رغم التحديات.. المبادرات المجتمعية والجمعيات التعاونية تقود مسيرة التنمية في المحافظات
تواصل الجمعيات التعاونية والمبادرات المجتمعية في مختلف المحافظات اليمنية توسيع دائرة العمل التنموي، عبر تنفيذ مشاريع خدمية وإنتاجية مختلفة، في مشهد يعكس تنامي الوعي بأهمية الاعتماد على الذات وتعزيز الشراكة بين المجتمع والجهات الرسمية، وقد امتدت هذه الجهود لتشمل قطاعات حيوية كشق الطرق، واستصلاح الأراضي، ودعم الثروة الحيوانية، وتوسعة المدارس، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات، ورفع الإنتاج الزراعي، وتوفير فرص معيشية أفضل للمواطنين.
يمانيون|محسن علي
تمكين اقتصادي يعزز الإنتاج والثروة الحيوانية
في محافظة الضالع، استكملت جمعية دمت التعاونية الزراعية تنفيذ مشروع التمكين الاقتصادي في مجال الثروة الحيوانية، بتمويل من هيئة الزكاة، وبتكلفة بلغت 66 مليوناً و500 ألف ريال.
واستهدف المشروع خمسين أسرة من خلال توزيع 1025 رأساً من الضأن والماعز، بعد إخضاعها للفحص البيطري والترقيم، بما يضمن سلامتها ويهيئ للأسر المستفيدة مشاريع إنتاجية قادرة على توفير مصدر دخل مستدام وتحسين أوضاعها الاقتصادية.
وفي محافظة حجة، نفذت اللجنة التنموية بمديرية بكيل المير المرحلة الثانية من مبادرة مجتمعية لتوزيع مئات الأغنام على عشرات الأسر الأشد احتياجاً في عزلتي ذو محمد وذو حسين، وفق نظام القرض الدوار، بما يرسخ مفهوم التكافل المجتمعي، ويدعم الأسر الفقيرة بمشاريع إنتاجية تحقق لها الاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد.الطرق.. أولوية تنموية لكسر العزلة
حظيت مشاريع الطرق باهتمام واسع ضمن المبادرات المجتمعية، حيث تتواصل في مديرية نجرة بمحافظة حجة أعمال رصف طريق عزلة القيلة، بمشاركة واسعة من أبناء المنطقة وإشراف السلطة المحلية، فيما أسهمت وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بتوفير مادتي الإسمنت والديزل، الأمر الذي أسهم في تسريع الإنجاز وتحويل المبادرة إلى نموذج ناجح للشراكة بين المجتمع والدولة.
وفي المديرية ذاتها، دشنت جمعية الشاهل التعاونية الزراعية صرف الإسمنت والديزل لدعم مشاريع الطرق المجتمعية، بما يضمن استمرار تنفيذ المبادرات وتسريع إنجازها، وتخفيف معاناة المواطنين في المناطق الريفية.
أما في محافظة ذمار، فقد دشنت مديرية وصاب العالي تشغيل المعدات الثقيلة المخصصة لشق وتعبيد الطرق، بإدارة الجمعية التعاونية الزراعية، ومساهمة مجتمعية في توفير الوقود اللازم لتشغيلها، في خطوة تستهدف ربط القرى والعزل، وتسهيل حركة المواطنين، وخفض تكاليف نقل المنتجات الزراعية.
ولقي المشروع ارتياحاً واسعاً بين أبناء المديرية، الذين أكدوا أن تشغيل المعدات الثقيلة يمثل بداية لمعالجة واحدة من أبرز التحديات التي واجهتهم لسنوات، والمتمثلة في صعوبة التنقل وعزلة العديد من المناطق الجبلية.الزراعة والأمن الغذائي.. استثمار في مستقبل التنمية
وفي محافظة الحديدة، تواصل جمعية باجل التعاونية الزراعية، بالتعاون مع هيئة تطوير تهامة والسلطة المحلية، تنفيذ مشروع استصلاح الأراضي الزراعية، حيث تم حتى الآن استصلاح أكثر من 1207 معاد زراعي عبر 663 ساعة تشغيلية للمعدات.
ويهدف المشروع إلى توسيع الرقعة الزراعية وتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مساحات منتجة، بما يعزز الأمن الغذائي، ويرفع مستوى الإنتاج، ويخفف الأعباء المالية عن المزارعين، الذين أشادوا بالدور الذي تقوم به الجمعية في دعم القطاع الزراعي وتوفير الخدمات الفنية والإرشادية.
وفي محافظة ريمة، ناقش اجتماع موسع بمديرية الجبين سبل تطوير العمل التعاوني، مع التركيز على تنمية القطاع الزراعي، والاهتمام بإنتاج البن وتحسين جودته وتسويقه، إلى جانب التوسع في مشاريع الحواجز المائية وبرامج حماية المحاصيل، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.التعليم والمبادرات المجتمعية.. استثمار في الإنسان
وفي محافظة صنعاء، انطلقت مبادرة مجتمعية لإنشاء ثلاثة فصول دراسية جديدة في مدرسة جعفر الطيار بمديرية سنحان وبني بهلول، تنفذها جمعية القطاع الجنوبي الشرقي التعاونية الزراعية متعددة الأغراض.
وباشرت الفرق الميدانية تنفيذ الأعمال الإنشائية وفق المعايير الهندسية، بما يسهم في استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، وتحسين البيئة التعليمية، وتوفير مقومات تعليمية أفضل للأجيال القادمة، في تجسيد واضح لدور المجتمع في دعم القطاع التربوي.تنسيق الجهود لاستدامة المبادرات
وفي محافظة البيضاء، ناقش اجتماع ميداني بمديرية العرش آليات تفعيل المبادرات المجتمعية المتعثرة، عقب زيارات ميدانية لعدد من مشاريع الطرق والسدود، حيث أكد المشاركون أهمية مواصلة تنفيذ المبادرات، وحشد الطاقات المجتمعية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات بما يضمن استكمال المشاريع وتحقيق أهدافها التنموية.
وتعكس هذه الاجتماعات حرص الجهات المحلية واللجان التنموية على معالجة التحديات الميدانية، وضمان استمرارية المشاريع وعدم تعثرها، بما يحقق أثراً تنموياً مستداماً في مختلف المديريات.خاتمة
تكشف هذه المشاريع المتزامنة في عدد من المحافظات عن اتساع نطاق العمل التعاوني والمبادرات المجتمعية، وتحولها إلى أحد أهم روافد التنمية المحلية في اليمن، من خلال توحيد جهود المجتمع والجمعيات التعاونية والسلطات المحلية والجهات الداعمة.
ومع تنوع المشاريع بين الطرق، والزراعة، والثروة الحيوانية، والتعليم، تتعزز مؤشرات الاعتماد على الذات، وتتوسع فرص تحسين مستوى الخدمات ورفع الإنتاج وتوفير مصادر دخل مستدامة للأسر، بما يؤكد أن العمل التشاركي أصبح نموذجاً عملياً لبناء تنمية مستدامة تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتسهم في تعزيز صمود المجتمعات المحلية وتحسين جودة الحياة في مختلف المحافظات.