الملك عَلِي بن الْفَضْل الْحِمْيَرِيّ.. (مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ فِيْ الْيَمَن)
[270 – 303هـ/ 883 – 915م].
يعتبر علي بن الفضل الخنفري الأَبْيَنِي الْحِمْيَرِيّ من أهم ملوك اليمن في نهاية القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع الهجري، نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلاديين، ينحدر أصله من حِمْيَرٍ، بلاد أَبْيَن، قام من أبين وبالذات من يَافِع، وسيطر على كل الْيَمَن بعد أن قضى مؤقتًا عَلَى الدولتين الزِّيَادِيَّة وَالْيَعْفُرِيَّة، مَا عدا الأَجْزَاء البعيدة كصعدة، وهو من أدخل المذهب الإسماعيلي إلى اليمن، ومؤسس الدولة الإسماعيلية في اليمن، وكانت الدولة الصليحية امتداد لدولته، وشايع الدولة الفاطمية الناشئة في أفريقيا، وجعل عاصمته صنعاء، ثم المُذَيْخِرَة بمحافظة إب، ابتدأ حكمه من يَافِع عَام [270هـ/883م]، واسْتَمر حكمه 32 سنة، خِلال الْفَتْرَةِ: [270 – 15 رَبِيْع الثَّانِي 303هـ / 883 – 27 أُكْتَوْبَر 915م]، وانتهى حكمه بوفاته بواسطة السم فِيْ 15 ربيع الآخر 303هـ، الموافق: 27 أكتوبر 915م، وفيما يلي نبذة عنه وعن حكمه.
يمانيون/ صالح مقبل فارع
هو عَلِي بن الْفَضْلِ الْحِمْيَرِيّ الخَنْفَري الأَبْيَنِي، مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ فِيْ الْيَمَن، فَرْع الْمُذَيْخِرَة، ابتدأ حُكْمُهُ من يَافِع عَام [270هـ/883م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 32 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [270 – 15 رَبِيْع الثَّانِي 303هـ / 883 – 27 أُكْتَوْبَر 915م]، وخلالها قام بتأسيس الدَّوْلَة الإسماعيلية في اليمن، وعاونه في ذلك زميله ابن حَوْشَب، وجعل عاصمته “الْمُذَيْخِرَة” الْعُدَيْن، كما نشر المذهب الإسماعيلي في اليمن، وأعلن تبعيته للدولة الفاطمية التي تأسست في مصر وتخليه عن الدولة العباسية، وبعد حروب ضارية مع الدول المجاورة -الزيادية، اليعفرية، الزيدية- استطاع السيطرة على معظم اليمن وحُكْمِهُ، فقد قضى مؤقتًا على الدولة الزيادية بدخول عاصمتها زبيد وطرد أميرها أبي الجيش الزيادي وقتل والي المذيخرة جعفر المناخي، وقضى مؤقتًا على الدولة اليعفرية بدخول عاصمتها شبام وصنعاء، واستسلام ملكها أسعد بن أبي يعفر، وقزَّمَ الدولة الزيدية وحجَّمَهَا وحاصرها في مدينة صعدة، فتوسع سلطانه حتى شمل اليمن كله من عدن إلى نجران ما عدا صعدة والأجزاء البعيدة من اليمن، وَعَاصَرَ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرَّسِّي، وأسعد بن أبي يعفر، وأبي الجيش الزيادي، كما عاصر تأسيس الدولة الفاطمية في تونس، وعاصر من الخلفاء العباسيين: الْمُعْتَمِدَ والْمُعْتَضِد والْمُكْتَفِي والْمُقْتَدِر الْعَبَّاسِيّين، وانتهى حُكْمُ علي بن الفضل بوفاته في الْمُذَيْخِرَةِ مسمومًا فِيْ 15 ربيع الآخر 303هـ، الموافق: 27 أكتوبر 915م.
◆ نُبْذَةٌ عن الدَّوْلَةِ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ [الْقَرَامِطَة]:
الدَّوْلَةُ الإِسْمَاعِيْلِيَّةُ الأُوْلَى [الْقَرَامِطَة] [270 – 336هـ/ 883 – 947م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ الثَّالِث الْهِجْرِيّ، التَّاسِع الْمِيْلادِيّ، عَام [270هـ/883م]، بعد أنِ اقتطعت أجزاءً من الدولتين الزِّيَادِيَّة وَالْيَعْفُرِيَّة، فِيْ مُحَافَظَتَي حَجَّة، وَيَافِع أَبْيَن، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسَيْهَا: عَلِي بن الْفَضْل الْحِمْيَرِيّ، وَمَنْصُوْر بن الحسن الْكُوْفِيّ (ابن حَوْشَب)، الْمَشْهُوْر بِمَنْصُوْرٍ الْيَمَن، كانا قد التقيا بأبي مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْفَاطِمِيَّة أبي عُبَيْداللَّهِ الْمَهْدِي الفَاطِمِيّ فِيْ الْكُوْفَة – الْعِرَاق؛ بجانب ضريح الإِمَام الْحُسَيْن بن عَلِي عليه السلام فِيْ [267هـ/880م]؛ وَقِيْلَ: [290هـ/902م] فأمرهما بأن يذهبا إِلَى الْيَمَن ويدعوان إِلَى الإِسْمَاعِيْلِيَّة؛ ويؤسسا لَهُ دَوْلَةً هُنَاكَ، فذهبا الْيَمَن، وهبط عَلِي بن الْفَضْل بِأَبْيَنَ، وأنشأ دولته من هُنَاكَ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهُ الْمُذَيْخِرَة، وهبط ابن حَوْشَب فِيْ لاعة، حَجَّة، وأسس دولته هُنَاكَ، وَكَانَتْ عاصمته: “مَسْوَر، عمران”. وَحَكَمَتِ الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة معظم بِلاد الْيَمَن، وَعَاصَرَت الزِّيَادِيَّة، وَالزَّيْدِيَّة، وَالْيَعْفُرِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 64 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [270 – 336هـ/ 883 – 947م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا عدة أَشْخَاص، أبرزهم: مَنْصُوْر الْيَمَن، ابن حَوْشَب، وعلي بن الْفَضْل الْخَنْفَرِي الْحِمْيَرِيّ، وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِهَا: أَنَّ الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة، تَأَسَّسَتْ مُنْذُ البداية كدولتين، وفرعين، هما: الفَرْعُ الأَوَّلُ: فَرْع عَلِي بن الْفَضْل، وَهُوَ أهم فَرْع وأكبره، وَكَانَتْ عاصمته الْمُذَيْخِرَة، ابتدأ الحكم فِيْ [270هـ/883م]، وَاسْتَمَرَّ 34 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [270 – 21 رجب 304هـ/ 883 – 17 يَنَايِر 917م]، وَكَانَ أَهَمُّ حُكَّام الفَرْع الأَوَّل، هُوَ: المؤسس عَلِي بن الْفَضْل الخَنْفَرِي الْحِمْيَرِيّ، [270هـ – 15 رَبِيْع الثَّانِي 303هـ/ 883م – 27 أُكْتَوْبَر 915م]، وابنه فأفأ بن عَلِي بن الْفَضْل [15 رَبِيْع الثَّانِي 303 – 21 رجب 304هـ/ 27 أُكْتَوْبَر 915 – 17 يَنَايِر 917م]، وانتهى الفَرْع الأَوَّل بِاحْتِلالِ الْعَاصِمَة الْمُذَيْخِرَة عَلَى يَد الملك الْيَعْفُرِيّ أَسْعَد بن أبي يَعْفُر فِيْ يوم الخميس 21 رجب 304هـ، الموافق: 17 يناير 917م. وَالفَرْع الثَّانِي: فَرْع مَنْصُوْر الْيَمَن، الحسن بن مَنْصُوْر الْكُوْفِيّ، ابن حَوْشَب، وَكَانَتْ عاصمته “مَسْوَر”، ابتدأ الحكم من لاعة، حَجَّة، سنة [270هـ/883م]، وَكَانَتْ عاصمته: “مَسْوَر، عمران”، وَاسْتَمَرَّ 64 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [270 – 336هـ/ 883 – 947م]، وَأَهَمُّ حُكَّام الفَرْع الثَّانِي: المؤسس مَنْصُوْر بن الحسن الْكُوْفِيّ، ابن حَوْشَب [مَنْصُوْر الْيَمَن]، حكم 31 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [270هـ – 11 جماد الآخر 302هـ / 883م – 31 ديسمبر 914م]، ثم ابنه الحسن الأَوَّل ابن مَنْصُوْر الْيَمَن ابن الحسن بن فرج بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ [302 – 304هـ/ 915 – 917م]، ومَنْصُوْر الثَّانِي بن الحسن الأَوَّل ابن مَنْصُوْر الأول ابن الحسن بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ [304 – 332هـ/ 917 – 943م]، وَعَبْداللَّهِ الشاوري [332 – 333هـ/ 943 – 944م]، والحسن الثَّانِي بن مَنْصُوْر الثَّانِي [333 – 336هــ / 944 – 947م]، وقتله ابن العرجاء سنة [336هـ/947م]، ثمَّ إِبْرَاهِيْم بن عَبْدالْحَمِيْدِ التباعي “جد بني المِنْتَاب، وجد سَلاطِيْن مَسْوَر” [336 – 340هـ/ 947 – 951م]، ثمَّ ابنه الْمِنْتَاب بن إِبْرَاهِيْم بن عَبْدالْحَمِيْدِ التباعي [340 – 366هـ/ 951 – 977م]، وإليه يُنسَب “مَسْوَر الْمِنْتَاب”، وانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الإِسْمَاعِيْلِيَّة الأُوْلَى بِفَرْعَيْهَا عَامَ [336هـ/947م] عِنْدَمَا قُتل آخِرُ حُكَّامِهَا الحسن الثَّانِي بن مَنْصُوْر الثَّانِي عَلَى يَد ابن العرجاء، فتحولت الدَّعْوَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة من جهرية إِلَى سِرِّيَّة، بعد أنِ اسْتَمَرَّتْ 64 سنة؛ فسيطر عَلَى الْبِلاد الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة.
◆ أهم أحداث الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة:
تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة(1) مَا عُرفت بدولة الْقَرَامِطَة فِيْ الْيَمَن عَام [268هـ/881م]، عَلَى يَد شخصين هُمَا مَنْصُوْر بن حسن الْكُوْفِيّ (ابن حَوْشَبٍ)؛ الْمَشْهُوْر بِمَنْصُوْرٍ الْيَمَن وعلي بن الفضل الْحِمْيَرِيّ؛ كانا قد التقيا بأبي مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْفَاطِمِيَّة أبي عُبَيْداللَّهِ الْمَهْدِي الفَاطِمِيّ فِيْ الْكُوْفَة – الْعِرَاق؛ بجانب ضريح الإِمَام الْحُسَيْن بن عَلِي u فِيْ [267هـ/880م](2)؛ وقيل: [290هـ/902م] فأمرهما بأن يذهبا إِلَى الْيَمَن ويدعوان إِلَى الإِسْمَاعِيْلِيَّة؛ ويؤسسا لَهُ دَوْلَةً هُنَاكَ.
فذهبا الْيَمَن سويًّا ودخلاه فِيْ [268هـ/881م]، وعند وصولهما “غلافقة” افترقا، بعد أن تعاهدا عَلَى الاتصال ليبقى كل واحد منهما مطلع عَلَى أَحْوَال الآخر. فسار ابن حَوْشَب شِمَالاً؛ طَرِيْق “عَدَن لاعة”، تتبع حَجَّة حَاليًّا، بينما سار عَلِي بن الفضل جنوبًا باتجاه يَافِع، وَكَانَ الْيَمَن آنذاك فِيْهِ دولتان: الزِّيَادِيَّة فِيْ “زَبِيْد”، وَالْيَعْفُرِيَّة فِيْ “صَنْعَاء”.
فَأَمَّا ابن حَوْشَب مَنْصُوْر بن الحسن بن فرج بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ؛ فإنه لما وصل “عَدَن لاعة” فإنه أَيْضًا بدأ بالدعوة السرية؛ وأظهر النسك والتقشف والزهد والصلاح والتبتل؛ وبدأ دعوته سِرِّيًّا؛ فانجذب النَّاس إليه؛ وافتتنوا به، وبدأوا يتهافتون عَلَيْهِ، ويسلمون الزَّكَاة إِلَيْهِ؛ فقام بإظهار دعوته بأن استولى عَلَى جبل “مَسْوَر” وَسَيْطَرَ عَلَيْهِ وبنى لَهُ فِيْهِ حصنًا؛ وأسس فِيْهِ دولته وجعله مركزه وعاصمته عَام [270هـ/883م]، و”جبل مَسْوَر” هو حاليًا مُدِيْرِيَّة “مَسْوَر”، ويتبع الآن محافظة عمران، يقع غرب صَنْعَاء وَ”ثُلاء”.
ويعتبر مَنْصُوْر بن الحسن بن فرج بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ (ابن حوشب)، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة فِيْ الْيَمَن، بِالإِضَافَةِ إِلَى عَلِي بن الْفَضْل.
حَكَمَ ابن حَوْشَب جزءًا من شِمَالِ الْيَمَن “عَدَن لاعة ومسور، وَالْمَنَاطِق المجاورة لَهُمَا”، حكمًا ذاتيًّا، وجعل جبل “مَسْوَر” عاصمته ومركز حكمه، ابتدأ حكمه عَام [270هـ/883م]، واشتهر بِمَنْصُوْرٍ الْيَمَن، واسْتَمر حكمه 31 سنة، خِلال الْفَتْرَةِ: [270 – 11 جماد الآخر 302هـ / 883 – 31 ديسمبر 914م]، وخلالها: حارب الزَّيْدِيَّة وَالْيَعْفُرِيَّة، ثمَّ حارب فِيْ الأَخِيْر عَلِي بن الْفَضْل، توفي في 11 جماد الآخر 302هـ، الموافق: 31 ديسمبر 914م، في آخر يوم من سنة 914م(3)، فخلفه من بعده ابنه حسن.
وَأَمَّا عَلِي بن الفضل وَهُوَ يمني من أَبْيَن؛ فإن لما وصل يَافِع صعد عَلَى رأس أحد جبالها؛ وأظهر النسك التبتل والزهد والصلاح والتقشف فِيْهِ، وبدأ دعوته سِرِّيًّا؛ فانجذب النَّاس إليه؛ وافتتنوا به، وبدأوا يتهافتون عَلَيْهِ، ويسلمون الزَّكَاة إِلَيْهِ؛ فَقَامَ بإظهار دعوته.
وبعد إِظْهَار دعوته فِيْ يَافِع أَبْيَنَ فِيْ عَام [270هـ/883م]؛ استطاع عَلِي بن الْفَضْل السَّيْطَرَة عَلَى يَافِع ثمَّ لحج ثمَّ أبين، ثمَّ الضَّالِع ثمَّ “تَعِز” وإب؛ أو مَا كَانَ يسمى بمخلاف جَعْفَر نسبة إِلَى جَعْفَر المناخي؛ ثمَّ “الْمُذَيْخِرَة”(4) عَاصِمَة مِخْلاف جَعْفَر، [تقع الْمُذَيْخِرَة في أعلى جبل ثومان في مديرية العُدَيْن، محافظة إب]، استولى عَلَيْهَا عَلِي بن الْفَضْل فِيْ صفر 292هـ/ يناير 905م(5)، بعد أن قتل واليها جَعْفَر المناخي، وجعلها عَاصِمَة لدولته(6)، ثمَّ “تَعِز” فِيْ 5 رجب 292هــ، الموافق: 12 مايو 905م(7).
وفي محرم 293هــ/905م توسع علي بن الفضل شمالاً، فأخذ “سُمَارة”، ثم “مَنْكَث” فأخربها، ثم “يريم”، ثم “ذمار”، وَرَدَاع(8)، ثمَّ تَوَّجَ فتوحاته بِصَنْعَاءَ(9)، فدخلها من ناحية بني مطر بمساعدة شيخها مهلب الشهابي في 10 محرم 293هـ / 11 نوفمبر 905هـ، كَانَتْ صَنْعَاء تحت حكم أَسْعَد بن أبي يَعْفُر الْيَعْفُرِيّ، فقضى عَلِي بن الْفَضْل عَلَى الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة وجعل ملكها -أسعد بن أبي يَعْفُر- واليًا من ولاته(10).
ثمَّ توجه إِلَى بَقِيَّة الشِّمَال وبعد انتصاره عَلَى الإِمَام الْهَادِي عليه السلام إمام وَمُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ الْيَمَن؛ اسْتَوْلَى عَلِي بن الْفَضْل عَلَيْهِ -أي عَلَى الشِّمَال- ووصل نَجْرَان؛ ولم يتبق للهادي إلا صَعْدَة فَقَطْ.
فحادد ابن الْفَضْل زميله ورفيق دربه ابن حَوْشَب؛ مَنْصُوْر بن حسن الْكُوْفِيّ؛ الَّذِي كَانَ ملكًا فِيْ جبل “مَسْوَر”، عمران؛ فبدأ الخلاف بين الصديقين [منصور بن حسن وبين علي بن الفضل]، وقامت بينهما حُرُوْب سنة 911م اسْتَمَرَّتْ 8 أشهر كَانَتْ الغلبة فِيْهَا لعلي بن الْفَضْل؛ ولكن عَلِي لم يقضِ عَلَى ابن حَوْشَب نهائيًا؛ فظل يحاصرُ ابنَ حَوْشَب وَاسْتَمَرَّ الحصار لِعِدَّةِ اشهر إِلَى أن تَمَّ الصلح بينهما بِتَسْلِيْمِ ابن حَوْشَب ابنه رهينة عند عَلِي بن الْفَضْل مقابل فك الحصار، ففُك الحصار عَنْ ابن حَوْشَب، وعاد علي بن الفضل إلى صنعاء في 7 رمضان 299هــ، الموافق: 26 أبريل 912م، ثم كر راجعًا المُذَيْخِرَة(11)، ووقع هَذَا الخلاف بينهما مع أن كلَيهما يدعوان للمهدي الإسماعيلي الباطني القرمطي صاحب المغرب والعراق عبيدالله المهدي، مؤسس الدولة الفاطمية المشهورة.
ثمَّ توجه عَلِي بن الْفَضْل “زَبِيْدًا”(12) فقضى عَلَى الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة هُنَاكَ؛ وطرد منها واليها أبا الجيش إسحاق بن إبراهيم بن زِيَاد الزِّيَادِي، واستولى عَلَى “زَبِيْد” وَتَهَامَة وَالْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ(13) وَكَافَّة الْيَمَن(14).
ولم تَنْتَهِ سنة 905 م(15)، إلا وفي اليمن دولة كبرى وعظيمة من عدن إلى نجران، ومن البحر الأحمر إلى ظفار يرأسها علي بن الفضل، وحكم ذاتي لزميله منصور بن حسن الكوفي في مَسْوَر.
اسْتَمر عَلِي بن الْفَضْل ملكًا عَلَى الْيَمَن كله، باستثناء صَعْدَة؛ وجعل من مَدِيْنَة الْمُذَيْخِرَة عَاصِمَة لَهَا؛ حَتَّى وَفَاته يوم الخميس 15 ربيع الآخر 303هـ، الموافق: 27 أكتوبر 915م(16)، في المُذَيْخِرَة بالعُدَين، إب، بواسطة السُّمِّ، بتدبير من الملك أسعد بن أبي يَعْفُر؛ بعد أن ملك سنة(17)؛ فتملك بعده ابنه فأفأ؛ وَكَانَ ضعيفًا وسرعان مَا سقط بيد الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة.
انقطاع دَوْلَة الْمُذَيْخِرَة [فَرْع عَلِي بن الْفَضْل] واستمرار دَوْلَة “مَسْوَر” [فَرْع ابن حَوْشَب]:
بعد وَفَاة عَلِي بن الْفَضْل بوساطة السم فِيْ التَّارِيْخ المتقدم ذكره تَوَلَّى عَلَى الْعَرْش ابنه فأفأ، ولكنه كَانَ ضعيفًا، فتدهورت دولته؛ ثمَّ سقطت نهائيًّا، وبسقوط الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة فَرْع الْمُذَيْخِرَة تفرقت الْمَمْلَكَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة الْيَمَنِيَّة إِلَى عدة ممالك صغرى؛ فعادت الدُّوَل الْقَدِيْمَة -الَّتِي كَانَ عَلِي بن الْفَضْل قد أنهاها أو حجَّمَها- من جَدِيْد: الزَّيْدِيَّة، الْيَعْفُرِيَّة، الزِّيَادِيَّة، بِالإِضَافَةِ إِلَى إسماعيلية “مَسْوَر”.
فوقع تنافس كَبِيْر بين هَذِهِ الدويلات؛ كلٌّ يريد أن يستولي عَلَى أكبر مَسَاحَة من الْيَمَن؛ وَكَانَ نصيب الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة بِقِيَادَةِ أسعد هُوَ الأَكْبَر، إِذْ فرضت سَيْطَرَتهَا عَلَى معظم الْيَمَن من جَدِيْد؛ وبقيت الدُّوَل الأُخْرَى تسيطر عَلَى مساحات أضيق، تطور التنافس بين هَذِهِ الدويلات إِلَى نزاع وَحُرُوْب بينها.
استطاعت الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة بِقِيَادَةِ الملك أَسْعَد بن ابي يَعْفُر أن تقضي عَلَى مَا تبقى من الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة فَرْع الْمُذَيْخِرَة، وتسيطر عَلَى معظم مناطقها، إِذْ استطاع الملك أَسْعَد الْقَضَاء عَلَى مَا تبقى من دَوْلَة عَلِي بن الْفَضْل بقتله فأفأ بن عَلِي بن الْفَضْل ودخول عاصمته “الْمُذَيْخِرَة” قهرًا يوم الخميس 21 رجب 304هـ، الموافق: 17 يناير 917م(18)، فتوسعت الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة وحكمت معظم الْيَمَن؛ وَاسْتَمَرَّتْ الْيَعْفُرِيَّة حَتَّى سقوطها الثَّانِي والنهائي فِيْ 997م.
الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة فِيْ “مَسْوَر” بِقِيَادَةِ الحسن بن مَنْصُوْر الْيَمَن؛ وابنه مَنْصُوْر بن الحسن؛ بقيت صامدة؛ وكَانَتْ الأَكْثَر طمعًا ونشاطًا؛ إِذْ استطاعت أن توسع من مساحتها عَلَى حساب الْيَعْفُرِيَّة والزَّيْدِيَّة؛ فسيطرت عَلَى الْمَحْوِيْت وحجة ومعظم عمران؛ حَتَّى وصلت حوث؛ وأصبحت تهدد الزَّيْدِيَّة فِيْ معقلها صَعْدَة.
لم يسكت الملك الْيَعْفُرِيَّة أسعد بن أبي يَعْفُر والإِمَام الزَّيْدِي النَّاصِر لدين الله أَحْمَد بن الإِمَام الْهَادِي عَلَيْهَا؛ فقاما بشن عدة حُرُوْب ضدها، حجَّمها وردَّها إِلَى مكانها الطبيعي.
ففي ذي القعدة عام 304هـ/ أَبْرِيْل 917م، شن الملك أَسْعَد حملة عسكرية ضد الإِسْمَاعِيْلِيَّة انتصر فِيْهَا أَسْعَد؛ وقتل 23 رجلاً من أفرادها، وأرسل برؤوسهم إلى الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيّ ببغداد الْعِرَاق.
فِيْمَا نهض الإِمَام النَّاصِر أَحْمَد فِيْ 305هـ/ يونيو 917م إِلَى حوث فقاتل الإِسْمَاعِيْلِيَّة هُنَاكَ وحجَّمَها، ثمَّ جهز الإِمَام النَّاصِر عَلَى الإِسْمَاعِيْلِيَّة حملة عسكرية كبيرة عَام [307هـ/920م] وقعت عَلَى إثرها وَقْعَة نغاش المشهورة فِيْ 2 رمضان 307هـ(19)، الموافق 25 كانون ثاني / يناير 920م.
انْتَهَتْ الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة فِيْ الْمُذَيْخِرَة، فَرْع عَلِي بن الْفَضْل؛ ولكنها اسْتَمَرَّتْ فِيْ الفَرْع الثَّانِي فَرْع ابن حَوْشَب؛ فِيْ جبل “مَسْوَر”؛ فبعد وَفَاة المؤسس ابن حَوْشَب مَنْصُوْر بن الحسن الْكُوْفِيّ؛ تَوَلَّى عَلَى الإِمَارَة ابنه حسن بن مَنْصُوْر عَام [302هـ/915م]، ثمَّ تُوُفِّيَ وَتَوَلَّى بعده ابنه مَنْصُوْر، وَفِي عهده وقعت مَعْرَكَة نُغَاشٍ [مُدِيْرِيَّة جبل عيال يزيد، عمران] بين أنصاره وبين الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بِقِيَادَةِ الإِمَام النَّاصِر أَحْمَد بن الإِمَام الْهَادِي يَحْيَى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الرَّسِّيّ عَلَيْهِمْ السَّلام؛ فِيْ 2 رَمضان 307هـ(20)، الموافق 25 كانون ثاني / يناير 920م، انتصر فِيْ الإِمَام النَّاصِر، وهُزم حسن بن مَنْصُوْر هزيمة منكرة؛ وهي معركة شهيرة وفاصلة، تجاوزت قوات الإسماعيليين فيها الـ7000 مُقاتل، فيما اجتمع للناصر أحمد حَوَالَيْ 1700 مُقاتل، جلهم من همدان، لم يشاركهم الإِمَام القتال؛ بل جعل عليهم صاحبه أحمد بن الضحاك، وكاتب سيرته عَبْداللَّهِ بن عمر الهمداني، وآخرين.
كانت هزيمة الإسماعيليين في تلك الواقعة مُنكرة، خسروا فيها 1500 من مُقاتليهم، وعنها وعنهم قال كاتب سيرة النَّاصر أحمد: “لقد شهدت الحروب وعاينتها مذ بلغت الحلم، فما رأيت يومـًا كيومِ نغاش أكثر قتلى من أعداء الله القرامطة.. فلقد سمعت للدماء خريرًا كخرير الماء إذ هبط من صعود”(21).
نجا قائد الإسماعيليين عَبْدالْحَمِيْدِ بن محمد الحجاج من الموت، وفرَّ وأصحابه إلى حِلَمْلَمٍ، إحدى قرى الأشمور، عمران، ومنها إلى جبل مَسْوَر معقل الإسماعيلية الحصين، وهناك حاصرهم الناصر أحمد إلى بداية العام التالي، راسلوا – أي الإسماعيليين – إبراهيم بن محمد الحرملي – أحد قواد آل يَعْفُر – بذلوا له الأموال، فأنجدهم على الفور.
وفي منتصف العام 310هـ / 922م انسحب الإِمَام النَّاصِر بِقُوَّاتِهِ من “مَسْوَر” إِلَى صَعْدَة بعد أن جرت الهدنة بينه وبين الإِسْمَاعِيْلِيَّة.
الحرب بين الإسماعيلية وآل يَعْفُر لم تتوقف طوال هَذِهِ الْأَعْوَام، وكانت آخر حروبهم على حصن شُكع 28 رمضان 319هـ/ 13 أكتوبر، تشرين أول 931م، هُزموا فيها، وقتل اثنين من كبرائهم(22).
وَفِي عَام [332هـ/943م] كَانَتْ وفاة السلطان الإسماعيلي منصور بن حسن بن منصور بن حوشب فِيْ [332هـ/943م](23) بجبل “مَسْوَر” [مُدِيْرِيَّة “مَسْوَر”، عمران]، فَعَهِدَ من بعده لابنه حسن ولوزيره عَبْداللَّهِ الشاوري، فاستقل الشاوري بالأمر، واستمر سنة واحدة فقط؛ فقتله حسن بن منصور عام [333هـ/944م](24)، فبسط حُكمه على مَسْوَر ولاعة وضبطها 3 سنوات، خلال الفترة: [333 – 336هــ / 944 – 947م]، إلى أن قتله ابن العرجاء عام [336هـ/947م].
وبعد مقتل الحسن بن منصور انتقل الأمر بعده إلى إِبْرَاهِيْم بن عَبْدالْحَمِيْدِ التباعي جد بني المِنْتَاب، سلاطين مَسْوَر، مُشْرِكًا معه ابن العرجاء.
إبراهيم بن عَبْدالْحَمِيْدِ بعد مقتل الحسن بن منصور استولى على مَسْوَر؛ وأخرج أولاد منصور بن حسن وحريمهم إلى ابن عشب؛ فوثب الناس عليهم وقتلوهم عن آخرهم وسبوا حريمهم.
واصطلح ابن العرجاء [قاتل حسن بن منصور] وإبراهيم بن عَبْدالْحَمِيْدِ واقتسموا البلاد؛ فحكموها معًا، ورجع إبراهيم بن عَبْدالْحَمِيْدِ إلى مذهب أهل السنة؛ وخطب للعباسي وكتب إلى ابن أبي الجيش إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن زياد وانتمى إلى طاعته؛ ثم قطع مواصلة ابن زياد، أما الإسماعيليون فقد حولوا دعوتهم من جهرٍ إِلَى سرٍّ؛ لأن إبراهيم تتبعهم قتلاً وأسرًا حتى أبادهم؛ فقتل رئيسهم ابن الطفيل، ثم تَرَأَّس عليهم سرًّا رجلاً من “شِبَام حَرَاز” اسمه يوسف بن الأسد، ثم سليمان بن عَبْداللَّهِ الزواحي من حَرَاز، ثم علي بن محمد الصُّلَيْحِيّ من حَرَاز أيضًا.
واستمر إبراهيم بن عَبْدالْحَمِيْدِ على ولايته في مَسْوَر إلى أن مات، وتولى من بعده ابنه المِنْتَاب بن إبراهيم، وهو الذي يُنسَب إليه مَسْوَر، فيقال: مَسْوَر المِنْتَاب، نسبةً إليه، أي إلى المِنْتَاب بن إبراهيم بن عَبْدالْحَمِيْدِ.
لما صعد المِنْتَاب بن إبراهيم على العرش عاد إلى مذهب الإسماعيلية بخلاف أبيه، وكتب -أي المِنْتَاب- إلى الخليفة الفاطمي بمصر يطلب منه التبعية، وبقي في اليمن رئيسًا، فلما مات – أي المِنْتَاب- كان رئيس الإسماعيلية رجل يقال له سليمان بن عَبْداللَّهِ الزواحي(25)، فلما مات تَرَأَّسهم علي محمد الصُّلَيْحِيّ، الذي حوَّل الدعوة الإسماعيلية من سرٍّ إلى جهرٍ واستطاع الإمساك بزمام السلطة في اليمن وإعادتها إليهم؛ فحكم اليمن وأسس الدولة الصُّلَيْحِيَّة.
وبوفاة الْمِنْتَاب فِيْ النصف الأَخِيْر من الْقَرْن الْعَاشِر تَقْرِيْبًا انتهت الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة الأُوْلَى؛ وتحولت إِلَى دَعْوَة سِرِّيَّة؛ لتغيب عن المشهد فترة من الزمن حتى ظهور عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة الثَّانِية؛ الَّذِي أَعَادَ الدَّوْلَة من جَدِيْد تحت مُسَمًّى [الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة].
◆ نُبْذَةٌ عن عَلِي بن الْفَضْل:
تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة(26) أو مَا عُرفت بدولة الْقَرَامِطَة فِيْ الْيَمَن عَام [268هـ/881م]، عَلَى يَد شخصين هُمَا مَنْصُوْر بن حسن الْكُوْفِيّ (ابن حَوْشَبٍ)؛ الْمَشْهُوْر بِمَنْصُوْرٍ الْيَمَن وعلي بن الفضل الْحِمْيَرِيّ؛ كانا قد التقيا بأبي مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْفَاطِمِيَّة أبي عُبَيْداللَّهِ الْمَهْدِي الفَاطِمِيّ فِيْ الْكُوْفَة – الْعِرَاق؛ بجانب ضريح الإِمَام الْحُسَيْن بن عَلِي u فِيْ [267هـ/880م](27)؛ وقيل: [290هـ/902م] فأمرهما بأن يذهبا إِلَى الْيَمَن ويدعوان إِلَى الإِسْمَاعِيْلِيَّة؛ ويؤسسا لَهُ دَوْلَةً هُنَاكَ.
فذهبا الْيَمَن سويًّا ودخلاه فِيْ [268هـ/881م]، وعند وصولهما “غلافقة” افترقا، بعد أن تعاهدا عَلَى الاتصال ليبقى كل واحد منهما مطلع عَلَى أَحْوَال الآخر. فسار ابن حَوْشَب شِمَالاً؛ طَرِيْق “عَدَن لاعة”، تتبع حَجَّة حَاليًّا، بينما سار عَلِي بن الفضل جنوبًا باتجاه يَافِع، وَكَانَ الْيَمَن آنذاك فِيْهِ دولتان: الزِّيَادِيَّة فِيْ “زَبِيْد”، وَالْيَعْفُرِيَّة فِيْ “صَنْعَاء”.
فأنا ابن حَوْشَب مَنْصُوْر بن الحسن بن فرج بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ؛ فإنه لما وصل “عَدَن لاعة” فإنه أَيْضًا بدأ بالدعوة السرية؛ وأظهر النُّسُكَ والتقشف والزهد والصلاح والتبتل؛ وبدأ دعوته سِرِّيًّا؛ فانجذب النَّاس إليه؛ وافتتنوا به، وبدأوا يتهافتون عَلَيْهِ، ويسلمون الزَّكَاة إِلَيْهِ؛ فقام بإظهار دعوته بأن استولى عَلَى جبل “مَسْوَر” وَسَيْطَرَ عَلَيْهِ وبنى لَهُ فِيْهِ حصنًا؛ وأسس فِيْهِ دولته وجعله مركزه وعاصمته عَام [270هـ/883م]، و”جبل مَسْوَر” هو حاليًا مُدِيْرِيَّة “مَسْوَر”، ويتبع الآن محافظة عمران، يقع غرب صَنْعَاء وَ”ثُلاء”.
أَمَّا عَلِي بن الفضل وَهُوَ يمني من أَبْيَن؛ فإنه لما وصل يَافِع صعد عَلَى رأس أحد جبالها؛ وأظهر النسك التبتل والزهد والصلاح والتقشف فِيْهِ، وبدأ دعوته سِرِّيًّا؛ فانجذب النَّاس إليه؛ وافتتنوا به، وبدأوا يتهافتون عَلَيْهِ، ويسلمون الزَّكَاة إِلَيْهِ؛ فَقَامَ بإظهار دعوته.
وبعد إِظْهَار دعوته فِيْ يَافِع أَبْيَنَ فِيْ عَام [270هـ/883م]؛ استطاع عَلِي بن الْفَضْل السَّيْطَرَة عَلَى يَافِع ثمَّ لحج ثمَّ أبين، ثمَّ الضَّالِع ثمَّ “تَعِز” وإب؛ أو مَا كَانَ يسمى بمخلاف جَعْفَر نسبة إِلَى جَعْفَر المناخي؛ ثمَّ “الْمُذَيْخِرَة”(28) عَاصِمَة مِخْلاف جَعْفَر، [تقع الْمُذَيْخِرَة في أعلى جبل ثومان في مديرية العُدَيْن، محافظة إب]، استولى عَلَيْهَا عَلِي بن الْفَضْل فِيْ صفر 292هـ/ يناير 905م(39)، بعد أن قتل واليها جَعْفَر المناخي، وجعلها عَاصِمَة لدولته(30)، ثمَّ “تَعِز” فِيْ 5 رجب 292هــ، الموافق: 12 مايو 905م(31).
وفي محرم 293هــ/905م توسع علي بن الفضل شمالاً، فأخذ “سُمَارة”، ثم “مَنْكَث” فأخربها، ثم “يريم”، ثم “ذمار”، وَرَدَاع(32)، ثمَّ تَوَّجَ فتوحاته بِصَنْعَاءَ(33)، فدخلها من ناحية بني مطر بمساعدة شيخها مهلب الشهابي في 10 محرم 293هـ / 11 نوفمبر 905هـ، كَانَتْ صَنْعَاء تحت حكم أَسْعَد بن أبي يَعْفُر الْيَعْفُرِيّ؛ فقضى عَلِي بن الْفَضْل عَلَى الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة وجعل ملكها -أسعد بن أبي يَعْفُر- واليًا من ولاته(34).
ثُمَّ توجه إِلَى بَقِيَّة الشِّمَال وبعد انتصاره عَلَى الإِمَام الْهَادِي (إمام وَمُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ الْيَمَن؛ استولى عَلِي بن الْفَضْل عَلَيْهِ -أي عَلَى الشِّمَال- ووصل نَجْرَان؛ ولم يتبق للهادي إلا صَعْدَة فَقَطْ.
فحادد ابن الْفَضْل زميله ورفيق دربه ابن حَوْشَب؛ مَنْصُوْر بن حسن الْكُوْفِيّ؛ الَّذِي كَانَ ملكًا فِيْ جبل “مَسْوَر”، عمران؛ فبدأ الخلاف بين الصديقين [منصور بن حسن وبين علي بن الفضل]، وقامت بينهما حُرُوْب سنة 911م اسْتَمَرَّتْ 8 أشهر كَانَتْ الغلبة فِيْهَا لعلي بن الْفَضْل؛ ولكن عَلِي لم يقضِ عَلَى ابن حَوْشَب نهائيًا؛ فظل يحاصرُ ابنَ حَوْشَب وَاسْتَمَرَّ الحصار لِعِدَّةِ اشهر إِلَى أن تَمَّ الصلح بينهما بِتَسْلِيْمِ ابن حَوْشَب ابنه رهينة عند عَلِي بن الْفَضْل مقابل فك الحصار، ففُك الحصار عَنْ ابن حَوْشَب، وعاد علي بن الفضل إلى صنعاء في 7 رمضان 299هــ، الموافق: 26 أبريل 912م، ثم كَرَّ راجعًا المُذَيْخِرَة(35)، ووقع هَذَا الخلاف بينهما مع أن كلَيهما يدعوان للمهدي الإسماعيلي الباطني القرمطي صاحب المغرب والعراق عبيدالله المهدي، مؤسس الدولة الفاطمية المشهورة.
ثمَّ توجه عَلِي بن الْفَضْل “زَبِيْدًا”(36) فقضى عَلَى الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة هُنَاكَ؛ وطرد منها واليها أبا الجيش إسحاق بن إبراهيم بن زِيَاد الزِّيَادِي، واستولى عَلَى “زَبِيْد” وَتَهَامَة وَالْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ(37) وَكَافَّة الْيَمَن(38).
ولم تَنْتَهِ سنة 905م(39) إلا واليمن دولة كبرى وعظيمة من عدن إلى نجران، ومن البحر الأحمر إلى ظفار يرأسها علي بن الفضل، وحكم ذاتي لزميله منصور بن حسن الكوفي في مَسْوَر.
اسْتَمر عَلِي بن الْفَضْل ملكًا عَلَى الْيَمَن كله، باستثناء صَعْدَة؛ وجعل من مَدِيْنَة الْمُذَيْخِرَة عَاصِمَة لَهُ؛ حَتَّى وَفَاته يوم الخميس 15 ربيع الآخر 303هـ، الموافق: 27 أكتوبر 915م(40) في المُذَيْخِرَة بالعُدَين، إب، بواسطة السُّمِّ، بتدبير من الملك أسعد بن أبي يَعْفُر؛ بعد أن ملك 32 سنة(41)؛ فتملك بعده ابنه فأفأ؛ وَكَانَ ضعيفًا وسرعان مَا سقط بيد الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة.
◆ مُعَاصِرُوهُ:
عَاصَرَ الملكَ عَلِيَّ بن الْفَضْل الخَنْفَرِي الْحِمْيَرِيّ القرمطي عدة سلاطين وملوك يمنيين وغير يمنيين، أبرزهم:
– من ملوك اليمن:
– زميله مَنْصُوْر بن الحسن الْكُوْفِيّ، ابن حَوْشَب [مَنْصُوْر الْيَمَن]، مؤسس الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة (الْقَرَامِطَة) في اليمن [270 – 11 جماد الآخر 302هـ / 883 – 31 ديسمبر 914م].
كما عَاصَرَهُ ملك الدولة الزيادية بزبيد اليمن الملك إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد بن عُبَيْداللَّهِ بن زِيَاد [242 – 289هـ / 856 – 902م]، وابنه أَبُوْ الجيش الزيادي، إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبيدالله بن زياد، المعروف بأبي الجيش [291 – 371هـ / 904 – 981م]،
وملك الدولة اليَعْفُرِيَّة بشبام اليمن الملك محمد بن يَعْفُرٍ بن عبدالرحيم اليَعْفُرِيّ الحوالي [256 – 278هـ / 870 – 892م]، وأبو يَعْفُرٍ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد بن يَعْفُرٍ اليَعْفُرِيّ الحوالي [278 – 285هـ / 892 – 898م]، وأَسْعَد بن أبي يَعْفُرٍ إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ الحوالي [285 – 331هـ / 898 – 943م]،
ومؤسس الدولة الزَّيْدِيَّة في صعدة، اليمن: الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرَّسِّي [284 – 298هــ / 897 – 911م]، ودخل معه في حروب، والمرتضى محمد ابن الإمام الهادي [299 – 300هـ / 911 – 913م]، وأول عهد الإمام الناصر أحمد ابن الإمام الهادي [301 – 322هـ / 913 – 934م]،
وَعَاصَرَهُ من الخلفاء العباسيين: الخليفة الْمُعْتَمِدُ أَحْمَدُ ابن الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [256 – 279هـ/ 870 – 892م]،
والْمُعْتَضِدُ أَحْمَدُ ابنُ المُوَفَّقِ طَلْحَةَ ابنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [279 – 289هـ/ 892 – 902م]،
والْمُكْتَفِي عَلِيٌّ ابن الْمُعْتَضِدِ الْعَبَّاسِيّ [289 – 295هـ / 902 – 908م]،
والْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ جَعْفَرٌ ابن المُعْتَضِدِ الْعَبَّاسِيّ [295 – 320هـ / 908 – 932م]، وغيرهم.
◆ وفاة علي بن الفضل:
اسْتَمر عَلِي بن الْفَضْل مَلِكًا عَلَى الْيَمَن كله، باستثناء صَعْدَة؛ وجعل من مَدِيْنَة الْمُذَيْخِرَة عَاصِمَة لَهُ؛ حَتَّى وَفَاته يوم الخميس 15 ربيع الآخر 303هـ، الموافق: 27 أكتوبر 915م(42)، في المُذَيْخِرَة بالعُدَين، إب، بواسطة السُّمِّ، بتدبير من الملك أسعد بن أبي يَعْفُر؛ بعد أن ملك 32 سنة(43)؛ فتَمَلَّكَ بعده ابنه فأفأ؛ وَكَانَ ضعيفًا وسرعان مَا سقط بيد الدَّوْلَة الْيَعْفُرِيَّة.
– المصادر والمراجع:
– ابن حَوْشَبٍ وَالدَّعْوَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة [268 – 303هـ/ 881 – 915م]، سيف الدين القصير، رسالة مُقَدّمَة إِلَى دَائِرَة التَّارِيْخ فِيْ الجامعة الأَمْرِيْكِيَّة فِيْ بَيْرُوْت، لإتمام المطلوب للحصول عَلَى درجة أُسْتَاذ فِيْ العلوم، بَيْرُوْت، لِبْنَان، 1971م، غير مذكور رقم الطبعة.
– أنباء الزمن في أخبار اليمن، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن الإِمَام القاسم بن محمد، تحقيق: محمد عَبْداللَّهِ ماضي، مكتبة الثقافة الدينية.
– أنباء الزمن في أخبار اليمن، تأليف: العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، مخطوط.
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– سِيْرَة الإِمَام الْهَادِي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام. تأليف: العالم المجاهد الشهيد علي بن محمد بن عبيدالله العباسي العلوي، تحقيق: د. حمود عَبْداللَّهِ الأهنومي. مركز شهارة للدراسات والبحوث، مؤسسة الشعب الاجتماعية للتنمية، صنعاء – اليمن، الطبعة الأولى 1443هـ – 2021م.
– السُّلُوك فِيْ طبقات العلماء والملوك، تأليف: بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجَنَدي، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1414هـ – 1994م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وَزَبِيْد وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمارة الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. حققه وضبط أعلامه وعلق عليه وقدم له بالإضافة إلى مقدمة وتعليقات الناشر الأول (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ اليمن)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م.
– الهوامش:
(1) أنباء الزمن، صـ38.
(2) ابن حَوْشَبٍ وَالدَّعْوَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة صـ63.
(3) السلوك 1/213.
(4) غَايَة الأَمَانِيِّ 187 وما بعدها، السلوك 1/204- 205، الكبسي 43، الْحَامِد 279.
(5) الكبسي 42 وما بعدها، الْحَامِد 279 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 187 وما بعدها، السلوك 1/204- 205، وعند عمارة تملكها في 294هـ، انظر تاريخ اليمن لعمارة اليمني، صـ48، المطاع 121 وما بعدها.
(6) المطاع ١٢٧، السلوك 1/205، الْحَامِد 279.
(7) المطاع 127، الكبسي 42 وما بعدها، الْحَامِد 279 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 187 وما بعدها، السلوك 1/204- 205.
(8) المطاع 131، وسيرة الإِمَام الْهَادِي.
(9) الْحَامِد 280، المطاع 128 وما بعدها.
(10) عند الْحَامِد صـ280: هرب إلى قُدَم.
(11) وفي السلوك 1/ 206: كان دخول علي بن الفضل صنعاء يوم الخميس 3 رمضان 297هـ/15 مايو 910م، الْحَامِد 280.
(12) غَايَة الأَمَانِيِّ 194 وما بعدها.
(13) المطاع 130، الْكِبْسِي، اللطائف السنية صـ43.
(14) العلوي: سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/690].
(15) الْمُوَافِق: 292 هـ.
(16) السلوك للجَنَدِي [1 /204، وَمَا بعدها، وصـ212، 214]، المطاع 153، الكبسي 47، الْحَامِد 281.
(17) السلوك للجنَدي ج1 صـ214.
(18) المطاع 154، الكبسي 48.
(19) المطاع 155، أنباء الزمن 64 من أحداث 306هـ، غَايَة الأَمَانِيِّ 211، الكبسي 48. وقيل: إن وقعة نُغَاش 2 شعبان 307هـ، الموافق: 27 ديسمبر 919م. [المطاع 156].
(20) أنباء الزمن 64 من أحداث 306هـ، غَايَة الأَمَانِيِّ 211، الكبسي 48. وقيل: إن وقعة نُغَاش 2 شعبان 307هـ، الموافق: 27 ديسمبر 919م. [المطاع 156].
(21) منقولة من النت.
(22) أنباء الزمن 69، غَايَة الأَمَانِيِّ 214.
(23) الكبسي 49.
(24) المطاع 174 وما بعدها، أنباء الزمن 64 مخطوط، غَايَة الأَمَانِيِّ 220، الكبسي 50.
(25) الكبسي 50.
(26) أنباء الزمن، صـ38.
(27) ابن حَوْشَبٍ وَالدَّعْوَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة صـ63.
(28) غَايَة الأَمَانِيِّ 187 وما بعدها، السلوك 1/204- 205، الكبسي 43، الْحَامِد 279.
(29) الكبسي 42 وما بعدها، الْحَامِد 279 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 187 وما بعدها، السلوك 1/204- 205، وعند عمارة تملكها في 294هـ، انظر تاريخ اليمن لعمارة اليمني، صـ48، المطاع 121 وما بعدها.
(30) المطاع ١٢٧، السلوك 1/205، الْحَامِد 279.
(31) المطاع 127، الكبسي 42 وما بعدها، الْحَامِد 279 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 187 وما بعدها، السلوك 1/204- 205.
(32) المطاع 131، وسيرة الإِمَام الْهَادِي.
(33) الْحَامِد 280، المطاع 128 وما بعدها.
(34) عند الْحَامِد صـ280: هرب إلى قُدَم.
(35) وفي السلوك 1/ 206: كان دخول علي بن الفضل صنعاء يوم الخميس 3 رمضان 297هـ/15 مايو 910م، الْحَامِد 280.
(36) غَايَة الأَمَانِيِّ 194 وما بعدها.
(37) المطاع 130، الْكِبْسِي، اللطائف السنية صـ43.
(38) العلوي: سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/690].
(39) الْمُوَافِق: 292 هـ.
(40) السلوك للجَنَدِي [1 /204، وَمَا بعدها، وصـ212، 214]، المطاع 153، الكبسي 47، الْحَامِد 281.
(41) السلوك للجنَدي ج1 صـ214.
(42) السلوك للجَنَدِي [1 /204، وَمَا بعدها، وصـ212، 214]، المطاع 153، الكبسي 47، الْحَامِد 281.
(43) السلوك للجنَدي ج1 صـ214.
* * *