“لا خنوع ولا استسلام”.. السيد القائد يرسم معادلات الرد ويؤكد ثبات الموقف الوطني في مواجهة التصعيد السعودي
جاء خطاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية، في ظل استمرار الإجراءات والحصار المفروض على اليمن، ليؤكد جملة من الثوابت الوطنية، ويرسم معادلات واضحة للتعامل مع أي تصعيد، جامعًا بين التأكيد على الصمود الداخلي، وإعلان خيارات الرد، وتوصيف طبيعة الصراع باعتباره قضية حرية وكرامة وسيادة، ويكشف الخطاب عن مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية التي تتجاوز اللحظة الراهنة، وتؤسس لرؤية متكاملة في كيفية التعاطي مع الضغوط، انطلاقًا من أن إرادة الشعوب لا يمكن إخضاعها بسياسات الحصار أو الإكراه.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
رفض قاطع للخضوع والاستسلام
أكد السيد القائد في خطابه بالتأكيد أن “من المستحيل أن نقبل بالخنوع والخضوع والاستسلام، ومصادرة الحرية والكرامة”، وهو تأكيد يعكس أن القضية بالنسبة للشعب اليمني ليست مجرد خلاف سياسي أو اقتصادي، بل معركة تتصل بحقوق أساسية تتمثل في الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية، ويؤكد هذا الطرح أن أي إجراءات أو ضغوط تستهدف فرض إرادة خارجية بالقوة لن تحقق أهدافها، لأن الشعب ينظر إلى الصمود باعتباره خيارًا وجوديًا وليس تكتيكًا مرحليًا.
استحضار تجربة العدو السعودي كدليل على فشل خيارات التصعيد
ومن أبرز ما توقف عنده السيد القائد تذكيره بالتجربة السابقة، مؤكدًا أنه “كان يفترض بالسعودي أن يأخذ الدرس من ثماني سنوات من التصعيد بذل فيها كل جهده للسيطرة على بلدنا ونفذ فيها أكثر من 250 ألف غارة جوية”، ويحمل هذا الاستحضار بعدًا سياسيًا مهمًا، إذ يقدم تجربة الحرب الطويلة باعتبارها دليلًا على أن استخدام القوة العسكرية لم ينجح في تحقيق أهدافه، وبالتالي فإن العودة إلى أدوات الضغط والتصعيد تمثل تكرارًا لخيارات سبق أن أثبتت فشلها، كما يهدف هذا التذكير إلى تعزيز الثقة الداخلية بقدرة الشعب على الصمود، من خلال استدعاء تجربة تجاوز سنوات الحرب وما رافقها من تحديات.
رفض الخضوع مهما بلغت التضحيات
وأكد السيد القائد أن “مستحيل القبول بالإجراءات التي يقوم بها السعودي ضد بلدنا مهما بلغ مستوى التضحيات وبأي كلفة”، وتعكس هذه العبارة تمسكًا بالموقف المعلن، وأن الضغوط الاقتصادية أو السياسية لن تدفع نحو القبول بما يعتبره الخطاب إجراءات تمس السيادة أو الحقوق الوطنية، كما تحمل رسالة بأن حسابات الكلفة لا تغير طبيعة الموقف عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية.
مرحلة جديدة من الخيارات والقرارات
وفي رسالة ذات دلالة لافتة، أعلن السيد القائد أن “ما بعد الغد لنا موقف وخيار وقرار يعبر عن توجه هذا الشعب، وعن أصالة هذا الشعب”،
وتشير هذه العبارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مواقف عملية تعبر عن الإرادة الشعبية، وأن الرد لن يكون منفصلًا عن المزاج الوطني العام، وإنما امتدادًا له، كما تحمل الرسالة إيحاءً بأن أي خطوات مستقبلية ستكون ضمن رؤية محسوبة وليست ردود أفعال آنية.
إعلان معادلة الرد بالمثل
ومن أبرز ما ورد في الخطاب إعلان معادلة واضحة بقوله: “معادلات الحصار بالحصار، وإذا اتجه العدو السعودي للتصعيد الشامل، اتجهنا للتصعيد الشامل.”، وتبرز هذه المعادلة باعتبارها إطارًا يحدد طبيعة التعامل مع أي تصعيد، إذ يقوم على مبدأ الرد المقابل، بما يعني أن مستوى المواجهة سيكون مرتبطًا بمستوى الإجراءات التي يتخذها الطرف الآخر، وتعكس هذه الرسالة محاولة لترسيخ معادلة ردع تقوم على تحميل الطرف المقابل مسؤولية أي توسع في دائرة التصعيد.
الثقة بعوامل الصمود والنصر
وركز السيد القائد على البعد المعنوي بقوله:
“لدى شعبنا كل مقومات الثبات وكل عوامل النصر ثقة بالله واستعانة به وتوكلًا عليه وتحركًا في سبيله.”، ويبرز هذا الطرح أن الخطاب لا يقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية، بل يمنح البعد الإيماني والمعنوي مكانة مركزية باعتباره أحد أهم عناصر الصمود والاستمرار في مواجهة التحديات، كما يقدم هذا البعد تفسيرًا لاستمرار التماسك الشعبي رغم سنوات الحرب والحصار،
توصيف القضية باعتبارها مظلومية شعب
وأشار السيد القائد إلى أن “نحن شعب مظلوم ومظلوميته واضحة وهو شعب يعاني بغير حق.”
ويمثل هذا التوصيف محاولة لتقديم القضية اليمنية بوصفها قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، مع التركيز على ما يراه الخطاب من معاناة المدنيين نتيجة الحصار والإجراءات الاقتصادية، كما يسعى إلى تعزيز التعاطف مع الشعب اليمني من خلال إبراز البعد الإنساني للأزمة.
تحميل العدو السعودي مسؤولية المعاناة الإنسانية،
وفي سياق متصل قال السيد القائد:
“السعودي يظلمنا بغير حق ويريد أن يخنق شعبًا بأكمله، يجوع شعبًا، يحرمه من كل شيء.”
وتحمل هذه العبارة اتهامًا مباشرًا للعدو السعودي بالمسؤولية عن الآثار الإنسانية الناتجة عن الإجراءات المتخذة ضد اليمن، وتربط بين الحصار وما يترتب عليه من تدهور في الأوضاع المعيشية، كما تعكس أن الخطاب يقدم الصراع بوصفه مرتبطًا بحقوق المدنيين وحق الشعب في الحياة الكريمة، إلى جانب أبعاده السياسية والأمنية.
ختاما ..
يعكس خطاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله مجموعة من الرسائل المتكاملة، أبرزها التأكيد على رفض الخضوع والاستسلام، والتمسك بالسيادة والكرامة، واستحضار تجربة الحرب باعتبارها دليلًا على فشل خيارات التصعيد، مع إعلان معادلات واضحة للرد على أي إجراءات مستقبلية، والتأكيد على الثقة بعوامل الصمود والثبات، إلى جانب تقديم القضية اليمنية باعتبارها قضية شعب يسعى إلى الحفاظ على حريته وحقوقه في مواجهة ما يصفه الخطاب بإجراءات الحصار والتصعيد.