من “طوفان الأقصى” إلى “الوعد الصادق 4”.. مؤتمر فلسطين الرابع بصنعاء يحدد مسارات النصر القادم
يمانيون |
في لحظة تاريخية فارقة من عمر الصراع العربي الصهيوني، وفي رحاب العاصمة صنعاء، اختتمت أعمال المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية” المنعقد في الفترة (18 – 21 رمضان 1447هـ).لم يكن هذا المؤتمر مجرد تجمع أكاديمي أو سياسي تقليدي، بل كان “غرفة عمليات فكرية وجيوسياسية” استشرفت ملامح المرحلة القادمة، تحت شعار “لستم وحدكم”.
وبمشاركة محلية ودولية واسعة، رسم المؤتمر خارطة طريق تبدأ من يقين “طوفان الأقصى” وتمر عبر “الوعد الصادق”، وصولاً إلى ” الفتح الموعود ” وحتمية النصر التاريخي وتفكيك المشروع الصهيوني.
الرؤية القرآنية كمنطلق وجودي لإدارة الصراع
انطلق المشاركون في المؤتمر من قناعة راسخة بأن الصراع مع العدو الصهيوني ليس نزاعاً حدودياً أو سياسياً عابراً، بل هو صراع وجودي وحضاري تحكمه سنن إلهية ثابتة.
وقد شددت النقاشات على أن الرؤية القرآنية تمثل الإطار الوحيد المضمون لفهم طبيعة هذا العدو ومواجهته حتى النصر، معتبرين أن المشروع الصهيوني يمثل تهديداً وجودياً ليس فقط للأمة العربية والإسلامية، بل للمجتمع الإنساني قاطبة.
وفي هذا السياق، برز التأكيد على أهمية “شعار الصرخة” وتجسيده ونشره كوسيلة لتعزيز حالة السخط الشعبي ضد العدو الصهيوني الأمريكي، وتحويل هذا الوعي إلى قوة دافعة لمواجهة مخططات الاستباحة وتدمير المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى.
من طوفان الأقصى إلى الوعد الصادق 4.. تحولات استراتيجية كبرى
واستعرض المؤتمر بعمق كيف شكلت معارك “طوفان الأقصى” و”الفتح الموعود والجهاد المقدس” وصولاً إلى عمليات “الوعد الصادق” نقاط تحول استراتيجية كبرى في تاريخ الأمة.
فقد استطاعت هذه المعارك كسر هيبة العدو في نفوس الشعوب وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي بعد محاولات تصفيتها.
وأوضح الباحثون أن هذه الانتصارات الميدانية قد فضح زيف السردية الصهيونية المضللة، وفتحت ثغرة واسعة في جدار الدعم الغربي للكيان، خاصة مع انتفاضة الشعوب الحرة وطلاب الجامعات الغربية الذين كشفوا ازدواجية المعايير الدولية تجاه حقوق الإنسان، مما مهد الطريق لتحول الجهاد بمفهومه القرآني الشامل إلى الحل الوحيد والبوصلة الحقيقية للانتصار.
الوفاء لشهداء المحور ومباركة القيادة المتجددة
وخيمت أجواء الإجلال على المؤتمر وهو ينعى باستشهاد مرشد الثورة الإسلامية القائد المجاهد السيد علي الخامنئي إثر عدوان صهيوني أمريكي غادر، حيث اعتبر المشاركون هذا الاستهداف جريمة نكراء وانتهاكاً صارخاً للسيادة يهدف لتمكين المشروع الصهيوني عبر استهداف القيادات المناهضة له.
وفي مقابل هذا العدوان، بارك المؤتمر للجمهورية الإسلامية انتخاب القائد السيد مجتبى الخامنئي قائداً للثورة، معتبرين أن هذا الاختيار في ظل الظروف المتوحشة يعكس قوة الدولة وتماسك مؤسساتها، ومؤكدين على القدرات القيادية والعلمية التي يمتلكها القائد الجديد لمواصلة مسيرة الدعم لفلسطين، التي تدفع إيران اليوم ضريبة مساندتها بصلابة وثبات.
أدوات المعركة الشاملة.. الاقتصاد والقانون والإعلام المقاوم
ولم تقتصر رؤية المؤتمر على الجوانب العسكرية، بل امتدت لتشمل تطوير استراتيجية شاملة للمقاطعة الاقتصادية متعددة المستويات لتصبح سلوكاً مجتمعياً مستداماً وسلاحاً مؤثراً ضد الشركات الداعمة للكيان.
كما ركزت التوصيات على ضرورة تكثيف الجهود القانونية لمقاضاة قادة الاحتلال بتهم الإبادة الجماعية وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، بالتوازي مع بناء ذاكرة قانونية رقمية توثق الجرائم الصهيونية بأدلة علمية.
وفي المضمار الإعلامي، دعا المؤتمر لإنشاء منصة دولية متعددة اللغات تستثمر الذكاء الاصطناعي لكشف زيف السردية الصهيونية وفضح أنشطة “الصهاينة العرب” الذين صنفهم المؤتمر كأدوات استعمار داخلي يجب مواجهتهم بخطاب فكري وثقافي فاعل.
الدور اليمني المحوري ورفض مخططات التصفية
وأشاد المشاركون بالدور اليمني الاستثنائي في إسناد غزة، معتبرين إياه أنموذجاً شجاعاً في المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني الأمريكي، ولا سيما في البحر الأحمر وباب المندب.
وأكد المؤتمر الرفض القاطع لما يسمى “مجلس ترامب الإجرامي” في غزة وكل محاولات التهجير أو تصفية القضية، مشدداً على أن استراتيجية “وحدة الساحات” هي الخيار الثابت لمواجهة الأطماع التوسعية الصهيونية.
كما وجه المؤتمر نداءً لأبناء الأمة، والميسورين منهم خاصة، لدعم صمود الشعب الفلسطيني عبر صناديق إغاثية دولية وتأمين الاحتياجات الأساسية وإعادة الإعمار، بما يضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم وإفشال سياسات الاستيطان.
ختاماً.. عهد الأحرار حتى التحرير الشامل
واختتم المؤتمر أعماله بتجديد العهد للشهداء الذين ارتقوا على طريق القدس، من قادة إيران واليمن وفلسطين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء اليمني أحمد غالب الرهوي والفريق الركن محمد الغماري.
وأكد البيان الختامي أن التكامل بين الإرادة السياسية والحراك الشعبي والجيش المجاهد هو السبيل الوحيد لتحقيق الردع التاريخي.
وخرج مؤتمر صنعاء الرابع برسالة واضحة للعالم أجمع: إن زمن الاستباحة قد ولى، وإن مسار “الوعد الصادق” قد بدأ بالفعل، ولن يتوقف حتى تطهر الأرض من دنس الصهيونية، وتعود فلسطين حرة أبية من نهرها إلى بحرها.