قلعة القاهرة في تَعِز: الحصن الجبلي الذي شهد تعاقب الدول اليمنية، وتحول من معقل عسكري إلى رمز تاريخي للمدينة.
تُعدّ قلعة القاهرة من أبرز الحصون التاريخية في اليمن، فهي تجمع بين الموقع الدفاعي المنيع، والعمارة الجبلية، والمنشآت المائية، والقصور التي ارتبطت بالحكم والإدارة. وقد شهدت مراحل متعاقبة من تاريخ اليمن، من العصر الصليحي إلى الأيوبي والرسولي والطاهري والعثماني، ثم العهد الإمامي، قبل أن تصبح أحد أبرز معالم مدينة تعز وهويتها التاريخية.
وتكشف دراسة القلعة عن جانب مهم من تاريخ المدينة؛ إذ لم تكن مجرد حصن يصد الهجمات، بل كانت منظومة متكاملة تضم منشآت للحكم والإقامة والتخزين والحراسة، إلى جانب مرافق المياه والأنفاق. كما أن أعمال الترميم الحديثة وما تعرضت له القلعة من أضرار خلال الحرب تجعلها نموذجًا مهمًا لدراسة الحفاظ على التراث اليمني. الجزيرة نت
يمانيون: صالح مقبل فارع.
أولًا: الاسم التاريخي والاسم الحديث:
الاسم المعروف حاليًا هو قلعة القاهرة، ويَرِد في الكتابات الصحفية والتاريخية كذلك اسم حصن القاهرة، كما ارتبط الموقع تاريخيًا بتسميات مثل دار الإمارة ودار الأدب؛ غير أن هذه التسميات لا تدل بالضرورة على تطابق جميع المباني أو المرافق مع القلعة بأكملها.
وتورد بعض الكتابات المحلية رواية مفادها أن اسم «تعز» كان يُطلق في الأصل على القلعة، وأن المدينة عُرفت باسم «عُدَينة» أو «ذو عُدَينة»، ثم غلب اسم القلعة على المدينة، وهذه رواية جديرة بالتوثيق والمقارنة بالمصادر التاريخية، لكن لا ينبغي تقديمها باعتبارها حقيقة محسومة من دون تحقيق نصوص المؤرخين القدماء. الجزيرة نت
أما تسمية «القاهرة»، فتُفسَّر في بعض الكتابات بقدرة الحصن على قهر المهاجمين وصعوبة اقتحامه، وهو تفسير يتفق مع وظيفته الدفاعية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أصل الاسم لغويًا أو تاريخيًا.
ثانيًا: الموقع الجغرافي:
تقع القلعة في مدينة تعز، عاصمة محافظة تعز، ضمن نطاق المدينة القديمة المرتبط إداريًا بمديرية المظفر، وهي قائمة على مرتفع صخري عند السفح الشمالي لجبل صَبِر، وتشرف على أجزاء واسعة من المدينة والمناطق المحيطة بها.
ويمنحها هذا الموقع عدة مزايا جغرافية وعسكرية:
1- الإشراف البصري: يتيح المرتفع مراقبة أجزاء من المدينة والطرق المؤدية إليها.
2- الحماية الطبيعية: تساعد الصخور والانحدارات الجبلية على الحد من سهولة الوصول إلى الحصن.
3- الربط بين الجبل والمدينة: تشكل القلعة نقطة انتقال بين المرتفعات والمنطقة العمرانية.
4- الاستفادة من الجاذبية الطبيعية: يمكن توظيف فرق الارتفاع في نقل المياه من منابع جبل صبر إلى مرافق القلعة.
وتورد المصادر ارتفاعًا يقارب 1500 متر فوق مستوى سطح البحر، إلا أن اعتماد هذا الرقم في بطاقة مساحية رسمية يستحسن أن يستند إلى قياس جغرافي موثق. أما إحداثيات القلعة الواردة في ملف الترشيح التمهيدي لليونسكو فهي قرابة 13°34′51″ شمالًا، و44°00′48″ شرقًا. العربي الجديد
ثالثًا: تاريخ البناء والباني:
هل بُنيت القلعة قبل الإسلام؟
تختلف الكتابات المنشورة في تحديد تاريخ نشأة قلعة القاهرة؛ فبعضها يعيد جذورها إلى عصور ما قبل الإسلام، بل يذكر تاريخًا قديمًا جدًا، بينما تربط مصادر أخرى ظهورها بوصفها حصنًا تاريخيًا واضح المعالم بالعصر الصليحي في القرن الخامس الهجري، الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي.
ولأجل الدقة التاريخية، ينبغي التمييز بين ثلاثة أمور:
- احتمال وجود استيطان أو تحصينات أقدم: لا يُستبعد وجود نشاط بشري سابق في المرتفع، لكن تحديد زمنه يحتاج إلى أدلة أثرية منشورة.
- المرحلة الصُّلَيْحِيَّة: ترتبط بها الروايات التاريخية التي تنسب إلى الأمير عَبْداللَّهِ بن محمد الصليحي اتخاذ القلعة حصنًا له.
- مراحل التوسع وإعادة البناء: شهد الموقع إضافات وتعديلات لاحقة، ولا سيما خلال العهدين الأيوبي والرسولي.
وعليه، لا يصح الجزم بأن القلعة القائمة اليوم بُنيت كاملة في القرن العاشر قبل الميلاد؛ فهذه دعوى تحتاج إلى شواهد أثرية واضحة. والأكثر احتياطًا أن تُنسب مرحلة التحصين المعروفة تاريخيًا إلى العصر الصليحي، مع الإشارة إلى الروايات التي تتحدث عن أصول أقدم. الجزيرة نت
الباني المرتبط بتاريخها الإِسْلامِيّ:
تربط مصادر تاريخية وصحفية بناء الحصن أو إعادة تنظيمه في العصر الإسلامي بالأمير عَبْداللَّهِ بن مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، لكن من المهم ألا يُفهم ذلك على أنه دليل قاطع على أنه أنشأ كل أجزاء القلعة من الصفر؛ فقد يكون قد حصّن موقعًا سابقًا أو وسّع منشآت موجودة.
وتشير المصادر كذلك إلى أن العهد الرَّسُوْلِيّ شهد توسعًا في وظيفة القلعة ومبانيها، بحيث غدت جزءًا من منظومة الحكم في تعز، التي اكتسبت مكانة سياسية كبيرة خلال العصور الوسطى. صحيفة الخليج
رَابِعًا: نبذة تاريخية عن القلعة:
1- العصر الصليحي
مثّل العصر الصُّلَيْحِيّ مرحلة مهمة في تاريخ تعز والقلعة؛ إذ ارتبط الموقع بوظيفة الحصن، واستُفيد من موقعه المرتفع في مراقبة المنطقة وتأمين مقر الحكم. كما تنسب بعض المصادر إلى الصليحيين إنشاء دار الأدب في محيط القلعة.
وكانت أهمية الحصن نابعة من الجمع بين الحماية الطبيعية والتحصين البشري، فضلًا عن قربه من المنطقة العمرانية التي أخذت تتطور حوله. الجزيرة نت
2- العصر الأَيُّوْبِيّ:
في سنة 569هـ/1174م، وصل توران شاه، شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي، إلى اليمن ضمن التوسع الأيوبي، واستولى على تعز ومواقعها الاستراتيجية، ومنها قلعة القاهرة بحسب المصادر المنشورة.
وفي هذه المرحلة ازدادت أهمية القلعة باعتبارها موقعًا عسكريًا وإداريًا يساعد على تثبيت السلطة والسيطرة على المدينة ومحيطها. الجزيرة نت
3- العصر الرَّسُوْلِيّ:
يُعد العصر الرَّسُوْلِيّ من أبرز المراحل في تاريخ القلعة، بالتزامن مع صعود تعز بوصفها مركزًا سياسيًا مهمًا. فلم تعد وظيفة الموقع مقتصرة على الدفاع، بل ارتبطت به مبانٍ إدارية وقصور ومرافق لخدمة الحكم.
وتذكر المصادر مباني تحمل أسماء دار الأدب، ودار العدل، ودار الشجرة، ودار الإمارة، فضلًا عن الأبراج وخزانات المياه والمرافق الخدمية. كما تنسب إلى الملك المؤيد داود بن يوسف الرسولي إنشاء مدرسة في محيط القلعة سنة 702هـ، أي نحو 1302م؛ وهذا هو التحويل التقريبي الموافق للتقويم الميلادي، لا سنة 1402م التي ترد خطأً في بعض الكتابات الصحفية. الجزيرة نت
4- العصر الطَّاهِرِيّ:
بعد تراجع الدولة الرسولية، انتقلت السيطرة على أجزاء من تعز ومواقعها المهمة إلى الطاهريين. وتذكر مصادر منشورة أن القلعة آلت إليهم في أوائل القرن العاشر الهجري، وتربط بعض الروايات ذلك بسنة 924هـ/1518م.
ويجب التعامل مع التواريخ الدقيقة لانتقال السيطرة بحسب الرواية المصدرية، لأن السيطرة السياسية على المدينة والقلعة قد لا تكون حدثًا واحدًا في جميع الروايات. ومع ذلك، فإن استمرار أهمية القلعة العسكرية في هذه المرحلة أمر تؤيده الكتابات التاريخية المتاحة. العربي الجديد
5- العصر الْعُثْمَانِيّ:
استفاد العثمانيون من الموقع بوصفه نقطة عسكرية وإدارية. وتذكر المصادر أنهم أنشؤوا أو استخدموا أنفاقًا وممرات تحت الصخور، لتؤدي وظائف مثل التخزين والإيواء والتحرك المحمي.
ومن الناحية المعمارية، فإن وجود الأنفاق في الحصون الجبلية مفهوم من حيث الحاجة إلى الربط بين المرافق وحماية المؤن، لكن تحديد تاريخ كل نفق ووظيفته بدقة يتطلب رفعًا معماريًا ودراسة أثرية متخصصة. الجزيرة نت
6- العهد الإمامي حتى ثورة 26 سبتمبر 1962م:
تورد المصادر أن القلعة استُخدمت في العهد الإمامي لأغراض عسكرية واحتجاز الرهائن، ومن بينهم أبناء بعض شيوخ القبائل ووجهاء المناطق، في سياق سياسي هدفه ضمان الولاء.
وتكشف هذه الوظيفة عن تحول الحصن من منشأة دفاعية إلى أداة من أدوات السلطة والسيطرة السياسية، وهي سمة عرفتها قلاع كثيرة في المنطقة حين تغيرت أنظمة الحكم وتبدلت حاجات الدولة. الجزيرة نت
خَامِسًا: الموقع من الداخل وتقسيماته المعمارية:
لا ينبغي النظر إلى قلعة القاهرة باعتبارها سورًا واحدًا يحيط بقمة جبلية؛ فالمصادر تصفها بوصفها مجموعة من المنشآت التي تجمع بين التحصين والإقامة والإدارة والتخزين وإدارة المياه.
وتذكر الكتابات المنشورة تقسيمًا رئيسيًا إلى منطقتين هما العُدينة والمغربة، وإن كانت الحدود الدقيقة بينهما وتفاصيل المكونات المعمارية تحتاج إلى مخطط أثري موثق للموقع. العربي الجديد
1- منطقة العُدينة:
تضم هذه المنطقة، وفق الأوصاف المنشورة، مجموعة من المنشآت المرتبطة بالحياة داخل القلعة، ومن أبرزها:
- دار الإمارة: منشأة مرتبطة بإقامة الحاكم وإدارة شؤون الحكم واستقبال الضيوف.
- دار الأدب: مبنى ارتبط اسمه بالوظائف التعليمية أو الإدارية، بحسب الروايات المنشورة.
- دار العدل: مبنى يدل اسمه على وظيفة مرتبطة بالقضاء أو إدارة شؤون الحكم، لكن تحديد طبيعة استعماله في كل مرحلة يحتاج إلى شواهد تاريخية إضافية.
- دار الشجرة: أحد المباني التي تذكرها المصادر ضمن المنشآت الداخلية.
- الحدائق المدرجة: مساحات زراعية وتجميلية تتكيف مع انحدار الجبل.
- الأحواض والمنشآت المائية: مرافق لتجميع المياه وتخزينها وتوزيعها.
وتوضح هذه العناصر أن القلعة لم تكن مجرد ثكنة عسكرية، بل احتوت على مرافق للحياة اليومية والإدارة، وربما التعليم والخدمات الاجتماعية في مراحل مختلفة. العربي الجديد
2- منطقة المغربة:
تُذكر المغربة بوصفها القسم الآخر من القلعة، وتصفها المصادر بأنها تضم قصورًا وأبراجًا ومرافق للتخزين والحراسة.
ومن أهم المنشآت التي ارتبطت بالقلعة في الروايات التاريخية:
- مخازن الحبوب والمؤن.
- مستودعات الأسلحة والذخائر.
- أبراج الحراسة.
- غرف وممرات ذات أغراض عسكرية وخدمية.
- مرافق مرتبطة بتخزين المياه.
وكان وجود مخازن المؤن ضروريًا في الحصون الجبلية؛ لأنه يساعد على مقاومة الحصار وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية. ومع ذلك، فإن تحديد مواقع هذه المخازن الأصلية وسعتها وتاريخ بنائها يتطلب الرجوع إلى تقارير التنقيب والرفع المعماري. صحيفة الخليج
سَادِسًا: الوصف المعماري للقلعة من الخارج:
تتميز قلعة القاهرة بموقعها على مرتفع صخري، وبأسوارها وأبراجها التي تتكيف مع طبيعة الأرض. ولم يكن اختيار هذا الموضع مجرد قرار معماري؛ بل كان جزءًا من استراتيجية دفاعية تستفيد من التضاريس لتقليل احتمالات الاقتحام.
ويمكن تلخيص أبرز خصائصها الخارجية في الآتي:
1- الأسوار الدفاعية:
تصف المصادر أسوار القلعة بأنها مرتفعة ومتينة، وتذكر امتداد ارتباطها التاريخي بتحصينات المدينة القديمة. غير أن بعض الأرقام المتداولة صحفيًا بشأن ارتفاع الأسوار وسمكها تحتاج إلى التحقق بالقياسات الهندسية؛ ولذلك لا ينبغي اعتمادها في مخطط معماري أو دراسة علمية دون توثيق.
2- الأَبْرَاج:
تساعد الأبراج في مراقبة المحيط، وحماية نقاط الضعف في الأسوار، وتوفير مواقع للحراسة. وتختلف وظائف الأبراج بحسب مواضعها، فقد تكون للمراقبة أو الدفاع أو السيطرة على الممرات.
3- المداخل:
تُظهر الصور المنشورة وجود بوابات حجرية وممرات للدخول إلى أجزاء الحصن. وكانت البوابة عنصرًا دفاعيًا حساسًا، ولذلك احتاجت إلى تنظيم حركة العابرين وحمايتها من الاقتحام.
4- التكيف مع التضاريس:
تتدرج المنشآت مع انحدار الأرض، وتستفيد من الكتل الصخرية الطبيعية. ويُعد هذا التكيف من أهم خصائص العمارة الدفاعية الجبلية في اليمن، إذ يدمج التحصين المبني مع الحماية التي يوفرها الجبل نفسه. الجزيرة نت
سَابِعًا: النظام المائي في القلعة:
يُعد النظام المائي من أكثر الجوانب أهمية في دراسة قلعة القاهرة؛ فالحصن الذي يراد له الصمود أمام الحصار لا بد أن يمتلك وسيلة لتوفير المياه، لا سيما إذا كان قائمًا على مرتفع بعيد عن مجرى مائي مباشر.
وتوثق دراسة حديثة ضمن مشروع بحثي للحفاظ على التراث في تعز عناصر من منظومة المياه المرتبطة بالقلعة وجبل صبر، وتصف اعتمادها على فرق المناسيب الطبيعية لنقل المياه من منابع مرتفعة إلى الأحواض والخزانات. heritageforpeace.org
– عناصر المنظومة المائية:
1- منابع المياه والسواقي المكشوفة:
تبدأ المنظومة من منابع المياه في الجبل، ثم تنقل المياه عبر قنوات أو سواقي تستفيد من الانحدار الطبيعي.
2- أحواض التجميع:
تؤدي أحواض التجميع وظيفة تنظيم تدفق المياه وترسيب بعض الشوائب قبل انتقالها إلى المراحل التالية.
3- السواقي المدفونة:
تصف الدراسة استخدام أنابيب فخارية متصلة ببعضها، ومثبتة داخل التربة والكتل الصخرية، مع استخدام مواد تقليدية لحمايتها وتقليل تسرب المياه.
4- البرك والخزانات:
تُجمع المياه في أحواض وبرك داخل القلعة، بما يتيح تخزينها والاستفادة منها عند الحاجة.
5- تصريف المياه الزائدة:
يُعد تصريف المياه والأمطار من العناصر الأساسية لحماية المنشآت؛ فاحتباس الماء قد يسبب تسرب الرطوبة وتدهور مواد البناء، كما يمكن للجريان السطحي أن يؤدي إلى تآكل التربة وإضعاف بعض الجدران. heritageforpeace.org
– القيمة الهندسية للنظام المائي:
تكمن أهمية هذا النظام في أنه يوظف قوانين الجاذبية والانحدار بدل الاعتماد على وسائل رفع ميكانيكية. كما يعكس معرفة تقليدية بكيفية نقل المياه وتخزينها في بيئة جبلية.
ولا تقتصر قيمة السواقي والأحواض على وظيفتها التاريخية؛ فهي أيضًا شواهد على العلاقة بين القلعة والموارد الطبيعية في جبل صبر، وعلى قدرة المنشآت التاريخية على التكيف مع البيئة المحلية. وتؤكد الدراسة الحديثة أن أجزاء من المنظومة المائية تعرضت للتدهور، وأن صيانتها تحتاج إلى توثيق هندسي وترميم يراعي المواد والتقنيات التقليدية. heritageforpeace.org
ثَامِنًا: الأنفاق والممرات الدَّاخِلِيَّة:
تذكر المصادر وجود أنفاق وممرات داخل القلعة أو أسفلها، وترتبط بعض الروايات باستخدامها في التخزين والحركة المحمية والوظائف العسكرية.
وقد تكون لهذه الأنفاق أهمية في فهم تنظيم الحصن؛ إذ يمكن للممرات الداخلية أن تربط بين بعض المنشآت، وتتيح الانتقال بعيدًا عن الأماكن المكشوفة، وتوفر حماية للمؤن أو الأفراد.
لكن من الضروري التمييز بين الأنفاق التي ثبت وجودها ميدانيًا، وبين الروايات التي تتحدث عن امتدادات بعيدة أو منافذ سرية مجهولة. ولا يمكن تحديد طول شبكة الأنفاق أو جميع مخارجها دون مسح أثري وهندسي متخصص. الجزيرة نت
تَاسِعًا: القلعة مركزًا للحكم والتعليم والاحتجاز:
تتجلى أهمية قلعة القاهرة في تعدد وظائفها عبر الزمن، ويمكن تقسيم هذه الوظائف إلى أربع فئات:
| الْوَظِيْفَة | مظاهرها التاريخية |
| عسكرية | التحصينات، الأبراج، الحراسة، ومخازن المؤن والذخائر |
| سياسية وَإِدَارِيَّة | ارتباط بعض المباني بالإمارة والحكم وإدارة شؤون المدينة |
| تعليمية واجتماعية | المنشآت التي ارتبطت بالتعليم، ومنها المدرسة المنسوبة إلى العصر الرسولي |
| احتجازية | استخدامها في مراحل لاحقة للاحتجاز السياسي وتجميع الرهائن |
وتبين هذه الوظائف أن القلعة لم تبقَ على حال واحدة؛ فمع تغير الحكام وتطور وسائل الحرب والإدارة، تغيرت احتياجاتها، وأعيد استخدام بعض مبانيها لأغراض مختلفة. الجزيرة نت
عَاشِرًا: الترميمات والتغييرات عبر الزمن:
مرت قلعة القاهرة بمراحل من البناء والإضافة والصيانة، ثم تعرضت للإهمال والتدهور، قبل أن تبدأ مشاريع حديثة لإعادة تأهيلها.
1- الترميمات الحديثة قبل الْحَرْب:
تشير دراسة حديثة عن القلعة إلى أن أعمال الترميم والتنقيب بدأت في أواخر التسعينيات، وتذكر سنة 1998م ضمن بدايات العمل، مع تنفيذ عمليات لإزالة التراكمات الترابية والكشف عن عناصر معمارية مدفونة وأساسات مبانٍ داخلية.
كما شهدت القلعة أعمال ترميم واسعة خلال السنوات التالية، واستمرت مراحل من التأهيل حتى نحو عام 2012 بحسب المصادر المنشورة. heritageforpeace.org
وشملت الأعمال، بحسب التقارير، أجزاء من الأسوار والأبراج والمباني والمرافق المائية، إلى جانب تحسين الوصول إلى الموقع وإعداده لاستقبال الزوار.
ومع ذلك، أُثيرت انتقادات بشأن بعض التدخلات التي غيّرت تفاصيل من الطابع المعماري القديم، وأكدت آراء منشورة ضرورة إشراك المتخصصين في الآثار والحفاظ على المواد والأساليب التقليدية أثناء الترميم. الجزيرة نت
2- الأضرار التي لحقت بالقلعة خلال الْحَرْب:
تعرضت أجزاء من القلعة لأضرار خلال الحرب التي بدأت عام 2015، وطالت الأضرار بعض الأسوار والمباني والمنشآت الداخلية. كما تضررت مرافق تراثية، من بينها المتحف الذي تناولت مبادرات الترميم اللاحقة إعادة بنائه ضمن خطط الحفاظ على الموقع. mappingmena.org
ولا تقتصر المخاطر على الأضرار المباشرة؛ فالتشققات وتسرب مياه الأمطار وتغيرات الحرارة والرطوبة قد تؤدي إلى تسريع تدهور الأحجار والجدران المتضررة أصلًا.
وتوثق دراسة منشورة ضمن مشروع بحثي للحفاظ على التراث تداخل آثار النزاع مع عوامل المناخ، وتوضح كيف يمكن للمياه والرطوبة أن تتسللا عبر الشقوق والفجوات وتزيدا من تدهور العناصر المعمارية. heritageforpeace.org
3- أعمال الترميم التي أُعلن عنها في 2024 و2025:
في نوفمبر 2024، أُعلن عن دعم مبادرة لترميم قلعة القاهرة، مع التركيز على المناطق الرئيسية وإعادة بناء المتحف الذي دُمر خلال الحرب. Saba Net
وفي أغسطس 2025، أُعلن عن استئناف أعمال الترميم والصيانة بتمويل من صندوق السفراء الأمريكيين للحفاظ على التراث الثقافي والبعثة الأمريكية في اليمن، وبالشراكة مع منظمة «تراث من أجل السلام». وتركزت المرحلة المعلن عنها على معالجة الأضرار في بوابة الحصن، مع الإشارة إلى أن المشروع مخطط له على مدى عشرين شهرًا. waeey.org
الحادي عشر: صور للقلعة:


الثاني عشر: القلعة في قائمة التراث التمهيدية لليونسكو:
أُدرجت قلعة القاهرة ضمن ملف معالم مدينة تعز على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بتاريخ 20 يونيو 2025.
وتشير القائمة إلى القلعة بوصفها أحد أهم معالم التحصين التاريخي في المدينة، وإلى دورها العسكري وموقعها الطبيعي المتميز. لكن من المهم التمييز بين القائمة التمهيدية وبين إدراج موقع نهائيًا في قائمة التراث العالمي؛ فوجود الموقع في القائمة التمهيدية لا يعني أنه أصبح بالفعل موقعًا مسجلًا على القائمة النهائية. UNESCO World Heritage Centre
ويعزز هذا الإدراج أهمية إعداد ملف علمي متكامل للقلعة، يتضمن توثيقًا معماريًا دقيقًا، وسجلًا للأضرار، وخطة إدارة وصيانة، وبرنامجًا للحفاظ على العناصر الأصلية.
الثالث عشر: الأهمية التاريخية والجغرافية والأثرية:
يمكن تلخيص أهمية قلعة القاهرة في المحاور الآتية:
1- الأهمية التاريخية: شهدت القلعة تعاقب سلطات وحكومات مختلفة، وارتبطت بمراحل مهمة من تاريخ تعز واليمن.
2- الأهمية العسكرية: توضح كيف استُخدمت المرتفعات الطبيعية والأسوار والأبراج لتأمين المواقع الاستراتيجية ومراقبة المناطق المحيطة.
3- الأهمية السياسية: تكشف عن ارتباط الحصون بمراكز الحكم والإدارة، وعن تحول بعض المنشآت الدفاعية إلى مواقع للاحتجاز والسيطرة السياسية.
4- الأهمية المعمارية: تضم القلعة نماذج من التحصينات الجبلية والمنشآت الداخلية، فضلًا عن المباني المرتبطة بالحكم والخدمات.
5- الأهمية الهندسية: يمثل نظام المياه المرتبط بالقلعة وجبل صبر شاهدًا على الاستفادة من فرق المناسيب الطبيعية في نقل المياه وتخزينها.
6- الأهمية الحضرية: يرتبط موقع القلعة بنمو مدينة تعز التاريخية، ويبرز العلاقة بين التضاريس والتحصينات وتطور العمران.
7- الأهمية الثقافية والسياحية: تمثل القلعة رمزًا بارزًا لهوية تعز، ويمكن أن تسهم أعمال صونها في دعم البحث التاريخي والسياحة الثقافية عندما تسمح الظروف الأمنية والفنية بذلك. الجزيرة نت
الرابع عشر: أبرز المخاطر التي تواجه القلعة:
من الضروري أن تتناول أي موسوعة حديثة للآثار المخاطر التي تهدد المواقع، لا تاريخها فقط. وبالنسبة إلى قلعة القاهرة، تشمل المخاطر التي وثقتها التقارير والدراسات:
- الأضرار الناتجة عن النزاع المسلح.
- تدهور بعض الأحجار والجدران بفعل الرطوبة ومياه الأمطار.
- ضعف بعض العناصر الإنشائية والحاجة إلى تدعيمها.
- تدهور السواقي والقنوات والمنشآت المائية.
- احتمال فقدان التفاصيل الأصلية نتيجة الترميم غير المتخصص.
- صعوبة الحفاظ على الأجزاء المتضررة إذا لم يتوافر توثيق معماري شامل.
وقد وثقت دراسة حديثة توصيات تتعلق باستخدام مواد البناء التقليدية، ومنها الحجر المحلي والقضاض، وإعداد خطط ترميم تراعي خصائص المنشآت الأصلية، وتحسين تصريف مياه الأمطار، وتوثيق عناصر المنظومة المائية قبل التدخل فيها. heritageforpeace.org
الخامس عشر: مقترحات للحفاظ على القلعة وتطوير دراستها:
أقترح أن تتضمن خطة صون قلعة القاهرة المحاور التالية:
1- إعداد رفع معماري شامل: توثيق الأسوار والأبراج والمباني والأنفاق والسواقي بإحداثيات وقياسات دقيقة.
2- إنشاء أرشيف صور زمني: جمع الصور القديمة والحديثة وترتيبها بحسب التاريخ والموقع والمصدر.
3- إجراء مسح إنشائي: تحديد التشققات ومناطق الضعف، ومراقبة التغيرات بمرور الوقت.
4- توثيق النظام المائي: تسجيل مسارات السواقي والبرك والخزانات ومواد بنائها.
5- اتباع ترميم علمي: استخدام المواد التقليدية الملائمة، وتجنب الإضافات التي تطمس الطابع التاريخي.
6- حفظ القطع الأثرية: توثيق القطع المكتشفة وحمايتها وعرضها في متحف ملائم.
7- إعداد سجل للمراحل التاريخية: الفصل بين الأجزاء الصليحية والأيوبية والرسولية والعثمانية والحديثة، متى أمكن تحديدها علميًا.
8- إشراك المجتمع المحلي: تدريب الحرفيين ودعم الخبرات المحلية، وربط أعمال الحماية بالتوعية بأهمية التراث.
وتتوافق هذه المقترحات مع ما أكدته الدراسات الحديثة بشأن ضرورة الجمع بين التوثيق العلمي، وإدارة المخاطر المناخية، والترميم الذي يحترم المواد والتقنيات الأصلية. heritageforpeace.org
السادس عشر: بطاقة تعريفية مختصرة:
| العنصر | المعلومات |
| الاسم المعروف | قلعة الْقَاهِرَة |
| أسماء مرتبطة بالموقع | حصن القاهرة، ودار الإمارة أو دار الأدب في سياقات تاريخية محددة |
| الدَّوْلَة | الجمهورية الْيَمَنِيَّة |
| الْمُحَافَظَة | “تَعِز” |
| الْمُدِيْرِيَّة | المظفر، ضمن نطاق المدينة القديمة |
| الموقع الجغرافي | مرتفع صخري عند السفح الشمالي لجبل صبر |
| الإحداثيات التقريبية | 13°34′51″ شمالًا، 44°00′48″ شرقًا |
| تاريخ النشأة | غير محسوم؛ ترتبط مرحلة التحصين المعروفة بالعصر الصليحي |
| الشخصية المرتبطة بتاريخها الإسلامي | الأمير عَبْداللَّهِ بن محمد الصليحي، وفق مصادر منشورة |
| أبرز المراحل التاريخية | الصليحيون، الأيوبيون، الرسوليون، الطاهريون، العثمانيون، والعهد الإمامي |
| أبرز المكونات | أسوار، أبراج، مبانٍ داخلية، مرافق مياه، خزانات، سواقي، وأنفاق |
| أبرز المخاطر | أضرار النزاع، والتدهور المناخي والإنشائي |
| الترميم الحديث | بدأت أعمال موثقة في أواخر التسعينيات، وتلتها مراحل تأهيل؛ وأُعلن عن مشروع جديد لترميم البوابة في 2025 |
| الوضع لدى اليونسكو | ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي في ملف معالم مدينة تعز |
ملاحظة: المعلومات الخاصة بالإحداثيات والقائمة التمهيدية مستندة إلى ملف اليونسكو، بينما يستند التسلسل التاريخي والمعماري إلى التقارير التاريخية والصحفية والدراسة الحديثة الخاصة بالقلعة. أما تاريخ البناء الدقيق وأسماء جميع المنشآت ووظائفها في كل عصر فتحتاج إلى مزيد من التحقيق الأثري. UNESCO World Heritage Centre
– خاتمة:
إن قلعة القاهرة ليست مجرد بناء حجري قائم على جبل؛ إنها سجل معماري وتاريخي تتجلى فيه التحولات السياسية والعسكرية والعمرانية التي شهدتها تعز عبر قرون. وتكمن قيمتها في اجتماع الموقع الدفاعي مع المنشآت الداخلية، وفيما تكشفه مرافقها المائية من معرفة هندسية متوارثة، فضلًا عن ارتباطها بتاريخ الحكم والتعليم والاحتجاز.
ولكي يظل التقرير صالحًا للاعتماد في موسوعة آثار اليمن، فإن أهم خطوة تالية هي استكماله بمخطط معماري موثق، وصور مؤرخة قبل الترميم وبعده، وجدول يربط كل مرحلة تاريخية بالأجزاء التي يمكن نسبتها إليها علميًا، فبهذا تنتقل دراسة القلعة من الوصف العام إلى التوثيق التاريخي والأثري الذي يستحقه هذا المعلم اليمني البارز.
السابع عشر: المصادر والمراجع:
1- الجزيرة نت، «قلعة القاهرة اليمنية تستعيد ألقها»، 23 مايو 2014. يتناول تاريخ القلعة ووظائفها والمباني المرتبطة بها وأعمال الترميم والانتقادات المعمارية. الجزيرة نت
2- الجزيرة نت، «قلعة القاهرة في تعز اليمنية»، ألبوم صور، 10 يناير 2015. مصدر بصري لتوثيق البوابة والأسوار ومشهد القلعة قبل الحرب. الجزيرة نت
3- العربي الجديد، «قلعة القاهرة… حصن جبلي يحرس تعز عبر التاريخ»، 13 أغسطس 2024. يتناول الموقع والتقسيمات المعمارية والوظائف التاريخية وأضرار الحرب. العربي الجديد
4- مركز التراث العالمي – اليونسكو، «The landmarks of Ta’iz City»، ملف القائمة التمهيدية المقدم في 20 يونيو 2025. مرجع للموقع والإحداثيات والقيمة التاريخية للقلعة ضمن معالم تعز. UNESCO World Heritage Centre
5- منظمة وعي للتراث والتنمية، «استئناف أعمال الترميم والصيانة لمشروع قلعة القاهرة التاريخية»، 12 أغسطس 2025. يتناول أعمال ترميم بوابة الحصن والشراكات القائمة على المشروع. waeey.org
6- Heritage for Peace وشركاء البحث، دراسة «تأثير التغير المناخي والصراع والحفاظ على التراث في قلعة القاهرة»، منشورة ضمن ملف بحثي يتناول منظومة المياه، والتدهور الإنشائي، والتوثيق المعماري، واحتياجات الترميم. heritageforpeace.org
7- المركز الوطني للمعلومات – اليمن، مادة عن تفقد المواقع التاريخية والسياحية في تعز وأعمال تأهيل القلعة. تتناول بعض المعلومات التاريخية ومراحل إعادة التأهيل. Yemen NIC
* * *