اليمنيون يستعدون لإحياء المولد النبوي رغم العدوان والحصار

يمانيون| بقلم: جلال الدربي

تستعد المحافظات والمدن اليمنية سنوياً لاستقبال ذكرى المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من شهر ربيع الأول بأسلوب احتفالي واسع واهتمام بالغ يعكس ارتباطاً تاريخياً وروحانياً عميقاً بهذه المناسبة العظيمة، حيث تبدأ الترتيبات والأنشطة الشعبية والرسمية منذ مطلع الشهر لتتحول المدن والقرى إلى لوحة دينية وجماهيرية متكاملة.
​تتكامل هذه الجهود الرسمية والشعبية تحت رعاية واهتمام مباشر من القيادة الربانية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، لتشكل لوحة استثنائية من التفاعل والتحشيد المبكر استجابة لدعوته المباركة لتجسيد التعظيم لرسول الله وإحياء سيرته العطرة. وتُشكل توجيهات وخطابات السيد القائد الموجه الرئيسي لخطة الاستعدادات، حثاً مستمراً على النفير التوعوي والتكافلي والفرائحي، يترافق مع تسخير مؤسسات الدولة والوزارات والهيئات الحكومية لطاقاتها عبر تشكيل لجان تنظيمية لإدارة التجهيزات الفنية والأمنية والصحية، وتنفذ الجهات الرسمية مشاريع خدمية وتكافلية تزامناً مع الذكرى.
​ورغم ما تمر به البلاد من عدوان غاشم وحصار جائر وتكالب خارجي مستمر منذ سنوات، يصر اليمنيون على إحياء هذه المناسبة بشكل استثنائي يوجه رسائل صمود وثبات قوية للعالم. ويُشكل الاحتشاد والتزيين الممتد في مختلف المحافظات رسالة صريحة بتماسك الشعب اليمني وعدم انكساره أمام تداعيات الحرب، محولين المناسبة إلى محطة لتجديد الطاقة الإيمانية والمعنوية.

وعلى الرغم من الأوضاع المعيشية الضاغطة، يتسابق المواطنون والمؤسسات بجهود ذاتية ومجتمعية لتوفير الزينة والإضاءات وتنظيم الموائد التكافلية، مؤكدين أن محبة النبي تعلو فوق كل التحديات.
​تتعدد مظاهر هذا الاستعداد لتشمل التزيين الضوئي واللون الأخضر الذي يكتسي الشوارع والمباني والمنازل والشواخص المرورية بالأقمشة الخضراء والإضاءات الملونة، حيث تضيء أسطح المنازل وقمم الجبال بالأنوار الخضراء التي ترسم عبارات الترحيب والمجالس المضيئة. كما تُقام في الأحياء السكنية والمساجد والمدارس مجالس للذكر ومديح المصطفى، إلى جانب الندوات والمحاضرات التي تتناول سيرة النبي ومناقشة قيمه وأخلاقه، وتتوج هذه الأنشطة بمسيرات ضوئية للمركبات والسيارات المُزيّنة وإطلاق الألعاب النارية في ليالي ربيع الأول.
​يُحيا الجانب الإنساني والتكافلي عبر إقامة الموائد المجانية وتوزيع الحلوى والهدايا على الأطفال وتنظيم المبادرات الخيرية لدعم الأسر المحتاجة وأسر الشهداء والجرحى اقتداءً بالسيرة النبوية والتخفيف من حدة الأزمة الناجمة عن الحصار. وتتوج هذه التجهيزات بالاحتشاد الجماهيري الكبير يوم الثاني عشر من ربيع الأول في الساحات والميادين الرئيسية بمختلف المحافظات وفي مقدمتها ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء والساحات الكبرى الأخرى للاستماع للخطب والبرامج المخصصة للحدث.
​تركز الكلمات والأمسيات في ظل هذه الظروف على استلهام معاني الشجاعة والصبر والمواجهة من سيرة النبي الأعظم، واعتبار التمسك بنهجه الوسيلة الأساسية لتجاوز المحن والتكالب الخارجي. يعكس هذا التلاحم الفريد بين التوجيه القيادي والتحرك الرسمي والتفاعل الشعبي الواسع في ظل أصعب الظروف الإنسانية مدى تمسك اليمنيين بهويتهم الإيمانية، وتحويلهم للمناسبات الدينية إلى محطات مركزية لتعزيز التلاحم والتكاتف المجتمعي ومواجهة كافة التحديات.

You might also like