أمين عام حزب الله يزلزل المعادلات: “لا عودة للوراء”.. والمقاومة مستمرة حتى النصر!

بينما لا تزال المنطقة تتراقص على صفيح ساخن، وتتلاطم أمواج التحديات على شواطئ لبنان, وفي حدودها يمرع سادة المجاهدين “حزب الله” أنوف العدو الصهيوني المتوغل وينكلون بجحافله ومؤللاته في كمائنه المحكمة التي تحولت إلى جحيم أيما تنكيل من مسافة صفر، ردا على خروقاته الفجة لاتفاقية وقف اطلاق النار على مدى 15 شهرا واستمرار مجازره بحق المدنيين العزل, المرتكبة بضوء أخضر للشيطان الأمريكي, أطلق الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رسالةً مدويةً للداخل اللبناني والخارج أجمع، حملت في طياتها دلالات عميقة ورسائل حاسمة, مفادها أن زمن التنازلات قد ولى، وأن المقاومة هنا لتبقى، ولتنتصر, فما الذي تحمله هذه الرسالة من دلالات قد تغير وجه الصراع، وما هي الأبعاد الخفية وراء كل كلمة في هذا الخطاب الذي يتردد صداه في كل عاصمة؟ 

يمانيون| محسن علي

تأتي رسالة الشيخ نعيم قاسم في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تتصاعد وتيرة المواجهة مع جيش العدو الإسرائيلي، وتتزايد الضغوط على لبنان, وقد ركزت الرسالة على عدة محاور رئيسية تعكس رؤية حزب الله للمرحلة الحالية والمستقبلية:

تأكيد عجز الاحتلال الإسرائيلي وصمود المجاهدين

شدد الشيخ قاسم على أن العدو الإسرائيلي قد “عَجِزَ في الميدان في مواجهة أبطال المقاومة الشجعان، ولم يتمكن من الاجتياح البري كما أعلن مرارًا” , هذه النقطة محورية في الرسالة، حيث تسعى إلى دحض الرواية الإسرائيلية حول قدرتها على تحقيق أهدافها العسكرية، وتؤكد على فعالية تكتيكات المقاومة ومرونة مجاهديها. كما أشار إلى أن العدو “فوجئ بأساليب المقاومة، ومرونة حركة المجاهدين، وقدراتهم الدفاعية، وشجاعتهم الأسطورية” .

رفض التنازلات والدعوة إلى الوحدة الوطنية:

في الرسالة وجه الشيخ قاسم نداءً واضحاً للمسؤولين اللبنانيين، مؤكداً “لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية” . هذه الدعوة تعكس رفضاً قاطعاً لأي مساومة على سيادة لبنان ومصالحه، وتشدد على ضرورة التماسك الداخلي في مواجهة التحديات الخارجية, كما أكد على أن “المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس، وتنافس الشباب إلى الميدان لا يغادرونه هو بارقة أمل وعزة، والتضحيات تجعلنا أكثر تشبثًا بتحرير وطننا وكرامتنا” .

تبرير توقيت المواجهة والرد على الانتهاكات:

تطرقت الرسالة إلى مسألة توقيت المواجهة، رداً على التساؤلات حول سبب اختيار هذا الوقت بالذات, وأوضح الشيخ قاسم أن “صبرنا له حدود وتمادي العدو الإسرائيلي أصبح كبيرًا” ، مشيراً إلى “خمسة عشر شهراً من الانتهاكات اليومية” التي تضمنت استشهاد المئات وخرق السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً, وأكد أن إطلاق الصواريخ كان “ردّ على العدوان الإسرائيلي – الأمريكي وعلى بلدنا، وهذا هو الأساس” ، وليس سبباً للهجوم الإسرائيلي.

التحذير من الأهداف الإسرائيلية التوسعية

حذر الشيخ قاسم من أن “إسرائيل تريد التوسع ولن تكتفي بما حصل” ، وأنها تشكل “خطر وجودي علينا وعلى شعبنا ووطننا وعلى المنطقة بأســــــرها”  هذه النقطة تؤكد على أن الصراع ليس مجرد نزاع حدودي، بل هو صراع وجودي يتعلق بمستقبل لبنان والمنطقة, كما أشار إلى تصريحات نتنياهو حول “إسرائيل الكبرى” وتأييد السفير الأمريكي لذلك.

رسالة إلى الحكومة اللبنانية والمعارضين

انتقد الشيخ قاسم أداء الحكومة اللبنانية، متسائلاً: “والله عجيب أمركم هذه حكومة لبنان؟ وما هو تعليقكم على العدوان الواسع؟” ’ داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن لبنان وشعبه بدلاً من “التماهي مع المطالب الإسرائيلية” . كما وجه رسالة إلى المعارضين للمقاومة، قائلاً: “أمام المعارضين للمقاومة توجد فرصة أن نفتح صفحة جديدة معًا لا تطـعنوا المــقاومة في ظهرها في فترة المواجهة والحر ب” ، مؤكداً أن الوحدة هي السبيل لنجاح المواجهة.

البعد الديني والأخلاقي 

تضمنت الرسالة إشارات دينية قوية، وفيها تعزية “أهلنا الصابرين الصامدين في كل أنحاء لبنان الوطن بارتقاء الشهداء الأبرار” ، والاستشهاد بآيات قرآنية تؤكد على نصر الله للمؤمنين, هذا البعد يعزز الشرعية الدينية للمقاومة ويمنحها بعداً معنوياً قوياً في مواجهة العدو.

الخاتمة

تُشكل رسالة الشيخ نعيم قاسم وثيقة هامة تعكس رؤية حزب الله للمرحلة الراهنة، وتؤكد على استراتيجية الصمود والمواجهة. إنها دعوة صريحة للتماسك الداخلي، ورفض قاطع لأي محاولات لفرض الإملاءات الخارجية، وتأكيد على أن المقاومة ستبقى الدرع الحامي للبنان في وجه الأطماع الإسرائيلية.
You might also like