مرجان الحبشي.. مولى مولى مولى بني زِيَاد، وآخر ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ.

[402 - 412هـ/ 1012 - 1022م].

في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي وحتى بداية العقد الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي كان في اليمن دولتان: الدولة الزيادية في الغرب والوسط والجنوب والشرق وعاصمتها زبيد تحت رئاسة الملك حسين بن سلامة ثم مرجان الحبشي، وَالدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة في الشمال وعاصمتها عِيَان، تحت رئاسة الإمام القاسم العياني ثم ابنه الْحُسَيْن.

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

– نُبْذَةٌ عَنِ مرجان الحبشي:

فيما يلي نُبْذَة عَن مرجان الحبشي، وتَشْمِلُ هَذِهِ النُّبْذَةُ: اسْمَهُ، وَنَسَبَهُ، وَأَصْلَهُ، وَصِفَتَهُ، وَتَرْتِيْبَهُ بَيْنَ الحُكَّامِ، وتَوَلِّيْهِ الحُكْمَ، وَلَقَبَهُ، ونُفُوذَهُ، وَمَنَاطِقَ حُكْمِهِ، وَعَاصِمَتَهُ، وَمُدَّةَ حُكْمِهِ، وَأَهَمَّ الأَحْدَاثِ فِي عَهْدِهِ، وَمُعَاصِرِيْهِ، وَأَخِيرًا نِهَايَةَ حُكْمِهِ بِتَنَازُلِهِ وَعَزْلِهِ، وَسَنُبَيِّنُهَا فِي العناوين الفرعية والفقرات الآتية.

 

– نَسَبُهُ وأَصْلُهُ وَتَرْتِيْبُهُ بَيْنَ الحُكَّامِ وصِفَتُهُ:

وَهُوَ مرجان الحبشي هُوَ أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، وسابع وآخر ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ، ومرجان هُوَ مولى [أي عَبْد] الْحُسَيْن بن سلامة، الَّذِي هُوَ مولى رشيد الحبشي، الَّذِي هُوَ مولى أبي الْجَيْش الزِّيَادِي، أي أن مرجان يعتبر مولى مولى مولى بني زِيَاد، وَهُوَ آخر موالي بني زِيَاد وخدمهم وعبيدهم الَّذِيْنَ مسكوا الحكم فِيْ الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة، باستثناء خادمه نفيس.

 

– تَوَلِّيْهِ الحُكْمَ:

تَوَلَّى مرجان الحكم بعد وَفَاة الْحُسَيْن بن سلامة، عَام [402هـ/1012م]، إِذْ لما مات الحسين بن سلامة 402هـ/1012م خلفه طفل صغير اسمه عَبْداللَّهِ، فكفله مرجان، وأصبح وصيًّا عليه، فكانت الوزارة لمرجان، وأصبح مرجان هو الحاكم الفعلي لدولة بني زِيَاد.

 

– نُفُوذُهُ وَعَاصِمَتُهُ وَحُدُوْد دولته:

اتَّخَذَ مرجان الحبشي مَدِيْنَة “زَبِيْد” عاصمةً لَهُ، وَحَكَمَ تَهَامَة الْيَمَنِ وجنوب الْيَمَن من بَاب الْمَنْدَبِ إِلَى حَضْرَمَوْت، وَكَانَ حُكْمُهُ صوريًّا إذ كان المتحكم الفعلي بالسلطة هما وزيراه نفيس ونجاح.

 

– مُدَّةُ حُكْمِهِ:

كَانَتْ مُدَّة حُكْمِ مرجان الحبشي 10 سَنَوَات خِلال الْفَتْرَةِ: [402 – 412هـ/ 1012 – 1022م].

 

– أَهَمُّ الأَحْدَاثِ فِي عَهْدِهِ:

وَمِنْ أَهَمِّ الأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ خِلالَ فَتْرَةِ حُكْمِ مرجان الحبشي مَا يَلِي:

– قام مرجان بتنصيب عَبْدَاهُ نفيس ونجاح وزيرَين له، اللذين تحكما بالبلاد وأخذا منه السلطة، ثم اقتتلا فيما بينهما البين، مما أضاعوا الدَّوْلَة.

– نَفِيْسُ ونجاح وزيرا مرجان:

كان لمرجان عبدان حبشيان هما “نفيس” و”نَجَاح”، رباهما صغارًا؛ فلما كبرا أصبحا من رجال الدَّوْلَة المقربين؛ فولاهما مرجان عَلَى مفاصل الدَّوْلَة، فكان حظ “نفيس” أن يبقى فِيْ الْعَاصِمَة “زَبِيْد” كمستشار وصاحب الحضرة لمرجان، فأصبح الرجل الثَّانِي فِيْ الدَّوْلَة بالرغم من عدم كفاءته، بينما نَجَاح -وَهُوَ أكفأ من نفيس- فقد زُحزِح عن الْعَاصِمَة وَوُلِّي عَلَى مُدن: “الْكَدْرَاء”، وَ”المُهَجّم”، وَ”بِيْشَة”(1)، أي نصف تَهَامَة، من وادي سهام [بالقرب من الْحُدَيْدَة] حَتَّى حُدُوْد مكة.

وكان نفيس جبارًا غشومًا، فقام -أي نفيس- فِيْ عَام [407هـ/1016م] بقتل آخر طِفْل زيادي عَبْداللَّهِ بن عَبْداللَّهِ حفيد أبي الجيش الزِّيَادِي بطريقة شنيعة، وَذَلِكَ بأن عَمَر عَلَيْهِ وَعَلَى عمته جدارًا، فأدخلهما وحبسهما فِيْهِ وسقفه وبناه من جَمِيْع الجوانب، فماتا فِيْهِ وهما يناشدانه الحياة، وبموتهما انتهى ملك بني زياد، فقد كان الطفل آخر الملوك، وبهذا تكون الحكومة الزيادية قد اختتمت عهدها بمأساة، وكان “نجاح” غائبًا في البلاد الشامية.

ولما بلغ “نجاح” خبر قتل الطفل الزيادي وعمته بهذه الطريقة الشنيعة، استنفر الناس لحرب نفيس وقتاله، فجهز جيشًا، ووقعت بينه وبين نفيس عدة معارك منها: معركتا: “رِمَاع”، و”فشال”، وهما على نَجَاح وانتصر فيهما نفيس، وَمَعْرَكَة العقدة هُزم فِيْهَا نفيس، وَأَهَمُّ مَعْرَكَة هِيَ مَعْرَكَة “العرق” الَّتِي انتصر فِيْهَا نَجَاح وَقُتِل فِيْهَا نفيس عَلَى أَبْوَاب زبيد، ثمَّ قتل مرجان وَكَانَ فِيْ “زَبِيْد”، بعد أن قُتل من الفريقين زهاء 5000 رجل، وبعد مَقْتَل نفيس ومرجان دخل نجاح زبيد وملكها، في ذي القعدة 412هـ/ شباط، فبراير 1022م، وأعلن نجاح نفسه سُلْطَانًا عَلَيْهَا كَمَا أعلن قيام دولته، الدَّوْلَة المسماة باسمه: الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة، وبمقتل نفيس ومرجان انتهت الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة، وقامت عَلَى أنقاضها الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة.

 

– مُعَاصِرُوهُ:

بَعْدَ أَنْ ظَلَّ مرجان الحبشي حاكمًا لِلدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّة لِمُدَّةِ 10 سَنَوَات خِلال الْفَتْرَةِ: [402 – 412هـ/ 1012 – 1022م]؛ فَقَدْ عَاصَرَهُ عَدَدٌ مِنَ المُلُوكِ وَالسَّلاطِيْنِ وَالْحُكَّامِ وَالدُّوَل مِنَ الْيَمَنِ وَخَارِجِهَا، أَبْرَزُهُمْ:

– عَاصَرَ من الخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ: الْقَادِرَ بِاللَّهِ أَحْمَدَ بن إِسْحَاقَ ابن الْمُقْتَدِرِ الْعَبَّاسِيِّ [381 – 422هـ / 991 – 1031م]،

– الإمام الْمَهْدِي الْحُسَيْن بن الْقَاسِم العِيَانِي إمام الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ شمَال الْيَمَن [400 – 404هـ / 1009 – 1013م]، وغَيْرُهُمَا.

 

– نِهَايَةُ حُكْمِهِ:

انْتَهَى حُكْمُ مرجان الحبشي بمقتله ومقتل وزيره نفيس على يد وزيره نجاح الحبشي فِي ذي القعدة 412هـ، الْمُوَافِق: فبراير 1022م، وبمقتل نفيس ومرجان انتهت الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة، وقامت عَلَى أنقاضها الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بقيادة نجاح، مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة.

 

– الخلاصة:

مرجان الحبشي (آخر ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ) [402 – 412هـ/ 1012 – 1022م]، هو مرجان الحبشي، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، وسابع وآخر ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بعد وفاة الحسين بن سلامة سنة [402هـ/1012م]، فَحَكَمَ تهامة الْيَمَنِ، وعاصمته زَبِيْد، وَاسْتَمَرَّ 10 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [402 – 412هـ/ 1012 – 1022م]، وَعَاصَرَ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بقيادة الإمام الحسين بن القاسم العِيَانِي في شمال اليمن، وَالدَّوْلَة العباسية في العراق بقيادة الخليفة الْقَادِر بالله الْعَبَّاسِيّ، وخلال حُكْمِهِ قام بتنصيب نفيس ونجاح وزيرَين له، اللذين تحكما بالبلاد وأخذا منه السلطة، ثم اقتتلا فيما بينهما البين، مما أضاعوا الدولة، وانتهى حُكْمُهُ بمقتله ومقتل وزيره نفيس على يد نجاح فِي ذي القعدة 412هـ/ فبراير 1022م، وبمقتل نفيس ومرجان انتهت الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة، وقامت عَلَى أنقاضها الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّةُ بقيادة نجاح، مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة.

 

– الهوامش:

(1) “الْكَدْرَاء”: قرية تهامية خاربة بين المراوعة والمنصورية، وأخرى في وادي سردود، والمُهَجَّم: قرية تهامية كانت عامرة بالسكان؛ والآن خاربة على وادي سردود، تتبع مديرية الزيدية، محافظة الْحُدَيْدَة، وبِيْشَة: مدينة تهامية تتبع جيزان؛ هي الآن تحت الاحتلال السُّعُوْدِيّ.

– المصادر والمراجع:

– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني.

– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وَزَبِيْد وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمارة الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر الْمَشْهُوْر.

– تَارِيْخ تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المُطَاع.

 

* * *

You might also like