القبيلة اليمنية.. جبهة وعي في وجه مشاريع التفكيك

تبرز الرسائل الصادرة عن أبناء القبائل اليمنية بوصفها موقفًا واضحًا من محاولات التفكيك  الاجتماعي والقبلي ضمن محاولات العدو السعودي في عدوانه على اليمن، فالمعادلة التي تطرحها هذه الرسائل تبدو حاسمة، من يسعى إلى تمزيق القبائل، إنما يسعى إلى إضعاف المجتمع اليمني وفتح ثغرة في جدار وحدته وسيادته.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

رفض تفكيك النسيج القبلي

الرسالة الأولى والأكثر وضوحًا هي الرفض القاطع لأي مشروع يستهدف النسيج القبلي اليمني، أو يحاول زرع الشقاق بين أبنائه تحت أي عنوان، فالقبيلة في اليمن ليست مجرد رابطة اجتماعية عابرة؛ بل مكوّن متجذر في البنية المجتمعية، وله حضور مؤثر في إدارة العلاقات المحلية وحل النزاعات وحماية السلم الاجتماعي،  ولذلك فإن إثارة الخلافات تحت أي عنوان داعية إلى صراعات قبلية يحمل مخاطر قد تصيب المجتمع بأكمله، ومن هنا تأتي التحذيرات من كل مشروع يسعى إلى صناعة خصومات داخلية، أو استثمار الانتماء القبلي لتفجير صراعات من أي نوع وتحت أي عنوان .

الفتنة.. سلاح لتفكيك الداخل

تضع الرسائل «مشاريع الفتنة» في مقدمة المخاطر التي ينبغي مواجهتها بالوعي واليقظة،
فالمشكلة، لا تبدأ عندما تتحول الخلافات إلى مواجهة مسلحة، وإنما تبدأ في اللحظة التي يُدفع فيها أبناء المجتمع إلى الشك في بعضهم، أو تُستخدم القبيلة لتصفية الحسابات السياسية، أو تتحول الشعارات المناطقية والقبلية إلى أدوات لاستنزاف الداخل، وهنا تبرز رسالة شديدة الوضوح،  لا ينبغي أن تقع القبائل في هذا الفخ الذي  لا يخدم اليمنيين، وإنما يخدم العدو.

المعركة على القرار اليمني

الرسائل لا تقف عند حدود القبيلة، بل ترفع السؤال الأكبر،  من يملك قرار اليمن؟
وتربط بين وحدة المجتمع وبين استقلال القرار الوطني، مؤكدة أن اليمن لا يمكن أن يبنى إلا بأيدي أبنائه، وأن ثرواته وموارده ينبغي أن تكون في خدمة اليمنيين، وفي هذا السياق، تأتي الإشارة إلى حصار العدو السعودي وتدخلاته باعتبارها خطرًا على استقلال القرار، في ظل تحالف عدواني سعودي وأمريكي وإسرائيلي يسعى إلى التأثير في المشهد اليمني وتوظيف أدوات الارتزاق في الداخل لتحقيق أهدافه، وهو ما يجعل قضية السيادة والقرار الوطني واحدة من أكثر القضايا المبدأية لكل أبناء الشعب اليمني.

القبائل أمام اختبار تاريخي

الرسالة الموجهة إلى القبائل اليمنية هي أن المرحلة ليست مرحلة حياد اجتماعي، بل مرحلة اختبار للوعي والقدرة على التمييز بين المشاريع التي يمكن أن تقود إلى التفكك، وبين مشروع السيادة ووحدة الوطن وقراره واستقلاله، ولهذا تركز الرسائل على أن المعركة «معركة وعي قبل أن تكون أي شيء آخر»؛ أي أن مواجهة الفتنة تبدأ بكشف الشائعات، ورفض التحريض، وإحباط محاولات الاستقطاب، وحماية السكينة العامة،
فالقبيلة التي تنجر إلى الفتنة تفقد جزءًا من قدرتها على حماية مجتمعها، بينما القبيلة التي تحافظ على تماسكها تستطيع أن تكون عامل استقرار لا عامل انفجار.

الوحدة في مواجهة التفتيت

وتقدم الرسائل وحدة اليمن باعتبارها خطًا أحمر، محذرة من أن مشاريع تفكيك المجتمع قد تتحول إلى بوابة لمشاريع أكبر تستهدف الجغرافيا والسيادة والثروة، ولهذا تبرز دعوة صريحة إلى التمسك بالأرض والهوية الإيمانية والثروات والوحدة، ورفض أن يكون اليمن ساحة للمحتل أو أن يبقى قراره بيد العدو أو أن يتحول أبناؤه إلى أدوات لتدميره من الداخل،
كما تؤكد الرسائل أن العلاقة المطلوبة مع القبائل ليست علاقة وصاية أو إخضاع، بل علاقة شراكة تقوم على الاحترام المتبادل، وعلى رفض تحويل القبيلة إلى تابع لأي طرف.

السكينة العامة.. خط أحمر

ومن أكثر الرسائل حدةً اعتبار السكينة العامة خطًا أحمر، فبعد سنوات طويلة من العدوان والحصار، يمثل أي تصعيد اجتماعي أو قبلي خطرًا إضافيًا، ولهذا يصبح الحفاظ على الأمن المجتمعي مسؤولية عامة لتشمل القبيلة والنخب والشخصيات الاجتماعية والإعلامية وكل من يمتلك تأثيرًا في الشارع.

ختاما ..

لا يمكن بناء يمن قوي بمجتمع يقع في فخ العدو ويتجاوب مع دعوات التضليل والارجاف والتفتيت،  وتحمل هذه الرسائل معادلة سياسية واجتماعية واضحة، أن وحدة القبائل جزء من وحدة المجتمع، ووحدة المجتمع إحدى ركائز حماية اليمن من التفكك، واليمن في مرحلة أصبحت قبائله أكثر وعيا بمشاريع العدو وأكثر إرادة وتصميم على الوقوف صفا واحدا وخوض معركة السيادة والاستقلال بكل قوة .

You might also like