أدعية من قلب المعركة.. كيف حوّل “شهيد القرآن” محاضراته إلى وصايا إيمانية؟

يمانيون| محسن علي

في إصدار جديد يحمل دلالات فكرية وروحية عميقة، صدر حديثًا كتاب “أدعية مقتبسة من محاضرات الشهيد القائد”، بطبعته الجديدة الذي يجمع أدعية مقتبسة من معظم نهاية ملازم دروس من هدي القرآن للشهيد القائد المؤسس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي” رضوان الله عليه”, والتي شكلت الأساس الفكري التوعوي الجهادي القرآني لحركة أنصار الله في اليمن.

الكتاب، الصادر في طبعته الثانية عام 1443هـ عن “مكتب السيد القائد” يحفظه الله” يقدم للقارئ خلاصة منتقاة بعناية من محاضرات شهيد القرآن، ولكن في صيغة جديدة: صيغة الدعاء.

 

حين تتحول المحاضرات إلى صلوات

هذا الإصدار الذي احتوى على 24 صفحة, وتولى صفه وإخراجه الوحدة الفنية بـ “مكتب السيد القائد” يحفظه الله”، يعد وثيقة فريدة من نوعها، كونه يمثل عملية تحويل مدروسة للمادة القرآنية إلى نص روحي خالص, ويقدم رؤية عقائدية متكاملة تمثل خلاصة فكرية, تم تعديل وصياغة بعض المفردات منها بعناية وتحويلها إلى صيغة دعاء, كما أنه يفتح نافذة نادرة على الجانب الروحي والعقائدي الذي كان يحرك “الشهيد القائد”، ويقدم للقارئ فرصة لفهم كيف تحولت المحاضرات السياسية والدينية إلى نصوص دعائية خالصة.

 

من المحاضرة إلى الدعاء

تشير مقدمة الكتاب بوضوح إلى أن “هذه الأدعية المقتبسة” تم استخلاص الأفكار الرئيسية من ملازم المحاضرات – مثل في ظلال دعاء مكارم الأخلاق, والاستعاذة من جهنم, ومواجهة الأعداء، والتمسك بالنهج، والولاء والبراء، وترسيخ الإيمان – وتحويلها إلى مناجاة مباشرة مع الله.

 

مضامين الأدعية

عند تصفح الأدعية، يظهر جليًا أنها ليست مجرد ابتهالات روحية فردية، بل هي انعكاس لمشروع تنويري متكامل, يمكن تلخيص أبرز المضامين في النقاط التالية:

ترسيخ الهوية الإيمانية: تتكرر مفردات الأدعية مثل “اللهم إنا نسألك أن تنوّر بصائرنا، وأن ترسخ إيماننا” وطلب الثبات على “الصراط المستقيم, حتى نرفض كل آلهة في سواك داخلنا وخارج شخصياتنا في واقع الحياة كلهم من خلقك أجمعين”.

تقديس الله وتنزيهه : كمثل ” اللهم اجعلنا ممن تملأ قلوبهم مشاعر عظمتك ممن ينطلقون في تنزيهك وتسبيحك وتقديسك بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم إنك على كل شيء قدير”.

  مواجهة الأعداء: الأدعية مليئة بمفاهيم الصراع والمواجهة، حيث تتكرر آيات وأدعية النصر مثل: “رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ”.

الولاء والبراء: يخصص الكتاب جزءًا مهمًا لترسيخ مفهوم الولاء والبراء, فنجد أدعية مخصصة لـ “السير على نهج الإمام علي عليه السلام, وإظهار الولاء له” وفي المقابل، أدعية واضحة لـ “لعن يزيد ومعاوية وكل من سار على نهجهم” والتبرؤ “ممن يوالي اليهود والنصارى.

  المسؤولية والجهاد: تربط الأدعية بين الإيمان والعمل، وتدعو الله للتوفيق “لأن نكون من المجاهدين في سبيلك ممن يواجهون أعداءك”، مما يعكس فهمًا حركيًا للدين لا يكتفي بالعبادة الفردية.

الاستعانة بالله والاعتراف بفضل نعمه وجزيل ما أنعم به على عباده وأوليائه مثل : اللهم اجعلنا من الذاكرين لنعمك الشاكرين لك عليها, واجعلنا من أوليائك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

طلب الهداية من الله والعلم والفهم  مثل” اللهم وفقنا جميعا لأن نفهم كتابك ونهتدي بكتابك وتقبل منا إنك على كل شيء قدير وأعنا على طلب العلم وارزقنا الفهم والحفظ إنك على كل شيء قدير”.

 

دلالات الإصدار

إن صدور هذا الكتاب عن مكتب السيد عبد الملك الحوثي شخصيًا يحمل دلالات رمزية قوية’ فهو من جهة، يؤكد على استمرارية المنهجية القرآنية الذي قدمها شهيد القرآن، ومن جهة أخرى، يعمل على ترسيخ أهمية طلب الاستعانة بالله والارتباط به من خلال أدعية القرآن وما ورد على لسان الشهيد القائد, وتقديمها في قالب روحي سهل التلقي والحفظ والتكرار، ليتحول من مجرد سماع المحاضرات أو قراءتها ’ إلى جزء من الممارسة التعبدية اليومية للأنصار وارتباطهم بالله القوي العزيز جل وعز شأنه وتقدست أسماؤه.

للمزيد يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.

أدعية الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه

You might also like