ربيع النور في اليمن

يمانيون| بقلم الشيخ: محمد يحي المعمري*

ما أجمل اليمن في مدنها وحضرها، وهي تتهيأ وتتزين  منذ شهر تقريباً، لاستقبال ذكرى عظيمة لها وقعها في النفوس والقلوب والوجدان ألا وهي مناسبة مولد الرسول الخاتم محمد صلوات الله عليه وآله في عامه 1448هـ يوم شرف الكون بمولده ، ومع اقتراب يوم الثاني عشر من ربيع الأول تزداد القلوب شوقا ولهفة لنحتفل  بذكرى ميلاد النور والرحمة المهداة، من قال الله فيه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

فلم يكن مولده مولد شخص عادي؛ بلى كان مولد أمة، مولد عدل بعد ظلم، ونور بعد ظلام، وتوحيد بعد شرك، جاء ليخرج الناس من عباده العباد إلى عبادة رب العباد, ومن الظلمات إلى النور.

ما أحوج الأمة الإسلامية في هذه المرحلة إلى الإلتفاف حول نبينا محمد صلوات الله عليه وآله،  في ظل الإساءة المستمرة من قبل اليهود والنصارى ،إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وإلى كتاب الله القرآن الكريم، واستمرار مخططاتهم الإجرامية بحق أبناء الأمة دون استثناء.

ما أحوجنا جميعا إلى أن نعود لنتعرف على شخصية الرسول الخاتم من خلال القرآن الكريم, فنعرفه حق المعرفة، لا كما قدمته لنا كتب السير جميعها التي تناولت شخصيته العظيمة واختزلتها في مواقف وأحداث وتواريخ فقط، ولم تبين عظمته وإيمانيه ورحمته وإحسانه وصدقه وأمانته وجهاده وصبره وثباته وتحركه وانطلاقته وحرصه على هداية العالمين جميعا، فنتخذ منه الأسوة والقدوة فنتحرك بحركته ونسير بسيرته وننطلق في كل الأعمال التي ترضي الله عنا بثبات ويقين ووعي وإيمان.

إن احتفالات شعبنا وقبائلنا بمولد النور والرحمة هو نابع عن عظم محبتنا وتوقيرنا لرسول الله واعترافا بهذه النعمة والمنة التي أسداها الله لأمة العرب قبل غيرهم، إذ لا تقف مظاهر زينة المنازل والأضواء وحدها لتعبر عن عظم الشوق الذي يحدونا للإحتفال بمولده المبارك، بل يوجد أبعد من ذلك بكثير وهو مضي شعبنا بقيادته الربانية في التأسي والاقتداء والإتباع لرسول الله قولا وعملا.

كما أن شعبنا يستغل هذه المناسبة كفرصة لإصلاح النفوس وتهذيبها‘ إذ لا حل ولا مخرج للأمة من واقعها المرير إلا بالرجوع إلى الله وإلى كتابه وإلى رسوله محمد صلوات الله عليه وآله، وأعلام الهدى من أهل بيته الكرام الذي جسدو قيم الإسلام وتعاليمه ومبادئه وقيمه بأمثلته العليا في واقع هذه الأمة التي تعصف بها الفتن يوما إثر آخر.

وبمولده استحضر أبيات شعرية لأحد الشعراء قال في مطلعها:

اقبل ربيع الخير يزهو مشرقا
شهر به وجه الزمان تألقا
اثناعشر يوما اضاء هلاله
فالكون من فرح به قد اورقا
فاذا ذكرت ربيع قلت سعادتي
وإذا ذكرت دمى بحبك دفقا
فاحفظ لنا يارب نور نبينا
واغفر به ذنبا مضى وتعلقا
اللهم أحيينا على نهجه وتوفنا شهداء على ملته، وارزقنا شفاعته، وأوردنا حوضه،  واسقنا بكفه وكف وصيه الإمام علي يوم القيامة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا.
سنخرج إلى كل الساحات رجالا وركبانا صغارا وكبار بقضنا وقضيضنا لنتهف بحناجر أصواتنا “لبيك يارسول الله ” حتى يسمع صداها العالم بأسره.

* شيخ مشايخ مديريه الشاهل.

You might also like