جيران إيران أمام اختبار السيادة.. هل ستنهي عواصم الخليج زمن “الاستضافة العدوانية” للقواعد الأمريكية؟

يمانيون |
لم يعد فجر الثامن والعشرين من فبراير 2026 مجرد تاريخ لبدء عدوان أمريكي صهيوني غادر على إيران، بل صار الحد الفاصل بين زمنين: زمن “الصبر الاستراتيجي” الذي اعتمدته طهران طويلاً، وزمن “الردع الشامل” الذي لا يستثني أحداً.

اليوم، ومع استمرار عملية “الوعد الصادق 4″، تجد الجمهورية الإسلامية نفسها في مواجهة مع “الأصيل” المتمثل في واشنطن وتل أبيب، ومع “الوكيل المكاني” المتمثل في القواعد العسكرية الجاثمة على أراضي دول الجوار.

لقد وضعت طهران جيرانها أمام مرآة الحقيقة؛ فلم تعد “الاستضافة” شأناً داخلياً لهذه الدول حين تتحول تلك القواعد إلى منصات لقتل المدنيين وتدمير المقدرات الإيرانية.

والتقرير التالي يشرح كيف تحولت هذه المنشآت من “أدوات حماية” مزعومة إلى “خناجر” في خاصرة المنطقة، وكيف تخطط إيران لإنهاء هذا الوجود الأجنبي تحت ضغط الصواريخ والوثائق والدبلوماسية الحازمة.

بزشكيان يكسر قيود الإملاءات.. “الدفاع حق لا يحتاج إذناً”

في تصريحه مساء اليوم الذي اتسم بنبرة واضحة من الثقة، رسم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ملامح المرحلة القادمة.

بزشكيان لم يكتفِ بإعلان الصمود، بل وجه رسالة مباشرة للعالم بأن إيران “لن تستسلم للمستبدين”.

هذا الموقف الرئاسي يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي تراجع أمام “الضغوط أو الإملاءات” سيعني استباحة السيادة الوطنية.

لقد أكد بزشكيان أن “إيران لم تبدأ هذه الحرب الفظيعة”، لكنه في الوقت ذاته حذر من أن الدفاع ضد الغزو هو “حق طبيعي ونحن بارعون فيه”.

النقطة الجوهرية في خطاب الرئيس كانت ربط “السلام” بوقف العدوان وضمان عدم تكراره؛ وهنا تكمن الرسالة للجيران: لا معنى للحديث عن استقرار المنطقة ما دامت القواعد الأمريكية في دولكم تُستخدم “للإخلال بعلاقتنا مع جيراننا”.

إنها دعوة إيرانية صريحة لاستعادة السيادة المفقودة في تلك العواصم، قبل أن يحولها التماهي مع واشنطن إلى ساحات اشتباك لا تبقي ولا تذر.

“الظفرة” و”الشيخ عيسى”.. الحرس الثوري يحول التهديد إلى حطام

وعسكرياً، لم تعد إيران تكتفي بالاحتجاج الدبلوماسي.

البيان رقم 42 الصادر عن الحرس الثوري الإيراني بشأن تدمير حظائر مقاتلات ومنشآت لوجستية في قاعدتي “الظفرة” و”الشيخ عيسى”، يمثل تحولاً جذرياً.

طهران اليوم تضرب “مراكز انطلاق العدوان” مباشرة، وقد أثبتت مشاهدات تصاعد الدخان أن هذه القواعد باتت أهدافاً عسكرية مكشوفة وهشة أمام صواريخ كروز والمسيرات الإيرانية المركبة.

إن إصرار الحرس الثوري على مواجهة الهجمات “حتى إخلاء وتدمير القواعد الأمريكية بشكل كامل” هو إعلان عن نهاية حقبة “الوصاية الأمنية” الأمريكية على الخليج. الرسالة هنا ليست للأمريكيين فقط، بل لسكان تلك المناطق ولحكوماتها: “ابتعدوا عن هذه القواعد”.

إيران لم تعد تعترف بـ”الحصانة” السياسية لأي قاعدة تنطلق منها شرارة العدوان، وهي قادرة على شل القدرة العملياتية لهذه القواعد وجعل استمرارها كلفة بشرية ومادية لا تطيقها واشنطن ولا حلفاؤها.

“وثائق رضائي”.. سلاح الحقيقة في مواجهة الوعود الكاذبة

لطالما روجت بعض العواصم الخليجية لفكرة أنها “محايدة” أو أنها لا تسمح باستخدام أراضيها ضد طهران.

إلا أن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي، نسف هذه السردية بالكشف عن امتلاك طهران لـ”وثائق دامغة” تثبت استخدام السعودية والإمارات وقطر والكويت كمنطلقات للهجمات.

هذا الكشف الاستخباراتي يضع تلك الدول في مأزق سياسي وأخلاقي كبير. طهران اليوم تملك الأدلة التي تدين تلك الدول أمام شعوبها وأمام التاريخ.

إن حديث رضائي عن “تجهيز التوابيت” وتحديه لترامب في مضيق هرمز يعكس سيطرة إيرانية كاملة على الجغرافيا والميدان.

فالرسالة الإيرانية واضحة: من يفتح أرضه للعدوان لا يمكنه التظاهر بالصداقة، ومن يشارك في “مجزرة الأطفال والمدنيين” عبر التسهيلات اللوجستية عليه أن يتحمل “الرد بالمثل على جميع الصعد”.

عراقجي ولاريجاني.. الدبلوماسية الهجومية ومخاطبة الضمير

في موازاة الصواريخ، تتحرك الدبلوماسية الإيرانية بقوة.

عباس عراقجي طالب الجيران بـ”توضيح فوري وشفاف” لمواقفهم، مشيراً إلى أن التحريض على الهجمات هو “مشاركة في المجزرة”.

هذه اللغة الهجومية تنهي زمن الضبابية الدبلوماسية، وتضع الجيران أمام مسؤولياتهم القانونية الدولية.

أما علي لاريجاني، فقد ذهب إلى ما هو أبعد، مخاطباً “الضمير الإسلامي”.

رسالته التي تساءلت “إلى جانب من تقفون؟” عرت التناقض الصارخ بين ادعاء الانتماء للأمة الإسلامية وبين دعم “الشيطان الأكبر والأصغر”.

لاريجاني ذكر الجيران بأن “أمريكا لا وفاء لها”، وأن الرهان على الكيان الصهيوني هو رهان خاسر.

إيران تمد يدها للوحدة تحت مظلة “المقاومة الوطنية والإسلامية الصلبة”، وتدعو جيرانها للتأمل في مستقبلهم بعيداً عن “المأزق الاستراتيجي” الذي تقوده واشنطن.

 هرمز وتوابيت ترامب.. نهاية أسطورة السيطرة الأمريكية

لا تزال إيران تمسك بالورقة الأقوى: مضيق هرمز.

التهديدات الإيرانية بجعل المضيق “مقبرة” لأي محاولة عدوانية، وتصريحات رضائي بأن هاجس ترامب هو كيفية فتحه، تؤكد أن طهران هي “سيد البحار” في هذه المنطقة.

السيادة الإيرانية على المضيق ليست مجرد شعار، بل هي واقع يمنع ناقلات الأعداء من العبور ويفرض معادلة أمنية جديدة.

إن قدرة إيران على إدارة المضيق واستهداف القواعد الأمريكية في آن واحد تعني أن أي مشروع لـ”حماية الملاحة” تقوده واشنطن هو مشروع فاشل سلفاً.

إيران تخبر جيرانها اليوم: “أمنكم الاقتصادي مرتبط بالتفاهم مع طهران، لا بالاختباء خلف القوات الأمريكية التي باتت عاجزة عن حماية قواعدها، فكيف ستحميكم؟”.

القرار التاريخي.. إما التكامل الإقليمي أو الغرق مع “الوصاية”

تقف عواصم الخليج اليوم أمام لحظة الحقيقة.

إن الجمهورية الإسلامية، بجيشها وحرسها وشعبها، أثبتت أنها قوة لا تنكسر، وأن عدوان 28 فبراير لم يزدها إلا تصميماً على تطهير المنطقة من الوجود الأجنبي.

رسالة طهران لجيرانها واضحة ومباشرة: “إن إيران ناصحة لكم ولا تسعى للهيمنة عليكم، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم قواعدكم لضرب شعبها”.

لقد انتهى زمن “الاستضافة العدوانية” تحت وقع صواريخ “الوعد الصادق 4”.

وعلى دول الجوار أن تختار: إما الانحياز لهويتها الإسلامية واستقلالها السيادي عبر إغلاق هذه القواعد وإخراج القوات المعتدية، أو الاستمرار في كونها شريكاً في مغامرة ترامب الفاشلة التي ستؤدي بالمنطقة إلى كارثة.

إيران ماضية في طريق المقاومة، وهي اليوم أقوى من أي وقت مضى، والقرار بيد الجيران: فهل سيعودون لحضن الأمة، أم سيبقون رهائن لوهم “الحماية” الأمريكية الذي تبخر فوق مدارج “الظفرة” و”الشيخ عيسى”؟

You might also like