وحدة الجبهات تكسر التفوق الجوي وتسقط أسطورة “الشبح”
يشهد الشرق الأوسط تحولاً جذرياً في موازين القوى لم يسبق له مثيل منذ عقود. ففي غضون 24 ساعة، انتقل الصراع من مرحلة “المواجهات المحدودة” إلى “الحرب الاستراتيجية الشاملة”، حيث تداخلت الجبهات من غزة وبيروت إلى بغداد وصنعاء، وصولاً إلى العمق الإيراني، إن ما جرى في الساعات الأخيرة هو إعلان رسمي عن انهيار التفوق الجوي التقليدي وبداية عصر “توازن الردع المتعدد الأبعاد”
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
سقوط “الشبح” وتحطم أسطورة الـ F-35
في حدث وصفه المراقبون العسكريون بـ “اليوم الأسود” لسلاح الجو الأمريكي، نجحت الدفاعات الجوية الإيرانية في تحقيق إنجاز تقني وعسكري غير مسبوق بإسقاط طائرتين مقاتلتين في يوم واحد فوق الأراضي الإيرانية:المقاتلة F-35 حيث أعلنت طهران رسمياً تدمير الطائرة الشبحية الأحدث في العالم فوق وسط البلاد، التقارير تشير إلى استخدام منظومة “باور-373” المطورة أو منظومة سرية جديدة قادرة على رصد الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة جداً، إسقاط هذه الطائرة يمثل ضربة قاصمة لمفهوم “التخفي” الذي أنفقت عليه واشنطن مئات المليارات، المقاتلة F-15E Strike Eagle: أكدت مصادر رسمية أمريكية سقوط هذه المقاتلة فوق إيران وبينما تم إنقاذ أحد أفراد الطاقم، لا يزال المصير المجهول يلاحق الآخر، مما يعكس كثافة وفعالية المظلة الدفاعية الإيرانية التي أصبحت “محرمة” على أقوى الأساطيل الجوية، ودلالة هذه الضربة إن كسر هيبة الـ F-35 يعني عملياً أن القواعد العسكرية وحاملات الطائرات في المنطقة لم تعد توفر الحماية المطلقة، وأن العمق الإيراني بات محمياً بتقنيات تضاهي، بل وتتفوق على التكنولوجيا الغربية.
جبهة لبنان .. من الإسناد إلى السيطرة النارية
على الجبهة الشمالية، انتقل حزب الله من مرحلة “إشغال العدو” إلى تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق، وتشير البيانات الأخيرة إلى تنفيذ أكثر من 60 عملية عسكرية في يوم واحد، استهدفت البنى التحتية الحساسة وضرب مراكز التجسس والقيادة في الجليل الأعلى والجولان المحتل، و استهداف مباشر لقوات “لواء غولاني” ووحدات المدرعات، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة اعترف بها الإعلام العبري بوصفها “فشلاً قيادياً وأخلاقياً”، وفي العمق الاستراتيجي استخدام صواريخ دقيقة ومسيرات انقضاضية تجاوزت منظومات “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”.
غزة .. أسطورة الصمود تحت الأنقاض
رغم شهور من الحصار والقصف المكثف، أثبتت المقاومة الفلسطينية في غزة أنها لا تزال تملك القدرة على “المبادرة”، والعمليات الأخيرة في محاور التوغل أظهرت تكتيكات الكمائن المعقدة، واستدراج قوات الاحتلال إلى “مصائد الموت” في المناطق المدمرة، والقدرة على القيادة والسيطرة واستمرار إطلاق الرشقات الصاروخية باتجاه “تل أبيب” ومستوطنات الغلاف، مما ينسف الرواية الإسرائيلية حول تدمير القدرات الصاروخية للمقاومة.
اليمن والعراق .. الردع العابرة للحدود
لم تكن جبهات اليمن والعراق مجرد جبهات “مساندة”، بل تحولت إلى جبهات “فعل أصيل” ضمن عملية الوعد الصادق، فمن اليمن تنفيذ العمليات الصاروخية واستخدام صواريخ فرط صوتية ومسيرات بعيدة المدى، ومن العراق استهداف القواعد الأمريكية والمواقع الحيوية في “إيلات” وحيفا، مما خلق حالة من الاستنزاف الدائم للدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء.
وحدة الجبهات والتحول نحو “القيادة الموحدة”
إن التزامن الدقيق في الضربات من غزة إلى طهران يعكس وجود غرفة عمليات مشتركة تدير الصراع برؤية استراتيجية موحدة، فلم يعد الصراع مجزأً، بل أصبح “كتلة نارية واحدة” تضغط على الاحتلال وحلفائه من كافة الجهات،
إن إسقاط الـ F-35 والـ F-15 فوق إيران، متزامناً مع ضربات المقاومة في لبنان واليمن والعراق، يضع الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي أمام خيارات أحلاها مرّ، فإما الذهاب نحو حرب إقليمية شاملة لا تضمن واشنطن نتائجها، أو الاعتراف بالواقع الجيوسياسي الجديد الذي يفرض فيه “محور المقاومة” شروطه كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه.
زلزال القيادة .. استقالات وإقالات تحت ضغط الميدان
لم تقتصر تداعيات الفشل العسكري على الخسائر المادية، بل امتدت لتضرب عمق المؤسسات العسكرية في واشنطن وتل أبيب، في موجة استقالات وصفت بأنها “الأعنف” في تاريخ الحليفين حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تنحي رئيس أركان الجيش الأمريكي، الجنرال راندي جورج، بأثر فوري وتأتي هذه الاستقالة (أو الإقالة المقنعة) في أعقاب “كارثة الـ F-35” وتزايد الانتقادات لفشل الاستراتيجية الأمريكية في حماية المصالح الحيوية بالمنطقة، كمل تشهد المؤسسة العسكرية للعدو الإسرائيلي حالة من الغليان مع توالي استقالات كبار القادة والضباط، والتقارير تشير إلى انسحابات جماعية من الخدمة وتوبيخات علنية طالت قادة ألوية، مما يعكس فقدان الثقة بين المستويين السياسي والعسكري، وعجز القيادة عن إيجاد حلول لمأزق “الاستنزاف المتعدد الجبهات”.
دلالات الانهيار القيادي.. الاعتراف بالفشل الاستراتيجي
الاستقالات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي إقرار ضمني بالعجز عن مواجهة التقنيات والتكتيكات الجديدة ورحيل قادة العدو في ذروة المواجهة يرسل رسائل سلبية للقوات في الميدان، ويزيد من حالة التخبط في اتخاذ القرار، كما تعكس هذه التحركات محاولة القيادات السياسية تحميل العسكريين مسؤولية الفشل في صد هجمات المقاومة أو حماية الأجواء.