اليمن في مرمى العدوان .. أبعاد خفية ودلالات عميقة للدور السعودي
لم يعد العدوان على اليمن حدثًا عابرًا في السياق الإقليمي المضطرب، بل تحوّل إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وتشابكًا في المنطقة، وفي صدارة هذا المشهد، يبرز دور المملكة السعودية بوصفه دورًا معلنًا من حيث التدخل القذر في اليمن وعلى كل المستويات ، المتشعّب من حيث الأدوات والامتدادات، ومع تراكم الوقائع، من استمرار العمليات لسنوات، إلى تصاعد الكلفة الإنسانية، وصولًا إلى تكرار الإعلان عن خلايا تجسس وما يُنشر من اعترافات شبكات الجواسيس، تتشكل صورة تتجاوز ظاهر العدوان، وتفتح الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة هذا الدور السعودي الخبيث وخطورته.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
عدوان معلن وأدوات قذرة
منذ عام 2015، تقود المملكة السعودية عدوان غاشم على اليمن ضمن تحالف يقوده العدو الصهيوأمريكي، في إطار أهداف استعمارية لم تعد خافية على أحد، غير أن المسار الفعلي للعدوان كشف امتدادًا زمنيًا طويلًا دون حسم، وتوسعًا في نطاق العمليات، وتصاعدًا في التأثير على البنية التحتية والمدنيين، وتحوّل التدخل من عملية عسكرية محدودة إلى صراع مفتوح يشير إلى أن الأهداف لم تعد مرحلية، بل أصبحت مرتبطة بإدارة واقع طويل الأمد داخل اليمن.
تكرار خلايا التجسس من حادثة إلى مؤشر
في أكثر من محطة، أُعلن عن تفكيك خلايا تجسس داخل اليمن، مع نشر اعترافات عناصر تلك الخلايا، وتكرارها عبر فترات زمنية مختلفة تشابه طبيعة الأنشطة المنسوبة (جمع معلومات – تواصل خارجي)، تزامنها مع تطورات ميدانية
والتكرار هنا لا يمكن فصله عن سياق الصراع، بل يُقرأ كمؤشر على نمط متكرر من النشاط الأمني، ما يؤكد انتقال النشاط العدائي للسعودية إلى مستوى يتجاوز المواجهة العسكرية.
الحرب الاستخباراتية .. البعد الأخطر في العدوان
الحرب الاستخبارية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، وفي الحالة اليمنية، تشير هذه المعطيات إلى محاولات جمع معلومات حساسة واختراقات داخلية، وأدوات تأثير غير مباشرة
وهذا يعني أن الدور السعودي لم يعد يدور فقط على الأرض، بل في عمق حرب استخبارية يقودها العدو الصهيوأمريكي وبوابتها الوحيدة السعودية عن طريق استخدام مرتزقتها على الأرض .
اليمن في قلب المعادلة
يرتبط الدور السعودي بعلاقات استراتيجية مع العدو الصهيوأمريكي، إلى جانب تحولات إقليمية تشمل تقاطعات مع مشروع الشرق الأوسط الجديد، وشواهد هذا الدور هو التعاون الأمني والعسكري المعلن، ودعم لوجستي، والتطلع إلى التموضع في باب المندب الذي يحتل أهمية كبيرة جغرافيا واستراتيجيا ، هذه المعطيات تضع اليمن ضمن شبكة مصالح يسعى لها العدو، ما يجعل الصراع فيه يتجاوز حدوده.
أدوات التأثير .. ما وراء القوة العسكرية
لا يقتصر الدور على العمليات العسكرية، بل يمتد إلى دعم أطراف داخلية لا سيما في الجنوب ومحاولات التأثير الإعلامي وتوسيع حرب التضليل ، وهذا يعكس انتقال الصراع إلى مستوى محاولة إعادة تشكيل الداخل اليمني، حيث تتداخل أدوات النفوذ مع المعطيات الميدانية.
الكلفة الإنسانية .. النتيجة الأكثر وضوحًا
وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات دولية فإن نتائج الدور السعودي القذر والخبيث نتج عنه جتى الان نتائج لن تمحى من الذاكرة اليمنية، اوصلت ملايين اليمنيين إلى الحاجة للمساعدات، وانهيار قطاعات صحية وغذائية، ودمار واسع في البنية التحتية، هذه النتائج تمثل الوجه الأكثر وضوحًا وقبحا للدور السعودي القذر في اليمن .
ختاما ..
بين الدور المعلن، والوقائع المتراكمة، والملفات الأمنية التي تتكشف، تتشكل صورة لدور لم يعد يمكن اختزاله في بعد واحد، إنه دور كما تعكسه هذه المعطيات يقوم على إدارة السعودية لعدوان شامل تتداخل فيه الأدوات العسكرية والاستخباراتية والسياسية، وفي ظل استمرار هذا المسار العدائي القذر، فإن الشعب اليمني يهيئ نفسه للمواجهة الحاسمة التي ينتزع فيها حقوقه ويقطع رأس الأفعى لينتهي شرها للأبد.