رسالة اليمن الى العالم

كيف استفادت صنعاء من فشل السعودية في إصلاح جيش “هادي” في اليمن بعد تفكيكه..!

يف استفادت صنعاء من فشل السعودية في إصلاح جيش “هادي” في اليمن بعد تفكيكه..!
وكيف حققت تقدم ميداني واسع؟

طالب الحسني*
من لا يزال يعتقد أن لدى “حلفاء” السعودية في اليمن جيش نظامي يتمتع بقوة كافية يحافظ على المناطق التي يسيطر عليها، سيكون مجاف للحقيقة ويكسر الواقع مقابل الايمان بوهم عملاق ، في المقابل التقليل من حجم قوة العاصمة صنعاء العسكرية والخبرة الواسعة التي اكتسبوها إلى جانب ميزات استراتيجية أخرى وحدة القيادة ونظامها ، فهو أيضا يمارس الخداع على نفسه وذلك ما وقعت فيه السعودية قبل أن تعلن الحملة العسكرية العدوانية على اليمن قبل 6 سنوات ونصف.

ما حققه الجيش اليمني ومعه اللجان الشعبية، وهذه الاخيرة في الواقع جيش مدرب ومتمكن ولديه خبرة قتالة وإيمان بالمعركة والتزام عقائدي ، ما حققته من إنجازات ميدانية على المستوى الداخلي اليمني ، بدءا من السيطرة على الجبهة العسكرية الشمالية الشرقية والتي تمتد على محافظتي مارب والجوف وقسم كبير من محافظة صنعاء ، ووصولا إلى حسم معركة البيضاء وسط اليمن خلال العامين الماضيين ، انجاز ميداني كبير واستراتيجي وكوّن معادلات عسكرية وسياسية مكنت صنعاء من تغيير شكل ومضمون وصيغة المفاوضات السياسية ( ان كان هناك مساحة لهذه المفاوضات مستقبلا ) وأعادت التحالف إلى مربع الصفر.

يضاف إليها حسم جبهتين كانت تعد من أخطر الاختراقات التي حققها التحالف خلال سنوات وانفق عليها ميزانية مهولة ان كان ماديا او تسليحيا .
الاولى تمتد من الحدود ” اليمنية السعودية من الجهة الشمالية لمحافظة صعدة.

والثانية تمتد من الحدود اليمنية السعودية باتجاه بعض المناطق الغربية لصعدة وشمال غرب محافظة حجة المجاورة .

بالتالي والحسبة هنا عسكرية ، فإن العاصمة صنعاء أنهت جهود سنوات قام به التحالف ان كان على المستوى التحشيد والتخطيط لمعركة مهمة تتجه نحو المحافظتين ، صعدة وحجة ، وهذه المحافظتين استراتيجية ، او كان على مستوى تخفيف الهجمات القتالية البرية التي تستهدف الجيش السعودية انطلاقا من هذه المناطق .

الجيش واللجان الشعبية تمكنوا من كسر هذا المخطط ووسعوا من المساحة التي ينطلقون منها لضرب السعودية بريا ، وما عرضوه خلال الأشهر الماضية من توغل باتجاه الداخل السعودي والسيطرة على مناطق عسكرية في جيزان وعسير ونجران يفتح الطريق أمام فرض معادلة قاسية مستقبلا ، ستكون هذه المعادلة من داخل ” الأراضي ” التي تتواجد فيها القوات السعودية ، وليس الجيوش من المرتزقة التي جلبتهم الرياض إلى هذه المناطق ومن بينها ما يقارب من 3-5 ألف جندي سوداني .
نعود إلى الجيش الذي قال التحالف أنه أعده ليقاتل مع هادي ومكنه من قوة تسليحية عالية ، قبل ان يدرك التحالف ان هذا الجيش مفكك وهش وغير مرتبط بقيادة عسكرية واحدة وغير مبني بناء عسكريا قويا ، وخاض لقوى متباينة ـ واكثر من ذلك ان الفساد مهول في أوساط القيادات العليا له ، وهو ما يقوله بعض الخبراء والضباط السعوديين عندما يناقشون بشفافية وتتسرب بعض نقاشاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ، واحدة من نقاط الجدل الدائر الارقام الوهمية لعدد الملتحقين بهذا الجسم العسكري التي وضع عليه الرهان طوال السنوات الماضية ، والغريب ان عملية التصحيح التي حاولت السعودية القيام بها أدت إلى مزيد من الاضعاف والتفكيك ، وأسست لعملية خلاف قديمة حديثة دبت في صفوفهم ، على أن السعودية وقعت في مأزق التناقضات بين ما تريده وبين ما تحاول تجنبه ، ومن ذلك تقليل الاعتماد على القيادات العسكرية المحسوبة على حزب الاصلاح ، ( اخوان اليمن ) ومحاولة تطعيم تيار القيادات بشخصيات محسوبة على نظام صالح سابقا ومقربة من هادي مؤخرا ، والمازق يتعلق بأن القواعد العسكرية خاضعة بشكل او بآخر للاصلاح ، فضلا ان الرياض اعتمدت بشكل كبير على تجنيد قوى ” سلفية ” وقاعدة ووزعتهم في المناطق العسكرية التي ذكرناها سابقا ، ان كان في الجبهة الشمالية الشرقية – مارب – الجوف – أو المناطق الشمالية والشمالية الغربية الحدودية مع السعودية .

كل ما سبق يتعلق بما يمكن اعتباره من وجهة نظر السعودية والتحالف بالجيش النظامي الذي يتبع ” الشرعية” المزعومة ، اذ ان الرياض وأبوظبي يعتمدون على مكونات عسكرتها ويتم استخدامها في عمليات التحالف البرية ، وهذه خاضعة لطريقة وآلية مختلفة من التعامل يخضع لنظام ما يشبه البشمركة ولكن هنا على اساس مناطقي او مذهبي أو قبائلي او جهوي ، ويدخل ضمن هذا ، القاعدة ـ وبعض السلفية ، وقوات ما يمسى العمالقة السلفية ، وقوات الانتقالي ، والنخبة الشبوانية ، والنخبة الحضرمية ، وبعض قبائل مراد وعبيدة في محافظة مارب ، والقوات التهامية في الساحل الغربي لليمن ، وقوات نجل شقيق الرئيس السابق على عبد الله صالح في المخا غرب اليمن ، وقوات ابو العباس في محافظة تعز جنوب غرب وسط اليمن .

لقد اعتقدت السعودية والتحالف الذي تقوده وبمباركة امريكية وبريطانية أن بإمكان هذه المجموعات المسلحة أن تحقق تقدمات عسكرية اذا تم تمكينها من السلاح والمال والإعلام ، في حين ان الذي حصل هو العكس تماما ـ لقد كان تمويل هذه المجموعات واشراكها في عمليات التحالف يجري على حساب ” الجيش ” التابع لهادي ولمؤسسته العسكرية ، وكسرها معنويا ، وبالتالي مزيد من التفكك والضعف ، وبالامكان ان تسمعوا هذا النقد بشكل علني من القيادات التي غادرت التحالف لتستقر في تركيا او مصر او اثيوبيا .

ثمة تيار في السعودية يدرك هذه الحقيقة ولكنه يدرك معها ان عملية الاصلاح تتطلب معجزات ووقت وجهد وأموال وأسلحة ، هذا الامر لم يعد بمقدور السعودية المنهكة من القتال أن تقوم به ، علاوة ان الامارات لم تعد تساعدها في ذلك ، وربما التجربة المريرة أن اتفاق الرياض الذي وقع لدمج قوات الانتقالي التابع للامارات ومجموعات هادي والاصلاح فشل فشلا كبيرا وأدى إلى نتائج عكسية ، وعلينا ان ندقق إلى أن هذا الاتفاق وقع في نهاية منتصف العام 2019 ودعم من الامم المتحدة ، وهذه التجربة الفاشلة تكبح اي رغبة في الإصلاح ، وتبقي الفشل مفتوح على كل السيناريوهات وواحدة من أسوأها بالنسبة للسعودية ان يحصد جيش العاصمة صنعاء مزيد من التقدم واستعادة الأراضي التي خسرها في السنوات الأولى من العدوان على اليمن .

* المصدر : رأي اليوم

قد يعجبك ايضا