تعز على أعتاب التحرير.. تحشيدات العدو بين فشل الرهان وخيار الاستسلام
تدخل محافظة تعز مرحلة مفصلية تنذر بتحولات تتجاوز حدود السيطرة الميدانية، في ظل مؤشرات على تغير المعادلة الأمنية والسياسية، وتنامي التطلعات الشعبية لاستعادة الاستقرار وإنهاء الممارسات المسلحة لمليشيا العدو السعودي التي أثقلت كاهل المواطنين، وبينما تتجه المناطق المحررة نحو تطبيع الأوضاع واستعادة الحياة الطبيعية، تواجه تحشيدات العدو السعودي المسلحة داخل مدينة تعز، خيارات تضيق مع استمرار التصعيد، إما تسليم أنفسها والاستفادة من العفو العام، أو تحمل تبعات مواصلة المواجهة، وتحرير تعز لم يعد مجرد احتمال في حسابات المرحلة، بل هدف تتجه إليه التطورات، فيما لن يكون التمترس بالمدنيين وإغلاق منافذ المدينة ضمانة للبقاء أو وسيلة لفرض الشروط.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
المديريات المحررة.. انكشاف شعارات الحماية
يعكس الارتياح الذي يُعبّر عنه أبناء المديريات المحررة، وفق المعطيات الواردة ووثقتها القنوات التلفزيونية تطلعًا إلى طي صفحة الممارسات التي قامت مليشيا الإصلاح بارتكابها، من الاعتداء على المدنيين وانتهاك حرمة المنازل ونهب الممتلكات تحت ذريعة حمايتهم من الحوثيين وحكومة صنعاء، وتكشف هذه الشكاوى عن التناقض بين شعارات الحماية وممارسات تُلحق الضرر بالسكان، وتؤكد أن شرعية أي وجود أمني لا تُقاس بحجم السلاح أو مساحة السيطرة، بل بقدرته على حماية المواطنين وصون ممتلكاتهم وكرامتهم، وفي هذا السياق، يمثل توجيه حكومة صنعاء مؤسسات الدولة وأجهزتها لتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة خطوة تتجاوز المكسب الميداني إلى اختبار القدرة على تثبيت الاستقرار وإعادة الحياة إلى طبيعتها، فالمطلوب ليس مجرد إنهاء مظاهر التوتر، بل استعادة الخدمات، وضبط الأمن، ومعالجة آثار الانتهاكات، وترسيخ حضور المؤسسات بدلًا من نفوذ الجماعات المسلحة.
التمترس بالمدنيين.. رهان خطير ومأزق متفاقم
تستمر مليشيا العدو السعودي المسلحة داخل مدينة تعز بالتمترس بالمدنيين وإغلاق منافذ المدينة والمشهد أمام حقيقة خطيرة، وأن السكان قد يتحولون إلى رهائن في حسابات المواجهة، وأن معاناتهم تُستخدم وسيلة للضغط على حكومة صنعاء، ومنع المدنيين من المغادرة وتقييد حركتهم لا يمثلان مجرد تكتيك ميداني، بل يفاقمان المخاطر الإنسانية ويكشفان استخفافًا بحقوق السكان وسلامتهم، فالمدن ليست ثكنات عسكرية، والمواطنون ليسوا دروعًا بشرية، ومعاناتهم ليست ورقة تفاوض أو أداة ابتزاز سياسي، كما أن الاحتماء بالمناطق السكنية لا يلغي المسؤولية عن تعريض المدنيين للخطر، ومن ثم، فإن فتح المنافذ أمام السكان، وضمان حرية تنقلهم، وتجنب تعريضهم للأذى، مسؤوليات لا تقبل المساومة.
العفو العام.. فرصة أخيرة لإنهاء المواجهة
في ظل المعطيات التي تؤكد بأن تحرير مدينة تعز بات مسألة وقت بإذن الله، تتجه الرسالة إلى التحشيدات المسلحة للعدو السعودي بوضوح، سلّموا أنفسكم واستفيدوا من العفو العام، بدلًا من المضي في مواجهة لن تجلب سوى مزيد من الخسائر والمعاناة، ويحمل هذا الخيار دلالة سياسية وميدانية مهمة؛ إذ يفتح باب الخروج من دائرة التصعيد، ويضع أمام تحشيدات العدو فرصة لتجنب استمرار المواجهة، بدلًا من المراهنة على التمترس بالمدنيين أو إطالة أمد الأزمة، كما أن التحذير من عواقب استمرار التصعيد لا ينبغي أن يتحول إلى استهداف جماعي، بل يجب أن يظل مرتبطًا بالمسؤولية الفردية واحترام حياة المدنيين.
تعز أمام لحظة الحسم
تكشف التطورات عن مفترق طرق واضح، إما إنهاء التصعيد وفتح المجال أمام استعادة الأمن وتطبيع الحياة، أو مواصلة التحشيد والتمترس بما يضاعف المخاطر على السكان ويعمق الأزمة،
إن رهان العدو السعودي على إبقاء تعز رهينة للسلاح والحصار لن يصنع استقرارًا، كما أن استخدام المدنيين وسيلة للضغط لن يحول المعاناة إلى مكسب دائم، وفي المقابل، فإن نجاح جهود تطبيع الأوضاع في المديريات المحررة ، أثبت قدرة مؤسسات الدولة على حماية المواطنين، ومعالجة الانتهاكات، وإعادة الثقة، وتحويل التحولات الميدانية إلى واقع ملموس، تعز ليست رهينة للتحشيدات المسلحة، وأهلها ليسوا دروعًا لحماية المتحصنين خلف معاناتهم، من مليشيات العدو السعودي، وبين خيار التسليم والاستفادة من العفو العام وخيار مواصلة التصعيد، تبقى مسؤولية تجنيب المدنيين ويلات المواجهة أولوية لا يجوز التفريط بها، فيما يظل تحرير المدينة واستعادة استقرارها الهدف الذي تتجه إليه هذه التطورات.