علماء اليمن يستنهضون الأمة من سباتها: لا خنوع ولا تطبيع ولا صمت على جرائم السعودية

بينما يلف الحصار الأمريكي السعودي الخانق اليمن وشعبه لأكثر من عقد من الزمان، وتتوالى فصول العدوان والإجرام والمآسي في ظل الاستعدادات الجارية لشعبنا اليمني لاستقبال مولد النور والرحمة محمد صلوات الله عليه وآله، أطلق المؤتمر السنوي لعلماء اليمن،- المنعقد في العاصمة صنعاء 5 أغسطس 2026م، صرخة مدوية تحت عنوان “علماء اليمن في مواجهة العدوان والحصار” بمشاركة نخبة واسعة من العلماء من مختلف المحافظات، – بياناً تاريخياً يعكس عمق المعاناة وصلابة الإرادة، ليشكل محطة فارقة لتأكيد الثوابت الدينية والوطنية، ورفضاً قاطعاً لكل أشكال الظلم والتطبيع، ومن خلال هذا البيان، يبعث علماء اليمن برسالة واضحة للعالم: أن الصمت لم يعد خياراً، وأن الأمة مدعوة للصحوة والاعتصام بحبل الله، وأن فلسطين ستبقى البوصلة، مهما اشتدت التحديات وتكالبت المؤامرات.

يمانيون| محسن علي

صنعاء.. منبر الصمود والوحدة

في مشهد يمزج بين الروحانية والصمود، احتضنت العاصمة اليمنية صنعاء المؤتمر السنوي لعلماء اليمن، متزامناً مع ذكرى المولد النبوي الشريف،هذا التجمع، الذي ضم نخبة من العلماء من مختلف المحافظات، لم يكن مجرد فعالية دينية، بل كان منصة لإطلاق بيان شامل يعكس موقف اليمن الثابت تجاه العدوان والحصار المستمر، ويجدد العهد بالقضايا المحورية للأمة، البيان، الذي صدر بتاريخ 22 صفر 1448هـ الموافق 5 أغسطس 2026م، جاء ليؤكد على وحدة الصف، ويدين الممارسات العدوانية، ويشدد على مركزية القضية الفلسطينية ورفض التطبيع.

 

دعوة لتعزيز الوعي والاعتصام بحبل الله

استهل علماء اليمن بيانهم بتهنئة الشعب اليمني والأمة الإسلامية والقيادة الحكيمة بذكرى المولد النبوي، داعين إلى استلهام الدروس من سيرة الرسول الأعظم لتعزيز الوعي ووحدة الصف. وأكدوا على أهمية التفاعل الشعبي الحاشد مع هذه المناسبة، مستشهدين بالحديث الشريف: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، وفي ظل التحديات والمؤامرات التي تواجه الأمة، دعا العلماء إلى الاعتصام بحبل الله، وجمع الكلمة، ووحدة الصف، والثقة المطلقة بالله والتوكل عليه، والالتزام بتوجيهاته الحكيمة والتمسك بالقرآن الكريم كطريق للنجاة والفلاح والنصر.

 

11 عاماً من المعاناة.. شهادة على جرائم العدوان

لم يغفل البيان عن تسليط الضوء على المظلومية الكبيرة والمعاناة الشديدة التي يواجهها الشعب اليمني جراء العدوان والحصار السعودي الأمريكي المستمر لأكثر من أحد عشر عاماً. قدم العلماء شهادة دامغة على استهداف العدوان لكل مقومات الحياة في اليمن، من البشر والحجر والشجر، إلى المساجد والمساكن، والمدارس والجامعات، والمصانع والمستشفيات، والأسواق والمقابر، والجسور والموانئ والمطارات، ومحطات الكهرباء والوقود، والمنشآت الإعلامية والمواقع الأثرية، ومخازن الأغذية وشبكات الاتصالات، والمزارع وقوارب الصيد، وتجمعات الأعراس والعزاء، كما أشاروا إلى استهداف الأعيان المدنية والمؤسسات الخدمية والبنوك والاقتصاد والعملة المحلية، وإثارة الفتن، مما خلف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأيتام والأرامل، وأدى إلى نقل البنك ونهب الثروات وتقييد حركة الموانئ، ودفع الشعب إلى حافة المجاعة، وتسبب حظر الطيران في وفاة عشرات الآلاف من المرضى.

 

معادلة “الحصار بالحصار”.. تأييد لقرارات القيادة

أكد علماء اليمن تأييدهم المطلق لقرارات القيادة الحكيمة، ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي والمجلس السياسي الأعلى، في تثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، واعتبروا هذا الموقف حقاً مشروعاً وضرورياً، مستندين إلى آيات قرآنية تؤكد على مشروعية الرد بالمثل على الاعتداء، وتدعو إلى الانتصار بعد الظلم.

 

نداء إلى الرياض.. فك الحصار وإنهاء العدوان

في رسالة مباشرة، دعا علماء اليمن أنظمة وشعوب الأمة الإسلامية إلى نصح النظام السعودي بالعودة إلى منطق العقل، وفك الحصار عن اليمن، وإنهاء احتلاله وعدوانه، واعتبروا ذلك الحل الوحيد لتحقيق السلم وحسن الجوار، وحقن الدماء، وصون الأعراض والممتلكات في المنطقة بأسرها، محذرين من أن أي تحالف ضد أبناء اليمن المظلومين هو عدوان ظالم يجب مواجهته بكل الوسائل المشروعة، ومؤكدين أن هذا التحالف لن يثني الشعب اليمني عن استرداد حقوقه وثرواته. كما دعوا النظام السعودي إلى استخلاص العبر من تحالفاته السابقة الفاشلة، وأن يوجه جهوده لدعم غزة وفلسطين، مؤكدين أن اليمن سيكون في طليعة الصفوف في هذا المسعى.

 

النفير العام وتحصين الجبهة الداخلية.. دعوة للجهوزية

وجه العلماء دعوة صريحة إلى النفير العام والجهوزية العالية واليقظة الدائمة، وتعزيز وحدة الصف والتعاون مع الأجهزة الأمنية لتثبيت الأمن والاستقرار وتحصين الجبهة الداخلية، كما حثوا على رفد الجبهات بالمال والرجال، والدفع بالشباب إلى معسكرات التأهيل والتدريب، والالتحاق بدورات التعبئة العامة، والإنفاق في سبيل الله، كما حذروا من أساليب العدوان في “الحرب الإفسادية الشيطانية الناعمة”، مؤكدين حرمة التعاون والتخابر مع العدو، وناصحين المغرر بهم بالعودة إلى جادة الصواب، مشددين على أن المعركة اليوم هي معركة فاصلة بين الإسلام والكفر والنفاق.

 

فلسطين.. البوصلة التي لا تحيد

بصوت واحد، أكد العلماء أن فلسطين ستبقى القضية المركزية والأولى للأمة، مجددين تأكيدهم على ثبات الموقف مع غزة وفلسطين، داعين شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى دعم ومناصرة القضية الفلسطينية وجعلها في صدارة الأولويات والاهتمامات، باعتبارها مسؤولية دينية ووطنية ومصلحة عليا للأمة، وشددوا على حرمة خذلان فلسطين والتطبيع مع إسرائيل تحت أي مبرر، وحذروا من مخاطر ما يسمى “مشروع إسرائيل الكبرى” وتغيير الشرق الأوسط واتفاقيات أبراهام التي تستهدف الأمة بأسرها.

 

تضامن مع محور المقاومة وإدانة للتواجد الأجنبي

جدد علماء اليمن تضامنهم الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، ومع المقاومة الإسلامية في لبنان وشعبه، كما أدانوا بشدة العدوان السعودي الأمريكي على العراق، وأعلنوا تضامنهم مع مقاومته الإسلامية، ونبه البيان من الانجرار خلف دعوات نزع السلاح في غزة ولبنان والعراق، معتبرين ذلك مخالفاً للتعاليم القرآنية التي تحث على إعداد القوة لردع الأعداء.

وأكد العلماء على حرمة تواجد القواعد الأمريكية والأجنبية في المنطقة ووجوب إخراجها ومشروعية استهدافها، محذرين من استخدام الأراضي العربية والإسلامية منطلقاً لأي عدوان أمريكي أو أجنبي، واعتبروا ذلك مشاركة في العدوان وخيانة لله ورسوله والمؤمنين، وشددوا التحذير من مؤامرة العدو الأمريكي والإسرائيلي في إثارة الفتنة بين البلدان الإسلامية وزعزعة الأمن والاستقرار، داعين الأمة الإسلامية كافة للوقوف صفاً واحداً في وجه هذا العدوان.

 

انتهاكات النظام السعودي.. إدانة وتنديد

في جزء حاسم من البيان، استنكر بأشد العبارات انتهاكات النظام السعودي لحرمة الإسلام والمقدسات عبر قيامه بتسليم كسوة الكعبة المشرفة لـ”المجرم الصهيوني أبستين”، مطالبين العالم الإسلامي بإدانة ذلك وتشكيل لجنة تحقيق، كما أدانوا انتهاك النظام السعودي لحرمة الحرمين الشريفين باستقدام “العاهرات الكافرات” وامتهان الكعبة المشرفة بجعل مجسم لها مكاناً لرقص “الفاجرات”، وفتحه للمراقص والملاهي وحانات الخمور، وإفساده للأمة الإسلامية وعمالته لأعداء الأمة، وسنه قوانين مخالفة لكتاب الله، وضخه لآلاف المليارات من الدولارات لأعداء الله أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وغيرها.

 

“نداء من اليمن.. صدى في ضمير الأمة”

لم يكن بيان علماء اليمن مجرد كلمات تُقال، بل كان صرخة مدوية من قلب اليمن الصامد، تحمل في طياتها دعوة للصحوة والوحدة، وتجديداً للعهد مع قضايا الأمة العادلة، ونداءٌ يتردد صداه في ضمير كل مسلم حر، يدعو إلى تجاوز حالة الصمت والخنوع، والوقوف صفاً واحداً في وجه التحديات والمؤامرات.

 

ختاما

بينما تتوالى فصول العدوان والحصار، يظل علماء اليمن منارة هدى، يؤكدون أن النصر قادم لا محالة، وأن الإيمان والصمود هما مفتاح الفرج.

You might also like