رسالة اليمن الى العالم

منعوا من الحج وأوصدوا كل فج عميق

بلقيس علي السلطان

لقد وضع البيت الحرام في مكة للناس أجمع ، حيث شملتهم دعوة الخليل إبراهيم عليه السلام بأن تهوي أفئدتهم إليه وبالفعل هوت ؛ لكن هوت بالمقابل من ذلك إنسانية وأخلاق ملوك الرمال الذين سيسوا الحج ، وقطعوا شرايين الأفئدة التي تهوي إلى البيت الحرام وتحلم بالطواف في جنباته وتؤدي مناسك الحج ، وليس لها ذنب سوى أنها صرخت في وجه الظلم واختارت العزة والكرامة وأبت الذل والانقياد .

لقد شرع الله الحج بعد أن وضع البيت الحرام وأمر إبراهيم عليه السلام أن يأذن في الناس بالحج ، واعداً إياه بأن يأتوه رجالا أي راجلين وعلى كل ضامر أي على الدواب والأنعام من كل فج عميق وهكذا كان ، جاء الناس إلى نبي الله إبراهيم ليعلمهم مناسك الحج ، وتوارث الناس الحج إلى أن جاء خاتم الرسل محمد صلوات الله عليه وعلى آله وعلم من كان معه على بقية الشعائر لتكون فروض أساسية يقوم بها المسلمون حتى قيام الساعة .

ظل البيت الحرام يستقبل من تهوي إليه الأفئدة ومن يؤدي فريضة من فرائض الإسلام الخمسة وسط دسائس وحيل لا تنتهي وكل حيلة تتجدد بحسب الزمان الذي يأتي الخبثاء من أحفاد أبرهة والذين لا هم لهم سوى الاستيلاء على الحج وتغيير مساره من ملتقى يجمع المسلمين في بيتٍ واحد ورداء واحد ، إلى مكان مسيس يكتنفه إشاعة البغضاء بين الناس وإثارة الفتن والطائفية والعنصرية والأشد من ذلك صد الناس
ومنعهم من بيت الله ومن الحج .

لقد اختار الله مكان البيت الحرام وفق عناية إلاهية وأحداث سبقت بنائه لتكون تلك الأحداث جزءً من مناسك الحج المقدسة ، ولم يتم اختيار المكان كي يستحوذ عليه الملوك والأمراء والأشد من ذلك تغيير بعضاً من معالمه الهامة والمقدسة ، إلى أن وصلوا بمنع الناس من الحج تحت مصالح شخصية وسياسية وكأن هذا المكان ورثٌ يتوارثه أولئك الغافلون .

لم يكن ملوك بني سعود ليتمادوا في أفعالهم تجاه مناسك الحج لولا أنهم وجدوا الرضوخ والإذعان في كل قراراتهم تجاه الحج بدءً من تقليل عدد الحجاج من كل دولة تحت ذريعة الإزدحام والخوف على الحجاج وانتهاءً بمنع الحجاج من الدول التي لبني سعود مواقف تجاهها كاليمن وماذكرى مجزرة تنومة منهم ببعيد .

بقي القول بأنه لابد من وقفة جادة تجاه مايجري حول الصد والمنع للحجاج من أداء مناسكهم والتوحد من قبل الدول الإسلامية في إدارة شؤون الحج وترك ملوك بني سعود يتفرغون في إدارة شؤون المراقص والبارات الحلال والله من وراء القصد .

قد يعجبك ايضا