معركة نُغَاش.. المواجهة الفاصلة بين الإمام الناصر أحمد والإسماعيليين سنة 307هـ.

شهدت اليمن خلال القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، صراعات سياسية وعسكرية متعددة بين القوى المتنافسة على النفوذ، وكان من أبرزها الصراع بين الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي والقوى الإسماعيلية في مناطق شمال اليمن، ومن بين تلك المواجهات برزت معركة نُغاش التي عُدّت من المعارك الفاصلة في تلك المرحلة، لما كان لها من أثر في تغيير موازين القوة وترسيخ نفوذ الإمام الناصر أحمد.

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

تُعدُّ مَعْرَكَةُ نُغَاش من أبرز الوقائع العسكرية في تاريخ اليمن خلال القرن الرابع الهجري، حيث شكّلت مواجهة حاسمة بين قوات الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي وبين القوى الإسماعيلية التي كانت تسعى إلى توسيع نفوذها في مناطق شمال اليمن.

وقعت المعركة في الثاني من شهر رمضان سنة 307هـ(1)، الموافق 25 يناير 920م، في منطقة نُغَاش التابعة لمديرية جبل عيال يزيد بمحافظة عمران، وكانت من المعارك الشهيرة التي تركت أثرًا كبيرًا في الصراع السياسي والعسكري آنذاك.

دخل الإسماعيليون المعركة بقوة عسكرية كبيرة تجاوز عددها سبعة آلاف مقاتل، بقيادة عبدالحميد بن محمد الحجاج، بينما اجتمع للإمام الناصر أحمد جيش أقل عددًا بلغ قرابة 1700 مقاتل، وكان أغلبهم من قبائل همدان. ولم يباشر الإمام القتال بنفسه، بل أسند قيادة الجيش إلى أصحابه، ومن أبرزهم أحمد بن الضحاك، ومعه مؤرخ سيرته عبدالله بن عمر الهمداني وعدد من القادة.

ورغم الفارق الكبير في العدد، تمكن جيش الإمام الناصر أحمد من تحقيق انتصار كبير، حيث مُنيت القوات الإسماعيلية بهزيمة قاسية، وقُتل منهم نحو 1500 مقاتل، في ضربة عسكرية أضعفت نفوذهم وأجبرتهم على التراجع.

أما قائد الإسماعيليين عبدالحميد بن محمد الحجاج فقد نجا من القتل، وفرَّ مع من بقي من أنصاره إلى حِلْمْلَم إحدى قرى الأشمور في عمران، ثم انتقلوا إلى جبل مَسْوَر الذي كان يُعد من أهم معاقل الإسماعيلية وحصونهم.

واصل الإمام الناصر أحمد ملاحقة خصومه، فحاصرهم في جبل مسور حتى بداية العام التالي، إلا أن الإسماعيليين لجؤوا إلى طلب النجدة، فكاتبوا إبراهيم بن محمد الحرملي أحد قادة آل يعفر، وعرضوا عليه الأموال مقابل مساعدتهم، فاستجاب لهم وأرسل العون.

وعندما علم الإمام الناصر أحمد بذلك، خشي أن يؤدي استمرار المواجهة إلى توتر مع الأمير أسعد بن أبي يعفر، أحد القوى المؤثرة في اليمن آنذاك، فانسحب بقواته من جبل مسور متجهًا إلى صعدة.

وبعد استمرار الصراع، عاد الإسماعيليون في منتصف سنة 310هـ/ 922م إلى طلب الهدنة، فقبل الإمام الناصر أحمد بذلك، لتنتهي مرحلة من أبرز مراحل الصراع العسكري. بين الطرفين.

وتبقى معركة نُغاش علامة بارزة في تاريخ اليمن؛ إذ أظهرت قدرة قوات الإمام الناصر أحمد على مواجهة قوة عسكرية تفوقها عددًا، ورسّخت نفوذه في شمال اليمن خلال تلك المرحلة.

 

– الهوامش:

(1) وقيل: إن وقعة نُغَاش كَانَتْ فِيْ 2 شعبان 307هـ، الموافق: 27 ديسمبر 919م. [تَارِيْخ المُطَاع 156].

 

– المراجع:

أنباء الزمن في أخبار اليمن، تأليف: العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، مخطوط.

تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المُطَاع.

تَارِيخ الْيَمَن للواسعي الْمُسَمَّى: “فُرْجَةُ الْهُمُومِ وَالحَزَنِ فِيْ حَوَادِثِ تَارِيْخ الْيَمَنِ“، تأليف: العلامة المؤرخ: عَبْدالْوَاسِعِ بن يَحْيَى الواسعي اليماني.

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن عَلِي.

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ.

 

You might also like