بقيم التسامح والتصالح.. جهود رسمية وقبلية تنجح في إنهاء قضايا ثأر في صنعاء وحجة وعمران

يمانيون |
​في مشهدٍ يمانيٍ مهيب، تجلت فيه قيم الأنفة والتسامح، شهدت محافظات صنعاء وحجة وعمران حراكاً اجتماعياً ورسمياً واسعاً أثمر عن إغلاق ملفات قضايا قتل ونزاعات دموية دامت لسنوات.

تأتي هذه الخطوات الجسورة كاستجابة عملية لموجهات القيادة الثورية والسياسية بضرورة رص الصفوف وتوحيد الجبهة الداخلية، حيث استبدل أولياء الدم لغة السلاح بلغة الإخاء، معلنين العفو المطلق لوجه الله تعالى، ومسطرين بذلك أروع أمثلة التلاحم القبلي في مواجهة التحديات الراهنة التي تحدق بالوطن.

من “بني قيس” بحجة.. وزير الداخلية يشرف على إنهاء نزاع الست سنوات

​بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء عبدالكريم الحوثي، شهدت مديرية بني قيس بمحافظة حجة صلحاً قبلياً نوعياً أنهى قضية قتل بين “آل الزغبي” و”آل الربوعي” و”آل الشريف” استمرت لأكثر من ستة أعوام.

​وقاد مدير أمن المحافظة العميد حسن القاسمي جهود الوساطة التي توجت بإعلان أولياء دم المجني عليه “علي عبده الزغبي” العفو الكامل عن الجناة “شرف الدين الشريف” و”باسل الربوعي”.

وخلال مراسم الصلح، أكد العميد القاسمي أن هذا الموقف ليس غريباً على قبائل بني قيس التي قدمت التضحيات في ميادين الصمود، مشيراً إلى أن إنهاء النزاع يجسد حرص السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي على تعزيز السلم الاجتماعي والتفرغ لمواجهة العدو الصهيوني والأمريكي.

من جانبهم، رفع آل الشريف والربوعي “الراية البيضاء” لآل الزغبي، تعبيراً عن الامتنان لهذا الموقف الذي حقن الدماء وأغلق ملف القضية نهائياً.

​قبائل أرحب بصنعاء.. استجابة لدعوات وحدة الصف وإصلاح ذات البين

​وفي محافظة صنعاء، وتحديداً في مديرية أرحب الشموخ، نجحت وساطة قبلية أشرف عليها عضو المجلس السياسي الأعلى الأستاذ محمد علي الحوثي، في إنهاء قضية قتل بين آل “جحيلة” وآل “الجيد” من قبائل بني حكم.

​وخلال اللقاء الذي قادته لجنة وساطة رفيعة ضمت قيادات من السلطة المحلية والأمنية، أعلن أولياء دم المجني عليه “علي صالح الجيد” العفو عن الجاني من آل جحيلة لوجه الله تعالى وتشريفاً للحاضرين.

وأكدت لجنة الوساطة أن هذا العفو يعكس المسؤولية الوطنية التي تضطلع بها قبائل اليمن في تجاوز الخلافات البينية وتغليب المصلحة العامة، مشيرين إلى أن وأد الثارات هو الركيزة الأساسية لحفظ الأمن والسكينة العامة، فيما اعتبر أولياء الدم موقفهم تجسيداً لثقافة التسامح التي دعت إليها القيادة الثورية في جميع خطاباتها.

​عمران ترسم لوحة التماسك بإنهاء قضية قتل دامت سبعة أعوام

​ولم تكن محافظة عمران ببعيدة عن هذا الحراك الأخوي، حيث نجحت جهود قبلية حثيثة في مديريتي عيال سريح وجبل عيال يزيد في طي صفحة نزاع مرير بين آل “حومي” وآل “المسهل” استمر لسبعة أعوام.

​وفي لقاء موسع ضم أعضاء من مجلسي النواب والشورى ومشايخ ووجهاء المنطقة، أعلن أولياء دم المجني عليه “علي حمود حومي” العفو عن الجناة من آل المسهل بمنطقة حمدة.

وبارك الحاضرون هذا الصلح الذي قادته لجنة التصالح بمديرية ريدة، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل رسالة قوية لأعداء اليمن بأن النسيج الاجتماعي والقبلي متماسك لا تمزقه الخلافات، وأن الأعراف والتقاليد اليمنية الأصيلة كفيلة بحل أعقد القضايا المجتمعية ودعم الاستقرار في عموم المنطقة.

​الختام: القبيلة اليمنية.. صمام أمان السلم الاجتماعي

​إن هذه المصالحات القبلية المتزامنة في ثلاث محافظات رئيسية، تأتي في إطار سير القيادة والقبيلة اليمنية بخطى ثابتة نحو تحصين جبهته الداخلية من الصراعات الجانبية.

إن جهود الصلح التي تما ليس مجرد إنهاء لنزاعات عائلية، بل هو انتصار للوعي الشعبي والروح الوطنية، وتأكيد على أن القبيلة اليمنية ستظل دائماً صمام الأمان الذي يحمي المجتمع ويعزز صموده في وجه كافة المؤامرات، فاتحةً آفاقاً جديدة من البناء والتعايش تحت راية الوطن الواحد.

You might also like