على خطى “مدري”.. “أوبه” صرخة الوعي اليمني الجديدة لتحصين الجبهة الداخلية في وجه الموساد

يمانيون| محسن علي

لم يكن الكشف عن خلايا التجسس التي جندها العدو الصهيوني الأمريكي السعودي – من الرياض- لصالحه في اليمن خلال الأشهر القليلة المنصرمة من العام الماضي2025م مجرد إنجاز استراتيجي أمني عابر,  بعد أن فشل عدوانه لمحاولة إيقاف عمليات إسناد غزة، بل كان بمثابة صافرة إنذار لجولات قادمة أشد عنفا وضراوة واتساعا وتأثيرا من الجولة القادمة التي أطلقت معها عدة حملات توعوية واسعة النطاق “مدري” دوى صداها في العالم أصابت عيون الكيان الصهيوني بالعمى, لتنطلق مجدداً حملة إضافية تحت شعار “أوبه” كخط دفاعي شعبي متقدم,عكست حالة من اليقظة الشعبية والمجتمعية الشاملة لتحصين الجبهة الداخلية ضد محاولات الاختراق والاستقطاب’ استعداداً لجولة تصعيد قادمة يعترف العدو نفسه بأنه يُعد لها بكل ما أوتي من قوة استخباراتية.

 

إنجاز أمني استراتيجي جديد

بعد فشل رهانات التحالف العسكري، لجأ العدو الصهيوني، كما تؤكد تصريحات قادته، إلى تفعيل أدواته الاستخباراتية بشكل غير مسبوق ضد اليمن وفضحت مخططاته مع تحضيراته المستمرة وأدواته في المنطقة للجولة القادمة من الصراع, وفي ظل تصاعد هذه التهديدات التي لم تعد خافية حيث انتقلت من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب العقول والمعلومات ما يؤكد خطورتها أكثر بكثير من الحرب الصلبة, وفي هذا الميدان تبرز انتصارات الأجهزة الأمنية اليمنية على رأسها جاهز الأمن والمخابرات التي يخوض رجاله وأبطاله هذه المعركة بجدارة, ويسقطون خلايا التجسس واحدة بعد أخرى ممن استطاع العدو لتجنيدهم في صالحه, ووقعوا في قبضة العيون الساهرة.

 

خلايا جديدة في القبضة الأمنية

وفي هذا الصدد كشف مصدر مطلع خاص لـ”يمانيون” عن تمكن جهاز الأمن والمخابرات والدوائر الأمنية بوزارة الداخلية من القبض على عدة خلايا جديدة جندها العدو الصهيوني لصالحه” في إطار التحضير للجولة القادمة مؤكدا أنها “سترفع الستار عن اعترافاتهم بعد استكمال كافة الإجراءات” وهو ما مثل ضربة استراتيجية جديدة لمخطط كيان العدو, وأشار إليه القيادي في أنصار الله رئيس وكالة الأنباء اليمنية سبأ نصر الدين عامر في منشور له على صفحته قبل قرابة 5 أيام تحديدا على منصة الاجتماعي فيس بوك حيث قال” ‏الشكر والتحية للأجهزة الأمنية ولكل أبطال الجبهة الأمنية لا يكفي، فهم درع هذا الشعب وحاجز الصد أمام ما يحيكه العدو من مؤمرات أو محاولات لاختراق الجبهة الداخلية..نسال الله في هذه الليلة المباركة أن يكتب أجورهم ويسدد مرامهيم وأن يتقبل منهم أعمالهم الصالحة وأن يزيدهم نوراً وبصيرة”

هذه الخلايا الجديدة التي وقعت حديثا في كماشة قبضة الأجهزة اليمنية , تبزر تصريح وزير الحرب الصهيوني السابق، أفيغدور ليبرمان، الذي دعا بوضوح -بعد فشل الكيان في حرب الـ 12 يوما على إيران -إلى “تشغيل كل قدرات الموساد في اليمن وتجنيد كل معارضي صنعاء”، متعهداً بتقديم “دعم كبير لكل المعارضين”, هذا التصريح بما يترك مجالا للشك في أن الحرب انتقلت إلى مرحلة جديدة تستهدف النسيج الاجتماعي اليمني ويستدعي الجهوزية الشاملة لمواجهتها بشكل أكبر.

 

تصريحات صهيونية جديدة ضد اليمن

وتتكامل هذه الرؤية مع ما نقلته صحيفة “معاريف” عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه أمس الجمعة 6يناير2026، والذي أكد أنهم يسعون “جاهدين للسيطرة على المعلومات الاستخباراتية في اليمن” هذه التصريحات الواضحة تضع النجاح الأمني للأجهزة الأمنية في إطاره المسؤول  ومثلت عملياتها الاستباقية ضربة موجعة لمخطط واسع كان يهدف إلى جمع المعلومات ورصد المواقع الحيوية العسكرية والمدنية والأمنية والتحتية بشكل عام,

غير أن الجواب جاء عمليا من صنعاء عبر الانجازات الأمنية المتلاحقة التي اثبتت أن الأجهزة الأمنية تمتلك الكفاءة والخبرة والاحتراف ممن جعلوا من الواجب رسالة ومن التضحية أسلوب حياة وشهاة , ما يمكنها بفضل الله من إفشال أخطر المخخطات, ومقارعة أعتى أجهزة الاستخبارات العالمية, والقدرة على مواجهة أجهزة لها سجل طويل في التجسس والتخريب والإجرام.

 

على خطى نجاح “مدري”

في خضم هذه الحرب الضروس, وتأكيدا على تعزيز الوعي لدى أبناء شعبنا اليمني , انطلقت مساء الجمعة حملة توعية جديدة على كافة مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “أُوبِهْ”، وهي كلمة يمنية دارجة تعني “انتبه” أو “احذر”، لتجسد دعوة وطنية لليقظة العالية وتحصين المجتمع من الداخل, كإشارة جديدة عن مخطط واسع للعدو لا يختلف عن سابقيه على الإطلاق, ولا يمكن فهم الزخم الحالي لحملة “أُوبِهْ” بمعزل عن النجاحات التي حققتها حملات توعوية سابقة، وأبرزها حملة “مدري” التي أطلقتها صنعاء في وقت سابق حيث شكلت حملة “مدري” حالة فريدة من التحصين الشعبي، ورسخت في وعي المواطن اليمني مبدأ “لا أعرف” كإجابة نموذجية وحاسمة في وجه أي محاولة لجمع المعلومات، مهما بدت بريئة.

هذا النجاح لم يكن مجرد شعار، بل تُرجم إلى فشل استخباراتي ملموس للعدو الصهيوني والأمريكي خلال العدوان على اليمن، وتحديداً في مرحلة عمليات إسناد غزة, وعلى إثر ذلك وجد العدو نفسه في حالة “عمى معلوماتي”، عاجزاً عن الحصول على أي معلومة استخباراتية دقيقة من الداخل اليمني تمكنه من إيقاف أو تحييد الصواريخ والطائرات المسيرة المنطلقة نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة هذا الإرباك الكبير دفع بمحللين ووسائل إعلام دولية إلى الإشارة بذهول إلى تماسك الجبهة الداخلية اليمنية، وقدرتها على حماية “ظهر المقاومة” بشكل فعال، مما جعل من حملة “مدري” دراسة حالة في الحرب النفسية والمعلوماتية.

 

اختراق الغطاء الإنساني

يتخذ الكشف الأمني الأخير بعداً أكثر خطورة حين يتضح أن شبكات التجسس لم تقتصر على الأفراد، بل امتدت لتتخذ من المنظمات الدولية والإنسانية غطاءً لأنشطتها، وهذا ما أكده قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في تصريحات كشفت عن “معلومات قاطعة عن الدور التجسسي العدواني الإجرامي للخلايا التي تم اعتقالها من المنتسبين للمنظمات الإنسانية”.

وبحسب تصريحات قائد الثورة، فإن هذه الخلايا، التي زودها العدو الأمريكي والإسرائيلي بتقنيات تجسس متطورة، لعبت دوراً محورياً في جرائم استهدفت أمن اليمن بشكل مباشر، وأبرز ما تم الكشف عنه هو تورط خلية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى رأسها مسؤول الأمن والسلامة بالفرع، في جريمة استهداف اجتماع الحكومة اليمنية، من خلال عمليات الرصد والإبلاغ وتحديد الإحداثيات للعدو الإسرائيلي.

هذا التطور الخطير يفضح استراتيجية العدو في استغلال العمل الإنساني الذي يحظى بالاحترام والحماية الدولية، لتحويله إلى “مصائد موت” وأداة لجمع المعلومات واختراق الجبهة الداخلية, وقد كشفت إعترافات الجواسيس أنها كانت مكلفة بجمع معلومات دقيقة عن مواقع عسكرية ومنشآت حيوية استهدفت العديد منها خلال العدوان الأمريكي الصهيوني على اليمن في معركة إسناد طوفان الأقصى, وأدت إلى استشهاد عدد من الشهداء والجرحى بينهم رئيس ووزراء حكومة التغيير والبناء بصنعاء.

 

“أُوبِهْ”.. بناء جدار المناعة الوطني

تستهدف حملة “أُوبِهْ” شرائح المجتمع كافة، من خلال فعاليات متنوعة تشمل المحاضرات والندوات والمنشورات الرقمية والمحتوى الإعلامي، مركزة على عدة رسائل أساسية في توقيتٍ بالغ الدلالة منها:

الوعي بخطورة الاستقطاب: شرح الأساليب التي يستخدمها العدو لتجنيد العملاء، والتي قد تبدأ بجمع معلومات بسيطة أو تقديم إغراءات مادية، لتنتهي بالتورط في الخيانة العظمى.

تحصين الشباب: باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافاً عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الثقافية المشبوهة.

المسؤولية المجتمعية: التأكيد على أن أمن الوطن مسؤولية جماعية، وأن كل مواطن هو رجل أمن في موقعه من خلال الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

الاستعداد للمستقبل: ربط الحملة بالاستعداد لجولة التصعيد القادمة، والتأكيد على أن الجبهة الداخلية المتماسكة هي صمام الأمان الأول لصد أي عدوان أو تصعيد.

تتزامن الحملة الشعبية العارمة مع تصاعد تصريحات قادة كيان العدو الصهيوني, مما يؤكد أن الهدف كان التحضير لضربات جديدة تجاه اليمن بعد إذلاله في الجولة السابقة من عمليات إسناد غزة على مرأى ومسمع العالم بأسره.

 

دعوة لليقظة ورفع الجاهزية

في المحصلة، تمثل حملة “أُوبِهْ” نموذجاً للتفاعل الإيجابي بين المؤسسة الأمنية والشعب، وتحولاً من حالة رد الفعل على الأحداث إلى بناء استراتيجية وقائية طويلة الأمد, كما أنها رسالة واضحة للعدو بأن رهانه على اختراق المجتمع اليمني هو رهان خاسر، وأن الوعي الشعبي هو السلاح الذي لا يمكن هزيمته, فيما تبقى الدعوة مفتوحة لجميع أبناء الشعب اليمني لرفع مستوى اليقظة والحذر من أي محاولة للتورط في مخططات العدو الصهيوني، والتأكيد على أن أمن الوطن مسؤولية جماعية وأن الجبهة الداخلية خط أحمر, وأي مصير أي متورط وخائن هو الإعدام وفق نص القانون.

You might also like