العدوان السعودي.. قصف المدنيين واغتيال الحقيقة
لم تعد الجرائم التي تطال المدنيين في اليمن تقتصر على الغارات والتدمير واستهداف المنازل والمنشآت ومصادر رزق المواطنين، بل باتت تترافق مع حرب إعلامية يشنها العدو السعودي تستهدف التغطية على الوقائع، والتشكيك في الأدلة، وإعادة توجيه الرأي العام بعيداً عن مسؤوليته بارتكاب تلك الجرائم، وتأتي مجزرة سوق الحضارة الشعبي بمديرية الوازعية في محافظة تعز، الجمعة 6 نوفمبر 2026، لتقدم مشهداً جديداً من مشاهد المأساة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون، بعدما تعرض السوق، بحسب بيان وزارة الصحة والبيانات الصادرة عن الجهات ذات العلاقة في صنعاء، لعدة غارات جوية من قبل العدو السعودي، أسفرت عن استشهاد أكثر من 20 مواطناً وإصابة 10 آخرين في حصيلة أولية، وتكشف المشاهد المصورة من موقع الجريمة حجم الدمار الذي طال السوق، والمباني والمنشآت المحيطة به، فضلاً عن مشاهد الضحايا وعمليات انتشال المصابين من تحت الأنقاض، إن استهداف سوق شعبي يرتاده المواطنون لتأمين احتياجاتهم اليومية، يضع جريمة الوازعية أمام مسؤولية إنسانية وقانونية تستوجب التحقيق والمساءلة، ويعيد طرح الأسئلة بشأن حماية المدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
التضليل الإعلامي.. الوجه الآخر للعدوان
إن أخطر ما يرافق الجرائم التي تطال المدنيين هو محاولة التحكم في صورتها أمام الرأي العام، من خلال إنكار الوقائع، وتوجيه الاتهامات المضادة، والتشكيك في مصادر المعلومات، وإغراق الفضاء الإعلامي بروايات كاذبة ومضللة، للتملص من مسؤولية هذه الجرائم البشعة التي يرتكبها العدو السعودي بشكل يومي .
كذبة استهداف المقدسات.. توظيف الدين لصرف الأنظار عن الجرائم
من أخطر صور الحرب الإعلامية توظيف المقدسات الإسلامية في الصراع السياسي والعسكري، من خلال ترويج اتهامات باستهداف المدينة المنورة والمقدسات الإسلامية، وفي هذا السياق، نفت القوات المسلحة اليمنية الاتهامات السعودية المتعلقة باستهداف أجواء المدينة المنورة، ومكة المكرمة وامعان العدو السعودي في تغطية جرائمه بادعاءاته الباطلة، إن خطورة هذا الخطاب تكمن في توظيف المشاعر الدينية للمسلمين، وتحويل المقدسات إلى أداة في معركة الروايات، بما قد يصرف الاهتمام عن الوقائع الإنسانية والضحايا الذين يسقطون جراء العمليات العسكرية، فحرمة المقدسات ثابتة، وحرمة دماء المدنيين ثابتة أيضاً، ولا يجوز استخدام أي منهما أداة للدعاية أو التضليل.
المنازل والأسواق والمصانع.. استهداف الإنسان ومقومات الحياة
لا يمكن عزل جريمة الوازعية عن التقارير المتعلقة باستهداف المنشآت المدنية ومصادر رزق اليمنيين، فقد كشفت وزارة العدل وحقوق الإنسان في صنعاء، في بيان سابق، عن استهداف منشآت وأسواق في الوازعية، وإصابة مدنيين بينهم أطفال، وأضرار طالت منشآت إنتاجية وطريق هيجة العبد، إن تدمير المصانع والمنشآت الإنتاجية لا يعني خسارة المباني والمعدات فقط، بل يعني حرمان الأسر من مصادر دخلها، وتعطيل فرص العمل، ومضاعفة الأعباء الاقتصادية والمعيشية، وهكذا تتجاوز آثار القصف لحظة الانفجار، لتتحول إلى معاناة طويلة تطال المجتمع بأكمله.
كذبة الروايات لا تسقط المسؤولية القانونية
إن استهداف المدنيين والأسواق والمنازل والمنشآت المدنية، يمثل انتهاكاً يستوجب المساءلة، وتفرض مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات على أطراف النزاع حماية المدنيين، وتحظر الهجمات غير المشروعة على الأعيان المدنية، ولا يمكن للعدو السعودي أن يتذرع بمبررات سياسية أو عسكرية للإفلات من المسؤولية عن انتهاكات مثبتة وبالأدلة.
معركة الحقيقة والمساءلة
عملت الجهات المعنية في مواقع الاستعداف على توثيق مواقع الاستهداف،والتحقق من الصور والمقاطع، وجمع شهادات الناجين، وتحديد مسؤولية العدو السعودي عن كل هجوم، استعدادا لإتاحة الأدلة أمام المنظمات الحقوقية والجهات الدولية المستقلة، وعدم السماح بتحويل الجرائم إلى مجرد سجال إعلامي ينتهي دون محاسبة.
لن تحجب الروايات الإعلامية حقيقة دماء الضحايا
إن مجزرة سوق الحضارة بالوازعية تمثل جرس إنذار جديداً بشأن المخاطر التي يتعرض لها المدنيون والمنشآت المدنية في اليمن، التي ارتكبها طيران العدو السعودي والتي استهدفت السوق وكل المواقع التي استهدفها سابقا، فاستهداف المدنيين جريمة، وطمس الحقيقة جريمة أخرى بحق الضحايا، ولا يمكن للدعاية مهما اتسعت أن تلغي الحقيقة أمام العالم وحق أسر الشهداء سيعود عاجلا وسيدفع العدو السعودي ثمن جرائمه .