26 سبتمبر تحت القصف.. جسر الدليل يكشف مفارقة المتاجرين بذكرى الثورة

في اليوم الذي يرفع فيه المتشدقون بذكرى 26 سبتمبر شعارات الثورة والجمهورية والسيادة، جاء استهداف جسر الدليل في مديرية المخادر بمحافظة إب في اليوم نفسه، ليضع هذه الشعارات أمام اختبار حقيقي، ففي 26 سبتمبر 2026، تعرض جسر الدليل، الواقع أسفل نقيل سمارة، للاستهداف من قبل طائرات العدو السعودي،  في واقعة تعيد إلى الواجهة ملف استهداف البنية التحتية اليمنية وشرايين الحياة، لكن المفارقة الأشد وضوحاً تكمن في توقيت الضربة، كيف يتغنى البعض بذكرى ثورة يرفعونها عنواناً للسيادة والوطنية، ثم يصمتون عندما تُستهدف مقدرات اليمن في يومها من قبل أسيادهم؟

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

26 سبتمبر.. من شعار الثورة إلى اختبار الموقف

ليست 26 سبتمبر مجرد تاريخ، بل ذكرى ذات حمولة وطنية وسياسية عميقة، ولذلك فإن استدعاءها في الخطاب السياسي يفترض أن يقترن، قبل كل شيء، بموقف واضح من سيادة اليمن وحماية مقدراته، لكن استهداف جسر الدليل في هذه المناسبة يطرح سؤالاً لا يمكن تجاوزه، إذا كانت 26 سبتمبر رمزاً للسيادة والجمهورية، فكيف يصبح الصمت ممكناً أمام قصف منشأة يمنية حيوية في يوم الثورة نفسها؟ ، وهل تتحول الذكرى إلى مجرد شعار يُرفع في سبيل العدو الحقيقي للثورة والاستقلال اليمني، ثم يُنسى عندما يتعلق الأمر بالعدوان على البنية التحتية؟

جسر الدليل.. أكثر من إسمنت وحديد

جسر الدليل ليس منشأة معزولة؛ إنه جزء من طريق حيوي يربط مناطق يمنية ويخدم حركة المواطنين والشاحنات والبضائع،  ولهذا فإن استهدافه لا يضرب منشأة هندسية فقط، بل ينعكس على حياة الناس، طرق أطول، تكاليف نقل أكبر، ضغط على الطرق البديلة، وتأخير في وصول السلع والخدمات،  إن البنية التحتية هي شريان الحياة، واستهدافها يترك آثاراً تتجاوز لحظة القصف إلى الاقتصاد والمجتمع وحركة المواطنين.

جسر سبق أن تعرض للقصف

المفارقة لا تتوقف عند توقيت الضربة الحالية؛ فجسر الدليل سبق أن تعرض للاستهداف في 21 أبريل 2015، في واقعة ارتبطت بتعطيل الطريق وسقوط شهداء وجرحى من المواطنين،
وإعادة استهداف الجسر تفتح السؤال الأوسع حول مصير البنية التحتية اليمنية التي تعرضت خلال سنوات العدوان للتدمير والاستنزاف،
فالغارة قد تنتهي خلال دقائق، لكن آثارها قد تستمر أشهراً أو سنوات.

السؤال في وجه المتغنين بـ26 سبتمبر
هنا تبلغ المفارقة ذروتها.

من يجعلون من 26 سبتمبر عنواناً سياسياً، ويقدمون أنفسهم بوصفهم أصحاب مشروع جمهوري ووطني، يجدون أنفسهم أمام مشهد واضح، جسر يمني يُستهدف في ذكرى الثورة التي يتغنون بها، فكيف يستقيم الاحتفاء بالسيادة مع الصمت أمام استهداف مقدرات البلد؟ وكيف تصبح الوطنية شعاراً في الخطب، بينما لا تتحول إلى موقف عندما تتعرض الطرق والجسور والمنشآت اليمنية للقصف؟ وهل الدفاع عن 26 سبتمبر يعني الدفاع عن شعارها فقط، أم الدفاع عن اليمن ومقدراته عندما تكون أمام الاستهداف؟

جسر الدليل يكشف تناقض مرتزقة العدو السعودي

إن استهداف جسر الدليل في 26 سبتمبر لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره خبراً عسكرياً عابراً، إنه يجمع بين استهداف مادي لشريان حيوي، ودلالة رمزية مرتبطة بتاريخ وطني شديد الحساسية، ولهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط، لماذا استُهدف الجسر؟ بل أيضاً،
أين تقف شعارات السيادة والوطنية عندما تُستهدف مقدرات اليمن؟ ، وإذا كانت 26 سبتمبر مبدأً وطنياً، فالمبدأ لا ينبغي أن يتغير بتغير التحالفات والاصطفافات والوقوف مع العدو الذي يستهدف مقدرات الوطن، أما إذا كانت مجرد ورقة للمزايدة السياسية، فإن جسر الدليل في يوم 26 سبتمبر قد كشف المفارقة بوضوح.

ختاما ..

في 26 سبتمبر 2026، لم يكن جسر الدليل مجرد منشأة تعرضت للقصف؛ لقد أصبح شاهداً على سؤال أكبر يتعلق بالبنية التحتية اليمنية، وبالخطاب السياسي لمرتزقة العدو السعودي من اليمنيين المأجورين الذين رفعوا شعارات الثورة، فالجسر يحمل المركبات، لكنه يحمل أيضاً حياة الناس وأرزاقهم وحركة اقتصادهم،
ومن هنا يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً، كيف يقبل المرتزقة عبيد الريال السعودي من يتغنون بذكرى 26 سبتمبر أن تُستهدف مقدرات اليمن في اليوم الذي يرفعون فيه راية الثورة؟ ، الشعارات تُرفع في المناسبات، أما المواقف الحقيقية فتظهر عندما تُختبر أمام الواقع  وجسر الدليل في 26 سبتمبر كان واحداً من هذه الاختبارات، التي تؤكد للشعب اليمني حقيقة هؤلاء الخونة، وحقيقة هذا العدو الخبيث والحاقد.

You might also like