رسائل المولد النبوي.. ثبات على الهوية الإيمانية وإسناد لفلسطين وتمسك بحقوق اليمن

من منصة ساحات الاحتفال المليونية المحتفية بالمولد النبوي الشريف في قلب العاصمة المنورة صنعاء وبقية ساحات المحافظات الحرة إلى ملفات فلسطين والحصار والتحديات الإقليمية، حملت كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة المولد النبوي الشريف 1448هـ، جملة من الرسائل الدينية والسياسية والوطنية، واضعةً المناسبة في سياق يتجاوز الاحتفاء بذكرى الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى استحضار مسؤولية الأمة تجاه واقعها وقضاياها، والتأكيد على الثبات في مواجهة الهيمنة والعدوان والحصار.

يمانيون| محسن علي

من قلب الحشود المليونية

حملت كلمة السيد القائد عبدالملك ، بمناسبة مولد الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله، قراءة متكاملة للمناسبة الدينية وما يرتبط بها من قضايا إيمانية ووطنية وسياسية، في خطاب جمع بين استحضار سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والدعوة إلى مراجعة واقع الأمة، والتأكيد على مواجهة التبعية والهيمنة، إلى جانب تجديد الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية ورفض استمرار الحصار والتصعيد، حيث جاءت الكلمة أمام حشود مليونية شهدتها العاصمة صنعاء وساحات عدد من المحافظات، في مناسبة اعتبرها الخطاب محطة سنوية لتعزيز الارتباط بالرسالة الإلهية وترسيخ الهوية الإيمانية، وليس مجرد فعالية احتفالية عابرة.

 

المولد النبوي.. من الاحتفاء إلى استعادة المسؤولية

استهل السيد القائد كلمته بمباركة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف للشعب اليمني والأمة الإسلامية، واضعًا المناسبة في إطار يتجاوز مظاهر الاحتفال إلى استعادة الصلة الواعية بسيرة الرسول وقيم الإسلام ومبادئه، وأشار إلى تصدر الشعب اليمني للشعوب الإسلامية في إحياء هذه الذكرى، معتبرًا أن اتساع الاحتفالات يعكس رسوخ الانتماء والهوية الإيمانية في المجتمع اليمني، ويمنح المناسبة بعدًا يتصل بالمراجعة والارتقاء وتعزيز العزم على مواجهة التحديات.

وبحسب الكلمة، فإن إحياء ذكرى المولد ينبغي ألا يقتصر على المظاهر الاحتفالية، وإنما يتحول إلى مناسبة لاستحضار مسؤولية الأمة تجاه الرسالة التي جاء بها الرسول، وترجمة القيم والمبادئ إلى مواقف وسلوك عملي، ومن هذا المنطلق، انتقل الخطاب إلى قراءة أوسع لواقع الأمة الإسلامية، داعيًا إلى إعادة تقييم حالها، وتعزيز وعيها برسالتها، والانتقال من حالة التلقي إلى موقع الفعل في مواجهة المخاطر التي تستهدف شعوب المنطقة وهويتها واستقلالها.

 

التحرر من التبعية.. موقف يتجاوز الخطاب

في الجانب السياسي، ركزت الكلمة على ضرورة التحرر من أشكال التبعية والهيمنة، معتبرة المشروع الصهيوني وحلفائه الغربيين يمثل تهديدًا لشعوب المنطقة، من خلال السعي إلى السيطرة على قرارها واستنزاف ثرواتها وإخضاعها، كما ربط بين التمسك بالرسالة الإلهية وبين القدرة على مواجهة الهيمنة، مؤكدًا أن الاستقلال لا ينفصل عن امتلاك موقف واضح تجاه الضغوط الخارجية، وفي هذا السياق، شدد السيد القائد على أن مواجهة الخصوم، وفق رؤيته، تتطلب موقفًا قويًا وثابتًا وصريحًا، وأن الثبات لا يرتبط برد فعل مؤقت، وإنما بالصمود والاستعداد لتحمل تبعات المواقف، معتبرًا أن التمسك بالمبادئ يمثل أساسًا لمواجهة ما وصفه بالعدوان والهيمنة.

 

فلسطين في قلب المشهد

احتلت القضية الفلسطينية مساحة بارزة في الكلمة، التي أكدت استمرار الموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني، معتبرةً أن ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية والقدس وسائر الأراضي الفلسطينية يمثل قضية تتجاوز حدود الجغرافيا إلى مسؤولية الأمة الإسلامية، مجددا التأكيد على استمرار اليمن في مساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تقع في قلب الصراع الإقليمي، في ظل ما وصفه بالمشاريع الأمريكية والإسرائيلية الهادفة إلى إعادة تشكيل المنطقة وفرض واقع جديد عليها، كما تطرق إلى المخاطرالتي تستهدف المنطقة بأكملها، رابطًا بين التطورات في فلسطين وما يجري في عدد من دول المنطقة، ومؤكدًا أهمية استمرار التضامن بين القوى والجبهات المناهضة للمشروع الذي يصفه الخطاب بالهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

 

وحدة الساحات وقراءة المشهد الإقليمي

وفي قراءته للتطورات الإقليمية، تطرق السيد القائد إلى العدوان على إيران ولبنان، والأوضاع في سوريا، إلى جانب ما يتعرض له اليمن، معتبرًا هذه التطورات أجزاء مترابطة من صراع إقليمي واسع، وفي المقابل، تحدث عن أهمية الثبات والصمود، مستشهدًا بما وصفه بالنتائج التي حققتها إيران في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وبصمود جبهات لبنان وغزة واليمن والعراق، ومن هذه الرؤية، أكد السيد القائد أهمية تعزيز مبدأ وحدة الساحات وتوسيع التعاون بين قوى ومحاور المقاومة، مجددًا موقفه الداعم لإيران والمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وسائر الجبهات التي ينظر إليها الخطاب باعتبارها جزءًا من المواجهة الإقليمية، وهذا الجانب يعكس توجهًا إلى التعامل مع ملفات المنطقة باعتبارها مترابطة، بحيث لا يجري فصل القضية الفلسطينية عن بقية التطورات والصراعات التي تشهدها المنطقة.

 

اليمن بين الحصار والردع

على المستوى اليمني، انتقل السيد القائد إلى ملف الحصار والحقوق الوطنية، حيث أكد حق الشعب اليمني في موقفه ومطالبه، وفي مقدمتها إنهاء الحصار والاحتلال، متهمًا السعودية بمواصلة الحصار منذ سنوات بإشراف أمريكي، كما انتقد استمرار إغلاق المطارات، وحرمان اليمن من موارده وثرواته، كما اتهم الرياض باتخاذ سياسات تخدم ما وصفه بالمشروع الصهيوني في المنطقة، كما وضع  استمرار الحصار والتصعيد والتحشيد العسكري في إطار الاستهداف السعودي للشعب اليمني ومحاولة لإضعاف موقفه، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات يستدعي التحرك بكل الوسائل التي يراها اليمن مشروعة للدفاع عن حقوقه، وفي هذا السياق، جدد السيد القائد التأكيد على “معادلة الحصار بالحصار”، وربطها باستمرار الحصار والتصعيد، محملًا السعودية مسؤولية ما قد يترتب على استمرار تلك السياسات.

 

دعوة إلى استعادة الحقوق

وفي ختام هذا المحور، دعا السيد القائد الشعب اليمني إلى الاستعانة بالله وتكثيف الجهود لاستعادة حقوقه ودفع ما وصفه بالظلم الواقع عليه، ومن هذا المنطلق فإن هذه الدعوة تشكل خلاصة للمحاور التي تضمنتها الكلمة، من تعزيز الهوية الإيمانية، إلى رفض التبعية، وإسناد فلسطين، ومواجهة الحصار والتصعيد، وبذلك، لم تظهر ذكرى المولد النبوي في الخطاب باعتبارها مناسبة دينية منفصلة عن الواقع السياسي والاجتماعي، وإنما بوصفها محطة لإعادة التأكيد على الهوية والقيم والمواقف، وربط الاحتفاء بسيرة الرسول بمسؤولية الأمة تجاه قضاياها وتحدياتها.

 

ختاما

هكذا حضرت ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ في كلمة السيد القائد ، كمساحة جمعت بين استحضار السيرة النبوية، وتعزيز الهوية الإيمانية، وقراءة واقع الأمة، وتجديد الموقف من القضية الفلسطينية، والتأكيد على مواجهة الحصار والتحديات التي يواجهها اليمن، وبين الحشود المليونية التي احتشدت في العاصمة صنعاء وساحات المحافظات، حملت المناسبة في بعدها السياسي والوطني رسائل متعددة، أبرزها التمسك بالهوية، ورفض التبعية، والاستمرار في مساندة فلسطين، والتأكيد على الحقوق اليمنية، وفي المحصلة، قدمت الكلمة المولد النبوي باعتباره مناسبة لاستعادة معنى الرسالة وتجديد الالتزام بالقيم التي يمثلها الرسول الكريم، وربطت بين الإيمان والموقف، وبين الاحتفاء والوعي بالمسؤولية، في خطاب أراد أن يجعل من الذكرى محطة لتأكيد الثبات أمام المخاطر والهيمنة والعدوان.

You might also like