مشهد وطني متفرد.. بهجة المولد وصلابة الميدان
يمانيون| بقلم الشيخ: حافظ يغنم
تشهد الساحة اليمنية في هذه المرحلة الاستثنائية حالة غير مسبوقة من الزخم الوطني والشعبي، تتداخل فيها دلالات المناسبات الدينية العظيمة مع إرادة الصمود والانتصار في الميدان، فمع اقرار الاستعدادات الشعبية والرسمية الواسعة لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف1448 هـ، تتسارع وتيرة الأحداث على وقع إنجازات عسكرية نوعية تعكس تنامياً ملحوظاً في القدرات الردعية والاستراتيجية للقوات المسلحة اليمنية لتثبيت معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد ضد العدو السعودي، مما يمنح إحياء هذا العام طابعاً فريداً ومميزاً يختلف عن كل الأعوام السابقة.
فالمولد النبوي الشريف يأتي هذا العام في ظل معطيات ميدانية وسياسية بالغة الأهمية، فعلى خلاف السنوات المنصرمة، تتزامن التحضيرات الشعبية الواسعة والزينة التي تملأ الشوارع والساحات في مختلف المحافظات الحرة مع محطة نوعية من الإنجازات العسكرية المتتالية، هذه الانتصارات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لمسار طويل من التخطيط والتطوير العسكري الذاتي، والتلاحم المنقطع النظير بين أبناء الشعب اليمني وقواته المسلحة، وقد تجسد هذا المشهد في حالة التعبئة العامة والتفاعل المنقطع النظير الذي تبديه مختلف الشرائح المجتمعية، لترسل رسالة واضحة بأن المناسبة الدينية تتحول في وجدان اليمنيين إلى طاقة متجددة للمواجهة والتمسك بحق السيادة والقرار المستقل.
وفي صلب هذا المشهد الوطني الكبير، تبرز القبائل اليمنية الأصيلة كركيزة أساسية وصمام أمان للثبات والصمود،فقد أثبتت قبائل اليمن، بمختلف مكوناتها وتوجيهاتها، وفاءها التاريخي للمشروع الوطني عبر إعلان النفير العام وتقديم قوافل المدد والعطاء إسناداً للقيادة السياسية والعسكرية، سيما وقد أدركت القبيلة اليمنية أن معركة كسر الحصار المفروض على البلاد لا تقل أهمية عن المواجهة الميدانية، فوقفت صفاً واحداً إلى جانب القيادة لدعم جهود فك الحصار الاقتصادي والمعيشي عن الشعب اليمني، وقد تجلت مواقف القبائل في الاجتماعات الحاشدة واللقاءات الموسعة التي جددت العهد بالثبات على الموقف المبدئي المناصر لقضايا الامة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلاً عن التفويض المطلق للقيادة في اتخاذ كافة الخيارات اللازمة لردع العدوان وكسر القيود المفروضة على الموانئ والمطارات وغيرها.
إلى جانب ذلك، تسجل الجبهات الداخلية والساحات الشعبية التفافاً شعبياً وقبلياً غير مسبوق حول العمليات النوعية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد العدوان السعودي ومرتزقته، وكذلك في إطار الإسناد الفاعل للمقاومة في غزة ولقضايا الأمة ، هذا الدعم الشعبي والقبلي المتواصل يمثل الوقود الحقيقي لاستمرار هذه العمليات، حيث يرى أبناء القبائل في كل ضربة مسددة دفاعاً عن الكرامة الوطنية والسيادة المنقوصة، كما إن الالتحام المباشر بين الشارع اليمني، ممثلاً بقبائله الحية، وبين القرار العسكري والسياسي، يشكل جداراً منيعاً يحبط كافة رهانات الخصوم على تفكيك الجبهة الداخلية.
وخلافا للأعوام السابقة، يثبت اليمن في هذه المحطة أن الإرادة الشعبية المستندة إلى جذور قيمية وثقافية راسخة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص والآلام إلى إنجازات، فالتلاحم القبلي الواسع، والاستعدادات غير المسبوقة لإحياء المولد النبوي الشريف، والالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة في معاركها المصيرية ضد العدوان، ترسم جميعها ملامح مرحلة جديدة تؤكد أن اليمن يمضي بخطى ثابتة نحو فرض معادلته الوطنية والإقليمية، عازماً على انتزاع حريته وكسر حصاره مهما كانت التضحيات.