احتفالات المولد النبوي في اليمن.. مشهد استثنائي يستوقف الإعلام العربي والإسلامي
لم تمر الاحتفالات الشعبية اليمنية الكبرى بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ مروراً عادياً في المشهد الإعلامي العربي والإسلامي؛ فالحشود الجماهيرية الواسعة التي احتشدت في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، وفي مقدمتها ميدان السبعين، تحولت إلى مشاهد لافتة تناقلتها وسائل إعلام عربية وإسلامية، فيما وثقت وكالات دولية كبرى المشهد بالصورة والفيديو، وقد أظهرت التغطيات المصورة حجم التجمعات واتساعها، في مشهد وصفته وسائل إعلام يمنية بأنه من أضخم التجمعات الجماهيرية المرتبطة بالمولد النبوي على مستوى العالم، وفي المقابل، فمجرد وصول صور الحشود اليمنية إلى منصات ووكالات دولية واسعة الانتشار يؤكد أن الاحتفال بات ظاهرة تستحق التوقف عندها إعلامياً.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الإعلام العربي والإسلامي أمام مشهد مختلف
من أبرز ما يلفت في متابعة وسائل الإعلام العربية والإسلامية للاحتفال أن الصورة القادمة من صنعاء بدت مختلفة عن الصورة التقليدية لليمن في وسائل الإعلام الدولية، حيث ظهرت شوارع صنعاء وساحاتها وهي تكتسي باللون الأخضر، وتدفقت الحشود من مختلف المناطق، وامتلأ ميدان السبعين بالمشاركين في مشهد جماهيري واسع، تخللته الأناشيد والمدائح النبوية والرايات والفعاليات الدينية والثقافية،
وتظهر تغطيات إعلامية من بينها شبكة العالم والميادين ورويترز وغيرها أن الاحتفال لم يقتصر على صنعاء، بل امتدت الفعاليات الجماهيرية إلى عدد من المحافظات اليمنية، بما يعكس اتساع الطابع الشعبي للمناسبة، أما وكالة الأنباء الدولية رويترز فقد وثقت مشاهد الحشود في صنعاء، ونقلت لقطات للجموع وهي ترفع الرايات الخضراء وتنشد في المناسبة، وهو ما منح المشهد اليمني حضوراً بصرياً خارج نطاق الإعلام المحلي والإقليمي.
الصورة الجوية.. حشود تتجاوز حدود المشهد المحلي
كان للتصوير الجوي دور كبير في إبراز حجم الاحتفال؛ إذ إن اللقطات الواسعة لميدان السبعين والشوارع المحيطة به قدمت للمشاهد العربي والإسلامي صورة مباشرة عن حجم التجمع، وهنا تكمن إحدى أهم الدلالات الإعلامية، فبدلاً من الاكتفاء بوصف الاحتفال بأنه «مليوني»، أصبحت الصورة نفسها شاهداً على ضخامة المشهد، وقد أظهرت المواد المصورة التي وزعتها وسائل إعلام دولية وإقليمية امتداد الحشود في الساحات والشوارع، وهو ما جعل الاحتفال مادة بصرية قابلة للانتشار على نطاق واسع.
العالم الإسلامي أمام ظاهرة جماهيرية متكررة
لا تكمن أهمية الاحتفال اليمني في كونه احتفالاً بالمولد النبوي فقط؛ فالمولد مناسبة تحظى باهتمام واحتفاء في بلدان إسلامية عديدة، وإنما في الحجم الجماهيري الاستثنائي الذي اكتسبته المناسبة في اليمن، واتساعها الجغرافي واستمرارها سنوياً بهذا الزخم المتصاعد، وتظهر التغطيات أن صنعاء لم تكن وحدها في المشهد؛ فقد شهدت محافظات ومناطق أخرى فعاليات وحشوداً جماهيرية، ما يؤكد أن الاحتفال أصبح جزءاً من ظاهرة اجتماعية واسعة تتجاوز فعالية مركزية واحدة.
إشادة بالمشهد أم قراءة سياسية؟
ومن المهم عند تحليل ردود الفعل الإعلامية التفريق بين الإعجاب بحجم المشهد وتوثيقه وبين تبني المواقف السياسية المصاحبة له،
فوسائل الإعلام التي نقلت صور الاحتفال لا تتبنى بالضرورة الخطاب السياسي للقائمين عليه، لكنها في الوقت ذاته لم تستطع تجاهل ضخامة المشهد، وهذه نقطة بالغة الأهمية؛ لأن قيمة الصورة الإعلامية هنا أنها وصلت إلى جمهور عربي وإسلامي واسع من خلال وسائل تختلف في توجهاتها السياسية، لكنها التقت عند حقيقة واحدة، وجود حشود جماهيرية ضخمة احتشدت في صنعاء لإحياء ذكرى المولد النبوي.
المولد النبوي الشريف .. صورة أخرى لليمن
من أكثر الأبعاد التي استوقفت المتابعين أن الاحتفال قدم صورة مغايرة لليمن، فالمشهد الذي ظهر عبر الشاشات العربية والإسلامية كان مشهداً مليئاً بالحشود والأنوار والرايات والفعاليات الدينية، وليس مشهد صراع أو مواجهة، وهذا التحول في الصورة الذهنية مهم للغاية؛ لأنه يبرز اليمن بوصفه مجتمعاً يمتلك هوية دينية وثقافية واجتماعية حاضرة بقوة، وقادراً على تنظيم تجمعات جماهيرية واسعة رغم الظروف الصعبة التي يعيشها.
كما أن وسائل إعلام يمنية وإسلامية ركزت على البعد الروحي والوجداني للمناسبة، وعلى ارتباط اليمنيين بالنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله، باعتبار أن الاحتفال بالنسبة للمشاركين ليس مجرد فعالية جماهيرية، بل تعبير عن المحبة والارتباط والهوية الدينية.
دلالة الاهتمام الإعلامي
إن انتقال مشاهد الاحتفال من الساحات اليمنية إلى القنوات والمنصات العربية والإسلامية ثم إلى وكالات دولية يمثل بحد ذاته تحولاً مهماً، فالمشهد لم يعد محصوراً في الجمهور الموجود في ميدان السبعين؛ بل أصبح قابلاً للمشاهدة في مختلف أنحاء العالم، وأصبح حجم الحشود وتفاصيل الاحتفال موضوعاً للتداول الإعلامي،
وهنا يمكن فهم وصف بعض التغطيات المحلية والإسلامية للمشهد بأنه «استثنائي» و«غير مسبوق» في سياق الحجم الجماهيري والانتشار الجغرافي والاستمرارية السنوية للمناسبة، مع ضرورة التمييز بين هذا الوصف التقييمي وبين إثبات أنه «أكبر تجمع للمولد في العالم» وفق معيار إحصائي دولي موحد.
ختاما ..
تكشف ردود الفعل الإعلامية العربية والإسلامية تجاه احتفالات المولد النبوي في اليمن عن حقيقة بات من الصعب تجاهلها، المناسبة تحولت إلى مشهد جماهيري وإعلامي عابر للحدود، فالحشود التي غص بها ميدان السبعين والشوارع المحيطة به، والفعاليات المتزامنة في المحافظات، والصورة البصرية المميزة التي اكتست بها صنعاء، دفعت وسائل إعلام عربية وإسلامية ودولية إلى متابعة الحدث وتوثيقه،
والأهم أن هذه التغطية قدمت للعالم صورة مختلفة عن اليمن؛ صورة شعب يحتشد حول مناسبة دينية يرى فيها تعبيراً عن هويته وارتباطه بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبذلك لم تعد احتفالات المولد النبوي في اليمن مجرد مناسبة محلية؛ بل أصبحت، بفعل حجمها الجماهيري وانتشار صورها وتفاعل الإعلام معها، واحدة من أبرز الظواهر الجماهيرية المرتبطة بإحياء المولد النبوي في العالم الإسلامي، ومشهداً يمنياً استثنائياً يستوقف المتابع العربي والإسلامي كل عام.