نُذُر العاصفة القادمة.. تفويض شعبي عارم لقائد الثورة لكسر الحصار بلغة القوة

تشهد مختلف المحافظات اليمنية حراكاً شعبياً مسلحاً متصاعداً وغير مسبوق، يتجلى فيه الدور المحوري للقبيلة اليمنية كصمام أمان أصيل وعنصر أساسي وحاسم في معركة التحرر والاستقلال، هذا الحراك والنفير العارم ترجمة عملية تعكس التوجه العام والاستجابة الواسعة والواعية لدعوة قائد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الرامية إلى إنهاء العدوان وكسر الحصار وتحرير اليمن من براثن الاحتلال ، كما يؤكد على جاهزية الشعب اليمني لانتزاع حقوقه، وخوض معركة التحرير الشامل لنيل السيادة الكاملة.

يمانيون| محسن علي

 

القبيلة اليمنية.. عمق استراتيجي ومنبع للمقاومة

لطالما شكلت القبيلة اليمنية، عبر التاريخ، النواة الصلبة لحماية الهوية الوطنية والأرض من أي محاولات غزو، فلقد كانت القبائل المصدر الرئيسي لدعم الجبهات بالرجال والمال والسلاح، وهو ما يتجلى اليوم في الوقفات المسلحة التي تشهدها مختلف المحافظات هذه الوقفات تؤكد على الارتباط الوثيق بين القيم القبلية الأصيلة والمشروع التحرري الشامل.

يتوافد أبناء القبائل، بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، إلى ساحات الاحتشاد، حاملين أسلحتهم الشخصية والمتوسطة والثقيلة ، في مشهد يعكس التلاحم المجتمعي والعسكري، هذه المشاهد تبعث برسالة واضحة للأعداء، سواء في الداخل أو الخارج، مفادها أن الرهان على إحداث الانقسام في الجبهة الداخلية أو إضعاف عزيمة الحاضنة الشعبية من خلال الحرب الاقتصادية والنفسية هو رهان خاسر، فالقبيلة اليمنية تزداد تماسكاً وقوة كلما تصاعدت التحديات، وتعتبر التوجيهات الصادرة عن القيادة الثورية عهداً وميثاقاً لا يمكن التراجع عنه.

 

استجابة وطنية وتفويض للقيادة

تمثل خطابات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي البوصلة التي توجه التحرك الشعبي والقبلي، فعندما يحذر القائد تحالف العدوان من مغبة الاستمرار في الحصار وخنق الشعب اليمني، يدرك أبناء القبائل أن الوقت قد حان لانتزاع الحقوق وتحرير الأرض .

إن الاستجابة القبلية الفورية تبرهن على عمق الثقة بالقيادة الثورية وحكمتها في إدارة الصراع، سواء في مسارات التفاوض السياسي أو في مسارات المواجهة العسكرية، وتؤكد البيانات الصادرة عن الوقفات المسلحة في كافة المديريات والمحافظات منح القيادة الثورية تفويضاً مطلقاً ومفتوحاً لاتخاذ ما تراه مناسباً من خيارات استراتيجية وعسكرية لكسر الحصار والرد على أي تصعيد، هذا التفويض الشعبي المسلح يمنح القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر والقوات البرية والبحرية الغطاء الشعبي الكامل لضرب عمق دول العدوان ومنشآتها الحيوية، واستهداف مصالحها الحيوية، كرد مشروع على استمرار منع الغذاء والدواء والمرتبات عن ملايين اليمنيين.

 

المرتبات والثروات.. خط أحمر ومطالب لا تقبل التجزئة

تتمحور الوقفات المسلحة والنفير القبلي حول قضايا واضحة ومطالب مشروعة لا تقبل التجزئة أو الالتفاف، يرفع رجال اليمن في وقفاتهم شعارات تؤكد أن حقوق الشعب اليمني ليست منّة من أحد، بل هي ثروات أرضه المنهوبة التي يجب أن تعود إليه. وتتمثل هذه المطالب في الآتي:

صرف رواتب كافة موظفي الدولة: من عائدات النفط والغاز اليمني المنهوب الذي تسيطر عليه قوى العدوان وأدواتها.

الإنهاء الكامل للحصار: فتح مطار صنعاء الدولي إلى كافة الوجهات دون قيد أو شرط، ورفع القيود عن ميناء الحديدة لتدفق السلع والوقود بشكل طبيعي.

خروج القوات الأجنبية: إنهاء أي تواجد عسكري خارجي على الأراضي اليمنية أو في الجزر والمياه الإقليمية.

إعادة الإعمار والتعويضات: إلزام تحالف العدوان بتحمل المسؤولية الكاملة عن الدمار الذي أحدثته غاراته طوال سنوات الحرب.

يرى الشعب اليمني في نفيرهم المسلح أن المماطلة السعودية في تنفيذ هذه التفاهمات، ومحاولة تحويل الملف الإنساني إلى ورقة مقايضة سياسية أو عسكرية، هو عمل عدائي مستمر يستوجب الرد، فلم يعد الشعب مستعداً لتحمل الحصار الظالم بينما دول العدوان تنعم بالأمن والاستقرار؛ ومن هنا تأتي معادلة:

“المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والمنشآت بالمنشآت”.

 

كسر الحصار.. لغة القوة التي يفهمها العدوان

لقد أثبتت سنوات العدوان أن تحالف العدوان بقيادة السعودية لا يفهم لغة الدبلوماسية المناشدة أو الطروحات الأممية المنحازة، بل يخضع فقط للغة القوة والردع العسكري المباشر، فالوقفات المسلحة الحالية تحمل في طياتها نذر العاصفة القادمة؛ فهي تؤكد أن القوات المسلحة اليمنية، المسنودة بالمدد القبلي، باتت تمتلك القدرة الكاملة على شل الحركة الاقتصادية والعسكرية في عمق دول الجوار الإقليمي المشاركة في العدوان، لذا، فإن تدفق مئات آلاف المقاتلين من أبناء القبائل إلى معسكرات التدريب والتأهيل ومراكز التعبئة العامة يثبت مدى الوعي الجمعي بأن كسر الحصار لن يتم إلا بضرب اليد التي تمسكه.

فالمقاتل اليمني اليوم يقف في جبهات العزة وهو يعلم أن خلفه قبيلة تحميه، وتدعم خياره، ومستعدة لتعويض مكانه بآلاف الرجال إذا استدعى الواجب ذلك. هذا الزخم البشري والعسكري يربك حسابات تحالف العدوان ويجعله يعيد النظر في مغبة أي حماقة تصعيدية قد يقدم عليها بتوجيهات أمريكية.

لا ينفصل النفير القبلي في المحافظات اليمنية عن المعركة العالمية والإقليمية؛ فالجميع يدرك أن الدور الأمريكي البريطاني هو المحرك الأساسي لاستمرار الحصار ومعاناة الشعب اليمني. تسعى واشنطن جاهدة إلى إبقاء اليمن في حالة ضعف اقتصادي مستمر كأداة ضغط لثنيه عن مواقفه المبدئية، لا سيّما الموقف الديني والإنساني المشرف لليمن في نصرة القضية الفلسطينية ومواجهة الغطرسة الصهيونية. ولذلك، تأتي الوقفات المسلحة لتؤكد أصالة الموقف اليمني وثباته؛ فالقبائل تعلن في بياناتها أن التهديدات الأمريكية والبريطانية والتلويح بورقة العقوبات أو التصعيد العسكري لن يزيد الشعب اليمني إلا تلاحماً وقوة.

 

التعبئة العامة: بناء جيش شعبي مؤمن

من أبرز تجليات النفير القبلي هو النجاح الكبير والدور الحيوي لـ”الدورات العسكرية المفتوحة” والتي تأتي ضمن مسار التعبئة العامة، حيث انخرط مئات الآلاف من أبناء القبائل، من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية، في برامج تأهيلية وعسكرية مكثفة لرفع كفاءتهم القتالية وتطوير مهاراتهم في استخدام مختلف أنواع الأسلحة وتكتيكات حرب العصابات والحرب النظامية،

هذا النفير حول المجتمع اليمني إلى مجتمع مسلح ومنظم ويحمل الهوية الإيمانية، ويعي طبيعة الصراع وأهدافه، فهذا جيش شعبي احتياطي هائل، يمتلك العقيدة القتالية والجاهزية البدنية والفنية للاقتحام وتطهير المواقع، والتصدي للزحوفات، وإسقاط الطائرات المسيّرة، وحرب المدن والشعاب، وهو ما يمثل كابوساً حقيقياً لتحالف العدوان ومرتزقته.

 

الرسالة الأخيرة

يعد النفير القبلي الواسع والوقفات المسلحة المستمرة تحت راية السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الضمان الفعلي والوحيد لانتزاع الحقوق المشروعة وكسر الحصار الجائر، وهو رسالة لليمنيين بأن “زمن المماطلة قد انتهى، وخياراتنا باتت جاهزة للتنفيذ، وإذا لم تفتحوا الموانئ والمطارات وتدفعوا حقوق الشعب من ثرواته بالسلام، فإن بنادق رجال القبائل وصواريخ القوات المسلحة كفيلة بفتحها وصناعة نصر يمني مؤزر ينهي الهيمنة ويفرض السيادة الكاملة على كل شبر من تراب هذا الوطن الغالي”

You might also like