Herelllllan
herelllllan2

مخاطر استهداف “نيوم” وأخواتها.. تهشيم رأس الأفعى

بدا السيد القائد عبد الملك الحوثي -يحفظه الله- في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى استشهاد الإمَـام زيد بن علي -عليهما السلام- ممتعضاً من المراوغة السعوديّة وعدم الجنوح للسلام، باعثاً عدداً من الرسائل التحذيرية للنظام السعوديّ في حال عدم حدوث تطورات إيجابية في جهود الوساطة.

ويفهم المتابعون لحيثيات الخطاب أن الفرصة لا تزال سانحة أمام السعوديّة لتعديل مسارها الخاطئ، وعدم الاستمرار في الخضوع للهيمنة الأمريكية والبريطانية التي هي في الأَسَاس تمثل قيوداً أمام القرار السعوديّ للخروج من مأزقه العسير في اليمن؛ لأَنَّ هناك إصرارًا أمريكيًّا وحرصًا على استمرار الاستهداف لبلدنا، ومشكلة السعوديّ والإماراتي -كما يقول السيد القائد- أنهم خاضعون لأمريكا وبريطانيا.

قد لا يكون مستبعَداً التجاهل السعوديّ للتحذيرات الأخيرة؛ لأَنَّه -كما أسلفنا- لا يمتلك القرار، ولا سيما في ظل الرغبة الجامحة لواشنطن للمضي إلى أبعد مدى في العدوان والحصار على اليمن؛ وهذا يضعنا أمام احتمال عودة التصعيد من جديد، لكنه لن يكون كالسابق، بل سيزداد ضراوة وعنفواناً، إلا إذَا عدل الأعداء عن حماقتهم، واستوعبوا الرسالة جيِّدًا.

وَإذَا كان التصعيد هو الخيار المتاح أمام هذا الواقع المعقد؛ فما هي إمْكَانياتُ صنعاء للضغط على النظام السعوديّ لإيقاف عدوانه ورفع حصاره والخروج من هذا المستنقع؟ وما المصير الذي ينتظر آبار النفط وشركات الاستثمار في المملكة.

لقد أكّـد السيد القائد أنه لا يمكن أن يكون هناك أمن ولا رفاهية للسعوديّة وتحريك للاستثمارات في “نيوم” وغيرها في ظل استمرار الحصار والمعاناة للشعب اليمني، ولأول مرة تأتي “نيوم” على لسان قائد الثورة، وبمعيتها الاستثمارات في المملكة، وهي رسالة واضحة مفهومة لا تحتاج إلى تفسير أَو تحليل؛ وهي تقول للسعوديّ بأن الحصارَ المفروضَ على اليمن ستقابله ضربات نوعية ودقيقة “لنيوم” والاستثمارات الأُخرى في المملكة؛ وهذا سيؤدي إلى عدم تحريك الاستثمارات.

 

نيوم.. أكبر المشاريع في المملكة:

ويعد مشروع “نيوم” من أكبر المشاريع الاستثمارية في المملكة والتي شملتها رؤية السعوديّة 2030 التطويرية، وهو عبارة عن مدينة حديثة عالمية شاملة، وسمي مشروع نيوم (NEOM) بذلك، (NEO) تعني الحديث باللغة اللاتينية، أما حرف الـ (M) فيشير إلى المستقبل العربي.

ولا يقتصر المشروع على السعوديّة فحسب، بل يشمل ثلاثَ دول عربية هي: (السعوديّة، الأردن، مصر)، ويقع المشروع على الساحل الغربي الشمالي للمملكة على طول البحر الأحمر، ويمتد على طول 468 كيلو متراً على ساحل البحر الأحمر من مدينة تبوك، كما تبلغ مساحته (26500) كيلو متر مربع.

وتبلغ تكلفة المشروع قرابة (500 تريليون دولار)، وقد بدأت المملكة فيه عام 2017م، وستنتهي المرحلة الأولى من المشروع في عام 2025، وغالبًا ما يتم تنفيذ المشروع نهائيًّا عام 2030؛ تحقيقاً لرؤية المملكة ببناء المدينة الاستثمارية المتطورة والأولى من نوعها.

وبناء على المعلومات أعلاه، لم يكن السيد القائد بحاجة إلى الحديث كَثيراً عن مشروع “نيوم”، وبمُجَـرّد الإشارة إليه سيدرك السعوديّ ما معنى الاستمرار في حصار الشعب اليمني والعدوان عليه دون الوصول إلى أفق واضح، وما معنى أن تتساقط الصواريخ اليمنية الدقيقة على هذا المشروع العملاق في المملكة.

وإذا كان “نيوم” هو المشروع الاستثماري الأكبر في السعوديّة، فَــإنَّ هناك مشاريعَ استثماريةً أُخرى تعمل الرياض على إنشائها، حَيثُ تنطلق السعوديّة من رؤية 2030؛ بهَدفِ رفع المستوى الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وتطمح السعوديّة لتصبح مركَزاً عالميًّا للنقل والخدمات اللوجستية بحلول عام 2030؛ ولهذا فَــإنَّها تعملُ على تحويل مطار الرياض (مطار الملك سلمان الدولي) إلى مركَز طيران ضخم، حَيثُ تخطط السعوديّة بأن يمتد المطار على أكثر من 57 كيلو متراً مربعاً، ويتضمن 6 مدارج متوازنة لتتعامل مع أكثر من 180 مليون مسافر، وخدمة 3.5 مليون طن من البضائع بحلول عام 2030، ولا يتوقف الطموح السعوديّ عند هذا الحد في الجانب الاستثماري، فرؤية 2030 تسعى إلى تحويل الرياض إلى واحدة من بين أكبر عشرة اقتصادات مدن في العالم.

لكن السؤال الأبرز هنا: كيف يمكنُ للمملكة أن تمضيَ قدماً في هذا المشروع وهي تواصل خنق الشعب اليمني وإغلاق مطار صنعاء الدولي وبقية الموانئ؟ وهل من العدل أن تستمر في نهضتها الاستثمارية في حين تواصل هدم البيت اليمني على رأس مواطنيه، وتكبيده الخسائر الفادحة في الجانب الاقتصادي والمعيشي وغيره؟!

لقد أَدَّى العدوان الأمريكي السعوديّ إلى إيقاف عجلة الاستثمار في اليمن، وإلى التدمير الممنهج للاقتصاد اليمني، وتسبب الحصار في إغلاق مطار صنعاء الدولي، وموت آلاف المرضى، ولم يتمكّن اليمنيون العالقون في الخارج من العودة إلى بلادهم.

ومن المشاريع الاستثمارية الضخمة الجديدة التي أطلقتها السعوديّة هو مشروع “ذا لاين” وهو مفهوم في بناء مدن المستقبل يضع الإنسان على رأس أولوياته بمنحه تجربة معيشية حضرية غير مسبوقة مع الحفاظ على الطبيعة المحيطة به على عكس المدن التقليدية، وكذلك مشروع “جسر جزيرة شريرة” الذي تم الانتهاء منه مؤخّراً؛ وهو أطول جسر مائي في المملكة العربية السعوديّة، حَيثُ يبلع طوله 3.2 كم، حَيثُ سيربط هذا الجسر الذي أنجزته “شركة البحر الأحمر للتطوير” مع جزيرة “شريرة” لتمكين مشروع البحر الأحمر كوجهة سياحية وفندقية فاخرة.

كما أن هناك العديدَ من المشاريع الأُخرى قيد التنفيذ في المملكة، بما في ذلك مشروع “القدية”؛ وهو مركَزٌ إعلامي وترفيهي وسياحي وفني، ومشروع “أمالا” وهو مشروع سياحة واستجمام فاخر.

وأمام كُـلّ هذه المعطيات والتي لم يتم فيها حصرُ كُـلّ المشاريع الاستثمارية في المملكة، تظل السعوديّة في مأزِق حقيقي؛ فاستمرارها في العدوان والحصار على اليمن سيكلفها أثماناً باهظة، ولا سيما أنها باتت تدرك ما تمتلكه صنعاء من قدرات عسكرية هائلة، وصواريخ دقيقة، وقد استوعبت وفهمت الدرس جيِّدًا في قصف أرامكو قبل الهدنة؛ ولهذا فَــإنَّ مخاطر استهداف “نيوم” والشركات الاستثمارية الأُخرى في المملكة العربية السعوديّة يعني إصابةَ العدوّ في رأسه، والإصابة عندما تكون في الرأس والجمجمة فَــإنَّها تؤدي إلى نزيف الذي قد يعرض صاحبَه للشلل أَو الموت.

 

صحيفة المسيرة- أحمد داوود

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com