الرد اليمني باستهداف مطار أبها.. بين رسائل السلام وخيار التصعيد العسكري

يمانيون|محمد الحاضري

في تصعيد عسكري هو الأخطر منذ عام 2022م، قصفت السعودية مطار صنعاء الدولي في ١٣ يوليو/ تموز الجاري، أعقبه رد يمني استهدف مطار أبها جنوب السعودية فهل ستتجه العمليات العسكرية في مسار تصاعدي يقود إلى حرب شاملة بين البلدين أم أن فرص السلام بين البلدين سترجح الكفة.

بداية يعود فرض السعودية للحصار على المطارات والموانئ اليمنية إلى سنوات العدوان الذي أعلنته من واشنطن في مارس 2015، وقد خُفف هذا الحظر في أبريل عام 2022 بسماح السعودية بتشغيل رحلتين تجاريتين أسبوعياً من وإلى مطار صنعاء الدولي باتجاه الأردن ومصر، وعبر ناقل واحد هي الخطوط الجوية اليمنية، ومع انتهاء فترة الهدنة وانشغال اليمن بإسناد غزة في معركة طوفان الأقصى بقية التهدئة بين البلدين.

وخلال معركة طوفان الأقصى، قَصَفَ كيان الاحتلال أربع طائرات تابعة لطيران اليمنية لتشدد بعدها السعودية الحصار وتمنع أي ناقل آخر من تسيير رحلات من وإلى مطار صنعاء، إلى أن سيرت الجمهورية الإسلامية في إيران رحلة لنقل وفد من اليمن للمشاركة في تشييع السيد علي الخامنئي في يوليو/ تموز الجاري، وعند عودة الطائرة المدنية شن الطيران الحربي السعودي غارات عدة استهدفت مدرج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء.

الغارات السعودية على مطار صنعاء كشفت نية الرياض في إبقاءِ الحصار المشدد على مطار صنعاء وعدم السماح حتى بالرحلات الجوية المدنية، وذلك من ضمن سياسة الإفقار وإجراءات الحصار الاقتصادي الشامل على اليمن لتُبقي “اليمن في حالة من الاسلم واللا حرب” كما يصف اليمنيين هذه المرحلة.

 

رسائل الرد اليمني على جنوب السعودية

رَدَّت صنعاء على هجوم الرياض الأخير على مطار صنعاء بشن هجوم على مطار أبها في عسير جنوب السعودية، ما أخرج المطار عن الخدمة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يتجاوز الرد اليمني جنوب السعودية، وهل سيكتفي اليمن بمعادلة مطار صنعاء مقابل مطارات الجنوب السعودي.

يرى مراقبون أن الأمر أبعد من ذلك، وأن قصف مطار أبها ليس إلا رسالة للرياض إذا أن قدرات اليمن العسكرية تجاوزت جنوب السعودية منذ سنوات، وهذا ما شهدناه خلال عمليات كسر الحصار الثلاث بين شهرَي فبراير ومارس 2022م والتي أفضت إلى الهدنة بين اليمن والسعودية في 02 أبريل 2022، وتخفيف الحصار عن الموانئ والمطارات اليمنية.

إلى جانب القدرات العسكرية لا ينقص اليمن شجاعة اتخاذ القرار السياسي بضرب مطارات ومنشآت أكثر حساسية في السعودية، فمن اتخذ قرارات مهاجمة مطار اللُّد وأهداف صهيونية داخل فلسطين المحتلة وفرض حصار على موانئ ومطارات صهيونية، ومنع ملاحته البحرية في البحر الأحمر، وكذلك قصف حاملات الطائرات الأمريكية وإجبارها على الانسحاب خلال معركة طوفان الأقصى؛ أهون عليه أن يتخذ قرارات مماثلة ضد السعودية.

وبالتالي فإن الذي يظهر اليوم أن استهداف اليمن لمطار أبها ليس إلا رسالة حملت عدة مضامين، أبرزها تحذير السعودية من أن تكرار استهداف مطار صنعاء سيعني توسيع دائرة النار، وأن صنعاء عازمة على كسر الحصار بالنار إن لزم الأمر وأن إغلاق مطار أبها سيمتد إلى قلب الرياض إن لزم الأمر.

كما أن صنعاء أوصلت رسالة غير مباشرة للرياض وللعالم من خلال الرد المتناسب؛ وأنها ليست من دعاة الحروب ولا تريد أو تسعى لتوسعة المعركة مع قدرتها العسكرية العالية لفعل ذلك.

الكرة الآن في مرمى الرياض، إن أرادت اختيار الجانب التفاوضي فالطريق مفتوح مع صنعاء، وإن اختارت الجانب العسكري واستمرار الحصار على اليمن، فإن المشهد سيتجه نحو التصعيد، وسيرى العالم مشاهد مماثلة لعملية بقيق وخريص الشهيرة، ومن خلال قراءة المشهد اليمني فإنه في حال عودة الحرب فإنها ستتجاوز الأراضي السعودية إلى البحار، وما يحصل في هرمز سيحصل في باب المندب وحينها لن يستطيع السعودي كما الأمريكي سابقًا من تفادي الضربات اليمنية أو حتى كسر الحصار.

You might also like