◆ مَعْرَكَة التّريبة.. عِنْدَمَا حرَّرَ الملك الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ أمه أَسْمَاء بنت شهاب من أَسْرِ الأحباش فِيْ زَبِيْد.
[460هـ/1068م] القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي.
تُعَدُّ معركة التُّرَيْبَة من أبرز الوقائع العسكرية في تاريخ الدولة الصليحية في اليمن، وارتبطت بمحاولة الملك المُكَرَّم أحمد بن علي الصُّلَيْحِيّ القضاء على نفوذ بني نجاح في زَبِيْد، والثأر لأبيه وعمه، والأهم من ذلك تحرير والدته أسماء بنت شهاب التي كانت أسيرة لدى النَّجَاحِيّين الأحباش.
وقد جاءت هذه المعركة في مرحلة مبكرة من حكم المُكَرَّم، حين كان يعمل على تثبيت نفوذ الدولة الصليحية وتوحيد المناطق التي خرجت عن طاعتها، قبل أن يتجه بثقله العسكري نحو زَبِيْد، مركز الدولة النجاحية. وفيما يلي نُبْذَة عَن هَذِهِ الْمَعْرَكَة:
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ أَسْبَاب الْمَعْرَكَة:
سبب مَعْرَكَة “التّريبة” هُوَ تَحْرِيْر الْمَلِكَة أَسْمَاء بنت شهاب الصُّلَيْحِيّ [أم الملك الْمُكَرّم أَحْمَد بن عَلِي بن مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ]، من الأَسْرِ، وَكَانَ سَعِيْد الأحول([1]) بن نَجَاح الحبشي قد أَسَرَها وَهِيَ ذاهبةٌ إِلَى الحج؛ وأودعها فِيْ سجن “زَبِيْد”. أما عَن تَفَاصِيْل حادثة الأَسْرِ فهي كالتالي:
فَفِيْ سنة 459هـ/1067م تجهز ملك الْيَمَن عَلِي([2]) مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ للذهاب للحج؛ وَكَانَ فِيْ صَنْعَاء، وأمر زوجته أسماء بنت شهاب؛ وأخاه عَبْداللَّهِ بن محمد الصُّلَيْحِيّ؛ وبعض الأمراء من دولته بالذهاب معه لأداء مناسك الحج؛ فتحركوا جميعًا فِيْ موكب كَبِيْر مهيب من صنعاء؛ غربًا نحو تَهَامَة؛ فلما وصلوا تَهَامَة توجهوا شَمَالاً نحو مَكَّة الْمُكَرَّمَة، وحين وصلوا مدينة “المُهَجَّم” التهامية [مدينة المُهَجَّم أصبحت الآن خاربة]، وعلى حين غِرَّة؛ فاجأهم سَعِيْد بن نَجَاح الحبشي بكمينٍ في 12 ذي القعدة 459هـ([3])، الْمُوَافِق: 23 سِبْتَمْبَر، أَيْلُوْل 1067م؛ فدخل سَعِيْد محطتهم وقَتَل الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ وأخاه عَبْداللَّهِ الصُّلَيْحِيّ، وقتل عددًا ممن كانوا يرافقون الملك في رحلته الحجية؛ وانتهب المعسكر الصُّلَيْحِيّ كاملاً؛ وأَسَرَ الْمَلِكَة أسماء بنت شهاب زوجة الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ وأم الملك الْمُكَرّم أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، وغنم ونهب؛ وأخذ سَعِيْد كل الغنائم فعاد بها إلى مدينة “زَبِيْد” واستولى عليها؛ وهرب والي الصُّلَيْحِيّ منها وهو أسعد بن شهاب؛ فاسترجع سَعِيْد ابن نجاح دولته مرة أخرى، وقال سَعِيْد الأحول إنه فعل هذا انتقامًا لمقتل أبيه نَجَاح الحبشي الذي سممته إِحْدَى الجواري بأمرٍ من الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ قبل عدة سَنَوَات.
قَامَ سَعِيْد الأحول بإيداع أسماء بنت شهاب فِيْ أحد سجون “زَبِيْد”، فبقيت أَسْمَاء في الأَسْرِ والاعتقال عند سَعِيْد الأحول 8 أشهر، وَقِيْلَ: أَقَلّ من ذَلِكَ، وَقِيْلَ: سنة، حتى حرَّرَهَا من الأَسْرِ ولدها المُكَرَّمُ أَحْمَد عَلِي الصُّلَيْحِيّ سنة [460هـ/1068م] الذي مسك الحكم بعد وفاة أبيه عَلِي الصُّلَيْحِيّ بعد أن انتصر عَلَى سَعِيْد الأحول فِيْ مَعْرَكَة “التّريبة”.
◆ الظروف التي سبقت الْمَعْرَكَة:
تَوَلَّى المُكَرَّم أَحْمَد([4]) بن عَلِي الصُّلَيْحِيّ مقاليد الحكم فِيْ الْيَمَن بعد أبيه، وواجه في بداية عهده عددًا من القوى المحلية المناوئة لنفوذ الصليحيين، ومن بينها جماعات من الزيدية في المنوى، وقبائل بكيل وحراز وذي أشرق.
وبعد أن تمكن من إخضاع هذه القوى، اتجه اهتمامه إلى زَبِيْد، التي كانت تُمَثِّلُ مركز قوة بني نجاح، وهم الخصوم الذين ارتبط تاريخهم بالصراع مع الأسرة الصليحية.
وكانت القضية ذات أهمية شخصية كبيرة للمُكَرَّم؛ إذ كانت والدته أسماء بنت شهاب لا تزال في الأسر لدى النجاحيين.
◆ رسالة أسماء بنت شهاب إلى ابنها الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ:
بلغت الأزمة ذروتها عندما بعثت أسماء بنت شهاب برسالة إلى ابنها المُكَرَّم تستحثه على إنقاذها، وتذكر الروايات أن أَسْمَاء أرسلت لابنها الْمُكَرّم رسالةً وَهِيَ فِيْ السجن قَالَتْ فِيْهَا: “إني قد صرتُ حُبلى من العبد الأحول [قصدها سعيد الأَحْوَل]، فإن أَدْرَكْتَنِي قَبْلَ أن أضع، وإلا فهو العار الذي لا يزول“([5]).
وكان المقصود بــ”العبد الأحول” هو سعيد الأحول، رَئِيْس الأحباش وآل نَجَاح وملك زَبِيْد وَهُوَ الَّذِي أَسَرها وقتل زوجها الملك.
وكان لهذه الرسالة وَقْعٌ شديد على المُكَرَّم وأصحابه؛ إذ تحولت قضية تحرير أسماء من الأسر إلى قضية تتجاوز الاعتبارات السياسية والعسكرية، وأصبحت في نظر الصليحيين مسألة كرامة وثأر واسترداد لأسيرة من أسرة حاكمة.
وتروي المصادر أن المُكَرَّم عندما قرأ الرسالة على أصحابه ضجوا بالبكاء وأخذتهم الغِيرة، ثم حثهم الْمُكَرّم على الخروج معه، وقال: “مَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيْ الْحَيَاةِ فَلا يَكُنْ مَعَنَا“([6]).
وهكذا تَحَوَّلَتِ الحملة إلى مسيرة عسكرية ذات طابع تعبوي قوي.
◆ مسير الجيش الصُّلَيْحِيّ إلى زَبِيْد
خرج المُكَرَّم من صنعاء متوجهًا إلى زَبِيْد، وتذكر الرواية أن القوة التي بدأت المسير بلغت نحو ثلاثة آلاف رَجُلٍ، ثم أصبح جيشه عند وصوله إلى منطقة زَبِيْد في حدود ثمانية عشر ألف رجل من الْيَمَنِيِّيْنَ وفق الرواية التي نقلها المؤرخون.
ووصل الجيش إلى منطقة التُّرَيْبَة الواقعة بالقرب من زَبِيْد، ومن هناك تقدم باتجاه الْمَدِيْنَة.
وتكتسب التُّرَيْبَة أهميتها من كونها ارتبطت بالوقعة التي سبقت دخول الجيش الصليحي إلى زَبِيْد، ولذلك أصبحت المعركة تعرف في الروايات باسم وقعة التُّرَيْبَة.
◆ وقوع الْمَعْرَكَة:
دخل المُكَرَّم وجيشه في مواجهة مع قوات سعيد الأحول ابن نَجَاح الحبشي، واتجه القتال إلى الجهة الشَّرْقِيَّة من زَبِيْد عند باب الشَّبارق، وهو الباب الشرقي للمدينة.
وتذكر الرواية أن المعركة وقعت يوم الاثْنَيْنِ 29 صفر سنة 460هـ، الْمُوَافِق: 7 يَنَايِر 1068م، إلا أن هذا التاريخ يحتاج إلى تصحيح ومراجعة؛ إذ إن سياق الرواية المتعلق بمدة أَسْرِ أسماء بنت شهاب، والتي قيل إنها بلغت نحو ثمانية أشهر، يجعل رجب سنة 460هـ/ يُوْلْيُو 1068م تاريخًا أرجح للواقعة في التسلسل الزمني الذي أوردته المصادر.
وكانت المعركة حاسمة؛ فقد تَمَكَّنَ جيش المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ من هزيمة سَعِيْد الأحول، وفتح الطريق أمام الصليحيين لدخول زَبِيْد.
◆ فِرَار سَعِيْد الأحول:
بعد أن أدرك سعيد الأحول أن المعركة قد انتهت لصالح المُكَرَّم، لم يستطع المحافظة على زَبِيْد، ففر من المدينة متجهًا إلى ساحل البحر الأحمر.
وتذكر الرواية أنه خرج من الباب الغربي لزَبِيْد، المعروف بباب النخل، ثم ركب البحر، ولم يستقر به المقام إلا في جَزِيْرَة دَهْلَك(3) في البحر الأحمر، وهي مجموعة جُزُر تقع قبالة الساحل الغربي للبحر الأَحْمَر؛ كَانَتْ تتبع الْيَمَن؛ وأصبحت الآن تحت سُلطة دَوْلَة أريتريا.
وبذلك فَقَدَ بنو نجاح الأحباش السيطرة على زَبِيْد بصورة مؤقتة، بينما تَمَكَّنَ المُكَرَّم من تحقيق هدف حملته الأساسي.
◆ تَحْرِيْر أسماء بنت شهاب:
كان أهم إنجاز للمُكَرَّم أَحْمَد بن عَلِي الصُّلَيْحِيّ عَقِب انتصاره هو تحرير والدته الْمَلِكَة أسماء بنت شهاب من الأَسْرِ.
وقد كان تحريرها ذا أهمية سياسية ورمزية كبيرة؛ فهي والدة الحاكم الصليحي، وكانت أسيرة لدى خصوم الأسرة منذ فترة، ولذلك أصبح إنقاذها أحد أبرز دوافع الحملة على زَبِيْد.
وبدخول المُكَرَّم زَبِيْدًا، انتهت مرحلةً من سيطرة بني نجاح الأحباش على المدينة، وأصبح الصليحيون أصحاب اليد العليا فيها.
◆ السَّيْطَرَة الصُّلَيْحِيَّة على زَبِيْد:
بعد انتصاره، لم يَبْقَ المُكَرَّم في زَبِيْد بصورة دائمة، وإنما عمل على تنظيم إدارتها، فَوَلّى عليها خاله مالك بن شهاب.
وهذا الإجراء يعكس طبيعة السياسة الصُّلَيْحِيَّة في تلك المرحلة؛ فالمُكَرَّم لم يكن يستهدف مجرد تحقيق انتصار عسكري عابر، وإنما أراد إخضاع مركز بني نجاح وإدخاله في دائرة النفوذ الصُّلَيْحِيّ، مع ترك إدارة المدينة لشخص من أسرته الموثوق به.
ثمَّ عاد المُكَرَّم إلى صَنْعَاء مصطحبًا مَعَهُ والدته أسماء بنت شهاب وجيشه([7]).
◆ النتائج السياسية والعسكرية
أفرزت معركة التُّرَيْبَة عددًا من النتائج المهمة، أبرزها:
– انتصار الصليحيين على الأحباش من بني نجاح في مواجهة عسكرية حاسمة.
– تحرير أسماء بنت شهاب من الأَسر، وهو الهدف الشخصي المباشر للحملة.
– دخول المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ زَبِيْدًا والسيطرة عليها.
– فرار سعيد الأحول ملك بني نَجَاح إلى دَهْلَك عبر البحر الأحمر.
– إضعاف دولة بني نجاح الحبشية وإيقاف سيطرتها على زَبِيْد بصورة مؤقتة.
– تعيين مالك بن شهاب واليًا على زَبِيْد.
– تعزيز مكانة الدولة الصليحية وإظهار قدرتها على نقل قواتها من صنعاء إلى تهامة وخوض معركة كبرى ضد أحد أهم خصومها.
– أصبحت الواقعة مرحلة مهمة في الصراع الطويل بين الصليحيين والنجاحيين على السيطرة على تهامة وزَبِيْد.
◆ أهمية معركة التُّرَيْبَة في تاريخ اليمن
لا تقتصر أهمية المعركة على كونها مواجهة عسكرية بين الصليحيين والنجاحيين؛ بل تُمَثِّلُ نموذجًا واضحًا لطبيعة الصراع السياسي في اليمن خلال القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، حيث كانت زَبِيْد وَتَهَامَة من أهم مراكز القوة والثروة والتجارة.
كما تكشف الواقعة عن الدور الذي كانت تؤديه الروابط الأسرية والقبلية والشرف السياسي في تعبئة الجيوش. فقد تحولت محنة أسماء بنت شهاب إلى عامل تعبئة للمُكَرَّم وأتباعه، وجعلت تحريرها قضية سياسية وعسكرية كبرى.
ومن الناحية الاستراتيجية، كان استيلاء الصليحيين على زَبِيْد يعني توجيه ضربة مباشرة إلى مركز القوة النجاحي في تهامة، وإن كان هذا الانتصار لم يؤدِّ إلى القضاء النهائي على بني نجاح؛ إذ استمر الصراع بين الطرفين بعد ذلك.
◆ أَهم المعلومات عَن مَعْرَكَة التّريبة:
تُعَدُّ مَعْرَكَة التّريبة من أبرز الْمَعَارِك الَّتِي وقعت فِيْ تَهَامَة فِيْ الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ بين الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وَالدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة (الأحباش)، وانتصر فِيْهَا الملك الْمُكَرّم أَحْمَد بن عَلِي بن مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، وانهزم سَعِيْد الأحول بن نَجَاح الحبشي، ودخل الْمُكَرّم زبيدًا وحرر أُمَّه أَسْمَاء بنت شهاب من الأسر بعد أن أرسلت لَهُ كتابًا مضمونه: “ إني قد صرت حُبلَى من العبد الأَحْوَل؛ [قصدها سعيد الأَحْوَل] فإن أدركتني قبل أن أضع وإلا فهو العار الذي لا يزول“.
- – اسم الْمَعْرَكَة: مَعْرَكَة التّريبة.
- – السبب: وقوع الْمَلِكَة أَسْمَاء بنت شهاب [أم الملك الْمُكَرّم أَحْمَد بن عَلِي الصُّلَيْحِيّ، وزوجة الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ] فِيْ أَسْرِ الأحباش النَّجَاحِيّين بِقِيَادَةِ سَعِيْد الأحول بن نَجَاح الحبشي الَّذِيْنَ كَانُوْا قد أسروها وقتلوا زوجها الملك عَلِي الصُّلَيْحِيّ وَهِيَ ذاهبة إِلَى الحج قبل هَذِهِ الْمَعْرَكَة بثمانية أشهر تقريبًا.
- – الْمَكَان: التّريبة الواقعة فِيْ باب الشبارق لمدينة زَبِيْد، تَهَامَة، الْيَمَن.
- – الزَّمَان: الاثنين 29 صفر 460هـ/ 7 يَنَايِر 1068م، وَقِيْلَ: فِيْ رجب 460هـ، يُوْنْيُو 1068م، [الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي].
- – الطَّرَفَانِ المتحاربان: قُوَّات الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة “دَوْلَة الأحباش” وَكَانُوْا بالآلاف بِقِيَادَةِ سَعِيْد الأحول بن نجاح الحبشي، وقوات الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة الـ18.000 ألف جندي؛ بِقِيَادَةِ الملك الْمُكَرّم أَحْمَد بن عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِي.
- – أَحْدَاث الْمَعْرَكَة: وقعت الْمَلِكَة أَسْمَاء بنت شهاب فِيْ أسر سَعِيْد الأحول وَهِيَ ذاهبة إِلَى الحج، وقُتِلَ أَيْضًا زوجها الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، فأخذها سَعِيْد إِلَى “زَبِيْد” أسيرةً فسجنها؛ وبعد أن تُوِّجَ ولدها أَحْمَد [الْمُكَرّم] الصُّلَيْحِيّ بالتاج وَالسُّلْطَة فِيْ صَنْعَاء، أرسلت أَسْمَاء لابنها الْمُكَرّم كتابًا ذكرت فيه “إني قد صرت حُبلَى من العبد الأَحْوَل؛ [قصدها سعيد الأَحْوَل] فإن أدركتني قبل أن أضع وإلا فهو العار الذي لا يزول”؛ فتوجه الْمُكَرّم بجيشه الـ3000 شخص من صنعاء؛ إلى زَبِيْد حيث سعيد الأحول، وَفِي الطرق اسْتَطَاعَ توافد إِلَيْهِ بَقِيَّة الْقَبَائِل حَتَّى وصل جيشه 18.000 جندي؛ فوصلوا “التُّرَيْبَة” بالقرب من زَبِيْد، ثم توجهوا زَبِيْدًا من باب الشبارق [الباب الشرقي لزَبِيْد]؛ فوقعت المعركة في الباب [باب الشبارق] الشرقي لزَبِيْد يوم الاثنين 29 صفر 460هـ/7 كانون ثاني، يناير 1068م؛ [الأصح في رجب 460؛ لأن أمه لبثت في الأسر 8 أشهر، أي من القعدة إلى رجب]؛ فانتصر فِيْها الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ.
- – نتيجة الْمَعْرَكَة: انتصار الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ، تَحْرِيْر أمه أَسْمَاء بنت شهاب من الأسر، سَيْطَرَته عَلَى “زَبِيْد” عَاصِمَة الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة، هزيمة سَعِيْد الأحول وهروبه مَعَ إخوته إِلَى جَزِيْرَة دهلك الأريترية الواقعة فِيْ الْبَحْر الأَحْمَر، زَوَال مؤقت لِلدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة.
◆ خاتمة:
كانت معركة التُّرَيْبَة سنة 460هـ/1068م محطة بارزة في الصراع الصليحي النجاحي؛ فقد تمكن المُكَرَّم أحمد بن علي الصليحي من الوصول إلى زَبِيْد، وهزيمة سعيد الأحول، وتحرير والدته أسماء بنت شهاب، ثم فرض سيطرة صليحية مؤقتة على المدينة.
وتبرز المعركة كذلك بوصفها إحدى الوقائع التي أظهرت قوة الدولة الصليحية في عهد المُكَرَّم وقدرتها على التحرك من صنعاء إلى تهامة، ومواجهة القوى المنافسة لها عسكريًا. ومع أن انتصار المُكَرَّم لم ينهِ الدولة النجاحية نهائيًا، فإنه أحدث تحولًا مهمًا في ميزان القوى، ورسّخ النفوذ الصليحي في زَبِيْد لفترة من الزمن.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– الصُّلَيْحِيّون والحركة الفاطمية في اليمن، تأليف: حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي، بالاشتراك مع الدكتور حسن سليمان محمود الجهني، منشورات المدينة، صنعاء، اليمن، الطبعة الثالثة 1407هـ – 1986م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
◆ الهوامش:
([1]) سَعِيْدٌ الأَحْوَلُ ابن نَجَاحٍ الْحَبَشِي [452 – 471هـ / 1060 – 1079م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي.
([2]) الْمَلِك عَلِيٍّ مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، وَمُوَحِّدُ الْيَمَن” [439 – 459هـ / 1047 – 1067م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي الْمِيْلادِي.
([3]) اللطائف 72-73، المفيد ـ68، الصُّلَيْحِيّون 100 وما بعدها، وذكر أنه في 11 ذي القعدة، تاريخ حضرموت للحامد 359 وذكر مقتله في عام [473هـ/1080م]، وكذلك انظر تاريخ حضرموت للحامد 359، والفضل المزيد 57، وذكرا مقتله في عام [473هـ/1081م]، ولكن الصحيح ما أثبتناه.
([4]) الْمَلِك الْمُكَرَّمُ أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، ثَانِي ملوك الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة الْيَمَنِيَّة، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ الحَاكِمُ رقم 429 من حُكَّام الْيَمَن وملوكها، والملك الثَّانِي لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة الْيَمَنِيَّة الملك الْمُكَرَّمُ أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ “زوج الملكة أَرْوَى” [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، وَهُوَ المَلِكُ الْمُكَرَّمُ أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، وثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، وزوج الملكة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ، حَكَمَ الْيَمَنَ كاملاً وَمُوَحَّدًا في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الْمِيْلَادِيّ، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِيْهِ عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ سنة [459هـ/1067م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ لليمن 17 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، وكانت عاصمته صَنْعَاء، وهروبًا من الزَّيْدِيَّة الذين كانوا يغيرون على صنعاء بين الحين والآخر انتقلت العاصمة إلى جِبْلَةَ سنة [467هـ/1074م]، وخلال فترة حُكْمِهِ نشأت في حَضْرَمُوْتَ دولتان هما الدَّوْلَة القَحْطَانِيَّة بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ بقيادة قَحْطَانَ بن العوم سنة [459هـ/1067م]، ودولة آل الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمُوْتَ بقيادة الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا سنة [460هـ/1068م]، وعادت الدولة الزَّيْدِيَّة إلى الوجود بقيادة الشريف الفاضل القاسم بن جعفر بن القاسم العياني سنة [460هـ/1068م]، وَالدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بزبيد بقيادة سعيد الأَحْوَلِ بن نجاح ثم جَيَّاشِ بن نجاح، وفي نهاية حكمه نشأت الإمارة الزُّرَيْعِيَّة بعدن، وعادت دولة بني معن بِأَحْوَرَ أَبْيَنَ إلى الظهور، فأما دول حَضْرَمُوْت وبنو معن والزُّرَيْعِيَّة فظلت تابعة له حتى وفاته، وأما الزَّيْدِيَّة فإنها استقلت عن دولته، فسيطرت على المناطق الشمالية وكانت عاصمتها وادعة ثم شهارة، فدخل معها في صراع، فقد واجه الأمير حمزة بن أبي هاشم في المَنْوَىٰ، والشريف الفاضل في عدة حروب شرسة أشدها شهارة، أدت في الأخير إلى إنهاء الزيدية بعد وفاته بعدة سنوات، وأما النَّجَاحِيَّة فإنه دخل معها في حروب شرسة أشدها معركة التُّرَيْبَة في السنة الأولى لِحُكْمِهِ، واستطاع استخلاص أمه أسماء بنت شهاب من الأَسْرِ وَقَتْلَ سعيد الأحول بن نجاح دون أن ينهيها، وَفِيْ معركة التُّرَيْبَة أُصِيْبَ المُكَرَّمُ برعشة في وجهه، فأوكل مقاليد الحكم إلى زوجته أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ فاختصت بالجنوب، والشمال سبأ الصُّلَيْحِيّ، فاعتزل المُكَرَّمُ الناس حتى وفاته في حصن التعكر بجبلة وهو في العقد الخامس من عمره، في جماد الأول 484هـ / يونيو 1091م، فخلفه ابن عمه سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ.
([5]) تاريخ اليمن لعمارة الْمُسَمَّى المفيد ص69.
([6]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ صــ57، 58.
([7]) تَارِيْخ الْيَمَن لعمارة الْمُسَمَّى المفيد بتحقيق الأَكْوَع صـ69-70، الصُّلَيْحِيّون صـــ120-123، غَايَة الأَمَانِيِّ صـ258 وما بعدها، اللَّطَائِفُ صــ73، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للْحَامِد صـ444.
* * *