معركة الفرقان الكبرى .. الأمة في مواجهة الطغيان الصهيوأمريكي
في خطابٍ تاريخي ومفصليٍّ يستلهم أعظم محطات التاريخ الإسلامي ويستحضرها في قلب معركة الحاضر، قدّم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي رؤيةً تحليلية عميقة تربط بين دلالات غزوة بدر الكبرى وواقع المواجهة الراهنة التي تعيشها الأمة الإسلامية في مواجهة “طغاة العصر” الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وفي قراءة قرآنية وسياسية واستراتيجية للواقع الراهن، أعاد السيد القائد التأكيد على أن ما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد صراع سياسي أو جيوسياسي تقليدي، بل هو امتداد لصراع تاريخي بين الحق والباطل، وبين مشروع الهيمنة والطغيان من جهة، ومشروع الإسلام والعدالة والتحرر من جهة أخرى.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
بدر الكبرى .. يوم الفرقان ومعادلة التحول التاريخي
استهل السيد القائد حديثه بالتأكيد على المكانة المفصلية لغزوة بدر الكبرى في التاريخ الإسلامي، حيث سماها القرآن الكريم “يوم الفرقان” لما مثّلته من نقطة تحول حاسمة في تثبيت دعائم الإسلام وترسيخ مشروع الحق في مواجهة قوى الطغيان والكفر، فغزوة بدر لم تكن مجرد معركة عسكرية محدودة، بل كانت حادثة تاريخية فارقة غيّرت مسار الأمة الإسلامية، وأسست لمرحلة جديدة انتقل فيها المسلمون من حالة الاستضعاف والاضطهاد إلى مرحلة القوة والحضور والتأثير، ويحمل هذا الاستحضار التاريخي رسالة واضحة للأمة اليوم بأن التحولات الكبرى في مسار الصراع لا تُقاس بحجم الإمكانات المادية فحسب، بل بصدق الموقف والإيمان بعدالة القضية والارتباط بالله تعالى.
تزامن معركة بدر الكبرى مع معركة الأمة اليوم
من أبرز ما ركّز عليه السيد القائد في خطابه هو دلالة تزامن ذكرى غزوة بدر هذا العام مع مرحلة وصفها بأنها مواجهة ساخنة ومباشرة بين الأمة الإسلامية وطغاة العصر، حيث تقف الأمة اليوم أمام مشروع عدواني شامل تقوده الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، يستهدف إخضاع المنطقة بالكامل وإحكام السيطرة على مقدراتها وثرواتها وقرارها السياسي، وفي هذا السياق، أشار إلى أن العدوان الصهيوني والأمريكي لم يعد مقتصراً على ساحة واحدة، بل يمتد في سلسلة متصلة من الاعتداءات تشمل، الجرائم المستمرة في فلسطين، والاعتداءات على لبنان، والاستباحة المتواصلة لسوريا، والعدوان على اليمن، وصولاً إلى العدوان الواسع على الجمهورية الإسلامية في إيران، وهي حلقات في مشروع استراتيجي واحد يسعى إلى فرض الهيمنة الكاملة على المنطقة.
مشروع الهيمنة .. من الاستباحة إلى السيطرة الشاملة
قدم السيد القائد توصيفاً واضحاً لطبيعة المشروع الذي يقوده العدو الأمريكي والصهاينة في المنطقة، حيث يؤكد السيد القائد أن الأعداء يسعون إلى إحكام السيطرة على الأمة الإسلامية وتحويلها إلى غنيمة سياسية واقتصادية، ولا يقتصر الأمر على السيطرة السياسية، بل يمتد إلى فرض معادلة الاستباحة الشاملة التي تقوم على القتل والإبادة، والعدوان العسكري، ونهب الثروات، والسيطرة على الموارد،و إخضاع الشعوب لإملاءات القوى الكبرى وهو ما يعكس طبيعة الأهداف الشيطانية التي تتحرك بها قوى الطغيان في مختلف العصور.
بوصلة الصراع .. محاولة لتضليل الأمة
ومن بين أبرز المحاور الفكرية التي ركز عليها السيد القائد مسألة تشويه بوصلة الوعي لدى الأمة الإسلامية، فالأعداء يعملون بشكل ممنهج على تضليل شعوب المنطقة وتشويش وعيها، عبر حملات إعلامية وسياسية تسعى إلى إرباك مفهوم الولاء والعداء، وإبعاد الأمة عن تحديد العدو الحقيقي، وفي المقابل، يؤكد الخطاب أن القرآن الكريم يحدد بوضوح بوصلة الصراع ويوجه الأمة إلى مواجهة المجرمين والطغاة المعتدين، وفي هذا الإطار شدد السيد القائد على أن اليهود الصهاينة يمثلون اليوم أشد الأعداء للأمة الإسلامية، وأن مشروعهم الصهيوني العالمي يسعى إلى إخضاع الأمة بالكامل.
إيران في قلب المواجهة مع المشروع الصهيوني
توقف السيد القائد عند العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران، معتبراً أن هذا العدوان يأتي في سياق السعي الصهيوني لإزاحة أي قوة إسلامية تمتلك القدرة على مواجهة مشروع الهيمنة، مؤكدا ان الصهاينة ينظرون إلى الشعب الإيراني باعتباره عائقاً كبيراً أمام تحقيق مشروعهم في السيطرة على الشرق الأوسط، لما يمتلكه من قدرات عسكرية وسياسية وشعبية, ومن هنا تأتي محاولات استهداف إيران وإضعافها باعتبارها في صدارة المواجهة مع المشروع الصهيوني.
معركة الفرز الكبرى داخل الأمة
كشف السيد القائد عن مواقف بعض الأنظمة العربية والإسلامية، تجاه العدوان على إيران، حيث أكد أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة فرز تاريخي واضح بين المواقف، وأشار إلى أن بعض الأنظمة لا تكتفي بالموقف السلبي أو المتخاذل، بل ذهبت إلى حد التحول إلى مترس يحتمي به العدو عبر المشاركة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد الأمريكية، كما أشار إلى أن بعض الحكومات باتت تركز كل جهودها في هذه المعركة على حماية القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في أراضيها، رغم أن هذه القواعد لا تحمي تلك الدول نفسها، بل إن المفارقة أن الأنظمة التي كانت تعتبر القواعد الأمريكية مصدر حماية لها أصبحت اليوم مطالبة أمريكياً بحماية تلك القواعد نفسها .
محاولات جر الأنظمة العربية إلى الحرب
حذر السيد القائد من وجود تحركات أمريكية وإسرائيلية حثيثة تهدف إلى توريط بعض الأنظمة العربية في المشاركة المباشرة في العدوان على إيران، مؤكدا أن العدو يسعى إلى تحويل بعض الحكومات العربية إلى “جنود صغار” يخدمون المشروع الصهيوني بقيادة شخصيات مثل بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير، ووصف السيد القائد أي تورط عربي في هذا المسار بأنه خيانة كبرى للإسلام والمسلمين، وأنه سيشكل عاراً تاريخياً وخسارة استراتيجية لتلك الأنظمة.
معركة بين مشروعين
يؤكد السيد القائد أن المواجهة الجارية اليوم ليست صراع نفوذ أو مصالح تقليدية، بل هي معركة بين كفر واسلام ، معركة بين مشروع الهيمنة والطغيان الذي يقوده الأمريكيون والصهاينة، ومشروع التحرر والعدالة الذي تمثله قوى المقاومة في الأمة، وهي معركة ستحدد مستقبل المنطقة ومصير الأمة الإسلامية لسنوات طويلة قادمة.
بدر الكبرى تتجدد
يمثل خطاب السيد القائد رسالة رمزية عميقة مفادها أن سنن التاريخ لا تتغير، وأن معركة بدر التي شكّلت نقطة تحول في صدر الإسلام يمكن أن تتكرر في صور مختلفة عبر التاريخ، فكما واجه المسلمون في بدر قوى الطغيان رغم قلة الإمكانات، تقف الأمة اليوم أمام لحظة تاريخية مشابهة تتطلب وضوح الموقف والثبات على طريق الحق، وبينما يحاول طغاة العصر فرض معادلة الهيمنة والاستباحة، يراهن الخطاب على وعي الأمة وقدرتها على استلهام دروس التاريخ لصناعة “فرقان” جديد يعيد رسم موازين القوة في المنطقة.