بيان التعبئة العامة.. تلاحم الشعب مع القيادة لكسر الحصار
يمانيون| بقلم: جلال الدربي
في ظل التحديات المصيرية والمنعطفات التاريخية التي يواجهها شعبنا اليمني العظيم تقف الإرادة الوطنية شامخة لتسطر أروع ملاحم الثبات وتجسد أعمق صور الارتباط الإيماني والوطني الأصيل. يأتي المشهد الاستثنائي اليوم كلوحة متكاملة الأركان تنبض بالوعي وتشع بالجاهزية المطلقة حيث تعانق نداءات التعبئة العامة توجيهات القيادة الحكيمة لترسم بكل اقتدار ملامح مرحلة جديدة من الصمود النوعي والاستراتيجي. هذا الصمود لم يعد يكتفي بمجرد الدفاع بل انتقل إلى مرحلة المبادرة لانتزاع الحقوق كاملة غير منقوصة مؤكدا بصوت واحد أنه لا مجال للقبول بأقل من الرفع الشامل للحصار الجائر عن كاهل هذا الشعب الأبي.
وتمثل توجيهات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي البوصلة الدقيقة التي توجه المسار الشعبي والجماهيري نحو أهدافه المشروعة والواضحة بكل ثقة وبصيرة. إن هذه التوجيهات الحكيمة تتجاوز كونها مجرد دعوات عابرة أو خطابات مرحلية لتشكل قراءة واعية وعميقة لمتغيرات الميدان وأدوات المواجهة الشاملة. وتتركز هذه الرؤية الاستراتيجية في بناء وترسيخ الوعي المجتمعي المتين بهدف تحصين الجبهة الداخلية من كافة محاولات التفكيك أو الاختراق ومواجهة حملات التضليل الإعلامي الممنهجة. وإلى جانب ذلك تؤكد التوجيهات على ضرورة التحرك بمسؤولية تاريخية عالية عبر تحويل الطاقة الشعبية المتدفقة إلى عمل مؤسسي منظم ومستدام يربط زخم الساحة العامة بصرامة القرار العسكري فضلا عن تعزيز الارتباط الإيماني الوثيق واستحضار قيم الجهاد العظيمة ومعاني التضحية والفداء كمنطلق أساسي وجدار صلب تتهاوى أمامه كل محاولات الغطرسة والتركيع من قبل المعتدين.
وقد أثبت الشعب اليمني العظيم كعادته عبر استجابته الواسعة والمنقطعة النظير لنداء التعبئة العامة أنه شعب عصي على الانكسار أو الترويض. ويتجلى هذا الالتفاف الجماهيري المهيب بوضوح ساطع في الوقفات الغاضبة والمسيرات المليونية الهادرة التي تمثل استفتاء شعبيا حيا ومستمرا يعلن من خلاله اليمنيون تمسكهم الراسخ بمواقفهم المبدئية الرافضة لكل أشكال الوصاية والتبعية ومشاريع الحصار والتجويع. كما يتضح هذا النفير المقدس في مشاهد رفد الجبهات عبر التدافع الجماهيري الطوعي نحو معسكرات التدريب والتأهيل وتسيير قوافل المدد والعطاء السخية بالمال والرجال مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المجتمع اليمني المتماسك هو الرافد الأول والسند الأقوى للقوات المسلحة. يضاف إلى ذلك تعزيز وحدة الصف الوطني الداخلي من خلال التلاحم القبلي والاجتماعي الفريد والذي يمثل جبهة صلبة ومتراصة تتكسر على صخرتها كل الرهانات والمؤامرات الخارجية الخبيثة.
واستجابة لهذه الظروف القاسية التي يفرضها الحصار الجائر وتناغما مع الغليان الشعبي أعلنت القوات المسلحة اليمنية رفع درجة الجاهزية القتالية والتعبوية إلى حدها الأقصى موجهة رسالة تحذيرية شديدة اللهجة بأن الصبر الاستراتيجي له حدود وأن الخيارات العسكرية القادمة ستكون حاسمة ومزلزلة. إن استمرار هذا الحصار الخانق هو جريمة حرب مكتملة الأركان لن يكتفي الشعب اليمني وقيادته بمواجهتها بالصمت أو التنديد. وقد جاء إعلان الجاهزية العالية لعمليات فك الحصار ليوضح بجلاء حجم التطور المذهل وامتلاك القدرات العسكرية الرادعة من منظومات صواريخ باليستية متطورة وأسراب طائرات مسيرة دقيقة وقوة بحرية ضاربة. هذه الترسانة تضع تحالف العدو أمام خيار حتمي ووحيد وهو رفع الحصار فورا دون قيد أو شرط أو الاستعداد لتحمل تبعات الضربات النوعية والموجعة في عمق منشآتهم الحيوية والاستراتيجية. وتتضمن هذه الجاهزية تفعيل قواعد الردع الاستراتيجي المتقدم والقدرة الفائقة على استهداف مفاصل القوة الاقتصادية والعسكرية لقوى العدوان مع تأمين الممرات المائية الحساسة وفرض معادلات اشتباك جديدة في البحار تضمن حقوق الشعب اليمني السيادية في الحركة والتجارة الحرة ويتوازى ذلك كله مع مواصلة مسار التطوير التقني والإنتاج الحربي لمواكبة أحدث التطورات العسكرية لضمان التفوق الميداني الساحق في أي مواجهة قادمة.
وفي الختام نجد أن هذا التكامل الفريد والمشهود اليوم بين حكمة توجيهات القيادة ووعي وبسالة الجماهير وقوة وتطور السلاح اليمني يشكل مثلث الانتصار المقدس الذي سيحسم مسار المعركة التاريخية. إننا نمضي قدما في هذا الطريق الشاق والمشرف واثقين كل الثقة بأن فك الحصار لم يعد مجرد مطلب إنساني أو سياسي بل هو استحقاق سيادي ووجودي لا رجعة فيه ولا مساومة عليه. فإما أن تنصاع قوى العدوان والاستكبار لمنطق الحق والعدل والسلام المشرف أو أن تواجه وجها لوجه إرادة شعب جبار قرر أن ينتزع حقه في الحياة الكريمة بقوة الإيمان المطلق وبفوهات البنادق الصادقة ليعيش اليمن دائما وأبدا حرا أبيا مستقلا والنصر المبين حليف أهله الصامدين المرابطين في كل ساحة وميدان.