Herelllllan
herelllllan2

إعلامنا من لا يخدم عدونا ولا يتأثر بإعلامه

 

كتب/ محمد فايع 

الاعلام ووسائله يعتبر واحد من أخطر الوسائل والاسلحة التي من شأنها ان تتحكم بالتوجهات العامة للشعوب سواء عبر مسارات التظليل والخداع وصناعة الشائعات أو عبر مسارات قلب الحقائق أو عبر مسارات الحرب النفسية بالترهيب والترغيب أو عبر مسارات التسويق للمفاهيم والمصلحات والتوجهات واحد من اخطر الاسلحة والوسائل التي يعتمد عليها الاعداء في هذا الزمن بشكل رهيب واستطاعوا بها أن يصنعوا انتصارات وان يحتلوا بلدان وان يسقطوا ويهزموا جيوش كانت تمتلك القدرة على المواجهة وهزيمة العدو.

وفي المقابل يمكن للإعلام بوسائله أن يوجه وان يستخدم بفاعلية في خلق الوعي العام وفي تحريك الشعوب والراي العام في مواجهة الضلال والتضليل والخداع والحرب النفسية وفي كشف وتعرية الأكاذيب والشائعات وفي خلق توجه حي وموحد في مواجهة كل الاخطار والمؤامرات والعدوان من قبل اعداء الامة .

السيد حسين بدر الدين الحوثي في تناوله في عدد من محاضراته لما تقدمه وسائل الاعلام عن الاحداث والحروب التي يستهدف بها المسلمين وما يترتب عنها يكشف ان هناك مسارين او منهجين لكل منهما غاية وهدف فالإعلام إما أن يحرك بخطابه وبما يعرضه لدا ابناء الامة مشاعر من السخط والحرية في مواجهة الاعداء وإما أن يخدم اعداء الاسلام حيث الخطاب والاسلوب الذي يعرض ويقدم الاحداث بالشكل الذي يعزز في نفوس ابناء الاسلام الهزيمة والإحباط والشعور باليأس قائلا (ذا كنتم لا تريدون من خلال ما تعرضون أن تحدثوا في أنفسنا أن نصرخ في وجه أولئك الذين يصنعون بأبناء الإسلام ما تعرضونه أنتم علينا في وسائل إعلامكم فإنكم إنما تخدمون اليهود والنصارى وتخدمون أمريكا وإسرائيل بما تعرضون فعلاً؛ لأنكم إنما تريدون حينئذٍ بما تعرضون أن تعززوا في نفوس أبناء الإسلام في نفوس المسلمين الهزيمة والإحباط والشعور باليأس والشعور بالضَّعَة).

في المقابل شدد السيد حسين بدر الدين على استخدام المنهج والخطاب الاعلامي الذي يحرص على ان يخلق لدى ابناء الإسلام مشاعر الحرية والاباء قائلا( يجب أن نقول لأولئك، اننا نرفض تلك الحقيقة الذين يريدون أن يرسخوها في أنفسنا هم من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وهي حقيقة الهزيمة ، (الهزيمة النفسية)، ثم يخاطب المتلقي السامع والمشاهد والقارئ فيقول ( لا نسمح لأنفسنا أن نشاهد دائماً تلك الأحداث وتلك المؤامرات الرهيبة جداً جداً ، ثم لا يكون لها موقف ، وإلا (سنكون من يشارك في دعم اليهود والنصارى عندما نرسخ الهزيمة في أنفسنا ، عندما نَجْبُن عن أي كلمة أمامهم.

وتابع السيد حسين بدر الدين مخاطبا كل اعلامي قائلا(عندما تأتي أنت أيها المذيع وتعرض علينا تلك الأخبار ، وعبر الأقمار الصناعية لنشاهدها ، فنشاهد أبناء الإسلام يُقًتَّلُون ويُذبحون، نشاهد مساكنهم تهدم ، هل تظن أننا سننظر إلى تلك الأحداث بروحية الصحفي الإخباري الذي يهمه الخبر فقط لمجرد الخبر. وتهمه نبرات صوته وهو يتحدث واهتزازات رأسه. لا فتا مرة أخرى الى الفرق بين المنهجية الصحيحة التي يجب ان يسلكها ويكون عليها كل اعلامي وبين المنهجية الأخرى التي من شأنها ان تعزز الهزيمة النفسية واليأس والاحباط فيقول قائلا(،إن كنت لا تريد من نبرات صوتك أن توجد نبرات من الحرية نبرات في القلوب ، في الضمائر تصرخ بوجه أولئك الذين تقدم لنا أخبارهم ، إن كنت لا تريد باهتزاز رأسك أن تَهز مشاعر المسلمين هنا وهناك ،إن كنت إنما تحرص على نبرات صوتك وعلى اهتزازات رأسك لتظهر كَـ فَنيِّ إعلامي، نحن لا ننظر إلى الأحداث بروحيتك الفنية الإعلامية الإخبارية ، نحن مؤمنون ولسنا إعلاميين ولا صحفيين ولا إخباريين نحن نسمع قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:2ـ3) نحن ننظر إلى ما تعرضه على شاشة التلفزيون بنظرتنا البدائية ،نحن لا نزال عرباً لم نَتَمَدّن بعد، ببساطة تفكيرنا كعرب مسلمين لا تزال في نفوسنا بقية من إبَاءٍ ،بقية من إيمان ، فنحن لسنا ممن ينظر إلى تلك الأحداث كنظرتك أنت.

من جهة أخرى كشف السيد حسين بدر الدين عن مسار اعلامي خطير اعتاداده الاعلام بكل وسائله ويتمثل في أن وسائل الاعلام لم تعد تقدم الاحداث الا لمجرد السبق الى الإحصائيات، وهم بذلك يروضون المستمع والمتابع على ان يكون همه الاحصائيات ومستجداتها بينما لم يعد في إعلامنا ما يحركنا، ولم يعد في ضميرنا، وفي أنفسنا من الإباء ما يحركنا مبينا أن اليهود الصهاينة يستخدمون الاسلوب الترويض نفسه وفي هذا يقول السيد حسين بدر الدين (الصحفيون، ومن يتولون إذاعات نشرات الأخبار ماذا يكون همه؟ مذيعة في قناة الجزيرة أثناء الضرب، لاحظوا أثناء الضرب، همها، همها فقط أن يوافي بآخر الإحصائيات من أجل الخبر تسبق إليه الجزيرة فقط، [تمام لكن قلنا كم هناك من ضحايا لحد الآن، وكم هو الضرب] فقط، إنما نريد نعرف كم قتلوا، وكم دمروا! بدون أن نعمل شيئاً، وهكذا وسائل الإعلام تأتي بالأخبار فقط لمجرد الإحصائيات، ونحن نستمع فقط لمجرد الإحصائيات، لكن ليس هناك في إعلامنا ما يحركنا، ولم يعد في ضميرنا، وفي أنفسنا من الإباء ما يحركنا، هي تسابقه في الكلام، هو يريد يكلمها تقول: [ تمام لكن قل لنا الآن، الآن، قبل تأتي قناة أخرى تأتي بإحصائية دقيقة قبل، حتى تسبق إليها قناة الجزيرة، الآن قل لنا الآن كم الإحصائيات؟] فقط .

يضيف السيد ونحن عندما نطالع في التلفزيون فنعرف ماذا يعمل بالمسلمين هنا وهناك لمجرد معرفة إحصائيات فقط، لأنه قد روضنا اليهود، واليهود خطيرين في الترويض، يقتلون اثنين، ثلاثة، أربعة فلسطينيين، خمسة، عشرة، واليوم بيت، وغداً بيت، وثاني أسبوع ثلاثة بيوت؛ لأننا نحن هم عارفون طبيعتنا نحن العرب، في الأخير نضجر، لا نعد نريد أخبار فلسطين، قد نحن نريد أخباراً جديدة، أما هذه قد هي معروف خلاص! هم يروضوننا.

ويؤكد السيد أن حالة الملل وحالة الضجر وعدم التأثر بما نراه ونسمعه من احداث تستهدف المسلمين من قبل اعدائهم اليهود والامريكان او على ايدي أوليائهم سواء في فلسطين او في العراق أو في أي بلد عربي واسلامي فان ذلك مؤشر خطير يدل على اننا نعيش حالة من الخذلان مشيرا الى ان اليهود واعلامهم ومن يدور في فلكهم يستخدمون اسلوب خطير فهم لا يقدمون على ارتكاب مجزرة كبيرة وانما يستخدمون اسلوب أخر فيقتلون بالتقصيد ونحن نسايرهم ثم لا نتأثر بل ننسى ولا نلتفت ثم نتطلع الى احداث واحصائيات جديدة دون أن نلاحظ كم ستطلع النتيجة؟ كم طلع إحصائيات القتلى خلال انتفاضة فلسطينية واحدة والتي وصلت نحو ثلاثة آلاف، ولفت السيد الى أن اليهود الصهاينة الذين كل يوم يفطرون بثلاثة، ويتعشون بأربعة، من ابناء الشعب الفلسطيني المظلوم هم يعرفون أننا سنضجر فلا نتابع أخبارهم، مبينا ان هذه الحالة حلة خذلان سواء كانت حالة عند المتلقين او كان منهج تستخدمه وسائل الاعلام وإن من مظاهر الخذلان: أن يحصل ملل لدى الناس فلا يعودون يستثارون بشيء، فقط أحياناً متى ما حصل حادثة فيها عدد كبيرة.
محمد فايع

قد يعجبك ايضا