رؤية قرآنية متجددة في طريق الأمة للتصدي للعدوان في كل عصر

يمانيون| طارق الحمامي

في ظل ما تعيشه الأمة من أزمات متراكمة، وعدوان شامل، وتفكك في المواقف والخيارات، تبرز رؤية الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بوصفها مشروعاً قرآنيّاً متكاملاً، لا يكتفي بتشخيص الخلل، بل يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والقرآن، وبين الهداية والواقع، وبين الإيمان والمسؤولية.

وفي رؤية الشهيد القائد فإن القرآن الكريم  هو هدى إلهي حي، وميزان دائم، وضمانة وحيدة لسلامة المسار الإنساني والحضاري، وهو ما يمنح هذه الرؤية مصداقية فكرية تتأكد اليوم بوضوح في واقع العدوان على الأمة.

 

 الهداية صلة مباشرة بالله

ينطلق الشهيد القائد من أصل قرآني حاسم ، أن الله سبحانه وتعالى لم يربط هداية الناس بالأمم السابقة، وإنما ربطهم به هو وحده، بوصفه الحي القيوم، وهنا تتجلّى دلالة عميقة تُسقط وهم الاتكاء على الزمن أو التاريخ أو الأسماء، فالهداية ليست مكسباً وراثياً، ولا حالة تُؤخذ من الماضي جاهزة، بل علاقة حية متجددة بين الإنسان وربه، هذه القاعدة الفكرية تفسّر كثيراً من أزمات الواقع؛ إذ إن أمة تقطع صلتها بالله عملياً، وتستعيض عنها بالتراث أو الشعارات، لا يمكن أن تنتج إلا الضعف، مهما امتلكت من عناوين دينية.

 

 طلب الهداية في مواجهة الواقع

يقدم الشهيد القائد معنى دلالي عظيم لسورة الفاتحة بوصفها خطاباً يومياً متجدداً، لا دعاءً شكلياً، فالمؤمن حين يقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، فهو يقرّ ضمنياً بأنه بحاجة دائمة إلى توجيه إلهي مباشر، وهذا ما يكشف الخلل القائم في واقع الأمة اليوم، حيث يُردَّد هذا الدعاء في الصلاة، بينما تُدار القضايا المصيرية خارج إطار الهداية القرآنية، وهو تناقض جوهري حذّر منه الشهيد القائد بوضوح.

كما يرفض الشهيد القائد تقديس المسار التاريخي دون مراجعته قرآنياً، فيحوّل الأخطاء إلى عقيدة، والانحراف إلى إرث، وهو ما يفسّر كيف ورثت الأجيال المتأخرة كثيراً من الاختلالات دون وعي.

 

صراط الذين أنعمت عليهم .. معرفة لا تُنال إلا من الله

يؤكد الشهيد القائد أن معرفة “الذين أنعم الله عليهم” لا يمكن أن تُستخرج بالانتقاء أو التصنيف البشري، بل عبرالهداية الإلهية والرجوع الصادق إلى القرآن ، وهذا المعنى يحمّل الأمة مسؤولية كبرى، أن لا تنخدع بالكثرة، ولا بالقوة، بل بميزان القرآن وحده، وهو ميزان غائب إلى حدٍّ كبير عن الواقع السياسي والثقافي اليوم.

 

خطر امتداد الضلال

من أخطر ما يحذّر منه الشهيد القائد، أن الضلال إذا بقي حياً في أوساط الناس، ينتقل من جيل إلى جيل، ويُحاسَب عليه اللاحق كما حوسب السابق، وهنا تتضح العلاقة المباشرة بين الرؤية القرآنية والواقع المعاصر؛ فالكثير من مظاهر الضعف والاستباحة التي تعيشها الأمة ليست نتاج اللحظة، بل نتيجة مسارات خاطئة لم تُصحَّح قرآنياً عبر قرون.

 

العدوان على الأمة كشاهد عملي على صدق رؤية شهيد القرآن

يأتي واقع العدوان الشامل على الأمة الإسلامية اليوم ليؤكد مصداقية ما طرحه الشهيد القائد، حيث يكشف هذا العدوان أن الابتعاد عن القرآن كقائد وهدى ، والارتهان للتحالفات البشرية، واستبدال هدى الله بالسياسات والمصالح والانبطاح للعدو، أنتج حالة استضعاف غير مسبوقة، رغم كثرة الموارد والإمكانات.

 

العدوان نتيجة فقدان البوصلة القرآنية

القرآن الكريم حذّر بوضوح من موالاة الظالمين، ومن الثقة بالباطل، ومن التولي عن هدى الله، لكن تجاهل هذه التحذيرات جعل الأمة تعيش ما تعيشه اليوم من ، استباحة للدماء، واحتلال للمقدسات، وحصار وتجويع، وتفكك في الموقف، وهو ما يتطابق بدقة مع تحذير الشهيد القائد من الاطمئنان إلى غير الله.

في اليمن، كشف المشروع القرآني حقيقة  أن الاعتماد على الله، واستحضار القرآن كمرجعية للموقف، قادر على، إعادة تشكيل الوعي، وبناء الصمود، وإفشال أهداف الطغيان،  وهنا تتجلّى الهداية التي تحدّث عنها الشهيد القائد بوصفها قوة مواجهة لا خطاباً نظرياً.

ختاما

في خلاصة هذه الرؤية المترابطة، يثبت الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه أن القرآن هو الضمانة الحقيقية، والهداية لا تُورَّث بل تُطلب، والعدوان ليس قدراً، بل نتيجة لمسار، وأن الأمة، ما لم تعد إلى القرآن منهجاً وميزاناً، ستظل تدفع ثمن أخطاء لم تُصحّح، مهما تغيّر الزمان وتبدلت الشعارات، إنها دعوة واضحة لإعادة بناء الوعي والموقف والحركة على هدى القرآن وحده.

You might also like