​الشعب اليمني وتجسيد الالتحام التاريخي مع المحور

​جلال أحمد الدربي

​في مشهد يفيض عزةً وإباءً، وتلبيةً لنداء الجهاد المقدس، تحولت ساحات اليمن إلى بحار بشرية متلاطمة، حيث احتشد الملايين في طوفان جماهيري غير مسبوق، مجسدين وحدة المصير والوفاء التاريخي تحت شعار “ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية والأمريكية”.

هذا الخروج المشرف، الذي جاء استجابةً لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، لم يكن مجرد مظاهرة عابرة، بل كان زلزالاً استراتيجياً ومحطة إيمانية لشكر الله والثناء عليه لما تحقق من إنجازات ميدانية لمحور المقاومة.

لقد تكرس في هذه الميادين مبدأ “وحدة الساحات” كواقع ملموس يتجاوز الشعارات، حيث التحم الموقف اليمني كلياً مع قضية الأمة المركزية، مؤكداً أن زمن الانكسار والتجزئة قد ولى، وأن الصمود اليماني هو جزء أصيل لا يتجزأ من صمود المقاومة الباسلة، وسد منيع يتحطم عليه وهم “إسرائيل الكبرى”.

​ حيث باركت هذه الحشود المليونية، التي امتد زخمها من المدن الكبرى إلى أبعد قرية وعزلة، ضربات القوات المسلحة اليمنية وعمليات محور المقاومة، معتبرةً أن السيطرة على البحر الأحمر وتحويله إلى قلعة حصينة للردع هو انتصار تاريخي غير قواعد اللعبة الجيوسياسية؛

فاليمن اليوم يفرض إرادته السيادية في البر والبحر نصرةً للمظلومين، وباركت الحشود الانتصارات التي حققها الشعب الإيراني ومحور الجهاد والمقاومة، في تأكيد راسخ على متانة التحالف الاستراتيجي وتكامل الجبهات من صنعاء الشامخة إلى بيروت الأبية وطهران الثورية، معتبرين أن أي نصر في هذا المحور هو نصر للكل في معركة الكرامة الكبرى التي لا تراجع عنها.

​وفي موازاة الزخم العسكري والجماهيري، حضرت اليقظة الأمنية كحصن للداخل، حيث أزجى المتظاهرون التحايا للأجهزة الأمنية على إنجازاتها في كشف النشاط الاستخباراتي المعادي، مؤكدين أن الوعي الشعبي هو السلاح الأقوى في مواجهة محاولات الترهيب وزعزعة الاستقرار.

وانطلقت من قلب هذه الحشود رسائل وفاء تعانق مآذن القدس، مؤكدة لأهل غزة أنهم ليسوا وحدهم، وللعدو الصهيوني والأمريكي أن كل محاولات الحصار لن تزيد الشعب اليمني إلا إصراراً.

واختتم هذا المشهد التاريخي بالتأكيد على أن عيون اليمنيين ستبقى ​​شاخصة نحو المسجد الأقصى، بوصفه البوصلة التي لا تحيد، والوعد الذي لا يتخلف، ليظل اليمن بجماهيره وبسالة مقاتليه الرقم الصعب في المعادلة الدولية، والنموذج الأرقى في الوفاء لمقدسات الأمة حتى تحقيق النصر الكامل والتحرير الشامل.

You might also like