رسالة اليمن الى العالم

دعوة للفرقاء لمواجهة مخطط صوملة اليمن

يمانيون../

لم يكن غريبا ان توحي الامارات بأنها تلملم أوراقها وتنسحب من اليمن، فقد نجحت في ترك اوضاع كفيلة بصوملة اليمن عبر ميليشيات مسلحة متنافرة ومتقاتلة وامراء حرب واقطاعيات خارج اي نطاق يمكن أن يشكل نظاما سياسيا.

تتحدث التقارير الميدانية عن شيوخ لقبائل وعن اسماء مثل “ايمن عسكر” وغيرهم ممن تعاونوا مع الاماراتيين، وكان الهدف الاماراتي هو خلق جيوش خاصة بهدف السيطرة المناطقية، وهو نموذج صريح وصارخ لمصطلح “الصوملة”.

وفي حين ركز الجانب السعودي على تفريغ احقاده ومحاولة استعراض قوته المستوردة من امريكا بهدف الايحاء بكونه قوة اقليمية على حساب دماء اليمنيين، متوهما ان اليمن سيخلو من مقاومة، كان الاماراتيون اصحاب استراتيجية واعية وتنفذ خططا على الارض لصوملة اليمن لقطع الطريق على تشكيل استقرار يكفل باقامة منطقة حرة وتشغيل ميناء عدن وغيره من الموانئ المنافسة لدبي.

وقد هرولت الامارات نحو الموانئ والجزر لتدشين اوضاع كفيلة بعدم النهوض لمنافسة مركز الامارات الاقتصادي والخادم في النهاية لشركات كبرى عولمية واهداف تتعلق مباشرة بالامن القومي الامريكي والصهيوني.

في حين تفرغت السعودية لما أسمته “حديقة خلفية” متصورة ان ايران تلاحقها عبر حدودها وان قتلها للابرياء والاطفال في الشمال اليمني هو حماية لنفوذها مرتكبة ابشع جرائم الحرب، تفرغت الامارات لتدمير اقتصاد اليمن وصوملته وليس مجرد تقسيمه، حيث ان اليمن غير قابلة للبلقنة.

تلوح الامارات اليوم بالانسحاب وتحاول الافلات من تبعات هزيمة التحالف وانتقام المقاومة، ولكن اليمنيون يعرفون جيدا الدور الذي لعبته الامارات، وان كانت لم تستهدف الدماء بشكل مكثف على المدى القريب كما فعل السعوديون، فإنها كرست أوضاعا لدماء مسالة على مديات أبعد وأصبحت حاليا مديات منظورة.

نعم قد يدفع الكثير ممن تعاونوا مع الامارات والسعودية ثمنا باهظا نظير تعاونهم، سواء السياسي او العسكري ونظير خيانتهم الوطنية وتواطئهم على دماء اخوانهم في الوطن، ولكن الثمن الذي سيتحمله  اليمنيون جميعا سواء بشرفائهم او خونتهم، أو بمتخاذليهم أو مقاوميهم، هو ثمن باهظ وخصم من نهضة البلاد وخيراتها التي تعم على الجميع.

نعم خيار المقاومة هو الأصوب والحتمي، ولكن يبدو وان البعض اراد ان يجرب خيارات اخرى ترضي احقاده او اطماعه متناسيا حقائق وسنن التاريخ القاضية بسوء مصير المتعاون مع الاحتلال والعدوان.

لا تزال السعودية تغتال زينة القادة المقاومين متصورة ان هذا سيفت في عضد المقاومة، ولا تريد استيعاب ان المقاومة لا تقصم ظهرها هذه الضربات بل تقويه، وعلى كل فهو خيار سعودي يعكس الفشل واليأس ولا يعكس القدرة والرؤية.

ولا تزال الامارات تتصور انها اللاعب الأمهر والحصان الأسود للاستعمار ، متناسية ان هذه الصوملة ستنتهي بانتصار المقاومة وتوحيد البلاد وهي مجرد “مسألة وقت” ومسألة تتعلق بأولويات المقاومة، ولكنها حتمية لسبب وحيد، وهو ان المقاومة ليست مكونا من مكونات الصوملة، وليست أحد مشروعات أمراء الحرب.

المقاومة مشروع وطني تحرري وهي في طريقها للنصر، وستبوء كل مشاريع الاخضاع السعودية والصوملة الاماراتية بالفشل، طالما وجدت مقاومة تمتلك مشروعا وطنيا.

ولا شك ان الاستفاقة والاستيعاب المطلوبين من كافة القوى اليمنية والفرقاء، وعملهم على انقاذ اليمن سيعجل بتلافي الاسوأ، وسيسرع من عملية الانقاذ واعادة البناء، وهي دعوة للاستفاقة، قبل ان تتخطى الاحداث هؤلاء الفرقاء وتدهسهم عجلات التطورات والتداعيات.

(إيهاب شوقي – كاتب من مصر)

قد يعجبك ايضا