السُّلْطَان حَاتِم أَحْمَدَ عمران مُفَضَّل اليَامِيّ.. حاكم صنعاء وصاحب الرَّوْضَة وأشهر سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ.
[533 - 556هـ / 1139 - 1161م].
يُعَدُّ السُّلطان حَاتِم بن أَحْمَد بن عِمْرَان مُفَضَّل اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الهَمْدَانيّ من أعظم حكام الدولة الحاتمية في اليمن، وأشهر سلاطينها على الإطلاق، فقد امتد حكمه أكثر من اثنتين وعشرين سنة، استطاع خلالها أن يجعل الدولة الحاتمية واحدة من أقوى القوى السياسية في اليمن خلال القرن السادس الهجري.
كان السلطان حاتم سادس سلاطين الدولة الحاتمية في صنعاء، وأول سلاطين أسرة آل اليامي التي انتقلت إليها زعامة الدولة الحاتمية بعد أسرتي آل حاتم وآل القبيب. واشتهر بلقب “صاحب الروضة“، نسبة إلى المدينة المعروفة اليوم بـ الروضة شمال صنعاء، والتي ارتبط اسمها به فقيل: “روضة حاتم“، وفيما يلي نُبْذَة عنه.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ اسمه ومكانته:
هو السُّلْطَانُ حَاتِم بن أَحْمَدَ بن عمران بن مُفَضَّل بن علي بن غوث بن الغمر، اليَامِيّ الحاشدي الْهَمْدَانِيّ، ترجع أصوله إلى أحد أشهر قبائل اليمن، وهي قبيلة حاشد الكُبْرَى التي ترجع أيضًا إلى قبيلة هَمْدَان الكُبْرَى، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، وسادس سلاطين الدولة الحاتمية، وأول سلاطين أسرة آل اليامي، من أهم وأشهر سلاطين الدولة الحاتمية، وإليه تنسب مدينة الروضة التي في صنعاء، فيقال: روضة حاتم، وجده هو القاضي عمران بن أحمد اليامي والي صنعاء من قِبل الصليحيين، والذي قُتل بصفهم في معركة الكظائم [479هـ/1087م].
◆ تَوَلِّيهِ الحُكْمَ:
تَوَلَّى الحُكْمَ بعد وفاة حماس بن القبيب بست سنوات، عام [533هـ/1139م]، واستمر 22 سنة، خلال الفترة: [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، حدثت خلالها متغيرات كثيرة في اليمن، فقد ولدت في صعدة الدولة الزيدية الثالثة [532هـ/1138م] برئاسة الإمام أحمد بن سليمان، هدَّدَتْ سلطانَه، واستولت على معظم بلاده، وتوسعت على حسابه، وكادت أن تنتزع صنعاء منه، فقامت بينهما حروب كثيرة، وكانت سجالاً بين كَرٍّ وفَرٍّ، اهمها معركة “نجد الشرزة” في سنحان، شرق صنعاء، في شعبان 552هـ / سبتمبر 1157م التي انهزم فيها السلطان حاتم وقُتل من جيشه 500 شخص ومثلهم أسرى، ودخل الإمام أحمد صنعاء واستولى على ذمار. كما – في عهده- انتهت وزالت الدولة الصليحية من جبلة بوفاة آخر ملوكها أروى بنت أحمد الصليحي، فاستولت على بلادها الدولة الزريعية، كما زالت الدولة النجاحية من تهامة، وقامت على أنقاضها الدولة المهدية.
◆ السُّلْطَان حَاتِم وَالإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان: حُرُوْب وصلح:
كَانَتْ علاقة السُّلْطَان حَاتِم بالزيدية وبإمامها أَحْمَد بن سُلَيْمَان([1]) طيبة، إِلَى أن قُتل الشَّيْخ مُحَمَّد عليَّان [أحد كبار عُلَمَاء الزَّيْدِيَّة وَالْمُطَّرَّفِيَّة فِيْ اليمن] عَلَى يَد أحد الياميين التابعين لِلسُّلْطَانِ حَاتِم فِيْ نهم سنة فِيْ [545هـ/1150م]([2])، فاشتعل الصراع بين الدولتين، وابتدأت المعارك بينهما، فاقتتلوا على تخوم صنعاء، في بيت بَوْس [أصبحت الآن أحد أحياء صنعاء] في [545هـ/1151م] واستطاع الإمام أحمد بن سليمان انتزاع صنعاء من السلطان حاتم، وولى عليها القاضي جعفر بن عبدالسلام [مؤلف كتاب نكت العبادات] ولبثت صنعاء بيد الإمام مدة من الزمن، بينما السلطان حاتم خرج منها إلى “المنظر”([3]).
ثمَّ توالت بينهما الْمَعَارِك وَكَانَتْ سجالاً، منها: معركة كوكبان([4]) انتصر فيها حاتم، ثمَّ مَعْرَكَة رغام [545هـ/1151م]، انهزم الإِمَام وَسَيْطَرَ السُّلْطَان حَاتِم عَلَى “صَنْعَاء” مرة أُخْرَى.
ثمَّ مَعْرَكَة القليس([5]) ببني مطر في جماد الثاني 546هـ، الموافق أيلول، سبتمبر 1151م، انتصر فِيْهَا حَاتِم، وانهزم الإِمَام أَحْمَد([6]).
ثمَّ مَعْرَكَة غيل جلاجل الْمَشْهُوْرَة، سنة [549هـ/1154م]([7])، انتصر فِيْهَا الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان.
ثمَّ مَعْرَكَة “نجد الشرزة“، الْمَشْهُوْرَة بقاع الشرزة، سنحان صنعاء، في شعبان 552هـ([8])، الْمُوَافِق: سبتمبر 1157م، انتصر فيها الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، وانهزم فِيْهَا حَاتِم هزيمة منكرة إِذْ خسر 1000 شخص مَا بين قتيل وأسير، وخرج من “صَنْعَاء”، وَسَيْطَرَ الإِمَام عَلَى “صَنْعَاء” مرة أُخْرَى.
وَأَحْيَانًا كَانَ يقع بينهما صلح، كصلح ذي الحجة عَام [547هـ/ 1135م] فِيْ بَنِي صُرَيْمٍ([9])، وصلح عَام [553هـ/1158م].
وَأَحْيَانًا كَانَتْ تجمعهم المصلحة فيحاربون صفًّا واحدًا ضد عدوٍّ ثالث، إِذَا كَانَ خطرًا عَلَى الدولتين جميعهما، كحربهما ضد فتنة صَعْدَة سنة [556هـ/1161م].
وعندما أُصيب الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان بالعمى وذهاب البصر اسْتَطَاعَ أخواله آل الْعِيَانِيّ أن يأسروه فِيْ بَنِي صُرَيْمٍ، سنة [565هـ/1169م]([10])، وبوساطة السُّلْطَان عَلِي بن حَاتِم تَمَّ إِخْرَاج الإِمَام من الأسر. وَهَذَا يدل عَلَى أنهما لم يحمل أحد منهما ضد الآخر حقدًا بالرغم من الْحُرُوْب الَّتِي جرت بينهما.
◆ مُدَّة حُكْمِهِ:
اسْتَمَرَّ حُكْمُ السُّلْطَان حَاتِم بن أَحْمَد اليَامِيّ 22 سَنَةً، من سنة 533هـ/1139م، إِلَى سنة 556هـ/1161م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [533 – 556هـ / 1139 – 1161م].
◆ عاصمته ونُفُوذُه:
كَانَتْ مَدِيْنَة صَنْعَاء هِيَ الْعَاصِمَة الأَبَدِيَّة والوحيدة لِلسُّلْطَانِ حَاتِم.
أما نفوذه وَحُدُوْد دولته وَسَيْطَرَته وَالْمَنَاطِق الَّتِي تتبعه، فقد امْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى مُعظَمِ شَمَالِ الْيَمَنِ كَالمرتفعات الشِّمَالِيَّة، وصَنْعَاءَ الْعَاصِمَة، وَالمَحْوِيتِ، ورَيْمَة، وَحَجَّةَ، وَعَمْرَانَ، وغيرها من الْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا.
◆ أَبْرَزُ مُعَاصِرِيهِ:
عَاصَرَ السلطانَ حاتم عدةُّ ملوك يمنيين وغير يمنيين أبرزهم:
- مَلِكُ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة مَلِكُ عَدَنٍ مُحَمَّد بن سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيْع الزُّرَيْعِيّ [533 – 548هـ / 1138 – 1153م].
- ملك الدولة الزريعية الداعية عمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ [548 – 560هـ / 1153 – 1165م].
- رئيس الدولة الزيدية الإمام المتوكل على الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [532 – 566هـ / 1137 – 1170م].
- الخَلِيفَةُ الْعَبَّاسِيُّ الْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ اللهِ مُحَمَّدٌ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيُّ [530 – 555هـ/ 1136 – 1160م].
- الخليفة العباسي الْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ يُوْسُفُ ابن الْمُتَّقِيّ الْعَبَّاسِيّ [555 – 566هـ/ 1160 – 1170م].
◆ مكانته التاريخية:
يحتل السلطان حاتم بن أحمد مكانة استثنائية في تاريخ اليمن، فهو:
– أشهر سلاطين الدولة الحاتمية.
– صاحب أطول فترة حكم بين كثير من سلاطينها.
– مؤسس قوة آل اليامي داخل الدولة الحاتمية.
– صاحب نهضة عمرانية ارتبطت بمدينة الروضة.
– أحد أبرز حكام صنعاء في القرن السادس الهجري.
وقد استطاع خلال حكمه أن يجعل الدولة الحاتمية قوة سياسية كبرى تنافس الدولة الزيدية وغيرها من القوى اليمنية.
◆ وَفَاة السُّلْطَان حَاتِم:
تُوُفِّيَ السُّلْطَانُ حَاتِم بن أَحْمَد في صَنْعَاء، في 10 رَمَضَان 556هـ([11])، الْمُوَافِق: 2 سِبْتَمْبَر، أيلول 1161م، فَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابنه عَلِي حَاتِم.
◆ أهم الأحداث في عهده:
– 533هـ/1139م: توليه حكم الدولة الحاتمية.
– بداية حكم أسرة آل اليامي للدولة الحاتمية.
– ازدهار مدينة الروضة المرتبطة باسمه.
– نشوب الحروب مع الإمام أحمد بن سليمان.
– 545هـ/1151م: معارك بيت بَوْسٍ ورغام.
– 546هـ/1151م: معركة القليس وانتصار السلطان حاتم.
– 549هـ/1154م: معركة غيل جلاجل.
– 552هـ/1157م: هزيمته في معركة نجد الشرزة ودخول الإمام صنعاء.
– سقوط الدولة الصليحية بعد وفاة الملكة أروى.
– زوال الدولة النجاحية وظهور الدولة المهدية في تهامة.
– 556هـ/1161م: وفاة السلطان حاتم وتولي ابنه عَلِي الحكم.
◆ الْخَاتِمَة:
كان السلطان حاتم بن أحمد بن عمران مفضل اليامي الحاشدي الهمداني أعظم سلاطين الدولة الحاتمية وأبرز شخصيات اليمن السياسية في القرن السادس الهجري. فقد جمع بين القوة العسكرية والقدرة السياسية، وحافظ على استقلال صنعاء وشمال اليمن في فترة مليئة بالصراعات والتحولات.
ورغم حروبه الطويلة مع الإمام أحمد بن سليمان، فقد ظل أحد أعمدة التاريخ اليمني الوسيط، وبقي اسمه خالدًا من خلال الدولة الحاتمية ومدينة الروضة التي حملت أثره وذكراه عبر القرون.
◆ المصادر والمراجع:
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
◆ الهوامش:
([1]) الإِمَام الْمُتَوَكِّل عَلَى الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة، وأحد أَئِمَّة الزَّيْدِيَّة وَحُكَّام الْيَمَن، حَكَمَ 33 سنة، خلال الفترة: [532هـ – 566هـ / 1137م – 1170م]، وَتُوُفِّيَ فِيْ حوث سنة [566هـ/1170م]، وَدُفِنَ بـ”مَرَّان” صَعْدَة.
([2]) غَايَة الأَمَانِيِّ 301، اللطائف 87.
([3]) غَايَة الأَمَانِيِّ 303، اللطائف 90.
([4]) غَايَة الأَمَانِيِّ 305.
([5]) القليس قرية تحت جبل النبي شعيب ببني مطر؛ غرب صَنْعَاء.
([6]) غَايَة الأَمَانِيِّ 306.
([7]) غَايَة الأَمَانِيِّ 309.
([8]) غَايَة الأَمَانِيِّ 310، اللطائف 90.
([9]) غَايَة الأَمَانِيِّ 308.
([10]) غَايَة الأَمَانِيِّ 317.
([11]) غَايَة الأَمَانِيِّ 314، اللطائف 93.
* * *