بيان “علماء الإصلاح”.. سقوط الأقنعة وتيه البوصلة في زمن المواجهة الكبرى
في لحظة تاريخية فارقة تمر بها الأمة الإسلامية، وبينما تخوض قوى المقاومة مواجهة مصيرية مع المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً، أطلت علينا “هيئة علماء اليمن” التابعة لحزب الإصلاح ببيان أثار موجة واسعة من السخط والاستهجان، البيان الذي حاول تغليف نفسه بلباس “الموقف الشرعي”، جاء ليؤكد -حالة التيه والضلال التي وصلت إليها قيادات هذا المكون، وارتهانها الكامل لأجندات خارجية تهدف إلى تفتيت الجبهة الداخلية للأمة وحرف بوصلتها عن عدوها الحقيقي، في محاولة مكشوفة ومنحطة لمساواة الضحية بالجلاد تضمن البيان ادعاءً خطيراً يزعم أن الصراع الدائر في المنطقة بين محور المقاومة وبين “المشروع الصهيوني” هو مجرد “صراع نفوذ وتدافع هيمنة”، هذا الطرح يمثل ذروة التضليل لينزع القدسية عن القضية الفلسطينية عبر تصوير الدفاع عن غزة والقدس كجزء من “صراع نفوذ”، كما يحاول البيان تجريد العمليات البطولية والمواقف المساندة لفلسطين من طابعها الديني والأخلاقي والإنساني ، وخدمة السردية الصهيونية حيث يتطابق هذا الخطاب حرفياً مع ما تروج له الماكينة الإعلامية الأمريكية والإسرائيلية، التي تسعى لتصوير المقاومة كـ “أدوات” لجهات إقليمية، وليس كحركات تحرر وطني تدافع عن كرامة الأمة وكذلك تغييب العدو الحقيقي بدلاً من التركيز على جرائم الإبادة الجماعية في غزة، حاول البيان اختلاق عدو وهمي ومساواته بالعدو الصهيوني، في محاولة بائسة لتشتيت انتباه الشعوب.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
حالة النفاق .. “مرتزقة” في جلباب “علماء”
يرى محللون أن هذا الموقف المخزي يعكس حالة النفاق التي وصل إليها حزب الإصلاح وعلماؤه، فبينما يتباكون على السيادة اليمنية في خطاباتهم، نجدهم اليوم يصطفون في الخندق الأمريكي الإسرائيلي عبر مهاجمة القوى التي تتصدى فعلياً للعدوان، إن استهداف العمليات العسكرية اليمنية في البحر الأحمر، والتي تهدف لفك الحصار عن غزة، ووصفها بأنها “تدمير لليمن” أو “صراع نفوذ”، هو قلب صارخ للحقائق، فالتدمير الحقيقي هو الصمت المطبق والتواطؤ مع العدوان الثلاثي (الأمريكي البريطاني الصهيوني) الذي يحاصر الشعبين اليمني والفلسطيني، إن هذا الموقف يضع “هيئة علماء الإصلاح” في خندق واحد مع بوارج العدو التي تقصف المدن اليمنية دفاعاً عن “إسرائيل”.
المتاجرة بالدين
استخدام المصطلحات الشرعية لتبرير المواقف السياسية المرتهنة للخارج هو أقصى درجات الضلال، حيث يتم تطويع الدين لخدمة أعداء الأمة بدلاً من استنهاض الهمم لمواجهتهم.
التناقضات الصارخة .. من شعارات المقاومة إلى خندق التبعية
لقد كشفت الأحداث الأخيرة حالة من التناقض التاريخي غير المسبوق في مسيرة حزب الإصلاح، وهي حالة أصبحت مكشوفة للرأي العام اليمني والعربي ولعقود من الزمن، بنى حزب الإصلاح قاعدته الشعبية على شعارات “نصرة الأقصى” و”دعم المقاومة الفلسطينية”. واليوم، حينما تترجم هذه الشعارات إلى أفعال ميدانية وعمليات عسكرية لفك الحصار عن غزة، ينسحب الحزب من هذا المربع ليصف هذه البطولات بأنها “مغامرات” أو “صراع نفوذ”، مما يكشف أن شعاراته السابقة لم تكن سوى وسيلة للاستهلاك الإعلامي والمتاجرة السياسية.
السيادة الانتقائية
بينما يزعم الحزب حرصه على “السيادة الوطنية” في مواجهة القوى الداخلية، نراه يبارك بصمته أو بتبريراته السياسية التدخل العسكري المباشر لأمريكا وبريطانيا في المياه الإقليمية اليمنية، هذا التناقض يثبت أن “السيادة” لدى الإصلاح هي مجرد شعارات في ظاهرها وباطنها يراد بها باطل، وتتغير مفاهيمها وفقاً لمصلحة الممول الخارجي، كما يظهر التناقض جلياً في تفضيل الحزب لمصالحه الضيقة المرتبطة بعواصم التحالف على حساب الموقف القومي والديني الموحد تجاه العدو الصهيوني، لقد أصبح الحزب اليوم يخشى إغضاب واشنطن أكثر من خشيته من الله في دماء أبناء غزة، وهو ما جعل مواقفه تتماهى مع أنظمة التطبيع التي كان يدعي معارضتها، ولم يعد الشعب اليمني ينخدع بالخطابات الرنانة؛ فالفجوة بين “علماء” الحزب الذين يفتون بالقعود والخذلان، وبين نبض الشارع اليمني الذي يخرج بالملايين نصرة لفلسطين، أصبحت هوة سحيقة ، هذا الانكشاف هو الذي دفع الحزب إلى إصدار بيانات تضليلية لمحاولة استعادة توازنه المفقود، لكنها لم تزد الأمر إلا سوءاً.
محاولات تضليل الأمة وحرف البوصلة
يسعى البيان بوضوح إلى حرف بوصلة العداء، ففي الوقت الذي يتوحد فيه أحرار العالم خلف عدالة القضية الفلسطينية، يأتي “علماء الإصلاح” ليزرعوا بذور الفتنة الطائفية والمناطقية تحت مسمى “المشروع الصفوي” و”المشروع الصهيوني”، وكأن دماء الأطفال في غزة لا تعنيهم بقدر ما يعنيهم إرضاء مموليهم في عواصم التآمر, وهنا بعد تضليلي هو إضعاف الجبهة المساندة لغزة والارتهان للمشروع الأمريكي وزعزعة ثقة الشعوب في علمائها وتسييس الفتوى لخدمة “المرتزقة”، وتضليل الرأي العام حول هوية العدو وتبني السردية الصهيونية.
النتيجة .. سقوط مدوٍ في اختبار الكرامة
إن بيان هيئة علماء حزب الإصلاح لم يكن مجرد وجهة نظر سياسية، بل كان إعلاناً صريحاً عن السقوط في مستنقع العمالة والخيانة لقضايا الأمة. لقد كشفت أحداث غزة واليمن ولبنان وإيران الوجوه الحقيقية، وأثبتت أن من يدعون “العلم” وهم يبررون للاحتلال والعدوان ليسوا سوى أدوات صغيرة في مشروع كبير يستهدف استعباد الأمة. وستبقى بوصلة الأحرار متجهة نحو القدس، مهما حاول المرجفون والضالون حرفها.