مَعْرَكَة الكظائم [479هـ/1087م]: عِنْدَمَا سَيْطَرَ الأحباش عَلَى تَهَامَة وأخرجوا السلطات الْيَمَنِيَّة مِنْهَا لسبعة عُقُوْد.

شهر ذي الحجة سنة ٤٧٩هـ/ مارس ١٠٨٧م. [الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي].

تُعَدُّ معركة الكَظَائِم من المعارك المهمة في تاريخ الصراع بين الدولة النَّجَاحِيَّة الحبشية في زَبيد والدولة الصُّلَيْحِيَّة في اليمن خلال القرن الخامس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي.

وقد مثّلت المعركة نقطة تَحَوّل في ميزان القوى في تَهَامَة؛ إذ انتهت بانتصار النجاحيين بقيادة جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي على الصليحيين بقيادة الملك سبأ بن المظفّر الصُّلَيْحِيّ، وأعادت للأحباش آل نجاح نفوذهم على تهامة بعد أن كانت قد دخلت في نطاق السيطرة الصُّلَيْحِيَّة.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

أوَّلاً: خلفية الْمَعْرَكَة:

مُنْذُ عَام 371هـ/981م كَانَتْ تَهَامَة قد خرجت من تحت سيطرة الدَّوْلَة الْيَمَنِيَّة، ودخلت تحت سيطرة العبيد الأحباش، الَّذِيْنَ جاءوا من الحبشة، وأراد الملوك الْيَمَنِيُّوْنَ استعادتها إِلَى سَيْطَرَتهمْ، ولكنهم دخلوا فِيْ صراع مَعَ هَؤُلاءِ الأحباش، أو مَا يسمون الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة.

الأحباش، كَانُوْا هُمْ المسيطرون عَلَى تَهَامَة، وَهُمْ قومٌ ليسوا عربًا ولا يمنيين ولا من أهل سكان تَهَامَة؛ بَلْ جاءوا من الحبشة إِلَى الْيَمَن كعبيد للملوك الزياديين، وَفِي غفلة من الزمن أصبحوا الْوُزَرَاء ثمَّ الأُمَرَاء، فسيطروا عَلَى تَهَامَة بدءًا برشيد الحبشي الَّذِي استقل بتهامة وأعلن نفسه سُلْطَانًا عَلَيْهَا سنة 371هـ/981م، فِيْ الْقَرْن الرَّابِع الْهِجْرِيّ، الْعَاشِر الْمِيْلادِي، وَاسْتَمَرَّتْ تَهَامَة تحت سَيْطَرَتهمْ، واعتلى عَلَى عرشها بعد رشيد الحبشي الْحُسَيْن بن سلامة، ومرجان الحبشي، ونفيس الحبشي، ونجاح الحبشي الَّذِي أسس فِيْهَا دَوْلَة مُسْتَقِلَّة سُميت فِيْ التَّارِيْخ باسمه “ِالدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة”، ثمَّ جَاءَ بعد نَجَاح ابنه سَعِيْد الأحول بن نَجَاح الحبشي، ثمَّ جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي، وَهُوَ أحد أَطْرَاف هَذِهِ الْمَعْرَكَة [مَعْرَكَة الكظائم]، وَاسْتَمَرَّتْ تَهَامَة تحت سَيْطَرَتهمْ بعد أن تأمر عَلَيْهَا فاتك بن جَيَّاش، ثمَّ مَنْصُوْر بن فاتك، ثمَّ فاتك بن مَنْصُوْر بن فاتك، ثمَّ فاتك بن مُحَمَّد بن فاتك بن جَيَّاش الحبشي، مرورًا بأنيس ومَنّ الله وَمُفْلِح وإقبال وانتهاءً بسرور الْفَاتِكِيّ، واستمروا مسيطرين عَلَيْهَا إِلَى سنة 1159م عِنْدَمَا جَاءَ عَلِي بن مَهْدِي الْحِمْيَرِيّ وَأَزَالَ دولتهم وطردهم بعد أن قتل آخر أمرائهم سرور الْفَاتِكِيّ. وَكَانَت مُدَّة سيطرة الأحباش عَلَى تَهَامَة 178 سنة.

حاول العرب وَالأُمَرَاء الْيَمَنِيِّيْنَ استعادتها فانتصروا عدة مرات وفشلوا مثلها، وَكَانَ أوَّل المحاول هُوَ الملك عَلِي بن مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ الَّذِي استعادها وطرد الأحباش مِنْهَا، ولكنه دفع ضريبة ذَلِكَ التَّحْرِيْر إِذْ فِيْ آخر الأمر اغتالوه وَهُوَ ذاهب إِلَى الحج، ثمَّ ابنه الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ حاول عدة مرات فَتَمَّ لَهُ الأمر بعد أن انتصر عَلَيْهِمْ فِيْ مَعْرَكَة “التّريبة”، ولكنهم عادوا، ثمَّ أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ حاولت طردهم فَتَمَّ لَهَا الأمر وقتلت سَعِيْد الأحول بن نَجَاح؛ ولكنهم رجعوا، ثمَّ سَبَأ الصُّلَيْحِيّ حاول عدة مرات ودخل مَعَهُمْ فِيْ عدة مَعَارِك ففشل؛ وَكَانَ آخر الْمَعَارِك بينه وبينهم هِيَ هَذِهِ الْمَعْرَكَة [مَعْرَكَة الكظائم] ولكنه فشل وانهزم فِيْ هَذِهِ الْمَعْرَكَة فبقيت تَهَامَة تحت أيديهم حَتَّى أخرجهم منه عَلِي بن مَهْدِي الْحِمْيَرِيّ سنة 1159م بعد 72 سنة من تَارِيْخ هَذِهِ الْمَعْرَكَة.

وَفِي عهد سَبَأ بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِيّ وَجَيَّاش بن نَجَاح الحبشي أَصْبَحت تَهَامَة مَنْطِقَة صراع وميدانًا رئيسيًّا للمعارك بينهما، وكانت السيطرة على تهامة تتبدل بين الطرفين، حتى شاع أن جَيَّاش بن نَجَاح يحكم زَبِيْدًا وَتَهَامَة في الصيف، بينما يستعيدها سَبَأ الصُّلَيْحِيّ في الشتاء.

وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى هَذَا المنوال قرابة سبع سنوات، من [472هـ / 1080م] إلى [479هـ/1087م] إلى أن جاءت المعركة الفاصلة التي أنهت هذا النِّزَاع وَهِيَ مَعْرَكَة الكَظَائِمِ الَّتِي انتصر فِيْهَا جَيَّاش النجاحي عَلَى الملك سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، فأصبحت تَهَامَة بيد الأحباش خالصةً دون تدخل الصليحيين أو أي يمني آخر.

 

ثَانِيًا: زمان ومكان الْمَعْرَكَة:

وقعت مَعْرَكَة الكظائم في تهامة بالقرب من زَبِيْد، فِيْ مَنْطِقَة الكظائم، في ذي الحجة سنة 479هـ([1])، الْمُوَافِق: مارس/آذار 1087م.

وقد عُرفت المعركة باسم الكظائم نسبةً إلى الموضع الذي دارت فيه المواجهة، وكانت من الوقائع العسكرية الحاسمة في الصراع بين الطرفين.

 

ثَالِثًا: أطراف الْمَعْرَكَة:

كان طرفا الْمَعْرَكَة:

النَّجَاحِيُّوْنَ: بقيادة جَيَّاش([2]) بن نَجَاح الحبشي، وَهُمْ الأحباش، وَهُمْ قومٌ ليسوا عربًا ولا يمنيين ولا من أهل سكان تَهَامَة؛ بَلْ جاءوا من الحبشة إِلَى الْيَمَن كعبيد للملوك الزياديين، وَفِي غفلة من الزمن أصبحوا الْوُزَرَاء ثمَّ الأُمَرَاء، فسيطروا عَلَى تَهَامَة بدءًا برشيد الحبشي الَّذِي استقل بتهامة وأعلن نفسه سُلْطَانًا عَلَيْهَا سنة 371هـ/981م، فِيْ الْقَرْن الرَّابِع الْهِجْرِيّ، الْعَاشِر الْمِيْلادِي، وَاسْتَمَرَّتْ تَهَامَة تحت سَيْطَرَتهمْ، واعتلى عَلَى عرشها بعد رشيد الحبشي الْحُسَيْن بن سلامة، ومرجان الحبشي، ونفيس الحبشي، ونجاح الحبشي الَّذِي أسس فِيْهَا دَوْلَة مُسْتَقِلَّة سُميت فِيْ التَّارِيْخ باسمه “ِالدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة”، ثمَّ جَاءَ بعد نَجَاح ابنه سَعِيْد الأحول بن نَجَاح الحبشي، ثمَّ جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي، وَهُوَ أحد أَطْرَاف هَذِهِ الْمَعْرَكَة [مَعْرَكَة الكظائم]، وَاسْتَمَرَّتْ تَهَامَة تحت سَيْطَرَتهمْ بعد أن تأمر عَلَيْهَا فاتك بن جَيَّاش، ثمَّ مَنْصُوْر بن فاتك، ثمَّ فاتك بن مَنْصُوْر بن فاتك، ثمَّ فاتك بن مُحَمَّد بن فاتك بن جَيَّاش الحبشي، مرورًا بأنيس ومَنّ الله وَمُفْلِح وإقبال وانتهاءً بسرور الْفَاتِكِيّ، واستمروا مسيطرين عَلَيْهَا إِلَى سنة 1159م عِنْدَمَا جَاءَ عَلِي بن مَهْدِي الْحِمْيَرِيّ وَأَزَالَ دولتهم وطردهم بعد أن قتل آخر أمرائهم سرور الْفَاتِكِيّ. وَكَانَت مُدَّة سيطرة الأحباش عَلَى تَهَامَة 178 سنة.

الصُّلَيْحِيُّونَ: بقيادة الملك سَبَأ([3]) بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِيّ، وَكَانَ يمثل الْيَمَنِيِّيْنَ وَالسُّلْطَة الْيَمَنِيَّة آنذاك، وَكَانَ عدد جيشه “13.000” ثَلاثَة عشر ألف جندي.

 

رَابِعًا: سَيْرُ الْمَعْرَكَة ونتيجتها:

وقعت فِيْ تَهَامَة معركة الكَظَائِمِ بين النجاحيين بقيادة جياش بن نجاح وكانوا بالآلاف والصُّلَيْحِيّين بقيادة الملك سبأ بن المظفر الصُّلَيْحِيّ، وكان عدد جيشه 13 ألف جندي، منهم ثلاثة آلاف فارس، في زَبِيْد؛ تهامة؛ في ذي الحجة ٤٧٩هـ([4])، الموافق: مارس ١٠٨٧م، فلما وصل زبيد عاصمة النجاحيين الأحباش رأى سبأ في النجاحيين توانيًا وهي مكيدة منهم، ليتوانى سبأ في الحزم؛ وهو ما حصل، فتوانى في الحزم؛ فبيَّتُوه في بعض ليالي ذي الحجة ٤٧٩هـ، الموافق: مارس ١٠٨٧م هو وعسكره؛ على غِرة؛ فأتوا على أكثرهم قتلاً؛ ونجا سبأ على قدميه باقي ليلته؛ أي أن هذه المعركة انتصر فيها جياش بن نجاح بالغدر، وهُزِمَ فيها سبأ الصُّلَيْحِيّ، وقُتِلَ كبار قاداته، كأخيه قيس بن أحمد الصليحي ووالي صنعاء عمران اليامي، وملوك بني زُرَيْع الإِخْوَة، وبهزيمته خرجت تهامة عن سيطرة الصُّلَيْحِيّين، فلم يعودوا إليها أبدًا([5])، وأصبحت تهامة خالصة لجياش وتحت سلطته، فحكمها من زبيد، وحكمها أولاده الفاتكيين من بعده.

 

خَامِسًا: نَتَائِج الْمَعْرَكَة:

انتهت المعركة بانتصار النجاحيين وهزيمة سبأ الصُّلَيْحِيّ، وكانت الخسائر في صفوف الصليحيين وحلفائهم كبيرة، ومن أبرز من قُتلوا في هذه الوقعة:

عِمران اليَامِيّ مُحَافِظ صَنْعَاء وواليها من قِبل الصُّلَيْحِيِّينَ.

قيس بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، أخو الملك سبأ الصُّلَيْحِيّ.

عدد من ملوك بني زُرَيْع الإخوة، أَمِيْر عَدَن، وَأَمِيْر “الدُّمْلُؤَة” التابعان لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة.

وقد كان لمقتل عمران اليامي أثر في استمرار الصراع والثأر؛ إذ قام ابناه أحمد وحسين بالثأر لأبيهما، فقتلا الشريف يحيى بن حَمْزَة [أَمِيْر الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ] وَكَانَ تابعًا لجياش النجاحي، في سياق سلسلة الثارات التي ارتبطت بأحداث هذه المرحلة.

 

سَادِسًا: أثر الانتصار في أوضاع تَهَامَة:

كان لانتصار النجاحيين في الكظائم أثر بالغ في الوضع السياسي في اليمن؛ إذ لم يكن الانتصار مجرد نجاح عسكري عابر، وإنما أدى إلى إعادة تثبيت السيطرة النجاحيّة على تهامة.

فبعد المعركة خرجت تهامة من نطاق السيطرة الصليحية، وعادت إلى النفوذ النجاحي، وأصبحت زبيد وما حولها قاعدة مهمة لاستعادة الدولة النجاحية قوتها.

وقد عبّر المؤرخ عمارة اليمني فِيْ تَارِيْخه الموسوم بـ”المفيد” عن قوة هذا التحول بقوله: “فلم تعد العرب تهامة بعدها”([6]).

يقصد عمارة بالعرب هُمْ الصليحيون الْيَمَنِيُّوْنَ، أي أن تَهَامَة لم تعد تحت سيطرة العرب الْيَمَنِيِّيْنَ، بَلْ تحكَّم عَلَيْهَا وبسط سَيْطَرَته عَلَيْهَا جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي، وَهُوَ من الحبشة وليس من العرب الْيَمَنِيِّيْنَ، وظلت تَهَامَة بيد الأحباش 72 سنة، يحكمها جَيَّاش ثمَّ ابنه فاتك، ثمَّ ذريته، لمدة 72 سنة، حَتَّى مجيء عَلِي بن مَهْدِي الْحِمْيَرِيّ فأخرجهم مِنْهَا وأعادها إِلَى حضن الْيَمَن سنة 1159م.

وهو تعبير يدل على أن معركة الكظائم تركت أثرًا واضحًا في ميزان القوى، وأن الصليحيين لم يستطيعوا بعد تلك الوقعة أن يستعيدوا سيطرتهم السابقة على تهامة بالسهولة نفسها.

 

سَابِعًا: الأهمية التاريخية للمعركة:

يمكن تلخيص أهمية معركة الكظائم في عدة نقاط:

1- انتصار عسكري حاسم للنجاحيين الأحباش على الصليحيين.

2- إعادة السيطرة النجاحيّة الحبشية على تهامة بعد خروجها عن نفوذ الصليحيين؛ فبعد هَذِهِ الْمَعْرَكَة عادة جَيَّاش النجاحي كدولة مُسْتَقِلَّة وليس كأمير تابع لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة؛ وأسس فِيْ تَهَامَة الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة الثَّانِيَة الَّتِي تَمَّ الاعتراف بِهَا رَسْمِيًّا من قِبَل ملوك الْيَمَن الصليحيين، فسيطرت النَّجَاحِيَّة عَلَى تَهَامَة وَاسْتَمَرَّتْ مسيطرةً عَلَيْهَا 72 سنة قادمة حَتَّى أُعيدت للعرب مرة أُخْرَى عَلَى يَد عَلِي بن مَهْدِي؛ عِنْدَمَا أخرج النَّجَاحِيّين الأحباش من تَهَامَة وأسقط دولتهم مِنْهَا سنة 1159م.

3- تعزيز مكانة جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي بوصفه قائدًا قادرًا على مواجهة القوة الصليحية.

4- إضعاف النفوذ الصليحي في زبيد وَتَهَامَة؛ فقبل هَذِهِ الْمَعْرَكَة كَانَتْ حُكم تَهَامَة لجياش ولسبأ الصُّلَيْحِيّ، فكانت لجياش فِيْ الصيف؛ ولسبأ فِيْ الشتاء.

5- سقوط عدد من الشخصيات المهمة في المعركة، الأمر الذي زاد من حدة الصراعات والثارات السياسية والقبلية.

6- أصبحت المعركة إحدى الوقائع التي أسهمت في إعادة تشكيل ميزان القوى بين النجاحيين والصليحيين في أواخر القرن الخامس الهجري.

 

ثَامِنًا: أهم المعلومات:

تُعَدُّ مَعْرَكَة الكَظَائِم من أهم المعارك في تاريخ اليمن الوسيط، إذ وقعت في تَهَامَة بين قُوَّات الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بِقِيَادَةِ جَيَّاش بن نجاح الحبشي وَكَانُوْا بالآلاف، وقوات الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بِقِيَادَةِ سبأ بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِي وَكَانُوْا (13000) ثَلاثَة عشر ألف جندي، مِنْهُمْ ثَلاثَة آلاف فَارِس.

اسم الْمَعْرَكَة: الكَظَائِم.

السبب: السَّيْطَرَة عَلَى تَهَامَة.

الْمَكَان: الْيَمَن، تَهَامَة، مَنْطِقَة الكظائم؛ بالقرب من زَبِيْد.

الزَّمَان: ذي الحجة ٤٧٩هـ([7])، الموافق: مارس ١٠٨٧م. [الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي.

الفريقان: وقعت الْمَعْرَكَة بين قُوَّات الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بِقِيَادَةِ جَيَّاش بن نجاح الحبشي وَكَانُوْا بالآلاف، وقوات الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بِقِيَادَةِ سبأ بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِي وَكَانُوْا (13000) ثَلاثَة عشر ألف جندي، مِنْهُمْ ثَلاثَة آلاف فَارِس.

أَحْدَاث الْمَعْرَكَة: لما وصل الْجَيْش الصُّلَيْحِيّ زبيدًا عاصمة النجاحيين الأحباش رأى سبأ في النجاحيين توانيًا وهي مكيدة منهم، ليتوانى سبأ في الحزم؛ وهو ما حصل، فتوانى في الحزم؛ فبيَّتُوه في بعض ليالي ذي الحجة ٤٧٩هـ، الموافق: مارس ١٠٨٧م هو وعسكره؛ على غِرَّة؛ فأتوا على أكثرهم قتلاً؛ ونجا سبأ على قدميه باقي ليلته؛ أي أن هذه المعركة انتصر فيها جَيَّاش بن نجاح بالغدر، وهُزِمَ فيها سبأ الصُّلَيْحِيّ، وقُتِلَ كبار قاداته، كأخيه قَيْس بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، ووالي صنعاء عمران اليَامِيّ، وملوك بني زُرَيْع الإِخْوَة، وبهزيمته خرجت تَهَامَة عن سيطرة الصُّلَيْحِيّين، فلم يعودوا إليها أبدًا([8])، وأصبحت تهامة خالصة لجياش وتحت سلطته، فحكمها من زبيد، وحكمها أولاده الفاتكيين من بعده.

– نتيجة الْمَعْرَكَة: انتصار الْقُوَّات الحبشية بِقِيَادَةِ جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي، وهزيمة الْقُوَّات الصُّلَيْحِيَّة بِقِيَادَةِ سَبَأ بن مظفر الصُّلَيْحِيّ، وَذَلِكَ بعد أن تَمَكَّنَ الْجَيْش النجاحي بِقِيَادَةِ جَيَّاش من مباغتة الجيش الصُّلَيْحِي ليلًا، أي عَلَى حين غِرَّة، فأوقع بالجيش الصُّلَيْحِيّ خسائر كبيرة، وقُتل عدد من كبار قادته، من أبرزهم: قيس بن أحمد الصُّلَيْحِيّ أخو سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، ووالي صنعاء عمران اليَامِيّ، وملوك بني زُرَيْع الإِخْوَة، كما تكبَّد حلفاؤهم من بني زُرَيْع خسائر جسيمة، بينما نجا سبأ الصُّلَيْحِي بنفسه. كَمَا أَدَّتْ هزيمة الْجَيْش الصُّلَيْحِيّ إلى خروج تَهَامَة نهائيًا من نفوذ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، وأصبحت تحت السيطرة الكاملة لجياش وللدولة النَّجَاحِيَّة([9]).

 

– الخلاصة:

كانت معركة الكظائم [479هـ/1087م] من أبرز المعارك في الصراع النجاحي–الصليحي في اليمن. فقد التقى النجاحيون بقيادة جياش بن نجاح بالصليحيين بقيادة الملك سبأ بن المظفّر الصُّلَيْحِيّ في تهامة، وانتهت المعركة بانتصار النجاحيين وهزيمة الصليحيين، ومقتل عدد من كبار الشخصيات، من بينهم عمران اليامي وقيس بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، إلى جانب عدد من ملوك بني زريع بحسب الرواية الواردة.

وأدى هذا الانتصار إلى عودة تهامة إلى السيطرة النجاحيّة، وأصبح نجاح جياش في الكظائم محطة بارزة في تاريخ الدولة النجاحية، ورسّخ استقلال زبيد ومحيطها عن السيطرة الصليحية خلال تلك المرحلة.

 

– الهوامش:

([1]) المفيد 82، اللطائف 78-79، وعند بعض المؤرخين أن الكظائم كانت في 484هـ/1091م، والصحيح ما أثبتناه.
([2]) جَيَّاشُ بن نَجَاحٍ الحَبَشِي، أبو الطامي (الْمُؤَسِّسُ الثَّانِي لِلدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ وباني نفوذها فِيْ تَهَامَة)، حَكَمَ 25 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [472 – 498هـ / 1080 – 1105م]، وَهُوَ الأَمِيْر جَيَّاشُ بن نَجَاحٍ الحَبَشِي، وَتَلَقَّبَ بـ”أبي الطامي”، أحد مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، وثالث حُكَّامِ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ والمؤسس الثاني لها، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بعد أن عاد من الهند وانتزع زبيدًا من الْمُكَرّمِ أحمد الصُّلَيْحِيّ وزوجته أروى بنت أَحْمَدَ الصُّلَيْحِيّ وسيطر عليها سنة [472هـ/1080م]، وَتَثَبَّتَ مُلكُهُ بعد انتصاره على سبأ الصليحي في معركة الكَظَائِمِ سنة [479هـ/1087م]، فأصبح الْمُؤَسِّس الثاني لِلدَّوْلَةِ النجاحية، واسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 25 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [472 – 498هـ / 1080 – 1105م]، وخلالها دخل في صراع وحروب مع الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة من أجل تهامة، فكان يحكم تَهَامَة في الصيف وتحكمها الصُّلَيْحِيَّة في الشتاء، وأشهر معاركه الكَظَائِمِ [479هـ/1087م] التي انتصر فيها على الصليحيين واستفرد بتهامة حتى وفاته، وَعَاصَرَ: الملك الْمُكَرّمَ أحمد علي الصُّلَيْحِيّ، وسبأ الصُّلَيْحِيّ، وأروى بنت أَحْمَدَ الصُّلَيْحِيّ، وحاتم بن علي الغشيم المغلسي الهمداني، والخليفتَينِ الْعَبَّاسِيَّيْنِ الْمُقْتَدِي والْمُسْتَظْهِرَ، وَتُوُفِّيَ جياش فِيْ ذي الحجة 498هـ/ أغسطس 1105م، ثُمَّ تَوَلَّى على الحُكْمِ ابْنُهُ فَاتِكٌ بن جَيَّاشٍ.
([3]) الملك سَبَأ بن أَحْمَدَ بن مُظَفَّرٍ الصُّلَيْحِيّ [477 – 492هـ / 1084 – 1099م]، وَهُوَ الْمَنْصُوْرُ وَالدَّاعِيَةُ الكَبِيرُ أَبُوْ حِمْيَر سَبَأ بن أَحْمَدَ بن مُظَفَّرٍ الصُّلَيْحِيّ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا وثالث مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، كَانَ كَرِيمًا، شَرِيفًا، عَفِيفًا، شُجَاعًا، فَصِيحًا، نَزِيهًا، حَازِمًا، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ وَفَاةِ المُكَرَّمِ أَحْمَدَ الصُّلَيْحِيّ عام [477هـ/1084م]، فَحَكَمَ الْيَمَنَ مُنَاصَفَةً مَعَ المَلِكَةِ أَرْوَى، لَهُ شَمَالُ الْيَمَنِ وَلَهَا جَنُوبُهُ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهُ “حُصْنَ أَشْيَحَ” بآنِس ذَمَار، وَاسْتَمَرَّ حَاكِمًا 15 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [477 – 492هـ / 1084 – 1099م]، وَخِلالَهَا حَارَبَ النَّجَاحِيَّةَ عَلَى تَهَامَةَ، فخسر تَهَامَة وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا النَّجَاحِيُّوْنَ الأحباش، وأَشْهَرُ مَعَارِكِهِ الكَظَائِمُ، وَقَضَى عَلَى الزَّيْدِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَحَافَظَ عَلَى وَحْدَةِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ وَتَمَاسُكِهَا، حَتَّى وَفَاتِهِ سنة [492هـ/1099م]، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ تَوَلَّتِ الحُكْمَ أَرْوَى بنت أَحْمَدَ الصُّلَيْحِيّ.
([4]) المفيد 82، اللطائف 78-79، وعند بعض المؤرخين أن الكظائم كانت في 484هـ/1091م، والصحيح ما أثبتناه.
([5]) تاريخ اليمن لعمارة الْمُسَمَّى المفيد ص82.
([6]) المفيد 82.
([7]) المفيد 82، اللطائف 78-79، وعند بعض المؤرخين أن الكظائم كانت في 484هـ/1091م، والصحيح ما أثبتناه.
([8]) المفيد 82.
([9]) المفيد 82، اللطائف 78-79.

 

– المصادر والمراجع:

المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

* * *

You might also like