معركة أَفْق بِجَهْرَانَ [674هـ / 1275م]: دراسة تاريخية عسكرية في الصراع بين الإمام الْمَهْدِي إبراهيم تاج الدين وَالسُّلْطَان الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ.

[674هـ / 1275م]

تُعدّ معركة أَفْق في قاع جَهْرَانَ من أعمال ذمار من المعارك الفاصلة في الصراع السياسي والعسكري الذي شهدته اليمن في القرن السابع الهجري، حين حاول الإمام المهدي لدين الله إبراهيم تاج الدين استعادة النفوذ السياسي للزيدية ومنافسة الدولة الرسولية بقيادة الملك المظفّر يوسف بن عمر الرسولي.

جاءت المعركة بعد نجاح الإمام إبراهيم في دخول صنعاء والسيطرة عليها في 27 ربيع الآخر سنة 674هـ، الموافق 19 أكتوبر 1275م، وقد دفع هذا التطور الملك المظفّر إلى التحرك عسكريًّا لمواجهة الإمام، فانتهى الصدام بانتصار القوات الرسولية وَأَسْر إبراهيم تاج الدين، ثم نقله إلى تعز، حيث بقي حتى وفاته.

وتنبع أهمية المعركة من أنها لم تكن مجرد مواجهة بين جيشين، بل كانت نقطة تحوّل أنهت محاولة الإمام إبراهيم العسكرية لإقامة سلطة سياسية منافسة للدولة الرسولية.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

أولًا: تعريف معركة أَفْق:

معركة أفق هي مواجهة عسكرية وقعت بين قوات الدولة الرسولية([1]) بقيادة الملك الْمُظَفَّر يوسف بن عمر الرسولي، وقوات الإمام المهدي لدين الله إبراهيم تاج الدين، الذي كان يسعى إلى توسيع نفوذه السياسي والعسكري بعد دخوله صنعاء.

وقد جرت المعركة في قرية أَفْق([2])، الواقعة في قاع جهران من مُحَافَظَة ذمار، يوم 18 جمادى الأولى سنة 674هـ([3])، الْمُوَافِق: 5 نوفمبر 1275م، وانتهت بانتصار الجيش الرسولي، وهزيمة الإمام إبراهيم وأَسْرِهِ، ثم نقله إلى تعز.

 

ثانيًا: أسباب الْمَعْرَكَة:

تداخلت عدة عوامل سياسية وعسكرية في اندلاع المعركة، أبرزها:

1- الصراع على السلطة في اليمن: سعى الإمام إبراهيم تاج الدين إلى استعادة النفوذ السياسي للزيدية ومنافسة الدولة الرسولية.

2- دخول صنعاء: مثّل دخول الإمام صنعاء في 27 ربيع الآخر 674هـ/19 أكتوبر 1275م تطورًا مهمًّا دفع الملك المظفّر إلى التحرك عسكريًّا لمواجهة التوسع الجديد.

3- حرص الدولة الرسولية على استعادة صنعاء: كانت صنعاء مدينة استراتيجية في المرتفعات اليمنية، ولم يكن من مصلحة الدولة الرسولية أن تستقر فيها سلطة منافسة.

4- التنافس على شرعية الحكم: مثّل الإمام إبراهيم مشروعًا إماميًّا زيديًّا يسعى إلى بناء سلطة سياسية، في حين تمسكت الدولة الرسولية بنفوذها القائم.

5- تفوق الدولة الرسولية العسكري: أتاح ما امتلكته الدولة من موارد وقوات عسكرية للملك المظفّر إرسال جيش من تعز لمواجهة الإمام.

ثالثًا: أطراف المعركة والقادة:

الطرف الأول: الدولة الرَّسُوْلِيَّة:

– الملك: الْمُظَفَّر يُوْسُف([4]) بن عمر الرَّسُوْلِيّ([5]).

– مركز الحكم: تعز.

– الهدف العسكري: مواجهة الإمام إبراهيم واستعادة السيطرة على صنعاء وإنهاء حركته السياسية والعسكرية.

– النتيجة: الانتصار في المعركة وأسر الإمام.

 

الطرف الثاني: قوات الإمام الزيدي

– القائد: الإمام المهدي إبراهيم تاج الدين([6]).

– اللقب: المهدي لدين الله.

– أبرز الأنصار المذكورين: الأمير علي([7]) بن عبدالله وهّاس الحمزي، صاحب الميقاع.

– الهدف العسكري: الحفاظ على المكاسب التي تحققت بعد دخول صنعاء وتوسيع النفوذ السياسي للإمام.

– النتيجة: الهزيمة وأسر الإمام.

 

رابعًا: تاريخ المعركة وزمنها ومكانها:

العنصر التَّفَاصِيْل
اسم الْمَعْرَكَة معركة أفق
السنة الْهِجْرِيَّة 674هـ
السنة الميلادية 1275م
التاريخ الْهِجْرِيّ 18 جمادى الأولى 674هـ
التاريخ الْمِيْلادِي 5 نوفمبر 1275م
الْمَكَان قرية أفق، في قاع جهران، مُحَافَظَة ذَمَار
الطرف الأَوَّل الدولة الرَّسُوْلِيَّة
الطرف الثَّانِي قوات الإمام إبراهيم تاج الدين
النتيجة انتصار رسولي وأسر الإِمَام
مركز انطلاق الجيش الرسولي “تَعِز”
مركز الإمام قبل المواجهة صَنْعَاء
مصير الإمام بعد الْمَعْرَكَة نقله إلى تعز وحبسه حتى وَفَاته

 

خَامِسًا: أحداث المعركة بالتسلسل:

1- دخول الإمام صَنْعَاء:

تمكن الإمام إبراهيم تاج الدين من دخول صنعاء والسيطرة عليها في 27 ربيع الآخر 674هـ، الْمُوَافِق: 19 أكتوبر 1275م. وكان ذلك أبرز نجاح سياسي وعسكري حققته حركته، إذ انتقل من مركز دعوته إلى السيطرة على مدينة رئيسية.

 

2- وصول أخبار السيطرة إلى الملك المظفّر:

عندما علم الملك المظفّر باستيلاء الإمام على صنعاء، قرر إرسال جيش من تعز لمواجهته، في خطوة استهدفت وقف تمدد الإمام واستعادة نفوذ الدولة الرسولية.

 

3- تجهيز قوات الإمام والخروج من صَنْعَاء:

جهز الإمام إبراهيم قواته وخرج من صنعاء متجهًا نحو الجيش الرَّسُوْلِيّ، والتقى الطرفان في قرية أَفْق بقاع جهران في ذمار.

 

4- اندلاع القتال في أَفْق:

دارت المعركة في 18 جمادى الأولى 674هـ([8])، الْمُوَافِق: 5 نوفمبر 1275م.

 

5- هزيمة الإمام وأَسْره:

انتهت المعركة بانتصار الجيش الرسولي وهزيمة قوات الإمام إبراهيم، ثم أُسِرَ الإمام واقتيد إلى تعز، حيث بقي حتى وفاته. وبذلك انتهت محاولته العسكرية لاستعادة الحكم وإقامة سلطة زيدية مستقلة.

 

سَادِسًا: نتائج معركة أَفْق:

يمكن تقسيم نتائج المعركة إلى نتائج عسكرية وسياسية وشخصية:

 

أ- النتائج الْعَسْكَرِيَّة:

– انتصار قوات الدولة الرسولية على قوات الإمام إبراهيم.

– هزيمة الحركة العسكرية التي قادها الإمام بعد دخوله صنعاء.

– أسر الإمام ونقله إلى تعز.

– انتهاء المواجهة العسكرية المباشرة بين الإمام والدولة الرسولية في هذه المرحلة.

 

ب- النتائج السِّيَاسِيَّة:

– انتهاء محاولة الإمام إبراهيم تاج الدين تحويل دعوته الإمامية إلى حكم مستقر.

– عودة المبادرة السياسية والعسكرية إلى الدولة الرسولية بقيادة المظفّر يوسف بن عمر.

– إضعاف محاولة استعادة النفوذ السياسي الزيدي في صنعاء.

– استمرار الدولة الرسولية في ممارسة سلطتها دون قيام دولة مستقلة للإمام إبراهيم.

 

ج- النتائج الشخصية والعلمية:

لم تَنْتَهِ حياة الإمام إبراهيم بالمعركة، وإنما انتهى دوره العسكري والسياسي الفعلي. ثمَّ نُقل إلى تعز وظل فيها حتى وفاته في صفر 683هـ([9])، الْمُوَافِق: أبريل 1284م، وأنه قضى سنواته الأخيرة في الأسر، مع رواية تفيد بأنه مارس تدريس العلوم الشرعية في “تَعِز”، وَدُفِنَ الإِمَام إِبْرَاهِيْم تاج الدين فِيْ حصن تَعِز، العدنية، وقَبْرُهُ فِيْهِ مَشْهُوْر مَزُورٌ.

 

سَابِعًا: آثار المعركة في تاريخ الْيَمَن:

1- تعزيز نفوذ الدولة الرَّسُوْلِيَّة:

أكد الانتصار قدرة الدولة الرسولية على مواجهة التحركات السياسية والعسكرية المناوئة لها، حتى عندما تتمكن تلك التحركات من السيطرة على مراكز مهمة مثل صنعاء.

 

2- تعثُّر مشروع الإمام إِبْرَاهِيْم:

كانت السيطرة على صنعاء خطوة مهمة في مسيرة الإمام، لكنها لم تتحول إلى حكم دائم، وقد أظهرت معركة أفق الفارق بين النجاح العسكري المؤقت والقدرة على تأسيس سلطة مستقرة.

 

3- استمرار الصراع على الإمامة وَالسُّلْطَة:

تكشف المعركة عن استمرار التنافس بين الدولة الرسولية والقوى الزيدية في اليمن خلال القرن السابع الهجري، وعن ارتباط دعوى الإمامة بمحاولات سياسية وعسكرية لتوسيع النفوذ واستعادة الحكم.

 

4- انتقال الإمام من ميدان الصراع إلى الأَسر:

أدى أسر إبراهيم ونقله إلى تعز إلى إخراجه من ميدان المنافسة السياسية والعسكرية، وهو ما أنهى محاولته استعادة الدولة الزيدية في تلك المرحلة.

 

ثَامِنًا: التسلسل الزمني للأحداث المرتبطة بِالْمَعْرَكَةِ:

التسلسل الزمني لأبرز أحداث حركة الإمام إبراهيم تاج الدين

محطات زمنية متتابعة قبل معركة أفق وبعدها، وليست قياسات كمية.

التَّارِيْخ الحدث
ذو الحجة 670هـ/يونيو 1272م إعلان إبراهيم تاج الدين الإمامة من ظفار داوود بعد وفاة عمه الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين.
27 ربيع الآخر 674هـ/19 أكتوبر 1275م دخول الإمام صنعاء والسيطرة عليها.
18 جمادى الأولى 674هـ/5 نوفمبر 1275م وقوع معركة أفق وهزيمة الإمام وأسره.
بعد الْمَعْرَكَة نقل الإمام إلى تعز وحبسه فيها.
صفر 683هـ/أبريل 1284م وفاة الإمام إبراهيم تاج الدين في تعز.

 

تَاسِعًا: التقييم التاريخي للمعركة:

من منظور تاريخي، تمثل معركة أفق مثالًا على أن السيطرة على مدينة مهمة لا تكفي وحدها لتأسيس حكم دائم، ما لم تسندها قدرة عسكرية وسياسية على حماية المكاسب وتثبيت مؤسسات السلطة.

لقد نجح الإمام إبراهيم تاج الدين في دخول صنعاء، لكنه لم يتمكن من المحافظة على هذا الإنجاز أمام تحرك الدولة الرَّسُوْلِيَّة، وفي المقابل، استطاع الملك المظفّر استخدام القوة العسكرية لإنهاء حركة منافسة وإعادة تثبيت نفوذ دولته.

 

◆ خاتمة:

تظل معركة أفق [674هـ/1275م] محطة مهمة في تاريخ الصراع على السلطة في اليمن، إذ واجهت فيها الدولة الرسولية بقيادة الملك المظفّر يوسف بن عمر حركة الإمام المهدي إبراهيم تاج الدين، بعد نجاح الأخير في دخول صنعاء. وانتهت المعركة بانتصار الجيش الرسولي وأسر الإمام، ثم نقله إلى تعز حتى وفاته سنة 683هـ/1284م.

وقد أدت المعركة إلى إنهاء المحاولة العسكرية للإمام إبراهيم لإقامة سلطة سياسية زيدية مستقلة، وأظهرت قوة الدولة الرسولية وقدرتها على التصدي للمنافسين. كما توضح أن تاريخ اليمن في تلك المرحلة لم يكن مجرد تعاقب للدول والحكام، بل كان صراعًا مستمرًّا بين مشروعات سياسية متعددة، تتداخل فيها الشرعية الدينية والطموحات المحلية والقوة العسكرية.

 

◆ المصادر والمراجع:

– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الْكِبْسِي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 

◆ الهوامش:

([1]) الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خِلال الْفَتْرَة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.
([2]) تقع قَرْيَة أفق فِيْ مُدِيْرِيَّة جهران، مُحَافَظَة ذَمَار، وَهِيَ بالجنوب من صَنْعَاء، وَهِيَ الْقَرْيَة الَّتِي وقعت فِيْهَا الْمَعْرَكَة الَّتِي حدثت بين الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيَّة وَالإِمَام الْمَهْدِي إِبْرَاهِيْم تاج الدين، وسُميت الْمَعْرَكَة باسمها، وهزم فِيْهَا الإِمَام إِبْرَاهِيْم تاج الدين، وأُسِرَ وَحُبِسَ فِيْ “تَعِز”.
([3]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/190]، غَايَة الأَمَانِيِّ 458 وما بعدها، كنز الأخيار صــ 111.
([4]) السُّلْطَان الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بن عُمَرَ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، هُوَ المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْلٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ، أَصْلُهُ من بلاد العَجَمِ، مِن حَوْلِ بَحْرِ قَزْوِينَ، وَقَبِيلَتُهُ تَعُودُ إِلَى الغُزِّ التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، جَاءَ أبُوهُ عُمَرُ بن عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَبَعْدَ زَوَالِ الأَيُّوْبِيَّة مِن الْيَمَنِ سَنَةَ [626هـ/1229م] تَوَلَّى عُمَرُ عَلَى عَرش الْيَمَنِ بَدَلاً عَنْهَا وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ الَّتِي سُمِّيَتْ بِالرَّسُولِيَّةِ، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ، أَمَّا هَذا [صَاحِبُ التَّرجَمَةِ] فَهُوَ مِن مَواليدِ الْيَمَن، وَهُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الهجرين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وثاني حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، وأطولهم حُكمًا، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِيْهِ في 9 ذي القعدة 647هـ، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر 1250م، وَتَلَقَّبَ بِـ”الْمُظَفَّرِ”، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، وَكَانَ قَوِيًّا، حَازِمًا، سِيَاسِيًّا، مُحَنَّكًا، دَاهيَةً، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى كُلِّ الْيَمَنِ شِمَالِهِ وَجَنُوبِهِ وَشَرْقِهِ وَغَرْبِهِ، فقد حَكَمَ الْيَمَن مُوَحَّدًا وكاملاً، من ظَفَار حتى حدود مَكَّة بَعْدَ أن قَضَى عَلَى جميع الدويلات الْيَمَنِيَّة كالزيدية في صَنْعَاء وَصَعْدَةَ والْحَبُوظِيَّة فِي ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 45 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [9 ذي القعدة 647 – 13 رَمَضَانَ 694هـ/ 12 فُبْرَايِر 1250 – 26 يُوْلْيُو 1294م]، وَفِيْ عَهْدِهِ خاض حروبًا عديدة لتوحيد الْيَمَن تحت سلطانه ضد حركات داخلية متمردة ودويلات يمنية كانت موجودة قبله، فقضى عليها بعد معارك ضارية، أشهرها: معركة أَفْق بجهران بينه وبين إبراهيم تاج الدين، ومعركة تَنْعُم بينه وبين المُظَلَّل بالغمام، ومعركة ظَفَار حَضْرَمَوْت بينه وبين سالم الْحَبُوظِيّ، وانتصر فيها كلها، وَعَاصَرَ: عدة سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: حُكَّام الزَّيْدِيَّة “صَعْدَة”، أبرزهم: الإِمَام الْمَهْدِيّ أَحْمَد بن الحسين أبو طَيْرٍ، وَالإِمَام يَحْيَى السِّرَاجِيّ، وَالإِمَام إِبْرَاهِيْم بن تاج الدين، وَالإِمَام المُطَهَّر بن يَحْيَى المُظَلَّل بالغمام والحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ، وصارم الدين الأَمِير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وملك ظَفَار حَضْرَمَوْت سالم إِدْرِيس أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، وَآخِرِ خُلَفَاء الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةَ الْمُسْتَعْصِم بالله، وغيرهم، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِوَفَاتِهِ فِي تَعِزّ في 13 رَمَضَانَ 694هـ، الْمُوَافِق: 26 يُوْلْيُو 1295م، وَتَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ابْنُهُ عُمَرُ الأَشْرَف.
([5]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/88 وما بعدها]، وغَايَة الأَمَانِيِّ 474 – 475.
([6]) الإِمَامُ الْمَهْدِي إِبْرَاهِيْمُ بن تَاجِ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن بَدْرِالدِّيْن (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، ظَفَارُ داوود)، لَمْ يَحْكُم؛ وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ بَقِيَ إِمَامًا لِلزَّيدِيَّةِ لا حَاكِمًا 3 سَنَوَاتٍ، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [670 – 674هـ / 1272 – 1275م]، وَهُوَ أحد حُكام الْيَمَن وملوكها فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ الإِمَامُ الـ33 مِنْ أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ، أَرَادَ اسْتِعَادَةَ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ، فادَّعَى الإِمَامَةَ مِنْ ظَفَارَ دَاوُودَ، بَعْدَ وَفَاةِ عَمِّهِ الإِمَامِ المَنصُورِ بالله الحَسَنِ بن بَدْرِالدِّيْنِ فِيْ ذي الحجَّةِ 670هـ، الْمُوَافِق: يُوْنْيُو 1272م، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمَهْدِي”، معارضًا بِهَا دَوْلَة الْمُظَفَّر يُوْسُف بن عُمَرَ الرَّسُولِيّ، وَلَكِنَّ دَعْوَتَهُ لَمْ تَنجَحْ بِاسْتِعَادَةِ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ، إذ سُرْعَانَ مَا قَضَى الْمُظَفَّرُ الرَّسُولِيُّ عَلَى حَرَكَتِهِ؛ فَهَزَمَهُ فِيْ مَعْرَكَةِ أَفْقٍ، في قَرْيَةِ أَفْق، جَهْرَانَ، ذَمَار، فِيْ 18 جُمَاد الأَوَّل 674هـ، الْمُوَافِق: 5 نُوْفَمْبَر 1275م، ثُمَّ أَسَرَهُ الْمُظَفَّرُ، وَحَبَسَهُ فِيْ تَعِزٍّ، فَقَضَى الإِمَامُ إِبْرَاهِيْم بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ فِيْ الأَسْرِ فِيْ تَعِزٍّ، إِلَى أن تُوُفِّيَ هُنَاكَ فِيْ صَفَر 683هـ، الْمُوَافِق: أَبْرِيْل 1284م، وَدُفِنَ بِحُصْنِ تَعِز، العدنية، وَقَبْرُهُ فِيْهِ مَشْهُوْرٌ مَزُورٌ.
([7]) الأَمِيْرُ عَلِي عَبْدِاللَّهِ وَهَّاسٍ الْحَمْزِيّ “أَمِيْر الْمِيْقَاع تابعًا لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة”، حَكَمَ 31 سَنَةً، خِلال الْفَتْرَة: [668 – 699هـ / 1269 – 1300م]، أَمِيْر حمزي، لم يَحْكُم كَسُلْطَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، بَلْ أَمِيْرًا مِنْ أُمَرَاءِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، ثُمَّ تَبَع السِّرَاجِيّ، ثُمَّ مُسْتَقِل، تُوُفِّيَ فِي حُصْنِهِ “الْمِيْقَاعِ” بِمُدِيْرِيَّةِ خَمِرٍ، عَمْرَانَ، فِيْ 8 جُمَاد الآخر 699هـ، الْمُوَافِق: 29 فُبْرَايِر 1300م، وَتَوَلَّى عَلَى الحصن بَعْدَهُ ابْنُهُ إدْرِيسُ.
([8]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/190]، غَايَة الأَمَانِيِّ 458 وما بعدها، كنز الأخيار صــ 111.
([9]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/235، غَايَة الأَمَانِيِّ 469.

* * *

You might also like