رسالة اليمن الى العالم

تساؤلات على طاولة العدوان

تساؤلات على طاولة العدوان

بقلم / سلمان مشولي دوبلة

مشيناها خطى كتبت علينا

ومن كتبت عليه خطى مشاها

هكذا وجدنا أنفسنا في دروب غبر الدروب نتجرع حرباً ليست كالحروب, حرب قذرة لم يشهد لها مثيلاً في العالم العربي والإسلامي على مر التاريخ، حرب لا تبقي ولا تذر محرقة للبشر ومهلكة للحرث والنسل والحجر، راح ضحيتها آلاف الشهداء وآلاف الجرحى ومئات الآلاف من المشردين ومئات الآلاف من المرضى ,انها مأساة وجريمة بما لهذه الكلمة من معنى، حرب واعتداء من اخوتنا في العروبة والدين بقيادة الشقيقة الكبرى، وما الكبير إلا الله عز وجل، هكذا أو بدون أي مبرر, مبررهم الوحيد عودة الشرعية إنه عذر أقبح من ذنب، أي شرعية هذه التي تأتي على جثث الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير المدن والبنى التحتية للبلد، وأي رئيس هذا الذي يرضى لنفسه أن يكون حاكماً لشعب بعد ذبحه من الوريد إلى الوريد، وأي شعب هذا الذي يقبل برئيس خائن أن يحكمه بعد أن بارك بل وطلب من العالم أن يقصفه بشتى أنواع الأسلحة المحرمة وغير المحرمة؟ إلى من يدعون أنهم خدام للحرمين الشريفين .. يقول الرسول الأعظم : “لهدم الكعبة حجراً على حجر أهون عند الله من إراقة دم امرئ مسلم”، هل شرعية هادي أعظم من حجر الكعبة وأعظم من أنهار الدماء التي سالت على الأرض؟ أجيبوني بالله عليكم .. إذا كنا غير مسلمين فمن هم المسلمون إذاً ونحن الذين أسلموا بالرسالة وليس الذين أسلموا بالسيف وقد قال الرسول الأعظم “الإيمان يمان والحكمة يمانية” .. فمن انتم حتى تنعتونا بالروافض والمجوس وتفتون بقتلنا وتستبيحون دماءنا وأرضنا وعرضنا؟ لقد تعايشت جميع المذاهب على مر الزمن في سلام ومحبة وإخاء، كانت مساجدهم مفتوحة للصلاة ولسماع الخطب والمواعظ من أي عالم وفقيه بغض النظر عن مذهبه وكانوا يتحاورون ويتشاورون في أمور دينهم ودنياهم بدون أي تطرف ولم نعرف الغلو والتطرف والطائفية  المقيتة إلا في عهد مملكتكم الوهابية التكفيرية المتطرفة.

ماذا جنيتهم من أفعالكم هذه غير زرع الحقد والكراهية في جسد هذه الأمة، والخراب والدمار والفتن في بلدان هذه الأمة الاسلامية وما هذا الذي يحدث اليوم في سوريا والعراق وليبيا إلا أكبر شاهد على ذلك, وتريدونه اليوم في اليمن ولكن هذا بعيد عنكم بعد الشمس على الأرض بإرادة الله ثم بإرادة هذا الشعب العظيم.

لقد شوهتم صورة الإسلام في العالم بهذه العقلية التكفيرية المتخلفة المدمرة واليوم ها أنتم تشوهون صورة العرب والإسلام بابتداعكم بدعة قذرة في نظم الحروب ومبادئها الاخلاقية والإنسانية لا سامحكم الله.

إلى دول التحالف مع الطاغوت: ألا يوجد فيكم رجل رشيد؟ يسأل لماذا هذا التحالف وعلى من؟ هل اليمن اعتدى عليكم؟ هل اليمن صدر إليكم إرهاباً في يوم ما؟ اليمن بلد فقير مسالم نصف سكانه يعيشون تحت خط الفقر, اليمن بحاجة لمن يرسل له الحليب لأطفاله والدواء لنسائه وشيوخه وليس بحاجة لترسلوا له الطائرات  والصواريخ لتدميره والقنابل المحرمة لإحراقه، اين الشهامة والمروءة والأخلاق؟ أجيبوني بالله عليكم هل هذه أخلاق العرب؟

إلى سيسي مصر كبيرهم الذي علمهم السحر, أخشى أن تكون اسماً على مسمى مصر العروبة دائماً في الريادة ومع الحق فلا تكن تابعاً ذليلاً لأشباه الرجال فالأموال فانية والأخلاق باقية، وتذكر قول شاعركم الكبير أحمد شوقي:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

رحم الله جمال عبدالناصر

إلى عسر الهضم (عسيري) أعرف ويعرف معي الجميع أنك أكذب من مسيلمة ولكن سأسأل ما هذا التوقيت الرهيب وما هذه الاستراتيجية المذهلة التي حيرت العالم في تزامن الغارات مع أداء الصلوات وخصوصاً صلاة الفجر؟ هذه أوقات للذكر وللدعاء وأبواب السماء مفتوحة، ولكنها لعنات السماء ودعوات المظلومين تصيبكم وأنتم لا تشعرون لأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب وهذا دليل على غضب الله عليكم وأن نهايتكم باتت أقرب من حبل الوريد.

إلى إخواني وأبنائي في ميادين الوفاء أطبع على جبينكم ملايين القبلات وأقول لكم إنكم أذهلتم العالم ببطولاتكم الاسطورية وان النصر لآتٍ قريباً جداً إن شاء الله : إن انتصاراتكم على الأرض قد جعلت العدوان يفقد صوابه فقام بقصف المدن بعشوائية وبدون تمييز وبأسلحة محرمة وما حدث من جرائم إنسانية في صعدة ونقم (صنعاء) وسوق زبيد الشعبي في الحديدة وغيرها من الجرائم إلا دليل على انهزامية كبيرة وسقوط أخلاقي رهيب.

وأقول لكم أيضاً أيها الأبطال إن أقدامكم ونعالكم أطهر من وجوه العملاء والخونة والمتحالفين ,فمهما تحالفوا ومهما تآمروا وخانوا فمصيرهم إلى مزبلة التاريخ والتاريخ لا يرحم أبداً.

المجد للوطن والخلود للشهداء والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل.. ولا نامت أعين الجبناء.

قد يعجبك ايضا