بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف.. الزخم التعبوي والجماهيري الكبير في صنعاء وكل المحافظات الحرة

يشهد المشهد اليمني في صنعاء وكل المحافظات الحرة زخمًا تعبويًا وجماهيريًا واسعًا، يتزامن مع الفعاليات الشعبية الكبيرة إحياءً لذكرى المولد النبوي الشريف، في مشهد يجمع بين البعد الديني والوجداني من جهة، والبعد الوطني والسياسي والعسكري من جهة أخرى، ويبرز هذا التفاعل الجماهيري بوصفه رسالة شعبية واضحة في دعم وإسناد القوات المسلحة اليمنية التي تخوض معركة السيادة ورفض الوصاية وكسر الحصار والرد على التصعيد والعدوان السعودي.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

المولد النبوي .. مناسبة تتجاوز الاحتفال

لا تقتصر فعاليات المولد النبوي الشريف في الوعي الجمعي للشعب اليمني على الجانب الاحتفالي، بل تمثل مناسبة لإعادة استحضار قيم الاقتداء بالنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله، والكرامة، والثبات، والتكافل، ونصرة المظلوم، وربطها بقضايا الواقع اليمني، ومن هنا اكتسبت الفعاليات هذا العام بعدًا إضافيًا؛ إذ تزامنت مع تصعيد عسكري وسياسي، فتحولت الساحات الجماهيرية إلى مساحة للتعبير عن الموقف الشعبي وإظهار التماسك الداخلي.

 

الحشود .. رسالة دعم وإسناد

إن اتساع المشاركة الجماهيرية في صنعاء والمحافظات الحرة يحمل دلالات تتجاوز حجم الحضور نفسه، إذ يعكس قدرة اللجان المنظمة على تعبئة جماهيرية واسعة في ظرف سياسي وعسكري بالغ الحساسية، ويحاول هذا الحضور إيصال رسالة مفادها أن القوات المسلحة لا تتحرك، وفق الموقف السياسي في بيئة منفصلة عن الحاضنة الشعبية، وإنما تحظى بإسناد معنوي وسياسي واسع، كما أن اتساع رقعة الفعاليات من العاصمة إلى المحافظات يعزز صورة التماسك الجغرافي للمناطق الخاضعة لسلطات صنعاء، ويمنح القيادة ورقة معنوية مهمة في إدارة المواجهة.

 

التفويض .. دلالة سياسية تتجاوز الحشد

من أبرز دلالات الزخم الجماهيري تقديمه باعتباره تفويضًا للقيادة ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله لاتخاذ ما تراه مناسبًا في مواجهة التصعيد والعدوان والحصار، وهنا ينتقل الحشد من كونه تعبيرًا عن التأييد إلى أداة لإظهار وجود قاعدة شعبية مستعدة لتحمل تبعات الخيارات التي قد تفرضها المرحلة، وتكمن أهمية ذلك سياسيًا في تعزيز موقع القيادة في مواجهة الضغوط، وإظهار أن خياراتها، التي تستند إلى حالة شعبية واسعة.

 

البعد النفسي والمعنوي

في الحروب الممتدة، تمثل المعنويات والتماسك الداخلي عنصرًا مهمًا في الصراع، ولذلك فإن الحشود الكبيرة تؤدي وظيفة تتجاوز السياسة، من خلال رفع معنويات المقاتلين، وتعزيز الثقة لدى الجمهور، وإظهار أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تؤدِّ إلى تفكك الحاضنة الشعبية،
كما تحمل الحشود رسالة ردع معنوية للعدو مفادها أن استمرار التصعيد لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار الجبهة الداخلية.

 

من الحشد إلى القوة السياسية

تكمن القيمة الاستراتيجية الحقيقية لهذا الزخم في إمكانية تحويله من مشهد جماهيري عابر إلى قوة سياسية واجتماعية مستدامة، فكلما ارتبطت التعبئة بالتماسك الداخلي، والدعم المجتمعي، وتحسين الأداء الاقتصادي والخدمي، أصبحت أكثر تأثيرًا في إدارة الصراع والتفاوض، وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد يحمل مخاطر اقتصادية وإنسانية متزايدة، ما يجعل الحفاظ على الجبهة الداخلية تحديًا لا يقل أهمية عن إدارة المواجهة العسكرية.

 

ختاما ..

إن الزخم التعبوي والجماهيري الكبير في صنعاء وكل المحافظات الحرة، بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، يمثل مشهدًا مركبًا تتداخل فيه الهوية الدينية مع الموقف الوطني والسياسي والعسكري، وهو رسالة دعم للقوات المسلحة، وتأكيد على التماسك الشعبي، وتفويض للقيادة في مواجهة العدوان والحصار، وإظهار لاستمرار الحاضنة الشعبية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وبذلك تتجاوز دلالة المشهد حدود الاحتفال بالمولد أو الحشد السياسي، لتقدم صورة عن حالة تعبئة شعبية واسعة تسعى إلى تحويل المناسبة الدينية إلى منصة لتأكيد الثبات والسيادة والاستعداد لمواجهة تحديات المرحلة.

You might also like