حزب الإصلاح بين مطرقة الارتهان الخارجي وسندان السقوط الوطني
يمانيون| بقلم: جلال الدربي
شكلت سنوات العدوان علي اليمن كاشفاً حقيقياً للقوى السياسية حيث سقطت الأقنعة عن تيارات فضلت مصالحها الحزبية وثروات قياداتها على حساب السيادة الوطنيةومصلحة الشعب وفي مقدمة هذه القوى يبرز حزب الإصلاح، الذي تحول من فاعل سياسي إلى أداة بيد القوى الخارجية مغلباً أجندات الارتهان على تطلعات الشعب اليمني
لم يعد خافياً أن قرار حزب الإصلاح بات رهينة للعواصم الخارجية فالقيادات التي استوطنت الفنادق والقصور سلبت إرادتها السياسية وأصبحت تنفذ استراتيجيات إقليمية تهدف إلى إطالة أمد العدوان هذا الارتهان حوّل الحزب إلى كيان وظيفي يخدم مشاريع عابرة للحدود مما أدى إلى تفتيت النسيج الاجتماعي وإضعاف الموقف اليمني
وهناك قيادات تقتات على الجراح بينما يعاني المواطن اليمني من ويلات الحصار، شكلت الحرب لبعض قيادات الإصلاح منجماً للارتزاق والكسب عبر ظاهرة الجيش الوهمي استنزاف الأموال عبر كشوفات تضم آلاف الأسماء الوهمية وتحويلها لحسابات شخصية ونهب الموارد والسيطرة على عائدات النفط والغاز وتوجيهها لتمويل أنشطة الحزب بعيداً عن مؤسسات الدولة في
الاستثمارات الخارجية غسيل أموال الحرب عبر شراء العقارات وتأسيس الشركات في الخارج (تركيا، مصر، ماليزيا)جائت دعوات حضن الوطن الحجة البالغة والفرصة الأخيرة
في مقابل هذا الارتهان برز الموقف المسؤول للقيادة الحكيمة في صنعاء، والتي لم تتوقف عن مد يد السلام والتعايش وقد تجلى ذلك في دعوات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي المتكررة والمخلصة للعودة إلى حضن الوطن
وتغليب المصلحة العليا انطلقت دعوات السيد القائد من رؤية وطنية ترى أن الوطن يتسع لجميع أبنائه إذا ما تحرروا من الوصاية الخارجية مؤكداً أن العودة إلى الحق فضيلة
كما كشف زيف المعتدي خاطب السيد القائد المغرر بهم بأن العدوان يستخدمهم كأدوات رخيصة ودروع بشرية لتحقيق أطماعه ثم يتخلى عنهم عند أول منعطف وهو ما أثبتته الأحداث لاحقاً
تضمنت هذه الدعوات ضمانات بالاستقبال اللائق والحماية لكل من يقرر ترك صفوف العدوان معتبرة أن كرامة اليمني هي في وقوفه مع شعبه لا في الارتزاق على أبواب السفارات
لقد أثبتت القيادة الوطنية في صنعاء والقوى المتحالفة معها أن السيادة ليست مجرد شعار، بل هي موقف دفعوا ثمنه من خلال
رفض الوصاية التمسك باستقلال القرار السياسي ورفض منطق الإملاءات السعودية والأمريكية
ومواجهة التفتيت والتصدي لمشاريع تمزيق اليمن واحتلال جزره وسواحله
الندية والإصرار على أن يكون الحوار يمنياً يمنياً بعيداً عن ضغوط السفراء اليوم يعيش الحزب حالة من الذعر كلما لوحت واشنطن بتصنيفه إرهابياً فيلجأ لسياسة التقية السياسية عبر ادعاء فك الارتباط عن الإخوان المسلمين، ومحاولة تقديم نفسه كشريك لأمريكا في مكافحة الإرهاب في تناقض صارخ يكشف حجم الارتباك وفقدان البوصلة الوطنية وحين يسقط الحزب في فخ المداهنة السياسية واصدار بيان الادانه لمسرحية اغتيال عدو الله ترمب فإنه يفضح نفسه يخسر ثقة الشارع ويعريه امام الناس الشرفاومستنكرين بأشد العبارات هذا الخضوع والذل وما قام به حزب الاصلاح زورا وبهاتنا إن الفارق بين من ارتهن للخارج وبين من صمد في الداخل هو الفارق بين الارتزاق والوطنية لقد وضعت دعوات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية فالباب لا يزال مفتوحاً للعودة إلى صف الوطن وتصحيح المسار، لأن التاريخ لن يرحم من باع سيادة بلده مقابل حفنة من المال المدنس في فنادق الشتات.