روحية الإحسان في مواجهة الطغيان.. قراءة في مسؤولية الأمة تجاه المستضعفين
بينما تتكالب التحديات على الأمة الإسلامية، وتتعاظم فيه مظلومية شعوبها وعلى رأسها القضية الفلسطينية وأبناء غزة، تأتي المحاضرة الرمضانية الثانية عشرة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله” لتضع النقاط على الحروف، مستلهمة من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- دروساً حية في نصرة المستضعفين ومقارعة المستكبرين, مسلطة الضوء على مفهوم “روحية الإحسان” كدافع أصيل للتحرك، وتكشف عن الخلل العميق الذي أصاب الأمة حين تخلت عن مسؤولياتها، محذرة من مخاطر التفريط الذي يفتح الباب أمام الأعداء لاستباحة كرامتها ومقدساتها.
يمانيون| محسن علي
بدأ السيد القائد محاضرته الرمضانية الثانية عشرة بالاستعاذة والبسملة والحمد لله، مؤكداً على الشهادتين والصلاة على النبي محمد وآله, ثم استكمل حديثه عن قصة نبي الله موسى عليه السلام، الذي كان “يحمل روحية الإحسان على أرقى مستوى” حتى قبل بعثته بالرسالة.
نصرة المظلوم.. درس للأمة الإسلامية
انطلقت المحاضرة من الآية الكريمة: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾، حيث بادر نبي الله موسى لإنقاذ المظلوم رغم الظروف الصعبة والمخاطر المحتملة, واعتبر السيد المولى هذا الموقف درساً بليغاً للأمة الإسلامية التي تمتلك كل مقومات القوة، لكنها تعيش حالة من “الضعف والشتات والذلة” بسبب تفريطها على مدى قرون.
واقع الأمة المؤلم وتخاذلها
أشار السيد إلى أن هذا التفريط جعل الأمة ساحة يعبث فيها أعداؤها، وضرب مثالاً بالشعب الفلسطيني الذي يتعرض لمظلومية رهيبة، خاصة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة, وانتقد بشدة حجم التخاذل في المحيط العربي والإسلامي، متسائلاً: “أين هم العرب؟! أين هم المسلمون؟!” كما وصف هذا الصمت بأنه يدل على غياب المشاعر الإنسانية والبعد عن نهج الإسلام الذي يربي الأمة لتكون ناصرة للمظلومين.
العدو الإسرائيلي خطر يطال الجميع
في السياق أكد السيد عبدالملك أن العدو الإسرائيلي لا يقتصر خطره على فلسطين، بل هو “عدو لهذه الأمة في كل شعوبها وبلدانها”، ويسعى للهيمنة الكاملة على المنطقة بأسرها, وحذر من أن هذا العدو يستهدف الأمة بمسارين متوازيين وهما:
الحرب الصلبة: العسكرية والأمنية التي تقتل وتدمر, و الحرب الناعمة: الشيطانية التي تستهدف القيم والأخلاق والوعي لإفساد الأمة وتدجينها, مشيرا إلى أن الهدف من وراء ذلك كما أوضح هو “إفراغ الإنسان من محتواه الإنساني” ليصبح بلا كرامة أو ضمير، لا يستفزه الظلم، ويتحول إلى أمة موالية لأعدائها، وهي الحالة الخطيرة التي أضاعت بني إسرائيل في الماضي.
دروس من حادثة قتل القبطي
وإلى مسار قصة نبي الله موسى وحادثة مقتل الرجل القبطي، أوضح السيد أن النتيجة (القتل) كانت غير مقصودة, وقول موسى ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ هو درس في مسيرة العمل، حيث يسعى الشيطان للتأثير على “طريقة العمل” وأدائه ليدفعه نحو العشوائية والتجاوز، بما لا يخدم القضية الكبرى, وأشار إلى أن لجوء موسى إلى الله بقوله ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ لم يكن استغفاراً من جريمة، بل من خطأ تكتيكي غير مقصود، مما يعكس حرصه على “الأداء الصحيح لمهامه”, كما اعتبر أن هذا الحدث كان جزءاً من التدبير الإلهي لتهيئة موسى للانتقال إلى مرحلة جديدة، وصولاً إلى “المشروع العظيم” المتمثل في البعثة بالرسالة الإلهية, مختتما محاضرته بالدعاء لله بالتوفيق والرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والفرج عن الأسرى والنصر والتمكين.