الملك أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ.. ثاني ملوك الدولة الحبوظية بظفار حضرموت.
[619 - 628هـ /1222 - 1231م].
يُعدّ الملك أحمد بن محمد بن أحمد الْحَبُوظِيّ واحدًا من حكام اليمن وحضرموت في القرن السابع الهجري، وثاني ملوك الدولة الْحَبُوظِيَّة التي قامت في ظفار حضرموت، واستطاعت أن تؤسس لنفسها مركزًا سياسيًا في أقصى الجنوب الشرقي من المجال اليمني.
تَوَلَّى أحمد الحبّوظي الحكم عقب وفاة والده سنة 619هـ/1222م تقريبًا، واستمر في الحكم تسع سنوات، حتى وفاته في رجب سنة 628هـ/1231م. وعلى الرغم من قِصر مدة حكمه نسبيًا، فإن عهده ارتبط بحدث عمراني وسياسي بالغ الأهمية، تمثل في اختطاط ظفار الجديدة سنة 620هـ/1223م، ونقل سكان ظفار القديمة ــ مرباط ــ إليها، لتعرف المدينة الجديدة منذ ذلك الحين باسم ظفار الْحَبُوظِيّ.
ويمثل هذا الحدث محطة بارزة في تاريخ الدولة الحبّوظية، إذ لم يكن مجرد انتقال سكاني، وإنما أسهم في تكريس مدينة جديدة مركزًا للحكم والحياة السياسية والعمرانية في المنطقة.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ الاسم والنسب:
هُوَ أَحْمَد([1]) بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، وينتسب إلى آل الْحَبُوظِيّ، الأسرة التي قامت على أساسها الدولة الحبّوظية في ظفار حضرموت.
وكان أحمد الحبّوظي ابن الملك محمد بن أحمد الْحَبُوظِيّ، الذي سبقه في حكم الدولة، ولذلك انتقلت إليه السلطة بعد وفاة أبيه سنة 619هـ/1222م تقريبًا.
ويظهر من تسلسل الأسرة الحاكمة أن الحكم الحبّوظي كان في هذه المرحلة قائمًا على انتقال السلطة داخل البيت الحاكم، وهو ما أسهم في استمرار الدولة واستقرار مركزها السياسي.
◆ المكانة السِّيَاسِيَّة، والمنصب وترتيبه بين الْحُكَّام:
احتل أحمد الْحَبُوظِيّ مكانة مهمة في تاريخ الحكم المحلي في الْيَمَن؛ فهو:
– ثاني ملوك الدولة الْحَبُوظِيَّة بظفار حضرموت.
– أحد ملوك اليمن وحكامها في القرن السابع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
– خلف والده محمد بن أحمد الحبّوظي في الحكم.
– حكم ظفار حضرموت والمناطق المرتبطة بها على ساحل اليمن الجنوبي.
– ارتبط اسمه بتأسيس وتطوير ظفار الجديدة، التي عرفت لاحقًا باسم ظفار الحبّوظي.
ومن هذه الزاوية، فإن أهمية أحمد الحبّوظي لا تقتصر على مدة حكمه، وإنما تمتد إلى دوره في تكريس مركز عمراني وسياسي جديد للدولة.
وتنبع أهميته من كونه أحد الحكام الذين يمثلون مرحلة تعدد المراكز السياسية في اليمن وحضرموت خلال القرن السابع الهجري، حين لم تكن السلطة السياسية في البلاد محصورة في دولة واحدة، بل توزعت بين قوى وسلالات ومراكز إقليمية متعددة.
◆ تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:
بدأ حكم أحمد الحبّوظي عقب وفاة والده الملك مُحَمَّد بن أَحْمَد الْحَبُوظِيّ سنة 619هـ / 1222م تقريبًا.
وبانتقال السلطة إليه أصبح أحمد ثاني ملوك الدولة الْحَبُوظِيَّة.
وقد جاء تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ في مرحلة كانت الدولة الحبّوظية قد أصبحت فيها قوة سياسية محلية في ظفار، وكان من أهم مقتضيات استمرارها تثبيت مركز الحكم وتنظيم المجال العمراني والسكاني المرتبط به.
وقد استمر أحمد في الحكم من سنة 619هـ حتى 628هـ.
◆ الْعَاصِمَة:
ارتبط حكم أحمد الحبّوظي بمنطقة ظَفَار حَضْرَمَوْت، التي كانت مركز الدولة الْحَبُوظِيَّة.
غير أن عهده شهد تحولًا مهمًا في مركز العمران السياسي للدولة، ففي سنة 620هـ / 1223م، أمر باختطاط ظفار الجديدة، وأمر سكان مرباط، ظفار القديمة بالانتقال إِلَيْهَا؛ فانتقل السكان إلى المدينة الجديدة، واشتهرت منذ ذلك الحين باسم ظفار الْحَبُوظِيّ([2])، وبذلك ارتبط اسم أحمد الحبّوظي ارتباطًا وثيقًا بتاريخ المدينة الجديدة، التي أصبحت معلمًا بارزًا في تاريخ المنطقة.
◆ اختطاط ظفار الجديدة:
يُعدّ اختطاط ظفار الجديدة أهم حدث معروف من عهد الملك أحمد الحبّوظي.
ففي السنة الثانية تقريبًا من حكمه، أي سنة 620هـ/1223م، أصدر أمرًا بإنشاء مدينة جديدة، وأمر أهل مرباط، ظفار القديمة بالانتقال إليها.
وكان لهذا القرار أثر مهم في تاريخ المنطقة؛ إذ انتقل السكان إلى المركز الجديد، وبدأت المدينة تأخذ مكانتها بوصفها مركزًا حضريًا وسياسيًا للدولة.
– ظفار القديمة وظفار الجديدة:
كانت مرباط تمثل ظفار القديمة، ثم ظهرت ظفار الجديدة التي ارتبطت بالأسرة الحبّوظية، ولذلك اشتهرت باسم: ظَفَار الْحَبُوظِيّ([3])، وهذا التحول العمراني يمثل أحد أهم آثار عهد أحمد الحبّوظي.
◆ النطاق والنفوذ وَحُدُوْد الدَّوْلَة:
امتد نفوذ الملك أحمد الحبّوظي على: ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا، وَأَجْزَاء من ساحل الْيَمَن الْجَنُوْبِيّ.
وكانت ظفار بحكم موقعها الجغرافي ذات أهمية كبيرة؛ فهي تقع في منطقة تتصل بطرق التجارة البحرية في بحر العرب، الأمر الذي منح الدولة الحبّوظية أهمية تتجاوز حدود المدينة نفسها.
ومن خلال سيطرته على ظفار والمناطق التابعة لها، كان أحمد الحبّوظي أحد الحكام المحليين الذين أسهموا في رسم الخريطة السياسية لجنوب الجزيرة العربية خلال القرن السابع الهجري.
◆ أَهَمُّ الأَحْدَاثِ فِيْ عهده:
يمكن تلخيص أبرز ما عُرف من أحداث عهد أحمد الْحَبُوظِيّ في النقاط الآتية:
1- تولي الحكم: تولى الحكم سنة 619هـ/1222م تقريبًا بعد وفاة والده محمد بن أحمد الْحَبُوظِيّ.
2- استمرار الدولة الحبّوظية: أصبح أحمد ثاني حكام الدولة، وأسهم استمرار حكمه تسع سنوات في المحافظة على الكيان السياسي الحبّوظي.
3- اختطاط ظفار الجديدة: في سنة 620هـ/1223م أمر بإنشاء ظفار الجديدة.
4- انتقال سكان مرباط: أمر أهل مرباط، ظفار القديمة بالانتقال إلى المدينة الجديدة، فانتقلوا إليها.
5- ظهور اسم ظفار الْحَبُوظِيّ: ارتبطت المدينة الجديدة باسم الأسرة الحاكمة، فأصبحت تعرف باسم ظفار الْحَبُوظِيّ([4]).
6- استمرار الحكم حتى سنة 628هـ: استمر أحمد في الحكم حتى وفاته في رجب 628هـ.
◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:
اسْتَمر حُكم الملك أَحْمَد مُحَمَّد الْحَبُوظِيّ حَوَالَيْ 9 سَنَوَاتٍ، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [619 – 628هـ /1222 – 1231م].
◆ أَحْمَد الْحَبُوظِيّ والعمران السِّيَاسِي:
تكمن أهمية أحمد الحبّوظي في أنه لم يكن مجرد حاكم ورث سلطة قائمة، بل ارتبط عهده بعملية إعادة تشكيل للمركز العمراني والسياسي للدولة.
فقرار إنشاء مدينة جديدة ونقل السكان إليها يعكس إدراكًا لأهمية وجود مركز حضري يخدم الدولة ويعزز حضورها السياسي.
ومن هنا يمكن النظر إلى ظفار الْحَبُوظِيّ باعتبارها أبرز أثر عمراني وسياسي ارتبط باسم الملك أحمد.
وقد أصبح اسم المدينة مرتبطًا باسم الأسرة التي حكمت المنطقة، الأمر الذي يوضح العلاقة الوثيقة بين السلطة السياسية والعمران في تاريخ الدول اليمنية والحضرمية.
◆ علاقته بتاريخ ظفار حَضْرَمَوْت:
كانت ظفار من المراكز المهمة في جنوب الجزيرة العربية، وقد منحها موقعها الجغرافي أهمية تجارية وبحرية.
وفي عهد أحمد الحبّوظي انتقلت ظفار إلى مرحلة جديدة من تاريخها العمراني، عندما نشأت ظفار الجديدة، التي أصبحت تعرف بظفار الحبّوظي.
وبذلك ارتبط عهد أحمد بمرحلة انتقالية بين ظفار القديمة وظفار الجديدة، وهي مرحلة ذات أهمية في دراسة تطور المراكز الحضرية والسياسية في حضرموت.
◆ أبرز إِنْجَازَاته:
رغم محدودية الأخبار التفصيلية المتوافرة عن عهده مقارنة ببعض الحكام اليمنيين الآخرين، فإن أهم ما يمكن نسبته إِلَيْهِ هو:
1- المحافظة على الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّةِ: استمر في حكم ظفار حضرموت تسع سنوات بعد وفاة والده.
2- تأسيس ظفار الجديدة: وهو أبرز أعمال عهده، إذ اختط المدينة سنة 620هـ.
3- إعادة توزيع السُّكَّان: نقل سكان ظفار القديمة، مرباط، إلى المدينة الجديدة.
4- تكريس اسم ظفار الْحَبُوظِيّ: ارتبط اسم المدينة الجديدة بالأسرة الحبّوظية، فأصبحت تعرف باسم ظفار الْحَبُوظِيّ([5]).
5- استمرار السلالة الحاكمة: انتقلت السلطة بعد وفاته إلى ابنه إدريس، مما يدل على استمرار الحكم الحبّوظي في الأسرة.
◆ نِهَايَة الحكم ووفاته:
وَانْتَهَى حُكْمُ الملك أَحْمَد مُحَمَّد الْحَبُوظِيّ بِوَفَاتِهِ في رجب 628هـ([6])، الْمُوَافِق: مَايُو 1231م، فَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابْنُهُ إدريس الْحَبُوظِيّ.
◆ بطاقة موسوعية:
| البيان | المعلومات |
| الاسم | أحمد بن محمد بن أحمد الحبّوظي |
| الدولة: | الدولة الحبّوظية |
| ترتيبه | الملك الثَّانِي |
| مركز الحكم | ظفار حَضْرَمَوْت |
| بداية الحكم | 619هـ / 1222م تقريبًا |
| نهاية الحكم | 628هـ / 1231م |
| مدة الحكم | نحو 9 سنوات |
| أبرز حدث | اختطاط ظفار الجديدة |
| سنة اختطاطها | 620هـ / 1223م |
| ظفار الْقَدِيْمَة | مرباط |
| اسم المدينة الجديدة | ظفار الحبّوظي |
| الوفاة | رجب 628هـ / مايو 1231م |
| خليفته | ابنه إدريس الحبّوظي |
◆ الْخَاتِمَة:
يمثل الملك أحمد بن محمد بن أحمد الْحَبُوظِيّ مرحلة مهمة من تاريخ الدولة الحبّوظية في ظفار حضرموت، فقد تولى الحكم سنة 619هـ/1222م خلفًا لوالده، واستمر في السلطة تسع سنوات حتى وفاته سنة 628هـ/1231م.
وعلى الرغم من قلة الأخبار التفصيلية التي وصلت إلينا عن حياته السياسية والعسكرية، فإن عهده ارتبط بحدث بالغ الأهمية في تاريخ ظفار، وهو اختطاط ظفار الجديدة سنة 620هـ/1223م، وأمره سكان مرباط، ظفار القديمة، بالانتقال إليها؛ فاشتهرت المدينة الجديدة باسم ظفار الْحَبُوظِيّ.
وهكذا لم يكن أحمد الحبّوظي مجرد حلقة في سلسلة ملوك الدولة الحبّوظية، بل ارتبط اسمه بتحول عمراني وسياسي مهم أعاد تشكيل مركز الدولة، وجعل من ظفار الجديدة شاهدًا على مرحلة من مراحل التاريخ السياسي والحضاري لجنوب الجزيرة العربية.
وبوفاته في رجب 628هـ/مايو 1231م انتقل الحكم إلى ابنه إدريس الْحَبُوظِيّ، لتواصل الأسرة الحبّوظية حضورها في تاريخ ظفار وحضرموت.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– العدة المفيدة الجَامِع لتواريخ قديمة وحديثة، (تَارِيْخ حَضْرَمَوْت)، تأليف: الشَّيْخ العلامة سالم بن مُحَمَّد بن سالم بن حميد الكندي المتوفي سنة 310هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحبشي، مكتبة الإِرْشَاد، صَنْعَاء، الْيَمَن، الطبعة الأُوْلَى، 1424هـ – 2003م.
◆ الهوامش:
([1]) تاريخ حضرموت للحامد 590، 597.
([2]) تاريخ حضرموت للحامد 590.
([3]) تاريخ حضرموت للحامد 590.
([4]) تاريخ حضرموت للحامد 590.
([5]) تاريخ حضرموت للحامد 590.
([6]) العدة المفيدة الجَامِع لتواريخ قديمة وحديثة، تَارِيْخ شَنبَل 85، جواهر تاريخ الأحقاف 423، تاريخ حضرموت للحامد 657.
* * *