Herelllllan
herelllllan2

ابن سلمان ومأزق وصوله إلى كرسي الملك

يمانيون- كتابات / أحمد الشريف

مشكلة محمد بن سلمان الأساسية والتي تحولت بالنسبة له إلى كابوس يؤرقه في الليل والنهار تتمثل في صعوبة وجود الوسيلة السهلة التي ستوصله إلى تحقيق غايته كملك للسعودية خلفاً لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز

ويزداد مأزقه حدة وقد يحول دون وصوله إلى كرسي الملك أن اختيار الملك لا يأتي من قبل الشعب وإنما تتكفل به الأسرة المالكة وهيئة البيعة تحديداً التي ينضوي في عضويتها كبار الأمراء المهمين من أسرة آل سعود..

وهو يعلم جيدا مدى المعارضة الشديدة داخل الأسرة للموافقة على اختياره ملكا الأمر الذي جعله يفرض الإقامة الجبرية على المرشحين لخلافة والده الملك سلمان وفي مقدمتهم عمه الأمير أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية الأسبق أبرز المُجمع عليه لاختياره ملكا ولكي يتغلب على الصعوبات التي ستواجهه في هذا الجانب فقد انقلب على النظام الذي وضعته بريطانيا لجده الملك عبد العزيز الذي يقضي بأن يكون الملك في أولاده حسب تسلسل أعمارهم إلا من تنازل طواعية ولا يحق للأحفاد أن يصلوا إلى كرسي الملك في حال وجود بقية من أولاد عبدالعزيز كما انقلب على المذهب الوهابي المتشدد وأوجد انفتاحا سياسيا على المستويين الداخلي والخارجي لدرجة أنه حول هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى هيئة للترفيه فاقت في انفتاحها كل من سبقتها في الدول الأخرى ، ولكي يبني له قاعدة تأييد فقد انتهج سياسة مصالحة مع من كانت السعودية تعتبرهم ليس خصوما فحسب وإنما أعداء لها مثل إيران وسوريا واليمن وتحدى أمريكا في محاولة منه للخروج ولو جزئياً من تحت هيمنتها فأتجه شرقا نحو الصين وروسيا الاتحادية وبنى علاقات تعاون معهما الأمر الذي جعل أمريكا تصاب بصدمة ولم يبال بضغوطاتها عليه مستغلا تورط أمريكا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي وانشغالهم بحرب أوكرانيا كما أنه يتطلع إلى الدور الذي سيقوم به أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية في الرياض منتصف مايو المقبل وهو حريص جداً  على عودة سوريا إلى الجامعة العربية وكذا حضور كل الحكام العرب بما فيهم الرئيس السوري بشار الأسد القمة العربية ليثبت من خلال ما سيقوم به من دور لنجاح القمة العربية بأنه قد أصبح الملك غير المتوج للمملكة العربية السعودية وربما قد يدعو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لحضور جانباً من القمة العربية وبذلك يكون قد كسب تأييداً خارجياً يدعم التأييد الداخلي له ويخفف من الصعوبات التي سيواجهها عندما تحل اللحظة المناسبة للوصول إلى كرسي الملك مستنداً على بقاء والده الملك سلمان على قيد الحياة لأنه يشكل بالنسبة له عامل توازن داخل الأسرة المالكة السعودية ويسمح له بأن يتحرك بحرية ويمارس صلاحيات ملك كونه يشغل منصب ولي العهد ورئيسا لمجلس الوزراء وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ حكم المملكة السعودية أن يكون رئيس مجلس الوزراء شخص غير الملك .

وإذا ما تمكن من الوصول إلى تحقيق حل في اليمن من خلال إنهاء العدوان والحصار والاعتراف بمسؤولية ما ترتب على هذا العدوان الظالم من قتل ودمار للشعب اليمني وتكفل بالتعويضات فإن ذلك بلا شك سيساعده على كسب المزيد من التأييد الداخلي قد ينعكس إيجابا في أوساط الأسرة المالكة ويخفف من شدة المعارضة له داخلها كما أن المتغيرات الدولية التي يشهدها عالم اليوم خاصة فيما يتعلق بإيجاد نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب يضع حدا للهيمنة الأمريكية قد يوفر له حرية اتخاذ القرار والتمرد على الضغوطات التي تمارسها على مملكته أمريكا وبريطانيا والاتجاه إلى بناء علاقات صحيحة وسليمة مع الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والحد من إنفاق أموال نجد والحجاز لإحداث الفتن بين شعوبها مستغلا ضعف العلاقات العربية – العربية الذي لم يأت من فراغ وإنما كان محصّلة لتفاعل مجموعة من المتغيرات والعوامل في البيئة العربية نفسها التي تتواجد في إطارها الدول العربية وهي تفاعلات تعكس آثارها السلبية على كافة الأطراف الداخلة في عملية التفاعل وإن كان لذلك جذور ممتدة في عمق الماضي ، كما أن لها جوانبها السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا النظام الدولي أو ذاك والذي في كل الأحوال يفرض وصايته عليها بحجج ومبررات واهية لا يستسيغها عقل ولا منطق ومع أن الدروس والعبر التي مرّت بها الأمة العربية ممثلة في حكامها وشعوبها كثيرة جداً لكنها لم تستفد منها لتخرج من عنق الزجاجة التي حشرت نفسها فيها بقدر ما أظهرتها أمام الأمم الأخرى بأنها أمة عاجزة عن التفكير ولا تستطيع الدفاع عن قضاياها في وقت يستأسد فيه كل نظام عربي على الآخر وما يحدث اليوم في السودان من اقتتال بين قادة الجيش السوداني وميليشياته بتخطيط خارجي ما هو إلا أنموذج وهذا مالا نتمنى أن يستمر لاسيما وأن الضعف قد أصاب العرب جميعاً ولا يجب أن نحمله للغير من الدول الكبرى سواءً كانت الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها لسبب بسيط وهو أن مبعث هذا الضعف والهوان  هو الحكام ومواقف الشعوب السلبية لأنهم لم يدركوا حقيقة ما يجري وليس عندهم بعد نظر لما سيأتي .

ولا ندري لماذا كل هذا الهوان الذي فرضه العرب على أنفسهم مع أنهم يمتلكون كل مؤهلات التحول لصالحهم من خلال ما حباهم الله من ثروة اقتصادية لو تم توظيفها لصالح قضايا الشعوب العربية لاستطاعوا أن ينافسوا الدول الكبرى بالإضافة إلى موقعهم الجغرافي المتميز والمتحكّم بمداخل البحار ، وكما هو الحال بالنسبة للدول الكبرى التي تعمل على رعاية وخدمة مصالحها فمن حق الدول الصغيرة أن تقوم بنفس الدور لأن ذلك حق من حقوقها القانونية وليس من حق أحد أن يمنعها ، ولنا في التاريخ عبرة حيث نجد دولاً صغيرة استطاعت بقوتها وفرض إرادتها أن تتحكم في مصائر دول كبرى ذات مساحات شاسعة واستعمرتها لمئات السنين حتى انتفضت تلك الشعوب وتحرّرت من الهيمنة الاستعمارية ، لكن لأن الروح الانهزامية قد طغت على كل شيء عند العرب فقد أصبحوا عاجزين عن حل مشاكلهم حتى مع أنفسهم في إطار المجتمع الواحد  فكيف بالدفاع عن قضاياهم ضد الدول الأخرى ، وعليه فإن أطماع الآخرين فيهم ستزداد وإن كانت تختلف في أهميتها من فترة إلى أخرى نظراً لما يشهده العالم من مُتغيرات مُتسارعة  وتطورات اقتصادية وتكنولوجية ، إضافة إلى الدور الذي يقوم به الأعداء بهدف تعميق الانقسامات في العالم العربي بحجة أن هذا النظام معتدل وذلك ممانع ، وهي كذبة كبيرة صدّقها العرب وربطوها بأنفسهم .

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com