المولد النبوي.. حين تتجدَّدُ في الأمة روحُ محمد
يمانيون| بقلم: عبدالرحمن ثعيلة
ذكرى المولد النبوي الشريف مناسبة تشكل محطةً متجددة لاستحضار المنهج الذي جاء به رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتجديد الارتباط برسالته وقيمه ومبادئه التي صنعت أمةً امتلكت ذاتها، وحملت رسالة الهداية إلى العالم.
إن الاحتفاء بالمولد النبوي يكتسب أهميته من كونه يعيد شخصية الرسول الأعظم إلى مركز الوعي، بوصفه قائداً ومعلماً وقدوةً تتجسد في سيرته معاني العدل والرحمة والشجاعة والصبر والمسؤولية.
فالمحبة الصادقة للنبي لا تكتمل بالمظاهر وحدها، وإنما تتحول إلى سلوك وموقف وتمسكٍ بالحق الذي حمله.
وفي زمن تتعرض فيه الأمة لمحاولات متواصلة لطمس هُويتها وإضعاف ارتباطها بمبادئها، يصبح استحضار المنهج المحمدي ضرورةً تتجاوز حدود المناسبة.
فالمنهج الذي أسس مجتمعاً قائماً على التكافل والعدل والكرامة، قادر على أن يعيد للأمة ثقتها بنفسها، ويمنحها القدرة على مواجهة مشاريع التبعية والاستلاب الثقافي.
كما أن المولد النبوي يمثل فرصةً لإعادة قراءة السيرة النبوية باعتبارها مدرسةً في بناء الإنسان والمجتمع، لا مجرد صفحاتٍ تُروى.
فقد استطاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحول الإيمان إلى مسؤولية، والأخلاق إلى قوة، والوحدة إلى حصانة، وأن يبني أمةً قادرة على حمل مشروعها والدفاع عن قضاياها.
ومن هنا، فإن الاحتفاء الحقيقي بالمولد النبوي هو أن تتحول المحبة إلى التزام، والذكرى إلى وعي، والفرح إلى عمل، وأن يبقى القرآن والرسالة المحمدية حاضرين في حياة الأمة ومواقفها.
فالمولد ليس يوماً ينتهي بانتهاء مظاهره، بل رسالةٌ تتجدد مع كل جيل: أن التمسك بالمنهج المحمدي هو تمسكٌ بالكرامة والعدل والهداية، وأن الأمة التي تعرف نبيها وتستلهم سيرته، أقدر على صناعة مستقبلها بثباتٍ وبصيرة.