العدو السعودي ومسؤوليته عن العدوان على اليمن: من تداعيات الحرب إلى تغيّر معادلة الردع

لا يمكن قراءة أزمات المنطقة بمعزل عن الدور الذي أدّاه العدو السعودي في توظيف المال والنفوذ السياسي والعسكري لخدمة حساباته الإقليمية، ويمثّل العدوان على اليمن منذ مارس 2015 أحد أبرز نماذج هذا الدور، بعدما قاد العدو السعودي تحالفًا عسكريًا تدخّل في البلاد، لتدخل اليمن مرحلةً داميةً خلّفت خسائر بشرية واسعة، ودمارًا في البنية التحتية، وأزمات إنسانية واقتصادية امتدت آثارها إلى مختلف مناحي الحياة.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

العدوان على اليمن ..  قرار سعودي وتداعيات يتحمل مسؤوليتها

في مارس 2015، قاد العدو السعودي التدخل العسكري في اليمن، مستندًا إلى مبررات سياسية وأمنية أعلنها لتسويغ عملياته، غير أن الأهداف المعلنة لا تُلغي مسؤولية القيادة عن قرار العدوان، ولا تعفيها من تبعات العمليات العسكرية والنتائج التي ترتبت عليها، ومع اتساع نطاق المواجهات، تكبّد المدنيون اليمنيون خسائر فادحة، وتعرضت منشآت خدمية وبنية تحتية لأضرار جسيمة، فيما تدهورت الأوضاع المعيشية والصحية، واتسعت معاناة الأسر التي فقدت مصادر رزقها أو اضطرت إلى النزوح، وهكذا تحول العدوان والحصار إلى أزمة متعددة الأبعاد، تجاوزت خطوط المواجهة لتطال الغذاء والصحة والتعليم والاقتصاد والنسيج الاجتماعي، إن مسؤولية العدو السعودي تبدأ من قرار التدخل العسكري وقيادته للتحالف، وتمتد إلى واجب الإجابة عن نتائج العمليات التي قادها، ومحاسبته.

المدنيون والثروات الوطنية في قلب المأساة

لم تكن تداعيات العدوان مجرد أرقام في التقارير الإنسانية؛ فقد عاش اليمنيون سنوات من تراجع الخدمات وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية،  وأثّرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات العامة في قدرة مؤسسات البلاد على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بينما دفعت الأسر المدنية ثمنًا باهظًا من أمنها واستقرارها ومواردها، وامتدت آثار العدوان إلى الاقتصاد والثروات الوطنية ومقدرات البلاد، في وقت كانت فيه قطاعات واسعة من الشعب تكافح لتأمين الغذاء والدواء والخدمات الضرورية، ومع استمرار القيود على الموانئ والمطارات وحركة السلع، تفاقمت الصعوبات الإنسانية والاقتصادية، وأصبح توفير الاحتياجات الأساسية تحديًا يوميًا لملايين اليمنيين.

تغير معادلة الردع .. الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد

بعد سنوات طويلة من العدوان والحصار، دخلت المواجهة مرحلةً تتجاوز معادلاتها السابقة، مع بروز معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» بوصفها معادلة ردع تهدف إلى تغيير حسابات العدو السعودي، وإفهامه أن استمرار الضغط على اليمن لن يمر من دون تبعات،
فطوال سنوات العدوان، تعرّض اليمنيون لخسائر بشرية ومادية جسيمة، وطالت آثار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على البلاد المدنيين الأبرياء، وبينهم النساء والأطفال، كما تضررت البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية ومقدرات البلاد، وأمام استمرار هذه المعاناة، برز التوجه نحو تغيير قواعد المواجهة، انطلاقًا من أن استمرار الحصار والعدوان لا يمكن أن يقابَل بانتظار مفتوح، أو أن تظل كلفتهما واقعة على اليمنيين وحدهم، وتعكس معادلة الحصار بالحصار توجهًا نحو نقل كلفة استمرار المواجهة إلى العدو الذي يواصل فرض الضغوط،  أما «التصعيد بالتصعيد» فتحمل رسالة واضحة مفادها أن استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على اليمن قد يؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة، وأن خفض التصعيد يتطلب معالجة أسبابه، وفي مقدمتها وقف الهجمات ورفع القيود التي تعرقل وصول الاحتياجات الأساسية،
وبهذا المعنى، لا يُطرح تغير معادلة الردع باعتباره غاية منفصلة عن إنهاء العدوان، بل باعتباره وسيلة ضغط لإجبار العدو السعودي على إعادة حساباته، ووقف العدوان، ورفع الحصار، فالرسالة التي يحملها هذا التحول هي أن استمرار الضغط لن يضمن إخضاع اليمن، وأن الطريق إلى التهدئة يمر عبر خطوات جادة تنهي أسباب المواجهة، وتحمي المدنيين، وتتيح استعادة الحياة الاقتصادية والإنسانية، إن استمرار العدوان والحصار لا يصنع استقرارًا دائمًا، كما أن تجاهل معاناة اليمنيين لا يلغي حقهم في الدفاع عن بلدهم ومواجهة ما يرونه تهديدًا لسيادتهم وأمنهم،  وتبقى الأولوية لإنهاء العدوان ورفع القيود التي تفاقم الأزمة الإنسانية، وفتح الطريق أمام تسوية تحفظ لليمن سيادته وكرامة شعبه.

 

من العدوان إلى الأعباء الاقتصادية والاجتماعية

تجاوزت آثار العدوان ساحات القتال، لتطال الاقتصاد وفرص العمل والخدمات العامة وحياة الأسر اليمنية، وأسهم استمرار النزاع في تعقيد جهود التعافي وإعادة الإعمار، وأضعف قدرة قطاعات واسعة على استعادة مقومات الحياة الطبيعية، ولا يمكن معالجة هذه التداعيات بمجرد إعلان انتهاء العمليات العسكرية؛ إذ يتطلب التعافي مسارًا جادًا يشمل إعادة الإعمار، ومعالجة الأضرار التي خلّفها العدوان، ودعم الخدمات الأساسية، واحترام سيادة اليمن وحق شعبه في تقرير مستقبله بعيدًا عن الإكراه والتدخل العسكري، ومن هنا، فإن أي حديث عن الاستقرار الإقليمي يظل ناقصًا ما لم يتناول مسؤولية العدو السعودي عن نتائج تدخله في اليمن، وما يتعين اتخاذه من خطوات عملية لمعالجة آثار العدوان وإنصاف المتضررين.

المسؤولية لا تسقط بتغير المبررات

إن مرور الزمن لا يمحو آثار العدوان، كما أن تبدل الخطاب السياسي لا يُنهي مسؤولية العدو السعودي، بوصفه قائد التحالف الذي تدخل عسكريًا في اليمن عام 2015، المطالب بمراجعة نتائج قراراته، والتعامل الجاد مع الملفات الإنسانية والقانونية التي خلّفها العدوان، والمساهمة في جبر الضرر وإعادة الإعمار، لقد دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا لسنوات العدوان، ولا يمكن بناء سلام مستدام بتجاهل الضحايا أو تجاوز آثار العدوان،  إن الطريق إلى معالجة المأساة يبدأ بالتحقيق في الانتهاكات، وإنهاء الحصار، ووقف العدوان، إن العدو السعودي يتحمل مسؤولية سياسية مباشرة عن قرار قيادة العدوان على اليمن وما ترتب عليه من تداعيات، وتبقى مسؤولية إنهاء هذه المأساة مرتبطة بخطوات عملية تضع حدًا للعدوان والحصار، وتعالج آثار الدمار والمعاناة، وتحترم سيادة اليمن وحق شعبه في الأمن والاستقرار.

You might also like