [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([11]) رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَدَ رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّار [594 -603هـ / 1198 – 1206م]، سُلْطَان شِبَام حَضْرَمَوْت، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([12]) الفضل المزيد 84، غَايَة الأَمَانِيِّ 314.
* * *

 

You might also like